الاثنين، 31 ديسمبر 2007

حصاد بسيط لعامٍ منصرم وتنبؤات ابسط لعامٍ مقبل

في آخر يوم من هذه السنة المنصرمة وددت أن اسجل اهم الاحداث من وجهة نظري البسيطة على المستويات المحلية والاقليمية والدولية

علما بأني قد اغفل جانب أو أنساه فما سواي إلآ بشر قد اصيب قليلا وقد اخطإ كثيرا فمن له وجهة نظر مغايرة فليذكرها ويــذّكـرنا بها ، فجل من لا يسهو

__________________

أهــــــم أحـداث عام 2007

على المستوى المحلي:

من الناحية السياسية: اقــالــة السيد عبدالله المعتوق في سابقة جديدة

من الناحية الاقتصادية: غـــلاء الاسعار وشبح التضخم في ظل مراوحة التنمية الاقتصادية مكانها

من الناحية الاجتماعية: ظهور حالة من الانقسام الحاد بين فئات المجتمع ،نتمنى أن تكون ذات ابعاد بسيطة ووقتية

على المستوى الخليجي:

من الناحية السياسية: المصالحة بين الرياض والدوحة

الناحية الاقتصادية: الفوائـــض المالية الهائلة للدول الخليجية

على المستوى الاقليمي:

الناحية السياسية: تـــوازن المعادلة الداخلية في العراق بعد الدعم الامريكي لمجلس صحوة الانبار(ستكون لي وقفة بهذا الجانب في قادم الايام إن شاء الله

الناحية الاقتصادية: ظـهور فجوة كبيرة في توازن الاقتصاد النفطي الايراني في ظل وفرته على الجانب الآخر من الخليج العربي

على المستوى العالمي:

الناحية السياسية:

أ- بــــروز الدور الروسي على المستوى الدولـي

ب- النفوذ الصيني المتزايد في افريقيا

الناحية الاقتصادية: التغيرات المناخية وأزمة الطاقة البديلة في ظل المستويات القياسية لأسعار البترول

شخصيــــة الــعــام:

على المستوى العربي والأقليمي:

الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود

وذلك لعدة اسباب منها

زيادة الانفاق التنموي بميزانية بلغت أكثر من 150 مليار دولار وأيضاً انفتاحة الداخلي ووضعه اسس التغيير على المستوى الداخلي للمملكة من انشاء مجلس للعائلة بآلية واضحة واعادة النظر بالنظام القضائي ومقابلته للبابا بينديكتوس في الفاتيكان فاعطى درسا لتجار الدين

وكذلك تعزيزه لدور المملكة الاقليمي المتزايد وترسيخ دورها كنقطة مركزية في الوطن العربي من ناحية التقارب والتنسيق مع ايران في قضايا اقليمية-اتفاق مكة-اتفاق السودان والنيجر-اجتماع الجامعة العربية وتبني الاجتماع مرة أخرى لمبادرته حينما كان وليّا للعهد – دورها في اللجنة الرباعية....الخ

على المستوى العالمي:

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

ودون منازع من وجهة نظري البسيطة ، فالرجل ارجع موسكو الى المعادلة الدولية وبقوة بحيث فرضت نفسها رقما صعبا في اي منازعات أو تسويات دولية وتحديه للولايات المتحدة وحلف الناتو في قضية الدرع الصاروخي


وتعليقه التكتيكي لإلتزامات روسيا تجاه معاهدة القوات التقـلـيـديـة في اوربا والموقعة بين حلف الناتو وحلف وارسو السابق والتي كانت تهدف لخلق توازن عسكري تقليدي في اوربا حتى لاتكون النزاعات نووية

كذلك استغلاله الذكي للغاز الروسي وامداداته لاوربا في فرض شروط وتسويات معينة تصب في مصلحة موسكو

________________________

توقعات سنة 2008

على المستوى المحلي:

الجانب السياسي: حـــــل مجلس الأمة حل دستوري في أحسن الأحوال مع تغـيـيـر رئيس مجلس الوزراء

الجانب الاقتصادي: لن يكون هناك أي تغير ملموس في هذا الجانب سوى زيادة الاسعار وزيادة التضخم ومحافظ البنك المركزي ياجبل مايهزك ريح!!؟؟

على المستوى الخليجي:

الجانب السياسي: تقارب أكثر بين دول الخليج والتنقل بالبطاقة بين جميع الدول

الجانب الاقتصادي: بروز الدوحة كمركز تجاري لرجال الأعمال

على المستوى الاقليمي:

الجانب السياسي: تســوية اقليمية سياسية في ملف ايران النووي ستكون ضحيته دول الخليج ،ستكون لنا وقفة في مقال قادم إن شاء الله

الجانب الاقتصادي: دول الخليج بشكل عام ستكون مركز استثمارفي ظــل وزيادة المشاريع التنموية والاقتصادية مع محاولة لكبح جماح التضخم

على المستوى العالمي:

الجانب السياسي: ظهور خيوط تحالف قوي يسبب نوع من التوازن العالمي يضم روسيا والصين وبعض الدول المجاورة

الجانب الاقتصادي: زيادة الضغوط على الاقتصاد الصيني من قبل واشنطن والغرب لكبح جماحه

على مستوى انتخابات الرئاسة الامريكية:

اضفت هذا الجانب لما له من أهمية على جميع الاصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية خليجيا اقليميا دوليا

توقعاتي الشخصية البسيطة بأن يكون الرئيس القادم من الحزب الديمقراطي وتحديدا في شخصية باراك أوباما فإن اجتاز هيلاري كلينتون في انتخابات الحزب الديمقراطي سيكون الرئيس القادم بلا منازع أما إن فازت السيدة هيلاري كلينتون فحظوظها أقل منه وذلك لسهولة ضربها من قبل الحزب الجمهوري فهي تشترك معه في اغلب عثرات الادارة الامريكية الحالية بوصفها عضوا في مجلس الشيوخ وتبنيها لوجهة نظر الرئيس الامريكي بوش في مصطلح الحرب على الارهاب من خلال تصويتاتها

أما إن حدثت حادثة ارهابية كبرى وكانت اصابع الاتهام تتجه ناحية تنظيم القاعدة فحينها سيكون الرئيس من الحزب الجمهوري وستكون عودة موفقة للمحافظين الجدد والتيار المسيحي المتشدد والمحافظين التقلديين وندخل مرة أخرى في دوامة الشرق الأوسـط الـكبـيــر


الرابح الكبير في سنة 2007

أكبر رابح في سنة 2007 كانت دولة اسرائيل ولي اسبابي الكثيرة في ذلك والتي منها أنها اصبحت لاعب رئيسي في ما اصطلح على تسميته محور الاعتدال والذي يضم بين جنباته دول الخليج وستكون لي عودة على هذه النقطة إن شاء الله


الرابح الكبير في سنـة 2008

الجمهورية الايرانية الاسلامية ودولة اسرائيل

والسبــــب......سيــأتــيـــك بالاخبار مالم تزودي!!؟؟

__________________________

أعلم أن نقاط عودتي اصبحت كثيرة والذي اتمناه أن تهدأ الاحداث السياسية المتواترة على المستوى المحلي والتي لم تجعل لبالنا أن يهدأ ويفكر بما يدور من حولنا من تغيرات اقليمية ودولية مهمة...وليتها تهدأ..ليتها

هذه قرائتي البسيطة لختام عام 2007 وتوقعات أبسط لعام 2008 ودون استناد لأي تقرير معين أو ماشابه فهو اجتهاد شخصي بحت وقد أكون مخطإ في الغالب، فمن له رأي آخر فباب التعليق مفتوح للجميع وستكون الايام هي الفيصل

وكل عام والــكويــــت واهــلـــها بـــكــــل خـــيــــر في ظــل أمـيـرنا وولي عـهــده الأمين

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان


كـــل عــــام والجــمــيـــع بـخــــير

السبت، 29 ديسمبر 2007

قلت لا.. في زمنٍ عــزّ فيه الرجال



فليسمحلي كل من يقرأ المدونة بأن اخرج عن سياق مواضيعي وأذكر رجـــلٌ في زمنٍ عــــزّ فيه الرجال!!؟



انتقل الى رحمة الله تعالى صبيحة هذا اليوم الشيخ عبدالله الأحمر بعد صراع مرير مع المرض في إحدى مستشفيات المملكة العربية السعودية




ولمن لا يعرف المرحوم الشيخ عبدالله الأحمر فهو أحد أقوى رجال السياسة في اليمن ورئيس مجلس النواب اليمني حتى وفاته


لاتهمني مسيرة الشيخ عبدالله الأحمر السياسية في اليمن فذلك مجال آخر


ولم اتشرف في مقابلته حينما حل ضيفا كريما علينا في سنة 2000


مايهمني أن الراحل وقف وقفة مشرفة مع الكويت وأهلها حين اقتحمت جيوش الطاغية أرض الكويت الطاهرة وعارض وبشدة موقف شاويش اليمن وجعل معارضته علانية

بل أنه انشأ لجنة وترأسها باسم اللجنة الشعبية لمناصرة الشعب الكويتي بعد الغزو العراقي الغاشم مباشرة ضاربا بالموقف المخزي لرئيس اليمن عرض الحائط


لقد كان رجلا منصفا وعادلا في موقفه المبدئي تجاه قضيتنا والذي كان على رؤوس الاشهاد وليس كباقي الفلسطينيين أمثال أبوعباس وقريع وباقي العصابة والتي جاءتنا تركض بعد التحرير وقالت أنها كانت معارضة للغزو ولكنها لم تستطع أن تبوح علانية بهذا الموقف خوفا من ختيار القضية


وللأسف سارعت ومازالت بعض صحفنا المحترمة أمثال جريدة القبس والجريدة تفتح صفحاتها لزبانية حركة فتح بالمقابلات والتطبيل والتزيين، ولكنها لن تنطلي علينا ولا على اجيالنا حتى لو حاولت تلميع من لايستحق


لله درك ياشيخ..


قلت لا للغزو ولم تخشى في الحق لومة لائم


قلت لا للغزو ولم تخشى من السلطة وجبروتها


قلت لا للغزو في زمنٍ تقاطعتنا به كلاب الأمة

قلت لا للغزو في زمنٍ تراقصت به أشباه الرجال على وقع اصداء شهدائنا وأسرانا


قلت لا للغزو في زمنٍ باعنا من كان في ظلنا هانئا آمنا


قلت لا للغزو ولم ترد منها لا مالا ولا جاها


قلت لا للغزو لأن الحق أحق أن يتبع


قلت نعم للكويت وشعبها وحكومتها


قلت نعم للشرعية


قلت نعم لنصرة المظلوم


قلت نعم للكويت حينما كان غيرك لا يجرء على الكلام


لقد كنت أجمل ضيف شرفنا في زيارته لنا في أواخر سنة 2000


واستقبلتك الكويت قيادة وشعبا بكل فخر


ياشيخ إن قصرنا في حقك فسامحنا
فأنت رجـــــل في زمنٍ عــــزّ فيه الرجال وجال به أشباه الرجال

ياشيخ إن كانت كلماتي لم توفك حقك فاعذرني ،لأني متألم لفقدان شخص ناصر وطني حينما كنا نبحث عن نصير فاختبأ القوم وهربوا، بل تمادوا وطعنوا ظهورنا




رحمك الله ياعبدالله الأحمر


اللهم أرحم شهداءنا الأبرار وارجع لنا من تبقى من اسرانا ان كانوا من الاحياء


الهم احفظ الكويت وأهلها من أي مكروه ومن كل مكروه

الأربعاء، 26 ديسمبر 2007

النُخب الفكرية..وأزمة الطبقة السياسية 3-3


عنوان فرعي: ظـنُّ العاقل..خـيــرٌ من يقـيـن الجـاهل


نعود الآن لنكمل مسألة غياب النخب الفكرية والتي طرحتها في المقال الأول من هذه السلسلة البسيطة والتي أدت الى اطالة المقال والذي اتمنى أن تكون فيها الفائدة

لقد ذكرت في الجزء الأول من هذا المقال بأن أوربا لم تقم لها قائمة إلآ بعد ان تحركت النخب الفكرية لتغيير الأحوال

وقد يقول قائل أن التحرك الشعبي كان أيضا أحد أهم مقومات أوربا الحديثة!!؟؟


وهذا كلام فيه جزء بسيط من الصحة وذلك لسبب رئيسي واحد وهو

إذا كان تحرك الشعوب بدون نخب فكرية فإن تحركاتها لن تتعدى المغنم المؤقت حتى تعود هذه الشعوب تأن من الظلم والجهل مرة أخرى

ودليلي على ذلك هو تاريخ تحركات الشعوب في أوربا مثل اسكتلندا والمانيا ودول أخرى قبل قيام الثورة الفكرية أو خلال ولادتها الأولى ،فرجعت هذه الشعوب الى الظلم والجهل دون أدنى فائدة من تحركها الغير منظم بأطر فكرية


أي قبل النضوج الفكري الكامل لمبادئ بعض الفلاسفة والمتحررين من الكنيسة أمثال مارتن لوثر الألماني ومن بعده تلامذته ، مرورا بجون لوك الانجليزي حتى الوصول الى جان جاك روسو صاحب نظرية العقد الاجتماعي والتي كان لها كبير الأثر في تداعيات الثورة الفرنسية ونشوء دول أوربا الحديثة

لا أريد الدخول في جدل حول النخب الفكرية في اوربا من حيث اسمائهم ودورهم وفعاليتهم داخل المجتمع ولكن مايهمني هو المحصلة

والمحصلة عندي أن أسس التغيير بنيت على فكر النخب والتي تلاقفتها الفعاليات الاجتماعية المؤثرة وتبنتها كنهج وكوثيقة أوصيغة موحدة كما ذكرتها الأخت هذيــان في مداخلتها معي في موضوعها الأخير.

بعد هذه الديباجة التي كان لابد منها حتى أوضح رأيي بأن التحركات الجماعية والتي تكون بدون نخب فكرية ورؤية استراتيجية وهدف بعيد المدى ، فإن هذا التحرك لن يكون له أثر بعد مضي فترة بسيطة

وخير دليل سأورده على التحرك دون وجود النخب الفكرية هو تحرك نبيها خمس ،فهذا التحرك الذي قمنا به جميعا بعد أن ضقنا ضرعا بالفساد وصرنا نراه مدخل للاصلاح لم يواكبه أي تطور في فكر أهل الحل والعقد لا من حيث اختيار رأس السلطة التنفيية ولا من حيث الفلسفة الفكرية للتطور وذلك بسبب قصر فكر وهدف تحرك نبيها خمس

كما أني بدأت أرى شيئا لا يراه إلآ من يعيش داخل المجتمع القبلي ، فإن لم تضرب الدولة بيد من حديد فرعيات القبائل فإن افراز بعض الدوائر سيكون عبارة عن نسخة طبق الأصل من دوائر الخمس والعشرين وسأتحدث عن هذا الشيء لاحقا بمقالات عن الوضع الاجتماعي والقبيلة السياسية وتحولات المجتمع المدني

وعودا على ماطرحه الأخوة من وجود نخب ولكنها إنزوت على حالها

فإن وجهة نظري البسيطة أن هذه النخب لم تختفي أو تـنـزوي بسبب مبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية فقط


فهذه النُخب المثقفة أقيلت أو استغنيَ عنها سياسيا واجتماعيا ، فالمجتمع ونحن ابناؤه مشاركين بهذا التهميش


مع العلم بأن هذه العوامل والمعاناة لا تفسر انزواء النخب على حالها فمازال هناك سبب جوهري آخر وهو


أن هذه النخب الفكرية ذاتها تعيش غيبوبة فكرية حيث أنها لم تستثمر معاناة التهميش لـتـفـتح أفق الفكر عندها بل أنها رضخت للظروف المحيطة واستسلمت


فمفكري النهضة الاوربية عانوا أكثر من ذلك الى أن وصل الأمر بهم الى الايذاء الجسدي والتهجير

فما أعرفه من خلال قراءاتي البسيطة للتاريخ أن المعاناة تولّــد الابداع الفكري والعلمي والادبي ، فأين نُـخـبـنا من هذه المعاناة التي لحقت بمفكري أوربا!!؟؟


ولماذا لم يظهر انتاجهم ولو على صفحات الانترنت والذي يستطيع أن يصل اليه الجاهل فما بالكم بالعالم!!؟؟


هناك مفكر أعرفه ويحمل عمق في التفكير السياسي الاستراتيجي ولكنه اعتزل المحلي واتجه للسياسة الدولية
وهو الدكتور عبدالله النفيسي وبغض النظر عن اختلافي في كثير من القضايا معه لكن الرجل يحمل الكثير في عقله فلماذا لم يوظفه للوضع الداخلي، لماذا!!؟؟

إن اختفاء وانزواء واندثار النخب الفكرية كان أهم اسبابه التالي


أ-انعدام مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية
ب-الاستغناء السياسي والاجتماعي
ج-الغيبوبة الفكرية من النخب نفسها

اذا فالنخب الفكرية تتحمل جزء من المشكلة


والسؤال الآن


هل مازالنا نظن أن عندنا نخب فكرية تغوص في عمق الأزمات الحاصلة في البـلـد وتبحث عن الحلول وتستـنـبطها على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي و و و و!!؟؟


هذا جزء بسيط مما يحمله عقلي الصغير وضعته بين ايديكم على شكل عدة مقالات لتشاركوني فيه عـلّ أن تكون مناقشاتـنا فيها الفائدة لـكـويـت المستـقـبـل


انتهى


نقطة شديدة الوضوح:


إن المعاناة البشرية بجميع جوانبها من احساس بالظلم والقهر والتهميش والالغاء تولّـد في الانسان ردة فعل فكرية فتجعله يعيد حساباتِـه ويبدأ في التفكير عن أصل معاناتِـه ، حتى يصل الى نتيجة أن تهميشه لم يكن من شخوص زائلين وإنما من نظام قائم على تهميش فكرِه ، وعندها يصل الى حقيقة شبه مطلقة بأن الخلل الأساسي ناتج عن سياق النظام الاجتماعي والسياسي ، فيبحث عن نظرية تغيّـر فكر النظام وتتعدى شخوصه الزائلة وفكره الاجتماعي الى أن يصل الى الحقيقة النسبية ويطرحها فيسوقها للناس

الأربعاء، 19 ديسمبر 2007

النُخب الفكرية..وأزمة الطبقة السياسية 2-3

عنوان فرعي: من يزرع الريح.....يحصد العاصفة


كنت أوّد أن أترك التعليق على أزمة الطبقة السياسية الى الجزء الثالث والأخير من المقال وذلك بناء على مداخلة الأخوة الأعزاء

q8i_blogger

عتيج الصوف

هـذيــــان

والذين تكلموا في المقال السابق عن وجود بعض النُخب وانزوائها عن الأحداث المحيطة.

ولكن نظرا للتطورات المتسارعة الأخيرة تجاه وزارة التربية ووزيرتها وماصاحب هذا من جدال عميق وكبير على أعلى المستويات السياسية من مجلس أمة وحكومة وتكتلات وكتّاب ومدونين جعلني أُعيد ترتيب المقالة


فلا يخفى على أحد أنّ هذه الأزمة بالذات أضحت أشد من أزمة تدوير السيد بدر الحميضي وبدأت تداعياتها تطفو على السطح بشكيل غريب ومثير للأهتمام ، ويكفيك عزيزي القارئ والمدون نظرة سريعة الى بعض المدونات -واللتي نحترم ونكن الود الى اصحابها- لترى حجم هذه الهوه التي انزلقنا بها.

فقد جعل البعض الصراع الدائر سياسيا مدخلا الى الطعن في عموم الناس ووطنيتهم وولائهم والتهكّم عليهم حتى طالب البعض بالغائهم ،والسبب أن النائب الفلاني تكلم كذا وكذا ،وهذا شأن النائب وليس شأن عموم الناس.

إن ما جعلني أبتدئ بهذه الأزمة..لأنها بجميع مكوناتها ماهي إلآ انعكاس لما يحدث داخل الطبقة السياسية بجميع اركانها ، فالذي يحدث عندنا ليس سياسية ولا فيها أي كياسة، مجرد فزعات جاهلية من جميع الأطراف،فمبدأ الفزعة الجاهلية

هو الذي حمى السيد محمد شرار من المحاسبة
وهو الذي يحمي السيد سوبرمان(عبدالله المحيلبي) من المحاسبة
وهو الذي جعل السيد عادل الصرعاوي يغض النظر عن وزارة التربية بعد أن ملأ الدنيا صراخا أيام الدكتور عادل الطبطبائي والذي كان استجوابه قاب قوسين رغم عدم تغيّـر شيء يذكر في استراتيجية وزارة التربية وطريقة عملها!!؟؟

وهو وهو وهو الخ

فالطبقة السياسية عن بكرة ابيها منغمسة إمّا في المصالح أو الفساد أو التداخلات القبلية والعائلية والمذهبية

فطوال أكثر من ربع قرن وتحديدا منذ انتخابات 1981 وتفتيت الدوائر الى مجتمعات قبلية وطائفية وعائلية ، بدأ العمل السياسي في الكويت يأخذ منعطفا نحو التدرج الى الأسفل ، وهنا لا أدّعي أنه في الفترات السابقة كان في غاية الكمال ولكنه كان يتدرج للأعلى عبر دمج المجتمع بمجاميع كبيرة -الدوائر العشر- لا تكون فيه الغلبة لسطوة أحد على احد.

وبعد هذا التفتيت بدأت الطبقة الحاكمة باحكام سيطرتها على مجاميع النواب الذين نجحوا أخيرا في هذه الانتخابات عبر التنفيع والمصالح والواسطات وربط حاجات الناس بهم وذلك لتوفير حد ادنى من بقاء هذه الطبقة على المقاعد النيابية.


ولا ضير أن نجح أحد وخرج عن هذه المنظومة من هنا أو هناك ،فالأغلبية تحت السيطرة وهذا مايهم السلطة حينها.


نحن نعلم أن القوى الوطنية بجميع ألوان الطيف الاجتماعي بمجلس 1985 كان لها الأثر الكبير نحو محاربة بؤر فاسدة والمحافظة على الدستور،لكن هذه حالة خاصة.

فهذه القوى التي حركة الشارع السياسي نحو حماية الدستور، لم تكن سوى حالة فردية اختفت في المجالس التالية ، كما أنّ هذا التحرك نسي أو تناسى أهم نقطة ليدافع عنها وهي افراغ الدستور من محتواه عبر ممارسات الطبقة السياسية خلال ربع قرن من الزمان.

وعدم محاربة افراغ الدستور من محتواه لم تأتي من فراغ ، وذلك لأنّ الطبقة السياسية إلآ من رحم ربي شاركت في افراغه.


ويكفينا نظرة من بابين مهـمّـين لكي نعي ذلك ، فانتهاك مبدأ العدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص لم تكن الحكومة فقط هي المستفيدة منه بل كان جُـلّ النواب مشاركين فيه.

فمن كان يدعم الواسطة والتوسط لفلان وعلّان من الناس نراه الآن عدو الفساد الأول!!؟ ، فالفساد هو الابن الشرعي للواسطة وقد كانت الواسطة مباحة حسب نظرة الطبقة السياسية أمّا الآن فكلُ يدعي محاربة الفساد وهو مشارك فيه بطريقة أو بأخرى.

وسأضرب مثلا بسيطا يعرفه أغلب الناس:

لقد حاربنا جميعا مماراسات ثلاثي الفساد الشهير حتى أجبرنا الحكومة على استبعادهم من الخارطة السياسية.

ولكن هناك سؤال مهم لم نطرحه على انفسنا

هل كانت ممارسات هذا الثلاثي بدعة اخترعوها أم انها نمــطٌ ديناميكي كان موجود منذ انشاء الدولة وساروا على نهجه!!؟؟

لقد كان الفكر المسيطر على الطبقة السياسية خلال هذه الفترة وماسبقها هو فكر القبيلة وليس فكر الدولة الشاملة ، فمبدأ توزيع الغنائم القبلي كان الرقم واحد في الأجندة الخفيّة للطبقة السياسة

وأحد الأمثلة على ذلك هو مسؤولي الدولة من الصف الأول(الوزراء) الى الصف الأخير والذي يتم تعينهم واختيارهم عبر مبدأ توزيع الغنائم

فالسيد الوزير حينما يتسلم مهما وزارته فأول شيء يقوله أو يفعله هو التالي:

سوف نعيد هيكلة الوزارة

وهذا الباب هو باب توزيع الغنائم الأصغر ناهيك عن توزيع الغنائم الأكبر عبر المصالح الكبرى بين الطبقة السياسية
فلك عزيزي القارئ بوازرة الإعلام خير شاهد

فحين تسلمها الدكتور أنس الرشد- والذي نحترمه أشّد الإحترام- طلب من مجلس الوزراء تغيير هيكل وزارته فوافق المجلس وقد يكون للرجل نظرة فهو اكاديمي مختص

وحين استلم السيد محمد السنعوسي مهام الوزارة طلب اعادة الهيكلة برؤيا مختلفة عن سلفه فوافق مجلس الوزراء ايضا!!؟؟

وحين استلم السيد عبدالله المحيلبي -سوبر مان-مهام ذات الوزارة طلب ايضا اعادة هيكلتها برؤيا مختلفة عن سابـقـيـه فوافق أيضا مجلس الوزراء!!؟؟

وهذا كله خلال أقل من سنة واحدة!!!!!!!!!!!!!!؟؟

اذا كان السيد رئيس مجلس الوزراء لا يملك أي رؤيا استراتيجيّة للدولة أو خطة خمسية، فبالله عليكم كيف سيناقش هؤلاء الوزراء، هذا إن لم يكن اعادة الهيكلة ماهو إلآ مدخل للغنائم الصغرى والذي ترعاه الطبقة السياسية ،فهي لم تبدي حتى أي ملاحظة على هذا التخبط!!؟؟

إن الطبقة الساسية الحالية بجميع أطيافها أصبحت جزء كبير من المشكلة وليس جزء من الحل ، فهي أخذت على عاتقها هـدم أساسيات ومبادئ الدولة الشاملة عبر مدخل التوزيع العادل للغنائم فيما بينهم

فالذي لم تلطخ يداه بالفساد المالي نحن متاكدون انه جزء من مشكلة الفساد الأداري بشكل أو بآخر

إن الفساد الحاصل حاليّا لم يبدأ من أسفل الهرم وإنما بدأ من أعلاه ، بدأ من الطبقة السياسية وتدرج الى أن وصل الى عامة الناس

فإذا كان هناك اصلاح يجب أن يبدأ من أعلى الهرم وليس من اسفله

هذا كله من ناحية

أما من الناحية الأخرى..فإن المجتمع الكويتي مقبل على انقسام حاد في المبادئ والرؤى حتى بدأت تطفو على السطح المطالبات بالغاء الآخر ، أيّا كان هذا الآخر

فأصبح التعميم سيد الموقف عندنا ، والعنصريّة عرّاب هذا التعميم ،سواء كانت عنصريّة قبليّة عائليّة طائفيّة ،

وأني أرى أن الانقسام آتٍ لا محالة ، وإن لم يتدخل أهل الحل والعقد برؤيا حقيقية عبر رجال دولة* يملكون الفكر الحقيقي لأحداث تغيير نوعي في الكويت على أساس العدالة الاجتماعيّة ومبدأ تكافؤ الفرص فإن الوضع سيزداد سوءاً

فمن وجهة نظري البسيطة يجب أن يحــل مجلس الأمة الحالي ويتم الانتخاب عن طريق الدوائر الخمس مع محاربة كل اشكال الفرعيّات -سأتطرق للفرعيّات بمقالة بعد الانتهاء من هذه المقالات إن شاء الله

ومن ثم اختيار رئيس وزراء يملك الرؤيا الشاملة وقادر على وضع الخطة الخمسية المتكاملة مع وزراء قادرين على التعاطي والمناقشة والفكر داخل اروقة المجلس ، وليس اختيار موظف كبير يتخبط في تشكيل حكوماته وتصدر مراسيم حكومته وتلغى بين ليلة وضحاها!!؟؟

ملاحظة:مصطلح رجال الدولة يشمل النساء والرجال ، وجِـب التنبيه حتى لا يفسر بشكل خاطئ وخصوصا من قبل الأختين العزيزتين

وهـذيـــان bass

وللحديـــث تـتمـــة

__________
نقطة شديدة الوضوح


إن السلطة تجني ما فعلته منذ اربعين سنة ،عبر تفتيت المجتمع الى جماعات صغيرة توزع لها الغنائم حتى تُـبـقي السيطرة في يدها، ومنذ ستـيـنيـّات القرن الماضي والى الآن، ورغم مرور مايقارب نصف قرن على صدور الدستور مازلت الطبقة السياسية لم تخرج من فكر القبيلة الى فكر الدولة الحضارية وذلك كله تم برعاية أهل الحل والعقد.

الاثنين، 10 ديسمبر 2007

النُخب الفكرية..وأزمة الطبقة السياسية 1-3

عنوان فرعي: إنّك لا تجني من الشّوك العنب


قبل يوم كنت ضيفا على مدونة الأخ العزيز مهندس كويتي ، وقد علّقت على موضوعه بخصوص المحادثة بينه وبين صديقه سالم ، وقد ذكرت في سياق ردي بأننا في الكويت نعاني من أزمة عدم وجود نُخـب فكرية، وفساد الطبقة السياسية ، أياًّ كان نوع هذا الفساد.

فهناك نوعان من الدول المتطورة أو الصاعدة ، فإما يكون تطورها عبر مفكّريها ونظرياتهم واستنباطهم للحلول ، أو يكون عبر عزم وجديـّة من حكوماتها نحو التغيير وانتشال البلاد الى الحالة الأفضل
وسأبدأ هنا بالنخب الفكرية وأعرج لاحقا على دور الحكومات

في الحقيقة إن أزمة عدم وجود نخب فكرية على اختلاف مشاربها ليس مشكلتنا وحدنا بل أنها مشكلة الوطن العربي جميعه وتتعداه إلى دول العالم الثالث ، مايهمنا هنا هو الكويت

إن التاريخ الانساني يزخر بثورات النخـب الفكرية واللتي كانت الأساس الفكري لتطور الدول عبر المنطلقات على أرض الواقع ، من حيث طرح الحلول وتحريك الشعوب ناحية التغيير من وضع سيء الى وضع حسن ومن ثمّ نقلها الى الوضع الأحسن باستمرار.


وخير مثال قريب على ذلك هو عصر النهضة الأوربية ، واللتي كان اهم ما يميزها هو نزعتها الإنسانية
Humanism ،
واللتي كانت شرارتها الأولى في ايطاليا ومن ثم انتقلت الى باقي اوربا مولدة عصر الثورات الصناعية وعصر الحريّات المطلق يكون فيه المواطن هو أساس السلطات كلها وكانت شرارتها الثورة الفرنسية في عام 1789 ،واللتي انجبت الدولة النموذجية في أوربا.

أعلم علم اليقين أن بداية الشرارة الفكرية كانت ضد سلطة الكنيسة المطلقة ، واكبها تحرك ضد الطبقة البرجوازية ، وأعلم أن الدين الاسلامي لايوجد به كهنوت ، ولاتوجد به أفضلية طبقة على أخرى وأنّ ما كان يعاني منه الأوربيين من تسلط رجال الدين وصكوك غفرانهم، لا نعاني منه.

مايهمنا بعد هذا السرد التاريخي الموجز, هو أنّ قيام الثورة الفكرية كان ضد حالة من الجهل وتفشي الطبقية وانعدام العدالة واستشراء الفساد داخل المؤسسة الدينية والطبقة الحاكمة ورجالها من البرجوازيين والاقطاعيين.

نحن في الكويت نعاني حاله شبيهه،تتمثل في تفشي ظواهر متطرفة في التعصب القبلي والطائفي والعائلي ، والجهل الثقافي بالمستجدات والتطورات ، وكذلك انعدام العدالة الاجتماعية ، وسقوط مبدأ تكافؤ الفرص ، وتقييد الحريّات مما سبب عندنا فجوة حريات كبيرة جدا ، وتغلغل الفساد في السلطة التنفيذية والتشريعية على حد سواء ، وانهيار مبادئ الطبقة السياسية على حساب المصالح المشتركة وسطوة المال والجاه ، ومن ثم ظهور طبقة من رجال المصالح أو ما اصطلح على تسميته الفداوية الجدد ، على وزن المحافظون الجدد

هذه الأحداث لم تظهر بين ليلة وضحاها وإنما كانت نتيجة تراكم العشرات من السنين والمحاولات المتواصلة لإفراغ الدستور من محتواه حتى يكفر الناس به.

وهنا تساؤل يطرح نفسه ،إذا كان هذا التراكم من عشرات السنين ، لماذا لم ينجب لنا هذا التراكم النخب الفكرية لتحاول أن تصده.

أعتقد أن هناك سبيبين رئيسيين لعدم ظهور هذه النخب
الأول

تفتيت المجتمع الى كانتونات ووحدات صغيرة على اساسٍ من منطلقات جاهلية ،على سبيل المثال (بدو- حضر- سنة- شيعه-عجم) ، وداخل مجتمع البدو يتم التـفتيت على أساس القبائل والطائفة الى مذاهب والحضر الى دماء زرقاء وأخرى أقل درجة وهلمّ جره ، ومن ثم يأتي بعد ذلك تقديم الغنائم للطفيليّات السياسية اللتي تقود تلك المجاميع من الناس باستغلال حاجاتهم الأساسية(مرض – معيشة - مسكن مناسب...الخ) ، حتى تعدتها الى حاجات كمالية ، وما قضية اسقاط القروض سوى مثال صارخ على ذلك.


يعلم الجميع بأن الدستور قد كفل جميع الحاجات الاساسية لكافة الشعب ولكنها العدالة الاجتماعية المغيبة.


نأتي الآن الى السبب الثاني

وهو انعدام مبدأ تكافؤ الفرص ، ويكفيك عزيزي القارئ نظرة سريعة على اسماء الوزراء خلال الثلاثين سنة الماضية ، حتى تكتشف أن المبدأ الرئيسي لإختيار الوزراء والمسؤولين الكبار يقوم على مبدأين رئيسيين هما العلاقة الشخصية اللتي تربطهم بمن اختارهم ،والسبب الآخر والأهم هو انهم من المطيعين ، والذي أقصى مايقولنه:حاضر طال عمرك...؟؟


هذين السببين جعلا النخب الفكرية (إن وجدت) تنزوي على حالها ، فتفتيت الدوائر جعل الغوغاء والطفيليّات هي اللتي تكون في المقدمة ،وتكون الخدمات وسطوة المال هي القائد لها ،وانعدام تكافؤ الفرص طحنهم تحت وطأة الانكسار النفسي وتقييد حريّاتهم مما جعلهم يندثرون.


قد يقول قائل إن الدوائر قد تم تعديلها وأنها اصبحت الآن أكبر وأشمل.
حقيقة لست من المتشائمين ولكن واقع الحال يقول :هل يصلح العطّار ما افسد الدهر؟؟


قد يكون تعديل الدوائر مدخل للاصلاح ولكنه ليس الاصلاح المطلق ، فالتخريب المتعمد للنفوس بلغ مداه حتى أصبحنا نتـندر على أهم شيء يجمعنا ،ألا وهي الوطنية


والباري عز وجل يقول في محكم تنزيله " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"


نحن بحاجة الى ثورة فكرية تصلح نفوسنا قبل أن تصلح أحوالنا ، ثورة قكرية لا تجمعها المصالح الضيقة ، ثورة فكرية تكون الحـرية اساسها ، ثورة فكرية بعيدا عن طبقة سياسية فاسدة اداريا وماليا حد الثمالة ،ما احوجنا الى ثورة فكرية يجمعها حب الكويت وأهلها أولا وثانيا وثالثا وأخيرا.


أنا هنا لا ابحث عن فلاسفة ، وإنما أبحث عن فكر مستنير يقوم على مبادئ بسيطة ، تقوده العزيمة وحب هذه الأرض.

وللحديث تتمة

نقطة شديدة الوضوح:

إن النخب الفكـريّة لها موقع الـريادة في تقـدم الأمم ، وهي اللتي تكون المحرك الأول للتغيير ،وتكون من مسؤوليّاتها الأساسية تشخيص المرض بعيدا عن النزعات المتعصبة والمتطرفة والمصالح الآنية ، ووضع الحلول المناسبة لأستنتاجاتها المنطقية ، ومن ثم الترويج لها ، لأصلاح حال وانقاذ وضع غلب عليه طغيان المادة والمصالح الضيقة

الأربعاء، 5 ديسمبر 2007

اسقاط القروض...لاعزاء للوطن


بداية وقبل كل شيء أحب أن أوضح أني ضد اسقاط القروض ولكن هناك مشكلة تستدعي الحل..
فهذه القضية هي الشغل الشاغل لجميع المواطنين الكويتيين ، وكل له رأيه في هذا المجال ،فهذا معارض حتى الثمالة وذاك موافق الى حد الفجور ، وبين هذا وذاك ضاعت المشكلة الحقيقة.

إن من اسوأ الأمور في الطرح الحالي للموضوع أنها تحولت الى ما اشبه الصراع الطبقي ، فصارت التهم ترمى ذات اليمين وذات الشمال ، برجوازي..دماء زرقاء..وللأسف وللأسف وللأسف حتى قضية حضر وبدو ادخلناها في الموضوع..والله يعتصرني الألم وأنا ارى هذا الطرح.

وكأننا لم نتعلم ولم نتـثـقف ولم نقرأ ولم نعرف تطور الحضارات وتغير الشعوب ، عتبي ليس على المواطن العادي ولكن عتبي على المثقفين والمدونين والمتبحرين والذين يسطحون المشاكل الى درجة غريبة..صرنا أشبه بصراع شيوعي بين برجواز وعمّال ..أين أهل العقل أين ذهب العلم والتحليل؟؟؟

أحبتي..هناك مشكلة عامة في الكويت اسمها القروض ومن يحاول أن يقول غير ذلك فهو كالنعامة ،اللتي تخبئ رأسها وسط الرمال.

ولكن يبقى السؤال عن ماهية هذه المشكلة؟

سأحاول هنا أن أورد بعض اسباب المشاكل واللتي توزعت بين الفرد والمؤسات المالية (بنوك-شركات تمويل) والحكومة ممثلة بالبنك المركزي.

أولا:الفـرد
من الطبيعي أن يبحث الانسان عن مصادر للتمويل لسيد اجتياجاته الاساسية أو الكمالية ولكن عملية التوازن مطلوبة في ظل المدخلات والمخرجات لميزانية للفرد ، فهناك أفراد اقترضوا لسد حاجة وهناك من اقترض لكماليات وهناك...الخ
فجانب من المسؤولية يقع على الفرد ولا يخلي طرفه

ثانيا:البنوك وشركات التمويل
جميع البنوك الكويتية تجاهلت قرارات البنك المركزي المنظمة لعملية الاقراض ، كما أنها أخفت المعلومات الاساسية عن العملاء ، وهناك معلومة قد لايعرفها البعض وهو حين يتم توقيع العقود يقوم البنك بوضع ورقة بيضاء وذلك لأستغلالها في وقت لاحق وللتأكد من المعلومة اسألوا أي موظف يعمل في قطاع القروض(حدثت معي شخصيّا) ،كا ان البنك لايعطي الطرف المقترض نسخة من العقد ،وهذه لاتحدث سوى في الكويت!!!
وأهم تجاوزات البنوك تتمحور في الآتي:
مدة السداد – تجاوز القرض سبعين ضعف الراتب - الدفعة الاخيرة(مايسمى بقرض البالون) –عدم الاهليه القانونية للمقترض(21 سنة)

ثالثا:الحكومة ممثلة بالبنك المركزي
لم يتابع البنك المركزي قضية القروض قبل ان تصبح مشكلة ولم يقم بالدور المنوط به في مراقبة القضية ، فازمة القروض من وجهة نظري بدأت منذ سنة 2000 تقريبا حينما تبارت البنوك خاصة والشركات التمويلية عامة باعطاء القروض بمبالغ خيالية وكلنا يذكر الاعلانات في الصحف والشوارع وقتها.

وللأسف وكعادة جميع مؤسسات الدولة كان تحرك البنك المركزي عبارة عن رد فعل عندما تحرك مجلس الأمة ، وفجأة ودون مقدمات انهالت الغرامات على البنوك حتى بلغت 24 مليون دينار (حسب تصريح محافظ المركزي)
والخبر الطامة هو ما ذكره محافظ المركزي حين قال:
عدد القروض التي تتغير اقساطها الشهرية بتغير سعر الفائدة بلغ نحو (651ر155) الف قرض وبما نسبته (5ر34) في المئة من اجمالي القروض .
أي أن أكثر من ثلث المقترضين زادت نسبة اقساطهم وهذا بالضبط ما كشف من هول الكارثة ، فبعض ا
لمقترضين تجاوز قسطهم 50% حتى وصل 60% من رواتبهم

وهو بالتالي ما اوجد قضية المتعثرين والمعسرين واللتي هي بحاجة الى حل بأسرع وقت ممكن ، ولكن مزايدات السادة أعضاء مجلس الأمة وعدم قدرت الحكومة على التعاطي مع المشكلة وخلق الحلول المناسبة زاد من معاناة التعثرين والمعسرين.
وتواردت الانباء اليوم عن أمر أميري بتكليف الحكومة بانشاء صندوق لدعم العاجزين عن السداد ، فمبادرة الأمير مكرمة لها منّا كل الاحترام والتقدير وأتت في وقتها لقطع الطريق على المزايديين ،ولكن..وآه من لكن هذه المره
ألم يستطع مجلس الوزراء برئيسه ان يبادر بانشاء مثل هذا الصندوق منذ اكثر من عام ويحسم المشكلة في حينها قبل أن يتلاقفها المزايدون!!!
مع الأسف كنا في السابق نقول أن الوزراء مجرد موظفين كبار ولكن يبدوا ان المشكلة زادت وتعدتهم؟؟

نقطة شديدة الوضوح:
عندما يتنازل أهل الحل والعقد عن عاتق مسؤوليّاتهم ، فيتدخل دائما من هم اعلى منهم سلطة لحلحلة الأمور وتهدئتها ، مع انهم يملكون كافة الصلاحيّات المطلقة لإدارة شؤون الدولة فعندها نحن متيقنون بأننا لسنا سوى امام موظف كبير جدا بدرجة رئيس وزراء؟؟

الأحد، 2 ديسمبر 2007

ابهذه الطريقة نقيّــم عمل الوزراء


كتبت قبل يومين مقالة انتقد فيها وزيرة التربية السيدة /نورية الصبيح لتفرغها للحروب داخل اروقة وزارة التربية واهمالها الجانب التربوي والتعليمي ، وعدم تقديمها الخطة الخمسية لوزارة الترية والتعليم العالي وعدم تبنّيها أي خطة تنموية شاملة الى غاية الآن.

وكنت اتمنى أن يثير هذا الموضوع السادة أعضاء مجلسنا الموقر ، وليس جانب التغيير والاقصاء الذي تم ، وانما يثيرون الحانب التربوي والتعليمي.
ولكني ذهلت من أن الاعضاء الأفاضل تركوا الأهم والمهم ونزلوا يتوعّـدون الوزيرة بالويل والثبور وعظائم الأمور لكتب كانت موجودة في معرض للكتاب في احدى كليّات المعهد التطبيقي يقال أنها جنسية - ولو أن لدي اعتراض على هذه التسمية.

فبدل أن تنتظروا رد الوزيرة بعد الحادثة ،وتعرفوا من هو المذنب ومن هو المخطإ ، نراكم تتسابقون للتصريح وذلك لمجرد التصريح ، فأحدكم خيرها بين الاستقالة أو الاستجواب، وهناك من اتهمها بتغريب المجتمع ، وآخر طالب رئيس الحكومة باقالتها ؟؟

كتب ودخلت الى معرض للكتاب ، ما دخل الوزيرة بهذا الموضوع؟؟
وكأن الوزيرة أتت شخصيّا ووضعت هذه الكتب وأجبرت الناس على شرائها؟؟
أهكذا نحاسب الوزراء ؟
أهكذا نتابع عمل من هو منوط به أن يبني أجيال المستقبل؟؟
كفاكم مزايدة وبطولات كرتونية ، رحمة بعقولنا يا أعضاء مجلس الأمة ، لا تأخذونا بالصوت العالي ، وتتبارون بابراز عضلاتكم الصوتية لتداروا بها مساوئكم ، وانتم لا تفقهوا شيئا
مع الاسف أنكم أعضاء مجلس أمة...ولكنها ديمقراطية فرعيات القبيلة والطائفة والعائلة والمصالح والكونتونات
نقطة شديدة الوضوح:
لا تعليق لاتعليق لاتعليق لاتعليق لاتعليق