الجمعة، 11 يناير، 2008

نيوهامبشر..ودموع هيلاري






تحتل انتخابات الرئاسة الامريكية أهمية كبيرة وخصوصا على المستوى الدولي وذلك لأسباب معروفة ولايجهلها أحد ، ومنها أن الذي سيصل الى المكتب البيضاوي سيكون الراسم الحقيقي للمتغيرات الدولية خلال الأربع سنوات القادمة ، في ظل عالم يعيش القطبية الواحدة وهو أمر لم يكن موجودا على مر التاريخ




وقبل الدخول في انتخابات ولاية نيوهامبشر التمهيدية ، بودي أن اتكلم قليلا عن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي حتى تكون الصورة أوضح قليلا




الانتخابات التمهيدية هي عبارة عن انتخابات تقوم بها كل ولاية على حده لإختيار الوفد الذي سيشارك في الانتخابات المباشرة للحزب في المؤتمر الوطني والذي يعقد في الصيف ويتم اختيار المرشح الرئيسي للحزب ليكمل الانتخابات الرئاسية ضد مرشح الحزب الجمهوري




وعادة ما تبدأ هذه الانتخابات في ولاية أيوا وتليها ولاية نيوهامبشر كــتقــليـــد وليس كقانون أو شيء من هذا القبيل ،وتتبعها ولايات أخرى الى أن يصل الأمر الى انتخابات الثلاثاء الكـبـيـر والذي اتخذ هذه التسمية لأن عشرين ولاية تقريبا تختار مرشحيها في هذا اليوم ،فجاءت هذه التسمية




والوفد الذي يخرج من الولاية متجها الى المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي والذي يحق لها الانتخاب لإختيار مرشح الحزب الرئيسي سيكون فيه عدد أكبر للمرشح الذي فاز بنفس الولاية سابقا ، وسأضرب مثالا بسيطا على ذلك كانتخابات ولاية أيوا




في ولاية أيوا فاز السيد باراك أوباما بالمركز الأول وحل بعده جون ادواردز وجاءت السيدة هيلاري كلينتون بالمركز الثالث مما يعني أن الوفــــد الذي سيخرج من الولاية ويذهب للموتمر الوطني للحزب الديمقراطي لإنتخاب المرشح الرئيسي للحزب سيكون فيه ممثلي المرشح باراك أوباما أكثر من ممثلي المرشحين ادوارز وهيلاري وذلك حسب نسبة التصويت في هذه الولاية علما بأن الذي يحصل على نسبة تصويت أقل


من 15 بالمئة لن يكون له ممثلون في هذا الوفد




وينسحب هذا الأمر على جميع الولايات الأخرى وحسب الفائز بها ،لذلك فالانتخابات التمهيدية مهمه جدا لأنها ترسم الوجه الحقيقي لمرشح الحزب الديمقراطي ،كما أن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي فيها نوع من التعقيد لو دخلنا أكثر في تفاصيلها ولكن ذلك غير مهم لنا




علما بأن الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري تختلف قليلا لأنها تكون مباشرة أكثر في تفاصيلها ولكننا سنتاجاوزها لأن الانظار منصبة هذه السنة على المعسكر الديمقراطي




بعد هذه المقدمة البسيطة والتي يمكن الاطلاع عليها في أي موقع إخباري ، نعود الآن لأحداث انتخابات ولاية نيو هامبشر




بعد ان حقق السيد باراك أوباما مفاجأته في ولاية أيوا واحتل المركز الأول في ظل الصدمة في معسكر هيلاري حيث احتلت المركز الثالث رغم أنها انفقت الكثير في حملتها تلك




اتجهت الأنظار الى ولايو نيوهامبشر وبدأت الاستعدادات فيما بين المرشحين وبدأت الندوات تشتعل والحملات الصحفية شنت الغارات تلو الأخرى والاستضافات التلفزيونية على مدار الساعة تارة مع المرشح وتارة مع معاونيه وتاراة مع مؤيديه وهكذا




وبدأت استطلاعات الرأي تظهر وبوضوح تقدم ملحوظ للسيد أوباما على السيدة هيلاري حتى انها بلغت في اليوم


الذي سبق الانتخابات بتقدم أوباما بـ13 نقطة عن هيلاري




مما جعل الآمال في معسكر اوباما تـنـتـشي أكثر وأكثر ولكن عندما ظهرت نتائج الانتخابات بدأت ملامح فوز هيلاري تتشكل حتى ظهرت النتائج بحصولها على 39 بالمئة في مقابل حصول منافسها الرئيسي اوباما على 37 بالمئة




وهو فوز لايعد انتصارا حيث أن نسبة الاصوات متقاربة جدا وفارقها ضئيل لكنه مهم للسيدة هيلاري كدفعة معنوية وأيضا مهم للسيد أوباما والذي أثبت أنه سيكون المنافس الرئيسي مع هيلاري في انتخابات المؤتمر الوطني القادمة




ولكن السؤال الذي يطرح نفسه


لماذا انصبت التوقعات في صالح اوباما بشكل كبير فيما جاءت النتائج لصالح هيلاري بفارق ضئيل




أغلب المحللون السياسون أرجعوا السبب للقاء الذي تم مع هيلاري في ليلة الانتخاب والذي أخذ حيزا كبيرا من الدعاية حتى يتم استقطاب أكثر عدد من المشاهدين




ففي هذا اللقاء نزلت دموع السيدة هيلاري كلينتون أو كادت بعد أن اغرورقت عيناها بالدموع والتي تحدثت خلاله أنها تحس بمعاناة الناس وليست جامدة العواطف في رد على اتهامات سابقة وجهت لها، كما قالت أن لها الكثير من الاعمال الانسانية الخاصة بالفقراء




وهذا اللقاء كان له تأثير مباشر من ثلاث نواحي


الأولى


التأثير المباشر على الناخبات ، حيث صوت مانسبته 46 بالمئة لصالحها فيما كان نصيب أوباما 34 بالمئة من اصوات نون النسوة-المصدر قناة الجزيرة




الثانية


لم يفصح مانسبته 15 بالمئة من المصوتين في الحزب عن نواياهم تجاه اختياراتهم في التصويت-قناة الجزيرة




الثالثة


يعتبر ناخبوا ولاية نيوهامبشر مستقلون في الغالب ولايتنمون الى أي من الحزبين والذي يقول أغلب المحللون أن دموع هيلاري استمالتهم لصالحها-المصدر عدة وكلات رويترز بي بي سي الخ




وهذه الأسباب مجتمعه أو متفرقة أدت الى فوز هيلاري بحيز بسيط عن منافسها الرئيسي وأعاد اليها الأمل بعد أن تلقت ضربة موجعة في انتخابات ولاية أيوا




هذا من جانب




اما من الجانب الآخر


فقد ثار حديث عن نتائج استطلاعات الرأي وحجم الخطأ فيها ،فاستطلاعات الرأي في الولايات المتحدة عادة ماتكون صحيحة أو قريبة من الصحة كما عودتنا في كل انتخابات وأن حيز المفاجآت عادة مايكون معدوما ، حيث أن القائمون عليها مراكز متخصصة وذات مصداقية وشفافية عالية-المصدر معلومة يعرفها كل الناس




وقد تصفحت الكثير من المواقع الاخبارية والكثير من المقالات الى أن توصلت الى رأي قد يكون هو الأصوب من وجهة نظري البسيطة




وهو أن الانتخابات التمهيدية يكون فيها استطلاع الرأي اصعب وذلك لكثرة المرشحين والبرامج الانتخابية والمقابلات التلفزيونية والمناظرات الاعلامية بين المرشحين




مما يجعل استطلاعات الرأي محملة بحيز من الخطأ يصل أحيانا الى 5 نقاط




ولكن هذا الحيز يتضاءل كثيرا جدا في الانتخابات النهائية لقلة المرشحين الرئيسيين وانحسارهم الى اثنين فقط اذا اسقطنا المرشحين المستقلين من حساباتنا ، مما يعطي نتائج الاستطلاعات قوة أكثر في تحديد ملامح سيــــد البيت الأبيض الجديد




كل ماذكر أعلاه ستجدونه على صفحات الانتر نت متناثرا هنا أو هناك ولكن حاولت أن اجمعه واصففه واضيف اليه بعضا من تحليلاتي البسيطة حتى يكون أكثر سهولة في القراءة وقد أكون مخطإ في الغالب فمنكم التصويب




ولكن ما لاقد تجدونه هو رأيي الخاص بي وهو الآتي


أعتقد والعلم عند الله سبحانه




أن الأيام المقبلة ستكون مرحلة تكسير العظام للسيد براك اوباما من قبل معسكر السيدة هيلاري كلينتون والمتحالفين معها من داخل الحزب وخارجه وبعض مراكز القوى في مراكز الدراسات الاستراتيجية وبعض الصحف ذات السمعة المهنية الكبيرة




أقول ذلك بعد ان قرأت مقالات هنا وهناك بعد الفوز الساحق لأوباما في ولاية أيوا من صحف لها تأثير كبير لثقل وزنها




ومنها جريدة الوول ستريت والذي حاول أحد كــتّـابها أن ينتقد أوباما ويصوّره كالعاجز عن اختيار الاستراتيجية القادمة في العراق وقد زاد على ذلك بأن الرجل انحاز الى الوضع في العراق رغم مأساته خلال السنتين الماضيتين وخصوصا ناحية وضع الولايات المتحدة فيها بعد تطبيق الاستراتيجية الجديدة لبوش والقائم عليها الجنرال بيتريوس




وهو اختار هذا الجانب من أزمة العراق لأنه المحرك الرئيسي لحملة أوباما من ناحية السياسة الخارجية




إني هنا لا اصادر حق الرجل في ابداء رأيه وانتقاد من يشاء ولكنني استغربت تجاهله لمواقف هيلاري كلينتون بهذا الملف خصوصا وأنها سيناتور في مجلس الشيوخ وجميع القرارات مرت أمامها ولم تبدي تحفظا أو أعتراضا ، حتى بعد صدور تقرير بـيـكـر-هامـيـلـتون والذي أفرغه الرئيس بوش من محتواه بامتياز




وهذا التجاهل من قبل بعض الصحف لدور هيلاري يكون كبيرا حينما يكون الانتقاد موجها لأوباما بشأن خطته للعراق




وهو ما اعطاني مؤشرا بأن الوضع القادم سيكون الضرب فيه تحت الحزام من قبل كتاب وأصحاب أعمدة سوف يتلونون بآرائهم تجاه العراق ليس لأن هناك نجاح فيه وإنما لأن أوباما أول من لفت الأنظار بسياسته تجاه الملف العراقي في معركة الرئاسة القادمة




كما ان المنظمات اليهودية الفاعلة في السياسة الأمريكية كمنظمة أيباك سوف يكون لها دور فاعل في دعم هيلاري كلينتون لمواجهة أوباما خصوصا وأني رأيت صور الوزيرة الأسبق للخارجية الامريكية مادلين أولبرايت وهي بجانب السيدة كلينتون في إحدى الندوات المفتوحة




وانا هنا لا ادعي أن باراك اوباما عدو للمنظمات اليهودية بل بالعكس فهو يحاول الاستمالة لها لسحب بساط هذه المنظمات ناحيته وليس ناحية هيلاري لما لها من قوة تنظيمية ونفوذ كبير جدا تـفــتـقــده أي منظمة آخرى أو تجمع سياسي




وستكون لنا قراءة قبل وبعد الانتخابات القادمة للحزب الديمقراطي في ولاية نـيـفـادا في التاسع عشر من هذا الشهر والتي ستتضح فيها الصورة أكثر عن وضع الغريمين السيدة هيلاري والسيد أوباما في هذه الانتخابات التمهيدية




وسوف أحاول لاحقا أن أدخل بشكل أعمق في آراء وفكر السيد أوباما والسيدة كلينتون حتى نكوّن صورة أوضح عن ألمع مرشحين في الانتخابات القادمة سوف تبنى عليهم الـتـكـتـيـكــات القادمة في استراتيجية مازالت قائمة منذ مبدأ كارتر مرورا بمصطلح الشرق الأوسط الكبير وحربه على الإرهاب!!؟؟




آسف جدا جدا على الإطالة ولكن الأفكار تتداخلت في الرأس وكان لازما علي أن انقلها الى الورق حتى أعطي هذا العقل الصغير فسحة من الراحة




سؤال أخير أوجهه الى الجميع وخصاصا الى نون النسوة وخصوصا أكثر الى العزيزتان هـذيــان وبـــس بصفتهن من الزائرات المستمرات لهذه المدونة المتواضعة




ما رأيكم الشخصي ياسيداتي وسادتي بدموع هيلاري كلينتون قبل انتخابات نيوهامبشر بليلة وبعد الخسارة الكبيرة في ولاية أيوا؟