الثلاثاء، 15 يناير، 2008

بوش وساركوزي...تجارة الترهيب أم تجارة التسليح


حــل على منطقتنا خلال هذا الأسبوع ضيفان دوليان كبيران وهما الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي

وسأتكلم عن زيارة بوش فهي الأهم عندي

لايخفى على أحد أهمـــية منطقة الخليج وانعكاس أمنها على الأمن الاقتصادي العالمي ،وقد تجلت هذه الأهمية بصورة أوضح بعد صدور مبدأ كارتر وسقوط استراتيجية نيكسون والتي تعتمد في أبجدياتها على شاه ايران كشرطي على المنطقة قبل سقوطه


كما أن المنطقة مقبلة على استحقاق قادم قد يكون في اغلبه استحقاق عسكري مالم تؤتي الضغوط الديبلوماسية بثمارها


الغرض الأساسي من زيارة بوش هما أمران رئيسيان

الأول

هو تصاعد الخطر الايراني وتهويله وتضخيمه من قبل الادارة الامريكية عوضا على محاولته لرص صفوف ما يسمى بمحور الاعتدال وهو الأمر الذي ذكرته في مقالة سابقة عن مؤتمر آنابوليس ويمكن الرجوع للمقالة لمن يريد


والسبب الثاني

هو التسويق لبرنامج الدفاعات الجوي والتي تسعى هذه الادارة على تسويقه لدول منطقة الخليج في ظل احتمالية المواجهة العسكرية القادمة مع ايــران ، وهي مبالغ في مجموعها ستصل لمليارات الدولارات ، ولا يغركم أن الصفقات الابتدائية ستبدأ بأرقام بسيطة

وهو الأمر الذي جعل ساركوزي يأتي على عجل للمنطقة ليسوّق ماعنده من اسلحة ودفاعات جوية ، فزيارة ساركوزي للمنطقة أتت بعد الإعلان عن زيارة بوش ، ولم يكن مقررا لها أن تكون من قبل

عوضا عن أن ساركوزي يعشم نفسه بأمر آخر ، وهو التسويق النووي السلمي لبضاعته ، لذلك كانت زيارته للرياض قبل أن يطأها جورج بوش ، حتى يعطي القيادة السعودية ما عنده من بضاعة لوجستية في حال تبني الدول الخليجية للبرنامج النووي السلمي، و لكي تتمكن الرياض من أن تطرح خيارها عندما تستقبل بوش

فساركوزي يعلم تمام العلم أن أي برنامج نووي لن يتم إلآ عبر بوابة الموافقة من واشنطن ، وهو بذلك يريد أن يكون له جانب من قطعة الحلوى الكبيرة والتي يسيل لها لعاب القوى الكبرى في أي خطوة نووية مقبلة من دول الخليج

لكن الأدهى منهم جميعا في سباقهم للأخذ من هذه القطعة هو الرئيس المصري حسني مبارك حينما عرض على دول الخليج أن يكون المفاعل السلمي في الأراضي المصرية!؟؟

فالرئيس حسني مبارك يعرف جيدا من أين تأكل الكتف!!؟


وعودا على زيارة بوش والغرض الأساسي الأول منها ،وهو قضية محور الإعتدال ورص صفوفه، فكلنا يعلم أن مايشكل نقطة مفصلية في هذا المحور

هو قضية الصراع العربي-الاسرائيلي

ويخطأ كثير من المحللين السياسيين حينما يربطون محاولات الرئيس السابق بيل كلينتون والأسبق جيمي كارتر لحلحلة القضية وبين محاولات بوش لوضع برنامج زمني لحلها

والسبب حسب ادعائهم أن كل رئيس امريكي يحاول في نهاية رئاسته تسجيل نقطة في هذا الصراع والذي يشكل جوهر أزمات منطقة الشرق الأوسط

وهذا لعمري أنه خطأ كبير وتسطيح للأمور بشكل عجيب ، حيث أن المعطيات الدولية في وقتنا الحاضر اختلفت اختلاف كلي وجوهري عن السابق

فسياسة الاحتواء المزدوج انتهى وقتها ، وسياسة العزل الدولي ماعادت تجدي نفعا في كبح جموح طهران النووي

لذلك فالمحرك الرئيسي لحل قضية هذا الصراع اختلف كليا ،فما كانت تسعى له واشنطن في السابق من عدم جدية في حل القضية قد انتهى

وأنا هنا لا ادعي بأن جورج بوش سيحلها ، فهو ابعد مايكون عن ذلك

ولكن مايقوم به بوش حاليا هو عملية تذويب القضية وتعويمها لصالح استحقاق اكبر يدعوا له

وهذا الاستحقاق تقوده اطماع طهران الاقليمية ، حيث أن طهران تسعى لأن تكون قوة اقليمية لا يتم تجاهلها في أي تسويات سياسية أو اقتصادية مقبلة في المنطقة

والسؤال هنا هل تعي الدول الخليجية الى أين تجرها واشنطن!؟

الدول الخليجية أصبحت في موقع لاتحسد عليه ، فهي تعي أن لواشنطن استراتيجية في المنطقة ، وهذه الاستراتيجية ذات خطوط واضحة في جانب وغامضة في الجانب الآخر في ظل هذه الادارة الامريكية المتهورة

فهي لم تثبت على تكتــيــك معين لاستراتيجيتها

فتارة الحرب على الارهاب هو الطاغي في الخطاب السياسي الأمريكي وأفعاله

وتارة أخرى تكتيك الفوضى الخلاقة ، الذي اطلقته كونداليزا رايس في بدايات 2005 والمستمدة ابجديات هذه الفوضى من الثورة الفرنسية عام 1789

وتارة ثالثة مصطلح الشرق الأوسط الكبير والذي كان مخاضه تداعيات حرب لبنان في صيف 2006

الى أن عـــــدنا الى محور الشر والحرب على الارهاب من جديد!!؟


كما أن الدول الخليجية تعلم تمام العلم بأن تضــخــم القوة الايرانية ليس من صالحها ، خصوصا في ظل النفوذ الايراني الكبير في عراق اليوم ،وامتداد يـــد طهران الى الصراع الفلسطيني واحتضانها لحماس ، ولاننـسى ثــقــلها الكبير في الدولة اللبنانية ، فكلنا يذكر حينما افضت مباحثات الأمير بندر بن ســلــطان مع السيد علي لاريجاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني السابق الى حلحلة مؤقتة لنزول المعارضة للعصيان المدني في لبنان أواخر عام 2006


هناك ثلاث حقائق واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار

الأولى

للولايات المتحدة استراتيجية في المنطقة بعض خطوطها العامة غامضة

الثانية

للجمهورية الايرانية استراتيجية خاصة في المنطقة ، والتي تجلت بشكل واضح في الحرب الأخيرة بين اسرائيل وحزب الله

الثالثة

وجود استراتيجية اسرائيلية رديـــفــة لخطة الولايات المتحدة

وهذا كله في ظل غياب وانعدام أي رؤيا خليجية أو عربية للمنطقة

وسوف تكون لي إن شاء الله وقفة بشئ من التحليل لهاتين الاستراتيجيتين (الامريكية-الايرانية) حسب المعطيات الظاهرة والمؤشرات الموجودة ووجهة نظري البسيطة


يــتـــبـــع