السبت، 24 نوفمبر 2007

جمعية المهندسيين..أم الملكيّـين


لقد ذهلت حينما قرأت تصريحات الزملاء في جمعية المهندسين حول اضراب بعض النقابات لإقرار كوادرهم اللتي مضى على بعضها سنوات وهي في ادراج بعض الوزراء ولم تقر حتى الآن.

فالسادة أعضاء الهيئة الادارية لجمعية المهندسين حوّلوا مؤتمرهم الصحفي والذي كان حول الورقة أو المقترح الذي قدموه لسمو رئيس مجلس الوزراء الى مهرجان لمهاجمة نقابات وجمعيات زميلة في العمل التطوعي وذلك لمجرد أنها نظمت أو فكرة في تنظيم اضرابات قصيرة لاتتعدى ساعتين على أبعد تقدير.

لقد كان الأجدر بأعضاء جمعية المهندسين أن يناقشوا مقترحهم في مؤتمرهم دون توجيه هذا الهجوم والذي خرج عن أصول اللياقة وأدب الزمالة التطوعية في بعض مما جاء من تصريحات أعضائها والذين أصبحوا فيها (ملكيّـين أكثر من الملك نفسه) ، وكل هذا على ما؟ على تلميع مؤقت لبعض قيادات الجمعية الحالية والسابقة أم ماذا؟ للحقيقة سؤال لايحيرني ، فالإجابة معروفة سلفا.

يا سادة..الموظفون المضربون قد وقع عليهم الظلم ، وخير دليل على ذلك هو الرغبة السامية من سمو الأمير بالمراجعة الشاملة لجميع الرواتب ، اذا فهناك خلل موجود وظلمٌ وقع وتسويفٌ حاصل على أصحاب هذه المهن.

كما كان الأجدر بكم أن تنتقدوا السيد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والذي اقترح أن تتم الموافقة المسبقة على أي كادر من جانب مجلس الوزراء قبل احالته الى ديوان الخدمة المدنية وكان القصد من الإقتراح تنظيم عملية اقرار الكوادر المالية وهو اقتراح كان موفقا الى حد ما ، ولكنه سحب أو (لحس) اقتراحه هذا بعد أن استجاب لضغوط الاطباء والقطاع النفطي ومتجاوزا الكوادر اللتي قدمت منذ سنوات! واللتي كان من ضمنها كادر الطيران المدني وبعض الكوادر الأخرى ، وهذا لا يعني أنني ضد كادر الأطباء ولكنني من أشد مؤيدينه لما له من منفعه عامة لقطاع حيوي مهم جدا ، ولكن النظام يجب أن يطبق على الأسبقية في التقديم والدراسة.

فالملام هنا هو وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وليس النقابات والجمعيات المهنية واللتي هاجمتموها بأقسى الكلمات لإستخدامهم حق من حقوقهم، واللتي سلكت كوادرهم الطريق الدستوري والقانوني والإداري رغم ما أخذه هذا المسلك من وقت طويل جدا! ،ثم يأتي بعدها حضرة الوزير ويقدّم طلب على طلب آخر ، وهو ما دعى النقابات والجمعيات الزميلة الى التصعيد لرفع الظلم الذي وقع عليها.

إن انتقاد أي وزير يخطيء ليس موجودا في عرف اعضاء مجلس جمعية المهندسين حاليا ، وذلك دعما لنظرية التلميع الإعلامي لأعضائها ، يا سادة إن كان هذا في الماضي يتم على حساب جمعية المهندسين وأعضائها فهذا شأنٌ بيننا وبينكم ، لكن أن تتمادوا في توجيه هجومكم الجارح الى نقابات وقطاعات زميلة في العمل التطوعي فهذا لا يرضينا أبدا ، فالنقد له أسس يبنى عليها وليس التهجم بالألفاظ يسمى نقدا.

هذا من ناحية ، اما من الناحية الأخرى فإن حق الاضراب مكفول لأي جهة كانت لفرض مطالبها بعد ان تم تجاهلها وتهميشها عمدا من قبل أحد المسؤولين ، أما أن يهاجم هذا الحق هجوما جارحا وغير مبرر من قبل مجلس جمية المهندسين فهذا مالانرضاه ياسادة.

إن العمل النقابي عملٌ مشرف لمزاولِه وإن الحقوق العمالية والمهنية خطٌ أحمر لا نرضى بأن يهاجمه أناسٌ لا هم لهم سوى التطبيل والتلميع لذاتهم ، فارجعوا الى صوابكم وقدموا اعتذاراتكم الى من هاجمتوهم بأقسى الكلمات ، وانتقدوا المتسبب بهذا الأمر وهو وزير الدولة الذي ليس له رأي يثبت عليه ، ولكن هيهات أن تنتقدوا وزيرا في مجلس الوزراء ، فهم بنظركم ملائكة لاتخطيء.

نقطة شديدة الوضوح:
إن العمل التطوعي له قدسية خاصة في جميع انحاء العالم ، وماتغير وجه اوربا من القبيح الى الجميل إلآ من عدة أسباب كان من أهمها أن ارتقى العمل النقابي والتطوعي فيها من دائرة المصالح الضيقة الى رحابة العمل المتكامل ، فلذلك عندما تتداخل هذه المصالح الضيقة في عمل النقابات وجمعيات النفع العام ستٌخـرج العمل التطوعي من قدسيته الى باحة المزايدات الرخيصة لتلميع من لايستحق.