الأربعاء، 19 ديسمبر، 2007

النُخب الفكرية..وأزمة الطبقة السياسية 2-3

عنوان فرعي: من يزرع الريح.....يحصد العاصفة


كنت أوّد أن أترك التعليق على أزمة الطبقة السياسية الى الجزء الثالث والأخير من المقال وذلك بناء على مداخلة الأخوة الأعزاء

q8i_blogger

عتيج الصوف

هـذيــــان

والذين تكلموا في المقال السابق عن وجود بعض النُخب وانزوائها عن الأحداث المحيطة.

ولكن نظرا للتطورات المتسارعة الأخيرة تجاه وزارة التربية ووزيرتها وماصاحب هذا من جدال عميق وكبير على أعلى المستويات السياسية من مجلس أمة وحكومة وتكتلات وكتّاب ومدونين جعلني أُعيد ترتيب المقالة


فلا يخفى على أحد أنّ هذه الأزمة بالذات أضحت أشد من أزمة تدوير السيد بدر الحميضي وبدأت تداعياتها تطفو على السطح بشكيل غريب ومثير للأهتمام ، ويكفيك عزيزي القارئ والمدون نظرة سريعة الى بعض المدونات -واللتي نحترم ونكن الود الى اصحابها- لترى حجم هذه الهوه التي انزلقنا بها.

فقد جعل البعض الصراع الدائر سياسيا مدخلا الى الطعن في عموم الناس ووطنيتهم وولائهم والتهكّم عليهم حتى طالب البعض بالغائهم ،والسبب أن النائب الفلاني تكلم كذا وكذا ،وهذا شأن النائب وليس شأن عموم الناس.

إن ما جعلني أبتدئ بهذه الأزمة..لأنها بجميع مكوناتها ماهي إلآ انعكاس لما يحدث داخل الطبقة السياسية بجميع اركانها ، فالذي يحدث عندنا ليس سياسية ولا فيها أي كياسة، مجرد فزعات جاهلية من جميع الأطراف،فمبدأ الفزعة الجاهلية

هو الذي حمى السيد محمد شرار من المحاسبة
وهو الذي يحمي السيد سوبرمان(عبدالله المحيلبي) من المحاسبة
وهو الذي جعل السيد عادل الصرعاوي يغض النظر عن وزارة التربية بعد أن ملأ الدنيا صراخا أيام الدكتور عادل الطبطبائي والذي كان استجوابه قاب قوسين رغم عدم تغيّـر شيء يذكر في استراتيجية وزارة التربية وطريقة عملها!!؟؟

وهو وهو وهو الخ

فالطبقة السياسية عن بكرة ابيها منغمسة إمّا في المصالح أو الفساد أو التداخلات القبلية والعائلية والمذهبية

فطوال أكثر من ربع قرن وتحديدا منذ انتخابات 1981 وتفتيت الدوائر الى مجتمعات قبلية وطائفية وعائلية ، بدأ العمل السياسي في الكويت يأخذ منعطفا نحو التدرج الى الأسفل ، وهنا لا أدّعي أنه في الفترات السابقة كان في غاية الكمال ولكنه كان يتدرج للأعلى عبر دمج المجتمع بمجاميع كبيرة -الدوائر العشر- لا تكون فيه الغلبة لسطوة أحد على احد.

وبعد هذا التفتيت بدأت الطبقة الحاكمة باحكام سيطرتها على مجاميع النواب الذين نجحوا أخيرا في هذه الانتخابات عبر التنفيع والمصالح والواسطات وربط حاجات الناس بهم وذلك لتوفير حد ادنى من بقاء هذه الطبقة على المقاعد النيابية.


ولا ضير أن نجح أحد وخرج عن هذه المنظومة من هنا أو هناك ،فالأغلبية تحت السيطرة وهذا مايهم السلطة حينها.


نحن نعلم أن القوى الوطنية بجميع ألوان الطيف الاجتماعي بمجلس 1985 كان لها الأثر الكبير نحو محاربة بؤر فاسدة والمحافظة على الدستور،لكن هذه حالة خاصة.

فهذه القوى التي حركة الشارع السياسي نحو حماية الدستور، لم تكن سوى حالة فردية اختفت في المجالس التالية ، كما أنّ هذا التحرك نسي أو تناسى أهم نقطة ليدافع عنها وهي افراغ الدستور من محتواه عبر ممارسات الطبقة السياسية خلال ربع قرن من الزمان.

وعدم محاربة افراغ الدستور من محتواه لم تأتي من فراغ ، وذلك لأنّ الطبقة السياسية إلآ من رحم ربي شاركت في افراغه.


ويكفينا نظرة من بابين مهـمّـين لكي نعي ذلك ، فانتهاك مبدأ العدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص لم تكن الحكومة فقط هي المستفيدة منه بل كان جُـلّ النواب مشاركين فيه.

فمن كان يدعم الواسطة والتوسط لفلان وعلّان من الناس نراه الآن عدو الفساد الأول!!؟ ، فالفساد هو الابن الشرعي للواسطة وقد كانت الواسطة مباحة حسب نظرة الطبقة السياسية أمّا الآن فكلُ يدعي محاربة الفساد وهو مشارك فيه بطريقة أو بأخرى.

وسأضرب مثلا بسيطا يعرفه أغلب الناس:

لقد حاربنا جميعا مماراسات ثلاثي الفساد الشهير حتى أجبرنا الحكومة على استبعادهم من الخارطة السياسية.

ولكن هناك سؤال مهم لم نطرحه على انفسنا

هل كانت ممارسات هذا الثلاثي بدعة اخترعوها أم انها نمــطٌ ديناميكي كان موجود منذ انشاء الدولة وساروا على نهجه!!؟؟

لقد كان الفكر المسيطر على الطبقة السياسية خلال هذه الفترة وماسبقها هو فكر القبيلة وليس فكر الدولة الشاملة ، فمبدأ توزيع الغنائم القبلي كان الرقم واحد في الأجندة الخفيّة للطبقة السياسة

وأحد الأمثلة على ذلك هو مسؤولي الدولة من الصف الأول(الوزراء) الى الصف الأخير والذي يتم تعينهم واختيارهم عبر مبدأ توزيع الغنائم

فالسيد الوزير حينما يتسلم مهما وزارته فأول شيء يقوله أو يفعله هو التالي:

سوف نعيد هيكلة الوزارة

وهذا الباب هو باب توزيع الغنائم الأصغر ناهيك عن توزيع الغنائم الأكبر عبر المصالح الكبرى بين الطبقة السياسية
فلك عزيزي القارئ بوازرة الإعلام خير شاهد

فحين تسلمها الدكتور أنس الرشد- والذي نحترمه أشّد الإحترام- طلب من مجلس الوزراء تغيير هيكل وزارته فوافق المجلس وقد يكون للرجل نظرة فهو اكاديمي مختص

وحين استلم السيد محمد السنعوسي مهام الوزارة طلب اعادة الهيكلة برؤيا مختلفة عن سلفه فوافق مجلس الوزراء ايضا!!؟؟

وحين استلم السيد عبدالله المحيلبي -سوبر مان-مهام ذات الوزارة طلب ايضا اعادة هيكلتها برؤيا مختلفة عن سابـقـيـه فوافق أيضا مجلس الوزراء!!؟؟

وهذا كله خلال أقل من سنة واحدة!!!!!!!!!!!!!!؟؟

اذا كان السيد رئيس مجلس الوزراء لا يملك أي رؤيا استراتيجيّة للدولة أو خطة خمسية، فبالله عليكم كيف سيناقش هؤلاء الوزراء، هذا إن لم يكن اعادة الهيكلة ماهو إلآ مدخل للغنائم الصغرى والذي ترعاه الطبقة السياسية ،فهي لم تبدي حتى أي ملاحظة على هذا التخبط!!؟؟

إن الطبقة الساسية الحالية بجميع أطيافها أصبحت جزء كبير من المشكلة وليس جزء من الحل ، فهي أخذت على عاتقها هـدم أساسيات ومبادئ الدولة الشاملة عبر مدخل التوزيع العادل للغنائم فيما بينهم

فالذي لم تلطخ يداه بالفساد المالي نحن متاكدون انه جزء من مشكلة الفساد الأداري بشكل أو بآخر

إن الفساد الحاصل حاليّا لم يبدأ من أسفل الهرم وإنما بدأ من أعلاه ، بدأ من الطبقة السياسية وتدرج الى أن وصل الى عامة الناس

فإذا كان هناك اصلاح يجب أن يبدأ من أعلى الهرم وليس من اسفله

هذا كله من ناحية

أما من الناحية الأخرى..فإن المجتمع الكويتي مقبل على انقسام حاد في المبادئ والرؤى حتى بدأت تطفو على السطح المطالبات بالغاء الآخر ، أيّا كان هذا الآخر

فأصبح التعميم سيد الموقف عندنا ، والعنصريّة عرّاب هذا التعميم ،سواء كانت عنصريّة قبليّة عائليّة طائفيّة ،

وأني أرى أن الانقسام آتٍ لا محالة ، وإن لم يتدخل أهل الحل والعقد برؤيا حقيقية عبر رجال دولة* يملكون الفكر الحقيقي لأحداث تغيير نوعي في الكويت على أساس العدالة الاجتماعيّة ومبدأ تكافؤ الفرص فإن الوضع سيزداد سوءاً

فمن وجهة نظري البسيطة يجب أن يحــل مجلس الأمة الحالي ويتم الانتخاب عن طريق الدوائر الخمس مع محاربة كل اشكال الفرعيّات -سأتطرق للفرعيّات بمقالة بعد الانتهاء من هذه المقالات إن شاء الله

ومن ثم اختيار رئيس وزراء يملك الرؤيا الشاملة وقادر على وضع الخطة الخمسية المتكاملة مع وزراء قادرين على التعاطي والمناقشة والفكر داخل اروقة المجلس ، وليس اختيار موظف كبير يتخبط في تشكيل حكوماته وتصدر مراسيم حكومته وتلغى بين ليلة وضحاها!!؟؟

ملاحظة:مصطلح رجال الدولة يشمل النساء والرجال ، وجِـب التنبيه حتى لا يفسر بشكل خاطئ وخصوصا من قبل الأختين العزيزتين

وهـذيـــان bass

وللحديـــث تـتمـــة

__________
نقطة شديدة الوضوح


إن السلطة تجني ما فعلته منذ اربعين سنة ،عبر تفتيت المجتمع الى جماعات صغيرة توزع لها الغنائم حتى تُـبـقي السيطرة في يدها، ومنذ ستـيـنيـّات القرن الماضي والى الآن، ورغم مرور مايقارب نصف قرن على صدور الدستور مازلت الطبقة السياسية لم تخرج من فكر القبيلة الى فكر الدولة الحضارية وذلك كله تم برعاية أهل الحل والعقد.