الثلاثاء، 19 فبراير 2008

كعـب أخيل....واشكالية الوحدة الوطنية


في الملحمة الإغريقية الـ(إلياذه) لكاتبها وشاعرها هوميروس تم ذكر الفارس أخيل أو أخيليس وعقدة كعبه ،المسماه بــكعب أخيل، ولكن أغلب الناس ومفكريها صبوا جل تفكيرهم على خدعة حصان طروادة واهملوا عقدة كعب أخيل!!؟؟


فأخيليس والذي يسمى اختصارا بأخيل كان ابنا للملك ميرميدون وحين تمت ولادته أخذته أمه الى نهر مبارك لدى الإغريق يسمى بنهر سيتكس وذلك لكي يصبح من الأبطال الخالدين ولاتصيبه السيوف ولا الرماح أو السهام حسب المعتقدات الإغريقية السائدة ذاك الحين


وحين امسكته أمه وأرادت أن تغطسه بماء النهر امسكته من كعب قدمه وغطسة باقي جسمه بذاك النهر ماعدا كعب قدمه الذي امسكت ولدها منه ، ولما شب اخيل كان فارسا مغوارا وشجاعا ، حتى اتى إليها أحد الكهنة وقال لأمه وللملك ميرميدون بأن ابنهما سيموت في معركة ستقوم بين الإغريق والطرواديين ،


فخافا عليه وأرسلاه الى جزيرة سيكاروس عند ملكها والتي تشتهر به الجزيرة بان أغلب سكانها من الفتيات والنساء ، فعاش أخيل ومعه صديقه باتركلس بين نساء الجزيرة فترة من الزمن ، الى ان أقدم الأمير باريس ابن ملك الطرواديين بتهريب الأميرة هيلين زوجة ملك اسبارطة الإغريقية،لأن بينهما علاقة حب ،


وعندها وجد الإغريقيين العذر لغزو طروادة وخصوصا الأمير اجمامون أخ ملك اسبارطة الأغريقة، ونشبت الحرب وانتصر الإغريق بقيادة أخيل في معاركهم على الساحل ولكنهم لم يدخلوا طروادة لشدة مناعة سورها وقوة بأس أهلها ،


وحين حدثة خدعة حصان طروادة(التي كانت فكرة أخيل) واقتحم الإغريق مملكة طروادة،وقتلوا أهلها الآمنين خلف سورهم ، ولما كان أخيل وسط المعركة ، أخذ الأمير باريس قوسه ، وكان راميا ماهرا حسب الإلياذه ، وصوبه نحو قلب أخيل ولكن لسوء حظ أخيل أن باريس اهتز أو دُفِـع أو اختل توازنه فانطلق السهم وأصاب أخيل من كعب قدمه والذي لم تغطسه امه في النهر

فسقط أخيل وعاجله باريس بسهم آخر ولكن هذه المره تعمد ان يصيبه بالكعب ،وعاجله بسهام عديده في رقبته وأعلى صدره الخالي من الدروع حتى خر أخيل صريعا ،وانتهت اسطورته بخلوده كبطل في سقوط طرواده بين يدي الإغريق


نعلم أن هذه الأسطورة فيها الكثير من الخيال والمعتقدات الوثنية ، ولكن فيها عـبـرة ، فمن بعدها أصبحت عقدة كعب أخيل مصطلحا يطلق على الشخص القوي جدا جدا وبنفس الوقت يملك نقطة ضعف ، حتى ان علماء النفس أخذوا هذه العقدة في دراسة سيكلوجية الانسان ،بل حتى ان المفكريين والصالونات الفكرية اعتبرت هذه الإشكالية مدخلا لكثير من النقاشات في السياسة المحلية والدولية ،وصارت مضربا للمثل


لقد سردت هذه القصة من اساطير الإغريق ، وأني أعرف أن بلــدي تمر بمنعطف كبير وخطير ، ونحن نعلم قبل غيرنا بأن الوحدة الوطنية قوية ومتماسكة وذلك بتماسك ابناء هذا الوطن بجميع اطيافه ومكوناته: سنـة أو شيعة ،عرب أو عجم ، حضرا وبدوا

ولكن يبدو أن هناك من أراد أن يستغل حادثة مقتل الإرهابي عماد مغنيه لغرض في نفسه ،وحتى يفرض نفسه رقما صعبا في معادلة الوحدة الوطنية!!؟

ونحن من هذه المدونة المتواضعة ندعوا الجميع الى أن لا ينساقوا وراء مخطاطات من رهن نفسه للخارج ، وجعل بينه وبين الله وسيطا يسمى حزب الله اللبناني يتقرب منه ولكأننا نعيش عصر صكوك الغفران عندما كانت اوربا تغوص في ظلامها
إن الحرية في الكويت تجيز لأي منا أن ينضم لتكتل أو لمجموعة أو لحزب لم يعلن ، ولكن لن نسمح لأي تكتل أو مجموعة أو حزب بأن يكون أداة للخارج ،سواء كان هذا الخارج حزب الله اللبناني أو قاعدة ابن لادن


فباب الحرية مفتوح لبناء الوطن وليس لهدمه وتنازعه بين توجهات ايدلوجية متطرفة ، لا تعرف غير الدم من حوار ، ولا تستطيع أن تملك قرار نفسها لأنها رهنته لسياسات خارجية تتعدى حدود هذا الوطن

واذكر مرة قرأت حينما سأل أحد وزراء الداخلية في الحكومة البريطانية في خمسـيـنـيـّات القرن المنصرم من قبل أحد الصحفيين وقال له:أنتم دولة ديمقراطية ولكنكم لاتسمحون باشهار الأحزاب الشيوعية ،فهل هذه هي الديمقراطية؟

فرد عليه الوزير وقال:إن جميع الأحزاب تدين بالولاء للوطن ما عدى الأحزاب الشيوعية فإنها تدين بالولاء للحزب دون الوطن ،وهذا ماتنص عليه الأحزاب الشيوعية في تجنيدها للموالين لها!!؟؟

أحـبـتــي

إن الحرية مبدأ لايتجزأ ، وإن ايماننا به لا يتزعزع ، ولكن حينما تستغل الحرية كأداة لتنفيذ سياسات من الخارج ضاربة بعرض الحائط بسيادة هذا البلد المعطاء وشعبه ،فإننا ضد هذا الإستغلال وضد هذا التدخل في شؤون البلاد والعباد، ولكننا لسنا ضد الحرية ولا نقيدها

فالقاعدة وحزب الله اللبناني تعتبر أحزاب لا مرجعية وطنية لها ، وانظروا الى لبنان كمثال واضح وصارخ

فالتطرف سنيا كان أم شيعيا مرفوض ولا نجادل فيه انفسنا

وهذه الأحزاب تحث على التطرف وتدعوا لإلغاء الآخر ، ويجب علينا أن نجادلهم بالـكـلـمة الصـادقـة والأمـينة والـطـيّـبة ، حتى لا تكون هذه الأحزاب المتطرفة كعب أخيل الوحدة الوطنية ونقطة ضعفنا

اللهم أحفظ الكويت وشعبها

سنة وشيعة وعرب وعجم وحضر وبدو


ملاحــظــة
والذي نفسي بيده إنني لا أحب هذه التقسيمات المجتمعية، ولكنني مجبرا على ذكرها حتى لا يفسر القول في غير موضعه ويكون مدخلا للطعن في النيات ، ونحن لا نبغي من هذه الدنيا شيئا سوى الذكرى الطيبة
فلسنا بأهل مصالح ومنافع
والله سبحانه وتعالى شـهـيـدٌ على ما أقول




صورة تخيلية عندما اصيب أخيل في كعب قدمه