الأربعاء، 5 ديسمبر 2007

اسقاط القروض...لاعزاء للوطن


بداية وقبل كل شيء أحب أن أوضح أني ضد اسقاط القروض ولكن هناك مشكلة تستدعي الحل..
فهذه القضية هي الشغل الشاغل لجميع المواطنين الكويتيين ، وكل له رأيه في هذا المجال ،فهذا معارض حتى الثمالة وذاك موافق الى حد الفجور ، وبين هذا وذاك ضاعت المشكلة الحقيقة.

إن من اسوأ الأمور في الطرح الحالي للموضوع أنها تحولت الى ما اشبه الصراع الطبقي ، فصارت التهم ترمى ذات اليمين وذات الشمال ، برجوازي..دماء زرقاء..وللأسف وللأسف وللأسف حتى قضية حضر وبدو ادخلناها في الموضوع..والله يعتصرني الألم وأنا ارى هذا الطرح.

وكأننا لم نتعلم ولم نتـثـقف ولم نقرأ ولم نعرف تطور الحضارات وتغير الشعوب ، عتبي ليس على المواطن العادي ولكن عتبي على المثقفين والمدونين والمتبحرين والذين يسطحون المشاكل الى درجة غريبة..صرنا أشبه بصراع شيوعي بين برجواز وعمّال ..أين أهل العقل أين ذهب العلم والتحليل؟؟؟

أحبتي..هناك مشكلة عامة في الكويت اسمها القروض ومن يحاول أن يقول غير ذلك فهو كالنعامة ،اللتي تخبئ رأسها وسط الرمال.

ولكن يبقى السؤال عن ماهية هذه المشكلة؟

سأحاول هنا أن أورد بعض اسباب المشاكل واللتي توزعت بين الفرد والمؤسات المالية (بنوك-شركات تمويل) والحكومة ممثلة بالبنك المركزي.

أولا:الفـرد
من الطبيعي أن يبحث الانسان عن مصادر للتمويل لسيد اجتياجاته الاساسية أو الكمالية ولكن عملية التوازن مطلوبة في ظل المدخلات والمخرجات لميزانية للفرد ، فهناك أفراد اقترضوا لسد حاجة وهناك من اقترض لكماليات وهناك...الخ
فجانب من المسؤولية يقع على الفرد ولا يخلي طرفه

ثانيا:البنوك وشركات التمويل
جميع البنوك الكويتية تجاهلت قرارات البنك المركزي المنظمة لعملية الاقراض ، كما أنها أخفت المعلومات الاساسية عن العملاء ، وهناك معلومة قد لايعرفها البعض وهو حين يتم توقيع العقود يقوم البنك بوضع ورقة بيضاء وذلك لأستغلالها في وقت لاحق وللتأكد من المعلومة اسألوا أي موظف يعمل في قطاع القروض(حدثت معي شخصيّا) ،كا ان البنك لايعطي الطرف المقترض نسخة من العقد ،وهذه لاتحدث سوى في الكويت!!!
وأهم تجاوزات البنوك تتمحور في الآتي:
مدة السداد – تجاوز القرض سبعين ضعف الراتب - الدفعة الاخيرة(مايسمى بقرض البالون) –عدم الاهليه القانونية للمقترض(21 سنة)

ثالثا:الحكومة ممثلة بالبنك المركزي
لم يتابع البنك المركزي قضية القروض قبل ان تصبح مشكلة ولم يقم بالدور المنوط به في مراقبة القضية ، فازمة القروض من وجهة نظري بدأت منذ سنة 2000 تقريبا حينما تبارت البنوك خاصة والشركات التمويلية عامة باعطاء القروض بمبالغ خيالية وكلنا يذكر الاعلانات في الصحف والشوارع وقتها.

وللأسف وكعادة جميع مؤسسات الدولة كان تحرك البنك المركزي عبارة عن رد فعل عندما تحرك مجلس الأمة ، وفجأة ودون مقدمات انهالت الغرامات على البنوك حتى بلغت 24 مليون دينار (حسب تصريح محافظ المركزي)
والخبر الطامة هو ما ذكره محافظ المركزي حين قال:
عدد القروض التي تتغير اقساطها الشهرية بتغير سعر الفائدة بلغ نحو (651ر155) الف قرض وبما نسبته (5ر34) في المئة من اجمالي القروض .
أي أن أكثر من ثلث المقترضين زادت نسبة اقساطهم وهذا بالضبط ما كشف من هول الكارثة ، فبعض ا
لمقترضين تجاوز قسطهم 50% حتى وصل 60% من رواتبهم

وهو بالتالي ما اوجد قضية المتعثرين والمعسرين واللتي هي بحاجة الى حل بأسرع وقت ممكن ، ولكن مزايدات السادة أعضاء مجلس الأمة وعدم قدرت الحكومة على التعاطي مع المشكلة وخلق الحلول المناسبة زاد من معاناة التعثرين والمعسرين.
وتواردت الانباء اليوم عن أمر أميري بتكليف الحكومة بانشاء صندوق لدعم العاجزين عن السداد ، فمبادرة الأمير مكرمة لها منّا كل الاحترام والتقدير وأتت في وقتها لقطع الطريق على المزايديين ،ولكن..وآه من لكن هذه المره
ألم يستطع مجلس الوزراء برئيسه ان يبادر بانشاء مثل هذا الصندوق منذ اكثر من عام ويحسم المشكلة في حينها قبل أن يتلاقفها المزايدون!!!
مع الأسف كنا في السابق نقول أن الوزراء مجرد موظفين كبار ولكن يبدوا ان المشكلة زادت وتعدتهم؟؟

نقطة شديدة الوضوح:
عندما يتنازل أهل الحل والعقد عن عاتق مسؤوليّاتهم ، فيتدخل دائما من هم اعلى منهم سلطة لحلحلة الأمور وتهدئتها ، مع انهم يملكون كافة الصلاحيّات المطلقة لإدارة شؤون الدولة فعندها نحن متيقنون بأننا لسنا سوى امام موظف كبير جدا بدرجة رئيس وزراء؟؟