الاثنين، 26 نوفمبر 2007

آنابوليس...ورص الصفوف

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عن مؤتمر آنابوليس في شهر يوليو الماضي ، وانطلاق المحادثات الجانبية بين عباس – اولمرت لم يحدث أي تقدم قد يكون لحلحة القضية الفلسطينية وحل اقامة الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية كل على حده.
حتى أن سقف المؤتمر بدأ بالنزول تدريجيا منذ أن أعلن عنه بوش ، فالرئيس الأمريكي حين أعلن عن المؤتمر أوضح أن مهمته "ستكون حلا يستند الى دولتين" ،مما يعني أنه كان مقررا له أن يكون مؤتمر مفاوضات نهائي فأصبح هدفه أن يكون بابا لإنطلاق المفاوضات والمباحثات للحل الدائم والتي لن تكون أفضل من سابقاتها.
أي أن المؤتمر كان سيقدم الحلول للقضية الأهم ، وهي الدولة الفلسطينية اللتي طال الحديث عنها وكثرة مشاريع حلولها دون فائدة تذكر ، كما أن هذه النقطة تحظى بدعم دولي كبير قبل المؤتمر أوالإعلان عنه.
إذا ماهو الجديد؟ الكثير من المؤشرات تعطي انطباعا بأن المؤتمر لن يقدم أي شيء جديد سوى تركيز اعلامي (مؤقت) على القضية الفلسطينية ، فالمطالب الفلسطينية- العربية القديمة والمتجددة واللتي هي لب الخلاف والصراع لن تحل.

ومن هذه المؤشرات:
الوضع الفلسطيني الداخلي:
لايختلف اثنان الى أن هذا الوضع وصل الى مرحلة الاقتتال عوضا عن الاختلاف السياسي الشديد والذي وصل الى حد التخوين المتبادل والعمالة لجهات خارجية ، كما أن حركة فتح لاتملك التفويض الداخلي والذي يؤهلها للدخول في مفاوضات سلام مع اسرائيل في المستقبل.
الوضع الاسرائيلي:
فبالاضافة الى ضعف رئيس الوزراء الاسرائيلي داخليا ، فإن الجانب الإسرائيلي أضاف معضلتين جديدتين للمؤتمر ستنسف أهم المطالب العربية والمتمثلة في (القدس – عودة اللاجئيين) ولاتجعل لهما باب للدخول منه في أي مفاوضات قادمة ، فالمعضلة الأولى كانت تشريعية من قبل الكنيسيت الاسرائيلي والذي وافق مبدئيا على مشروع قانون يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الكنيسيت على أي تعديلات تمس قانونا اسرائيليا يعتبر القدس مقامة على أرض اسرائيلية!، والمعضلة الأخرى هي اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي منتصف الشهر الجاري بأن أساس انطلاق المفاوضات أن يعترف الفلسطينيون ومن ورائهم من الدول العربية بما يسمى بـ(يهودية الدولة الاسرائيلية).
اذا ما الداعي لحضور المؤتمر بعد هذه المقدمات والمؤشرات واللتي تنذر بعدم حصول اي تقدم ملموس في الصراع العربي الاسرائيلي سوى أن يكون بازار سياسي لايقدم شيئا من الحلول النهائية لهذا الصراع.
أعتقد أن المؤتمر هدفه الرئيسي تذويب قضية الصراع العربي – الاسرائيلي وادخالها في مفاوضات طويلة الأمد واظهار ادارة الرئيس الأمريكي على أنها راعي عادل لتحقيق السلام، وذلك كله لتجهيز المسرح السياسي والعسكري تجاه ايران ، واللتي تتقاسم مع الولايات المتحدة لب جميع المشاكل الحاصلة في المنطقة بدءا من العراق وليس انتهاءا بلبنان ، مما يعني أن محور الإعتدال بدأ برص الصفوف.