الخميس، 25 أكتوبر 2007

حق الاستجواب...والتوقيت الخاطيء

حقيقة لا أعرف لماذا هذه الهجمة الشرسة على مقدمي الاستجوابين للسيدين الفاضلين د.عبدالله المعتوق وبدر الحميضي ، فالاستجواب كأداة دستورية حق من حقوق عضو مجلس الأمة والذي يمارس دوره التشريعي والرقابي.
اذاً فمن واجب عضو مجلس الأمة أن يقدم استجواب لأي وزير اخطأ ونُبه عن خطإه ولم يتجاوب مع نداءات الاعضاء في ازالة هذه الأخطاء ان وجدت ، أمّا إن لم تكن موجوده ، فسوف يفندها الوزير المُستجوب على أكمل وجه ودون خوف ورهبة من مقصلة طرح الثقة.
لقد اطلعت على فحوى الاستجوابين الذين قدمهما السادة الأعضاء بورميه والطبطبائي والعمير ، والواضح من صحيفتي الاستجواب أنهما لم يكتبا بين ليلة وضحاها ، ولكن بعد ان تم توجيه عدة اسئلة للوزيرين المستجوبين وعدم تجاوب الوزراء مع هذه التعديات على حد زعم السادة اعضاء مجلس الأمة ، والتي استمرت على مدى أكثر من عام.
ولنبدأ باستجواب النائب د.ضيف الله بورمية ، فالعضو الفاضل صرح بعد جلسة اسقاط القروض العام الماضي بأنه سيستجوب وزير المالية وذلك بعد أن قال أن وزير المالية خدع مجلسي الوزراء والأمة بالبيانات الخاصة بحجم القروض وفوائدها وأعداد المعسرين حسب ادعاء بورميه ، وبأن الوزير قدم بيانات خاطأه وغير صحيحة خلال جلسة المناقشة وأثناء تصريحاته للإعلام.
ثم بدأ بعدها توجيه اسئلة برلمانية الى السيد وزير المالية والذي الى هذه اللحظة لم يجب على بعض هذه الاسئلة والتي منها خطة التنمية الخاصة بالفوائض المالية ، والذي صرح الوزير في أكثر من مناسبة بأنه سيتم توجيه الفوائض المالية ناحية تنفيذ خطط انمائية واستثمارية رغم أنه لم يعلمنا عن هذه الخطط إلآ بتصريحات انشائية لاتغني ولاتسمن من جوع!
هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فالشاهد ان هناك أزمة سداد في القروض من جانب المقرضين (البنوك وشركات التمويل) فقد وصل حجم الاستقطاعات من بعض المدينين الى 70% من راتب الموظف ، وهذه لعمري كارثة يجب محاسبة البنك المركزي عنها ، والمسؤول عن هذا البنك هو وزير المالية المبجل ،اذا فالاستجواب صحيح من ناحية الشكل أما المضمون فجلسة الاستجواب كفيلة بتوضيحة.
كما لاننسى ان السيد وزير المالية استفز العضو بقوله: اذا هناك اخطاء فاستجوبني لماذا تسكت عني وعن هذه الأخطاء؟! ،وهو بذلك تجاوز توجهات الأمير حفظه الله للتهدئة بين الوزراء وأعضاء مجلس الأمة ومتحديا النائب بشكل مباشر ، الذي أكد بدوره أن سكوته خلال الفترة الماضية ماهي إلآ رغبة منه لتنفيذ توجهات الأمير ، وعليه فليتحمل وزير المالية تبعات تحديه ويصعد منصة الاستجواب ويفنده اذا كان يحتوي على معلومات خاطئة وغير صحيحة على حد ادعائه ،أما اذا كان مخطئا ولم يستخدم سلطته في رفع المعاناة عن شريحة كبيرة من المواطنين وكان مساهما بشكل غير مباشر في زيادة معاناتهم فليذهب غير مؤسوفٍ عليه.
أما الاستجواب المقدم من السيدين الفاضلين د.وليد الطبطبائي و د.علي العمير ، فكلنا يعلم عن هذا الاستجواب منذ سنتين تقريبا ،وقد تم تاجيله أيضا لرغبة الأمير في التهدئة ، ولكن بعد أن انتهت فترة الصيف ومازال المعتوق على رأس الوزارة فمن حق العضوين تقديم استجوابهما ، لتعديات الوزير الإدارية والمالية حسب صحيفة الاستجواب ، والتي منها قضية خروج أحد الوقفيات وادارتها من قبل أحد الأشخاص بعيدا عن المانة العامة للأوقاف (رغم اعتزازنا بهذه الشخصية والتي قدمت ومازلت الكثير من العطاء والسعي الحثيث لرفع اسم الكويت الغالية) لكن يبقى الخطأ خطاً ولو على انفسنا.
لكن من وجهة نظري البسيطة ، اعتقد والعلم عند الله أن توقيت تقديم الاستجوابين كانت خاطئة ولكن لاتمنع النائب عن تقديم استجوابه ، حيث أن التعديل الوزاري على الأبواب ومقدمو الاسنجواب نقلوا وجهة نظرهم في وقت سابق للسيد رئيس مجلس الوزراء عن اداء الحميضي والمعتوق وحجم الأخطاء لكل منهما فإن اقتنع بتلك الاخطاء وحدد مسؤولياتها فله الاختيار بين التدوير أو خروج الوزيرين من التشكيلة الوزارية القادمة ، أما ان لم يقتنع باسباب النواب فحينها يستطيعون تقديم الاستجواب والذي هو من صميم اعمالهم كأعضاء في مجلس الأمة إن وجد الخطأ.
خلاصة القول أن الاستجواب حق من حقوق عضو مجلس الأمة لإصلاح اعوجاج إن وجد أما ان كان لأمور شخصية ولعبة سياسية لمجرد الضغط على رئيس الوزراء لاستبعاد الوزيرين من التعديل المرتقب فسينكشف خلال جلسة المناقشة ومن ثم يسقط الاستجواب ويفشل ويتحمل العضو وزره من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة.
نقطة أخيرة:
إن طريقة تقديم الاستجوابين تمت بطريقة مضحكة وكأن الأخوان في مدرسة وكل منهما يريد أن يدخل الفصل مسرعا لحجز كرسي في المقدمة ، وهذا ما شاب عملية تقديم صحيفة الاستجواب ، والذي كان من الأفضل التنسيق بين السادة الأعضاء خصوصا وأنهم من كتلة واحدة تقريبا (الكتلة الاسلامية الأم تجمعهم).