الأحد، 6 يناير، 2008

باراك أوباما ودروس في الوطنية..هل من متّـعــظ؟


نحن نختار الأمــــــــــــــل بدل الخوف، إننا نختار الوحــــــــــــــــدة بدل الانقسام

هذه الجملة استفتح بها باراك أوبما خطابه بعد فوزه الكبير في الانتخابات الحزبية لولاية ايوا

شخصيا لا أخفي اعجابي بهذا الرجل ، ليس من الناحية الفكرية وإنما من الناحية الشخصية

فالرجل كافح الى أن وصل ، وثـابــر الى أن جعل نفسه أحد أهــم المرشحين للحزب الديمقراطي ، ورغم الحروب والضغوط التي مورست عليه بسبب لونه وجنسه وتاريخ عائلته السياسي الذي يساوي الصفر ، فالرجل لم يستسلم بل زاد عزمه

أقول قولي هذا بعد أن قرأت من تعليقات في مدونات كثيرة حول أزمة التجنيس الأخيرة والتي اختلط حابل الامور بنابلها ورغم أن هناك من تناول هذا الأمر بموضوعية وحيادية كالأخت العزيزة هذيــــان والأخ العزيز مهندس كويتي فإني اكتفي بما سطروه في مدوناتهم العامرة

لكن اسـتــغــــلال البعض أزمة التجنيس الأخيرة والتي شابتها تجاوزات ، ليـبــث مافي نفسه من حـقـد تجاه من تجنس في فترة الستينات والسبعينات من القرن المنصرم

ورغم أن هذا البعض تزيّــن مدوناتهم صورة الدستور ولكنهم لايفقهون معناه ،ولايعرفون معنى المواطنة الدستورية،
فما هم سوى عقول فارغة أصبحت آلات هدم لها من الاحقاد والكره مالها

فأغلبهم لايعرف من التاريخ الكويتي سوى أقل من بعضه ، ويحسب الكويت الى الآن مجرد سور ينتهي عند مجمع الوزارات ولاتدخل حتى الشامية في اسواره!!؟

ولم يستوعب الى الآن أن الكويت اصبحت دولة تمتد من العبدلي شمالا الى النويصيب جنوبا ،ومن راس السالمية شرقا الى منطقة السالمي غربا

ولم يستسغ الى الآن تجنيس أهل البادية
ولايفقه الى هذه اللحظه ابعاد اتفاقية العـقـيـر بين الكويت والسعودية والعراق التي وقعت في سنــة 1922

ولو سألته عن اتفاقية العقير لبدأ يتمتم ويستعيذ من الشيطان لجهله بها وبتاريخ بـلـده

فمن بعد هذه الاتفاقية واكتشاف النفط بدأ حكام الكويت بـتـثـبـيـت ولاء أهل البادية والتي كانت تــديـن بالولاء لأسد الجزيرة الراحل مبارك الكبير، حتى يـثـبـّـتــوا ملكــيّـتهم على الأرض وترجع الأمور الى نصابها بعد أن تم ضياع اكثر من 250 كيلومتر عمقا في الجنوب لصالح السعودية والذي لم يحضر الاتفاقية من شيوخ الكويت أحد رغم اهميتها ،سوى الوكيل السياسي البريطاني في الكويت ، رغم حضور الملك عبدالعزيز بن سعود شخصيا لها مع حضور أحد وزراء حكومة العراق!!؟؟

والتي من بعد هذه الاتفاقية قام حكام الكويت بحفر الآبار الارتوازية والتي يسميها أهل البادية قلــمــة ومنها قلمة شايع نسبة الى شايع أبو شيبه وقلمة صباح نسبة الى الشيخ صباح الناصر والذي كانوا أوصياء عليها حتى يتم توزيع المياه بالتساوي بين البدو

هذا بالاضافة الى اعادة ترميم وحفر المزيد من الآبار والتي يسمونها البدو بالقلبان في منطقتي العبدلية والطويل والتى تقعان جنوب وسط الكويت ليجتمع عليها أهل البادية بماشيتهم صيفا

وينطلقوا شتاءا الى شمال غرب الكويت مابين منطقة المطلاع والروضتين شمالا والأطراف والسالمي غربا والتي كانت تسمى منطقة الدبدبة لاستواء الارض بها واخضرارها في أواخر فصل الشتاء دخولا في فصل الربيع

هذا بالاضافة الى منطقة شعيب الباطن والتي ذهب أغلبها بعد أن كانت كلها للكويت والسبب اتفاقية العقير سالفة الذكر!!؟؟

ولكن ولأن قانون الجنسية لم يصدر إلآ في سنة 1959 فلقد كان من تجنس من أهل البادية في هذه السنة عدد قليل جدا جدا، لأسباب عده منها اللجان المشكلة لأهل البادية كانت مركونة لبعض الرجال الذين تحركهم اهواؤهم القبلية
والسبب الرئيسي الثاني لجهل أهل البادية بمفهوم الجنسية وعدم تقبلهم هذا المفهوم المدني الجديد
هذا بالاضافة الى عدم تواجدهم بمكان محدد طوال السنة عدا فترة الصيف يجتمع أغلبهم عند قلبان العبدلية وقلبان الطويل

وقد زاد من وتيرة التجنيس بشكل ملحوظ أحداث التهديدات العراقية أبان حكم المقبور عبدالكريم قاسم للعراق في أوائل سـتـيـنـيّـات القرن الماضي ، والتي كان الهدف منها تـثـبـيـت الأمور على أرض الواقع بالاضافة الى ان من نتائجها زيادة أفراد الجيش الكويتي من أبناء البادية رغم أن بعضهم انخرط فيه في آخر الخمسينات

كما تم بعدها زيادة المراكز الحدودية الكويتية من جهة العراق شمالا والسعودية غربا وجنوبا والتي وضع لبعضها رؤساء من ابناء القبائل والتي كان بعضها يسمى مراكز الهجانة

ووفرت لهم الدولة المساكن المؤقته والتي كانت تسمى العشيش والتي كان أغلبها في منطقة الشدادية وصيهد العوازم والوفرة في فترة الستينات والسبعينات

كما أن من بين من تجنس في هذه الفترة والــد كاتب هذه السطور ،

كما أن هناك حادثة تاريخية عجلت من وتيرة التجنيس لقبائل الكويت ،وهي حادثة معركة الصامتة والتي احتل على اثرها الجيش العراقي أحد المراكز الحدودية واستشهد وجرح في ذاك المركز عدد من حراسه بعد معركة ليلية شرسة دون سابق انذار كعادة جار الشمال الذي جبل على الخيانة والغدر ،وأقيمت للشهداء جــنــــــازة رسمية انطلقت من وسط المدينة
أبعد كل هذا يظن البعض أن الكويت مجرد سور وليست دولــة مكتملة الأركان!!؟ ، لشعبها واجبات وطنية يؤدونها بكل اخلاص وتمدهم دولتنا الحبيبة بحقوقهم دون نقصان

فهل لأننا كنّا من أهل البادية يجعلنا البعض لسنا من اهل هذا البلــد!!؟؟

وهل هناك من يظن نفسه أكثر حبا للكويت منا!!؟

وهل هناك من يأتي ويزايد على وطنيتنا!!؟؟

وهل هناك من يظن ان صكوك الوطنية تحت وسادته يمنحها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء!!؟؟

ياسادة إن أهل البادية ونحن منهم لم نكن أهل مدينة وكان أغلبنا في جهل ، ولكننا أبناء هذه الأرض شاء من شاء وأبى من أبى

نحن نحفظ لرجال الكويت الأوائل أفعالهم وتفانيهم في صناعة الدولة الحديثة منذ انشاء المجلس التشريعي الأول في أواخر الثلاثينيات من ذاك القرن

ونحن نعرف عوائل الكويت التي بذلت الغالي قبل الرخيص لرفعة هذه الأرض والتي بذلت نفسها ومالها لتكون الكويت دولة شامخة بين الأمم

ونحفظ اسماءهم قبل أفعالهم ، ولهم منا كل التقدير والاحترام فهم من كان يبني الكويت حينما كان الجهل عنوان باديتها

ولكن لايأتي أحد ويزايد علينا في معرفتنا للرجال وتاريخهم فنحن جبلنا على انزال الناس منازلهم

ولا ياتي من هو جاهل حتى بتاريخ بلده ويطعن فينا لمجرد بث الاحقاد وتقسيم الناس ، مع ان الدستور الذي يساوي بين الشعب يزيّــن حديثه كلما بدأ بالحديث

أأصبح الولاء للكويت في مقاييس البعض هو من تجنس قبل من!!؟؟

من أتى قبل من!!؟؟
من أتى بالخمسينات أفضل ممن اتى بالستينات
ومن أتى بالاربعينات أفضل ممن اتى بالخمسينات
ومن أتى بالثلاثينات أفضل ممن أتى بالاربعينات
ومن اتى بالعشرينيات أفضل ممن اتى بالثلاثينيّات

إنه لحديث التفرقة والتقسيم يغلفه حلاوة افعال الاجداد وينتهي الى أن يفرق الناس حتى يصل الى نفسه وجيرانه فيقسمهم طبقات من منظار فئوي ضيق

إن الكويت للجميع بدوا كانوا أو حضرا أو عجما ،والمقياس هو العطاء للكويت

أنــــــــــــــي أعلم قبل أن يعلم غيري بأن القبيلة السياسية في الكويت بدأت تسيطر على أبجديات الدولة الحديثة

وأن الفرعيات تنخر وتقسم المجتمع ،وأن هناك طفيليات وغوغاء قبليّـة استغلت أبناء القبائل لأغراض سياسية ومصالح مالية وأن هناك الكثير من أبناء القبائل انجر وراء هذه الطفيليات التي تدعمها الحكومة منذ أكثر من اربعين سنة

ولكن هناك من هو ناقم على هذا الوضع ،

وهناك من بدأ يتحرك ليصد هذا التيار العنصري الذي ينخر الدولة وبرعاية بعض المتنفذين فيها

وهناك من بدأ يجابه هذا التيار القائم على الفرعيات علانية ويدعوا الى محاربته

وهناك وهناك وهناك

فلا ننحر هذا التيار الاصلاحي الخارج من رحم القبيلة وبقيادة بعض ابنائها وهو في مهده على اصوات العنصريه الكريهه

إن من يحب الكويت وأهلها لايقسمهم الى فئات وطبقات حسب اصولهم وتاريخ تجنيسهم

صحيح أن حل المشكلة يبدأ بتحليلها ،ولكن يجب أن يكون التحليل على قدر من المسؤولية وليس تحليل عنصري لا يجر لنا سوى ويلات التقسيم

وستكون لي وقفة مع طفيليات وغوغاء بعض القبائل والتي جيّـــــرت القبيلة لمصالحها على حساب الوطن والمواطن بمقالات قادمة إن شاء الله

ويعلم الله أن مادعاني لقول كل ماسبق أعلاه، ليس لأنني ادافع عن أحد بسبب قول جاهل هنا أو هناك فنحن نعرف قدرنا حق المعرفة والذي لاتزيده أو تـنـقـصه قول جاهل لا يفقه من التاريخ سوى احدثه، ولم يستوعب الى هذه اللحظة أن الكويت أصبحت دولة مستقلة حرة وأبيّـه

نقطة شديدة الوضوح:

إن الوطنية مفهوم متفرع من الواجبات والحقوق تقاس بحجم العطاء الشخصي للوطن ، فالعطاء للوطن لا يورّث وإنما يـنـبـع من نـبـتـة كريمة يسقيها عطاء الآبـاء والآجـداد لتنتج المواطن الصالح الذي يـعـشـق الوطن واهله على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وافكارهم واسمائهم