الثلاثاء، 25 مارس 2008

الانتخابات الفرعية...مدخل في فكر القبيلة السياسية 1-3







عنوان فرعي:لنا الصدارة دون العالمين أو الـقـبـر






الجزء الأول-لمحة من الماضي





يعتبر السياق الاجتماعي بشكله العام للقبيلة هو نفسه لكينونة العائلة الصغيرة..فالقبيلة تعتبر عائلة كبيرة وإن تشعبت أو تعددت بطونها وأفخاذها



ففي الماضي كان للقبيلة أميرا ، كما أن القبيلة القديمة تتعدد مراكز القرار فيها ولا تنحصر بأميرها ، فلكل قبيلة أمير ورجال لهم وزنهم لا يستطيع الأمير تجاوزهم في أي قرار مصيري يخص عامة القبيلة


وقد ذكر لنا التاريخ القريب البعيد الكثير من الخلافات التي نشبت بين أمير القبيلة والرجال ذو النفوذ بها ولا مجال للأمثلة هنا



كما ان تفرعات القبيلة الصغرى أو مايطلق عليه اصطلاحا الفخذ ، يكون له أمير ايضا
وعادة ماتكون الأفخاذ ذات الاعداد الكبيرة على خلاف دائم مع أمير القبيلة ، كما انها تتخذ قراراتها المصيرية لوحدها ودون الرجوع لأمير القبيلة من ناحية التنقل أو الهجرة أو أو



وأقرب مثال على ذلك انك من الممكن أن تجد قبيلة لها امتداد في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والامارات



ولكن



إن وضعتها تحت المجهر ستجد أنها مختلفة في الأفخاذ أو التشعبات التي أصغر من الأفخاذ



مع العلم أنها ليست حالة عامة ، ولكن في مجملها العام صحيحة من حيث تركّـز الأعداد الأكبر من الفخذ في دولة معينة دون غيرها



ولولا أن تفسر الأمور في غير موضعها لضربة امثلة...ولكن أعتقد ان الفكرة وصلت لكم



وهناك نقطة لا يفهمها البعض حينما يطلق على البدو أنهم رحّــل



فمعناة رحّـــل ليس أنهم يرحلون ولا يعودون الى مكانهم...وهذا خطأ شائع عند الكثيرين






فرحلة أهل البادبة تعتبر دائرية ، أي أنها تنطلق من نقطة وتعود لنفس النقطة حسب فصول السنة ، وهي تختلف كثيرا عن الهجرة..فالهجرة لا نقطة عودة لها..ومن لم يعجبه كلامي فالمكاتب تزخر بكتب علم الاجتماع حول القبيلة وطرق عيشها



وهذا الأمر(الرحلة الدائرية للقبيلة) كان أكبر نقطة خلافية في ترسيم الحدود مابين دول الخليج وبعضها وكذلك دول الخليج والعراق وأيضا مابين الأردن وسوريا وفلسطين



ولمن يحب الاستزاده، يمكنه قراءة التاريخ ومنها اتفاقية العقير مابين الكويت والسعودية والعراق وحيثيات المنطقة المحايدة التي اثيرت حولها نقاط خلافية كبيرة ، والتي كانت تظهر في خريطة الكويت بمادة الاجتماعيات حينما كنا أطفال على شكل هندسي يشبه شكل المعين ،شمال منطقة السالمي قاطعة وادي الباطن الكبير










أولا-العادات الاجتماعية القديمة



تعتبر القبيلة الحالية قريبة الشبه من فكر القبيلة القديمة مع تغيرات التمدن والتحضر



كما أن الترابط الاجتماعي القديم هو نفسه القديم بل أنه محمل بموروثاته السابقة من محبة وعداوات بين افراد القبيلة الواحدة



أي أن الفخذ الذي كان على عداء او عدم مودة مع أمير القبيلة في الماضي...هو نفسه الذي مازال على عدم مودة في الحاضر


وإن اختلفت الاسماء والزمان والمكان،ولكن اختلفت آليات الصراع وتكتيكاته الى مواجهات انتخابية فقط




ولا أريد الدخول في التفاصيل لأن العادات الإجتماعية معروف أغلبها ومتاشبه مع بقية مكونات المجتمع الكويتي كالاخلاق والكرم و و و



ولكن هناك نقطة وددت أن أوضحها



وهي أن العادات الاجتماعية لقبائل شبه الجزيرة العربية تختلف عن قبائل بادية الاردن والشام



وتعتبر قبائل وعشائر العراق حالة وسط مابين الإثنين

ففيها من هذا وفيها من ذاك ،وذلك ناتج من أمرين



الأمر الأول



تعتبر قبائل وعشائر العراق هي خط التماس مابين الاثنين



الأمر الثاني



الهجرات من قبائل شبه الجزيرة الى شمالها ومن غربها الى شرقها، حيث تمتاز العراق سابقا بأنها ملاذ في وقت الجوع والقحط الذي يمر على الصحاري




فدخلت على قبائل العراق عادات من شبه الجزيرة وعادات من بادية الاردن والشام










ثانيا-دور المرأة في القـبـيــلـة



هذا الجزء مهم جدا بالنسبة لي..ويغفل عنه الكثيرين حتى من أهل القبائل



فلقد كان للمرأة دور اجتماعي مهم بل أنه قاسي وشاق أحيانا ويتساوى مع الرجل في أهميته



والمرأه في الغالب هي من يدير الأمور على أرض الواقع المعيشي...فمثلا
كانت النساء يحتطبن (يجمعون الحطب) لاشعال النار للطبخ وغيره..والاحتطاب كان مهمه شاقة وتتطلب البحث والخروج لأماكن بعيدة نسبيا في بعض الأحيان



وهي أيضا من كان يجلب الماء من مسافاة بعيدة وشاقة ، وهذا يعتبر عمل مضني في السابق






بل أن المرأة كانت تشارك الرجل في الرعي في كثير من الأحيان ، ولا يخفى على البعض منكم أن رعي الإبل خاصةً، شاق جدا جدا


وكان الكثير من نساء القبائل شاعرات ومعروفات بشعرهن الجزل والقوي جدا بل انهى يتعدى في جزالته اشعار الرجال






واذا نظرنا وتفكّـرنا في أن الحياة كانت بسيطة في البادية ، فهذا يعني أن المرأه كانت تقوم بمثل مايقوم به الرجل



ولكن المرأه في بدايات عصر التمدن والانتقال الى المناطق الحضرية ، حُــبِـــسة مابين أربع حوائط بداعي العادات والتقاليد!؟



وهذا شيء منافي لدور المرأة في الحياة البدوية الحقيقية






ومن لديه اعتراض على صحة كلامي ، فكل ماعليه هو ان يركب سيارته ويذهب الى أقرب شايب بدوي تعدى عمره الستين أوالسبعين او الثمانين ويسأله عما قلت



واعتقد أنه سيزيد على كلامي ويقول بان بعض النساء كنّ أقرب لعمل الطبيبة في أحيان كثيرة جدا ، وأقصد هنا ليس حالات الولادة فقط وإنما قصدي التطبيب بمفهومه البسيط والعام ، مثل جبر الكسور ومداواة الجروح العميقة وكذلك استخدام الكي المتخصص لبعض الحالات العلاجية




خلاصة كلامي هو..أن المرأة كان لها دور اجتماعي كبير في القبيلة القديمة والنقية من الشوائب






ولكن دورها طمس بفعل التمدن والحضارة وتداخل التيار الديني المتشدد



وهذا يرجع لأسباب كثيرة لا اود الدخول في تفاصيلها حاليا (من الممكن ان افرد لها موضوع مختص في المستقبل)










ثاثا-بداية التحولات السياسية



طبعا الكل يعلم أن القبيلة انخرطت في العمل السياسي منذ بداية المجلس التأسيسي ، ولكن انخراط القبيلة في العمل السياسي كانتخاب وترشيح كان بسيط جدا حسب معلوماتي والتي كان مصدرها كبار السـن ممن اختلط معهم واجالسهم في المناسبات الخاصة والعامة ، وذلك لعدة أسباب كان من أهمها عدم الوعي السياسي






وكان هذا الانخراط المبدئي قائم على نفس المبادئ الاجتماعية التي ذكرتها ، وهي نفس المبادئ التي كانت ومازالت موجودة عند باقي أطياف المجتمع الكويتي، ولكن افراد القبيلة يُـعـتـبـرون اشـد تمسكا بها






ومنها مبدأ...أنا وولد عمي على الغريب ،




والمفارقة هنا ان الغريب هو ابن الوطن والذي من المفروض أن نكون جميعا أخوة تحت مظلة الوطن الكبير ، ولكن ما سبّـب ذلك هو عدة اسباب يعلمها أغلبكم ولا أظنكم تجهلونها!؟




ولكن يحكي لي أغلب من شارك في انتخابات الستينات والسبعينات بان العصبية القبلية لإبن العم لم تكن موجودة كما في صورتها الحالية




ففي بداية العملية الانتخابية الأولى كانت هناك مقادير تسبق مقادير رابط الدم القبلي ، ومنها الجيرة(أي الجار) حتى لو كان من قبيلة مخالفة أو من الحضر أحيانا




وحينما بدأت الدولة ممثلة في حكوماتها في تقريب النواب من القبائل لتشملهم بعبائتها وفتح ما لا يفتح لهم ، مع تسهيل أمورهم من واسطة وخلافة



حينها رأى بعض أفراد القبائل أن المقعد النيابي ما هو إلآ وسيلة للوصول لغايات أكبر تشمل النفوذ والسطوة والوصول الى الهدف دون المرور بمشقة سوى اثارة النزعة القبلية بمن حولهم واثارة نخوتهم لكي يصل الى مبتغاه





فاستمروا في وسيلتهم الناجعة لهم والسيئة والمضرة لبلدهم



وعندها ادرك عامة افراد القبيلة بأن من يجلس على الكرسي النيابي سوف تكون جميع حاجياتهم الأساسية والكمالية بـيـــده وليست بـيـد الدولة الراعية والمسؤولة عن رعيتها



وهنا كان بداية ان تخلت الدولة عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها وربط مصالحهم وحاجياتهم الاساسية بيد بعض مراكز النفوذ القبلية حتى تتم السيطرة على البرلمان وتحتفظ الحكومة بسلطتها التي افقدتها إياه مواد الدستور الذي قلص من صلاحية العائلة الحاكمة





وبعد ذلك ظهرت الفرعيات التى اعتاش عليها وعلى اللعب على حبالها من كان يريد أن يصل الى قبة البرلمان ، واقصد هنا ليس عامة افراد القبائل وإنما القائمين عليها من مرشحين ومنظمين









وأود هنا ان اقف عند نقطة جوهرية مهمة جدا ، وهي






أن الكثيرين يعتبرون أن الانتخابات الفرعية أصل لمشكلة قائمة






وهذا كلام غير صحيح من وجهة نظري وذلك لسبب بسيط جدا ، وهو..لو ان الانتخابات الفرعية كانت أصل لمشكلة لظهرت مع اول انتخابات برلمانية للمجلس التأسيسي






ولكنها (أي الانتخابات الفرعية) لم تظهر كبداية حقيقية سوى في انتخابات سنة 81 وظهرت كظاهرة ملموسة في انتخابات 1985 والانتخابات التي تلت هذا التاريخ ، أعلم أنها ظهرت كأول مرة في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم ، ولكنني أتحدث هنا عن بداية الظهور الحقيقية والملموسة






مما يعني أن الانتخابات الفرعية في جوهرها ما هي إلآ نتاج مشكلة او اشكالية كانت قائمة ، فولدت هذه الاشكالية تلك الانتخابات ككرة ثلج متدحرجة ، بدأت صغيرة حتى استفحلت وأصبحت كبيرة جدا ، تهدد وحدة المجتمع وتماسكه عبر اثارة النعرة القبلية ، والفزعة حتى لو كان نتاج هذه الفرعية مرشحين لايستحقون الجلوس على كرسي ادارة جمعية تعاونية!؟










ولو رجعنا الى الوراء مرة أخرى وتحديدا الى أول ظهور حقيقي للفرعيات ، لوجدنا أنها صناعة من انتاج طرفين






الطرف الأول-الحكومة



فالحكومة رعتها حتى تضبط ايقاع عملية صنع القرار التشريعي والرقابي في الحياة الديمقراطية






والطرف الثاني-هم بـعــض افراد القبيلة


والتي كانت لهم علاقات مع بعض الشيوخ-وأرجو ان لايجادلني أحد في ذلك لأني أعرف شخوص القائمين على فرعيات القبائل(عوازم - مطران -رشايده - عجمان) في الثمانينيات فردا فردا..وباسمائهم..ومنهم من توفاه الله...رحم الله أموات المسلمين ، ولمن يحب أن يعرف الاسماء فيمكنه أن يبحث تاريخيا وسيجد اسماء كان لها حظوة كبيرة جدا عند الشيوخ النافذين حينها!؟






كما أود أن أبين نقطة غائبة عن الكثيرين وهي أن من كانوا أمراء للقبائل أو امراء للفخوذ من القبيلة لم تكن لهم السطوة او الحظوة في الانتخابات الفرعية أو الانتخابات العامة منذ اقامتها الى يومنا هذا ، وكانوا يسقطون سقطات مدوية




وذلك يرجع الى اسباب عديدة ، ومن أهمها أن النفوذ لم يعد منصبا لهم ، بل أصبح عند افراد آخرين لهم علاقة بالشيوخ الكبار حينها ، وكانت السطوة لهم




وهذا يعطينا مؤشر على ان عموم افراد القبيلة تمردوا في بداية الأمر على العرف السائد لديهم في اتباع امراء وشيوخ القبيلة ، ولكن الدولة اجبرتهم بطريقة غير مباشرة على السير في طريق آخر واتباع اشخاص معينين حتى يأخذو حقوقهم!!؟




تخيلوا أن ابسط حقوق المواطنة ربطت مع اصحاب النفوذ القبلي...والسبب معروف لديكم ولا يحتاج لإسهاب مني






انتهى الجزء الأول...وموعدنا مع الجزء الثاني والذي سيكون مخصص عن نوعية الناخب القبلي وماذا تمثل الفرعيات له..وهل الناخبين القبليين جميعهم متعصبين؟وماهي اسهل طريقة لإقناع الناخب القبلي بـعــــدم المشاركة بالفرعية دون اثارة حساسيته القبلية أو الدخول بجدال عقيم حتى نستطيع احتوائه بدل أن ننفره من النصيحة الصادقة؟















ملاحظة على الجانب




يعتبر العنوان الفرعي الذي اتى في مقدمة هذا الجزء ، أحــــــــــد المفاهيم الاساسية التي تقوم عليها الفرعيات عند البعض الكثير










ملاحظة مهمة للأحبة زوار هذه المدونة المتواضعة




أرجو من أحبتي ان يعذروني في امرين


الأول


تأخر كتابة هذا الجزء ، وذلك لأن الحرب على الفرعيات قائمة على أرض الواقع من خلال الديوانيات والأعراس والأفراح ، فلا أجد الوقت الكافي للكتابة




الأمر الثاني


وهو عدم مروري عليكم في مدوناتكم العامرة لندرة الوقت مابين العمل والعمل


فالعمل الصباحي لايترك مجالا لا في التنفس والمرور على مدوناتكم




والعمل المسائي هو النزول في معارك الفرعية والكفاح من اجل عدم اقامتها أو بالتقليل من المشاركين بها ،سواء من المترشحين أو الناخبين






فالسموحة منكم جميعا...فالعذر العذر








يــتــــبــــــع إن شاء الله

الأحد، 23 مارس 2008

الانتخابات الفرعية...مدخل في فكر القبيلة السياسية

قـبــــل نحو ثلاث اسابيع من الآن جمعتني صدفة بحتة بالنائب السابق أحمد المليفي ، ولعلمي بدماثة خلقه وادبه ، اقتربت منه وسلمت عليه وعرفته نفسي بأني فلان الفلاني وبودي أن أشكرك على أمرين

ورحب بي كذلك ، وقال آمرني فانا يسعدني سماع توجهات الشباب

فقلت له:استاذ أحمد مبدئيا أريد أن ابلغك بأني من الناس الذين انتقدوك في مواقع معينه ولكن أنت نائب ومعرض للانتقاد

فقال:بالعكس...يسعدني أن اسمع الانتقاد لكي نتعلم من اخطائنا

فقلت له سوف نتكلم عن هذا الامر في وقت آخر اذا جمعتنا الصدف مرة أخرى ، ولكن في هذه اللحظة وددت أن اشكرك على قانونين اقترحتهما في مجلس الأمة

فقال اي اقتراحين!؟

فقلت له

الأول
..هو اقتراحك بتنظيم العملية الانتخابية من اعلانات ومقار المرشحين والحملات الاعلامية ، ونريد منك أن تضغط لإقرار هذا القانون

فقال لي:ابشرك أنه تم اقرار القانون بعد جلسة الاستجواب مباشرة

فشكرته وشكرت جميع من صوت بالموافقة عليه

فقال لي وماهو الاقتراح الثاني الذي تود شكري عليه!؟

فقلت:الاقتراح الثاني هو جوهر الموضوع الذي استوقفتك وتجرأت بان احدثك حوله ، وهو اقتراحك حول التعديلات على قانون منع الفرعيات ، وكما تعلم من اسمي فإني انتمي الى احدى القبائل ، ولكن تأكد بأنني ضــــد الفرعيات ونحن نشد على يدك في هذا الموضوع وتأكد أنني لا اتكلم بلساني فقط ، فهناك الكثير من ابناء القبائل يرفضون هذه الانتخابات الفرعية ولكن الصوت ضائع في زحمة الغوغاء والطفيليات التي تعتاش على هذه الانتخابات والتي تمزق وحدة الوطن وتفرق بين ابنائه

فقال:تأكد بأن هذا الكلام يسعدني والقانون شغالين عليه أنا واحمد السعدون ونواب آخرون ينتمون للقبائل

فقلت له بارك الله فيك ونحن معك الى آخر المشوار ، فطلب رقم هاتفي للتواصل معه

فقلت هذا الشيء يسعدني حتى نستطيع ايصال الصوت كمؤيديين أو معارضين أو منتقدين لأدائك في المجلس

فقال:تأكد بان الانتقاد يسعدني أكثر

ولكن للأسف تم حــــل المجلس قبل اجراء التعديلات الرادعة بحق من يشارك أو يدعوا للانتخابات الفرعية والتي اقترحها النائب أحمد المليفي!؟

وكما تعلمون يا أحبتي فإن رحى الانتخابات بدأت تدور ، وكما تسمعون وتقرؤن فإن التنسيق للانتخابات الفرعية جاري على قدم وساق ، ولقد حاولت في اليومين الماضيين أن اشكل جبهة على الأرض ضد هذه الفرعيات مع ثـلـة من الشباب والذين ينتمون الى قبائل مختلفة

ولقد بدأنا العمل ورسمنا أول الخطط بأن تكون أساليب الرد المبدئية عبر منتديات القبائل الالكترونية مع مراعاة حساسية هذه الانتخابات عند الكثيرين ، ونحن غرضنا التوعية ولا نريد الدخول في حروب وصراعات حتى لا ينفض الناس من حولنا

فالكلمة
الواعية والصادقة المغلفة بالاحترام والمودة هي السلاح الذي يصل القلوب قبل العقول ، وعندما يتقبلها القلب بدون عاطفة وعصبية جاهلية فحينها يأتي دور اقناع العقل

ومن هذه المدونة المتواضعة قررت أن اكتب عن الانتخابات الفرعية بعدة مقالات قدرتها بأن تكون ثلاث اجزاء وسوف ازيدها أو اختزلها حسب وصول الفكرة منها

فقررت أن يكون الجزء الأول
حول تطور القبيلة من السياق الاجتماعي الى السياق السياسي وبداية نشوء الفرعيات

والجزء الثاني
سأتحدث عن الناخب المشارك في الفرعية وأحاول أن أحلل وأقسم أنواع الناخبين المشاركين بالفرعية حتى يسهل الاقناع لكسب المزيد من المؤيدين ضدها

والجزء الثالث
سوف أجعله لأي فكرة جديدة قد تطرأ في اثناء طرحي للجزأين الأول والثاني
مع فتح المناقشات بشكل عام حتى تعم الفائدة إن وجدت

وأرجو ممن يقرأ هذه المقالات أن لا يعتبرني اهاجم القبيلة فشخصي المتواضع احد ابنائها المعتقين ، ولكني ضد استخدامها لمآرب سياسية لا تخدم الوطن وأهله

فنحن من الكويت...وللكويت نعمل

كما أني من هذه المدونة المتواضعة أود أن اشكر السيدين مسلم البراك وفيصل المسلم

حيث أنهما رافضين لمبدأ الفرعية جملة وتفصيلا ، وأخص بالذكر السيد مسلم البراك
وأقول له باننا اختلفنا معك في نواحي كثيرة حول ادائك في مجلس الأمة ، ولكن نحن الآن نشد على يدك في رفضك لمبدأ الفرعية حيث أن الكثير من المرشحين من عدة قبائل مختلفة جعلوك مؤشر لقبولهم أو رفضهم لهذه الانتخابات الفرعية
واتمنى لهما ان يثبتا على مواقفهم ، حيث أن التيار عالي وشديد القوة و السرعة

والله ولي التوفيق


يـتــبــــــــع إن شاء الله

الخميس، 20 مارس 2008

للـــتــــاريـــخ....أكرر



في مطلع شهر ديسمبر الماضي كتبت موضوع وعنونته بالنخب الفكرية وأزمة الطبقة السياسية ، ونظرا للأحداث الحالية وماصاحبها من استقالة مجلس الوزراء ومن ثم حــل مجلس الأمة وهو خيار دستوري أتى من صاحب السمو حفظه الله ونحن نـثـــق بحكمته وله السمع والطاعة منا



وبما أن الأحداث بدت متاشبهه بين ماقلت ومايحدث حاليا ، فوددت أن لا أكرر الكلام مادام أن الفكرة قد قيلت منذ فترة
لذلك سأقتبس فقرتين من الجزء الأول والثاني من المقال حتى أكرر للتاريخ عسى أن يكون فيها أفادة في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد من شــد وتأزيم



وإليكم الاقتباس الأول والذي كنت اتحدث فيه عن مبدأ العدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص



"
هذين السببين جعلا النخب الفكرية (إن وجدت) تنزوي على حالها ، فـتـفـتـيــت الدوائر جعل الغوغاء والطفيليّات هي اللتي تكون في المقدمة ،وتكون الخدمات وسطوة المال هي القائد لها ،وانعدام تكافؤ الفرص طحنهم تحت وطأة الانكسار النفسي وتقـيـيـد حريّاتهم مما جعلهم يندثرون.




قد يقول قائل إن الدوائر قد تم تعديلها وأنها اصبحت الآن أكبر وأشمل.حقيقة لست من المتشائمين ولكن واقع الحال يقول :هل يصلح العطّار ما افسد الدهر؟؟



قـــــــد يكون تعديل الدوائر مـــدخـــــــــــل للاصلاح ولكنه ليس الاصلاح المطلق ، فالتخريب المتعمد للنفوس بلغ مداه حتى أصبحنا نـتـنــدر على أهم شيء يجمعنا ،ألا وهي الوطـنـــيـــــة.



والباري عز وجل يقول في محكم تنزيله " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"



نحن بحاجة الى ثورة فكرية تصلح نفوسنا قبل أن تصلح أحوالنا ،
ثورة قكرية لا تجمعها المصالح الضيقة ،
ثورة فكرية تكون الحـرية اساسها ،
ثورة فكرية بعيدا عن طبقة سياسية فاسدة اداريا وماليا حد الثمالة ،
ما احوجنا الى ثورة فكرية يجمعها حــــــــب الـكــــويـــــت وأهـلــــها أولا وثانيا وثالثا وأخيرا.


أنا هنا لا ابحث عن فلاسفة ، وإنما أبحث عن فكر مستنير يقوم على مبادئ بسيطة ، تقوده العزيمة وحب هذه الأرض.


انتهى الاقتباس





الاقتباس الثاني من الجزء الثاني من المقالة

أما من الناحية الأخرى..فإن المجتمع الكويتي مقبل على انقسام حــــاد في المبادئ والرؤى حتى بدأت تطفو على السطح المطالبات بالغاء الآخر ، أيّا كان هذا الآخر



فأصبح التعمـيـــم سـيــــــد الموقف عندنا ، والعنصريّة عرّاب هذا التعميم ،سواء كانت عنصريّة قبليّة عائليّة طائفيّة ،

وأني أرى أن الانقسام آتٍ لا محالة ، وإن لم يتدخل أهل الحل والعقد برؤيا حقيقية عبر رجال دولة يملكون الفكر الحقيقي لأحداث تغـيـيـــر نوعي في الكويت على أساس العدالة الاجتماعيّة ومبدأ تكافؤ الفرص فإن الوضع سيزداد سوءاً



فمن وجهة نظري البسيطة يجب أن يحــل مجلس الأمة الحالي ويتم الانتخاب عن طريق الدوائر الخمس مع محاربة كل اشكال الفرعيّات



ومن ثم اختيار رئيس وزراء يملك الرؤيا الشاملة وقادر على وضع الخطة الخمسية المتكاملة مع وزراء قادرين على التعاطي والمناقشة والفكر داخل اروقة المجلس ، وليس اختيار موظف كبير يتخبط في تشكيل حكوماته وتصدر مراسيم حكومته وتلغى بين ليلة وضحاها!!؟؟



انتهى الاقتباس



وبما أن مشوار الانتخابات بدأ فستكون لنا وقفات عديدة إن شاء الله ، حتى نحاول أن نجاري الحدث لكي نجعله مطيتنا ونسوقه بالاتجاه الصحيح ، بــدل ان يـمـتـطـــيـنـا تياره ويسوقنا الى المجهول




وللحديث تـتــــــمـــــه

السبت، 15 مارس 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 3-3


عنوان فرعي:البكاء على الخسارة.....ليس ربحا



الجزء الثالث:من المستفيد من الإغتيال؟



قبل نحو اسبوعين كنت جالسا مع صديق عزيز وقال لي:هل علمت بان احمدي نجاد سيذهب الى بغداد بعد يومين..أتعرف ماذا تعني هذه الزيارة وما هي تبعات هذه الزيارة على الواقع الإقليمي؟



قلت له: أنت أقدر مني على التحليل ورأيك مقدم..فقال وددت ان اسمع رأيك أولا



فقلت له:إن كنت تريد مدخلا للنقاش فهناك اشكالية أفضل من هذا السؤال كمقدمة للحديث


فقال:وما هي؟


فقلت له:عندما يذهب بوش أو كوندي أو روبرت جيتس الى العراق فإن الزيارة ستكون سرية وفجائية ولا يتم الإعلان عنها ، ولكن السيد احمدي نجاد يعلن زيارته حــتــى قبل ان تطأ قدمه العراق بيومين!!!؟



فرد علي:يبدو أن النقاش سيصبح جميلا...وش تشرب..فقلت: لاتيه وسكيم ميلك الله يحييك..وخله جراندي لأن الواضح إن النقاش سوف يطول!!؟

أقول هذا الكلام لأن في باطنه الكثير من التقاطعات التحليلية ، ولكن مايهمني فيه هو جزئية أن التاريخ السياسي العالمي يزخر بالكثير من حالات ومحاولات الاغتيال والتي تعتبر مدخلا إما للتغيير السياسي أو بوابة للمغامرات العسكرية


ولكن لكل شيء في السياسة قواعد للعب...فالإغتيالات لسبب أو لآخر لا تطال بصورة سريعة أصحاب الموقع السياسي ولاكبار القادة العسكريين وذلك بسبب آلية الصراعات وتوازناتها المخيفة



والسؤال المطروح...لماذا تم اغتيال قائد عسكري بحجم عماد مغنيه!؟


الفرضيات كثيرة ، وسوف احاول أن أقلبها من أكثر من جانب حسب الاستفادة المباشرة والغير مباشرة




الفرضية الاولى

اسرائيل وراء الاغتيال

يعتبر عماد مغنية قائد عسكري له شأن كبير في الصراع الذي دار مابين اسرائيل وحزب الله في ماقبل العام 2000 وأيضا في عام 2006


واسرائيل تعي تماما بأنها أمام رجل قادر على المناورة والمباغته العسكرية التي كلفتها الكثير من الخسائر الى درجة أنها لم تتعدى قرى حدودية كبنت جبيل مثلا في حرب صيف 2006


ولكن كل هذا تلاشى مع صدور القرار 1701 والذي حد من قدرات حزب الله العسكرية وجعله يفقد أهم نقطة كانت في جعبته...ألآ وهي نقطة المبادرة في عالم الكر والفر..فحزب الله أيقن قبل غيره بأن قواعد اللعبة تغيرت في الجنوب اللبناني بعد أن استلم الجيش اللبناني الحدود مدعوما بـ15 ألف جندي من أصحاب القبعات الزرقاء


اذن

لماذا اسرائيل تغتال رجل بدأت تعي أن قدرته العسكرية لن تكون مؤثرة ، ولن يكون صاحب مبادرة عسكرية!؟؟


والاجابة هنا مزدوجة


فإما

أن اسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة مقبلة على استحقاق عسكري اقليمي يتعدى لبنان فكان لزاما عليها أن تتجاوز حدود اللعبة السياسية والعسكرية وتغتال رجل عسكري يشكل أهم فقرة في العمود الفقري لحزب الله اللبناني




وهي هنا أيضا من الواضح أنها تستفز حزب الله لأن موازين المعادلة الداخلية بدأت تضيق على الحزب وتقلص من خياراته الداخلية ، الى أن أحس الحزب بأنه يسير باتجاه المشكلة ولا يسير باتجاه حلها داخليا ، وهو ما اعطى السيد وليد جنبلاط جرعة من الجرأة بأن يهدد باحراق الأخضر واليابس عبر خطابه قبل نحو شهر!!؟



أو


أن اسرائيل أرادت من اغتياله أن توجه رسالة سياسية الى دمشق بأنها (أي اسرائيل) لن تسمح لأن تكون دمشق مرتعا للحركات المسلحة والتي تكن العداء العسكري للدولة العبرية ، وهي هنا أيضا تحاول أن تدق أسفين العلاقة مابين دمشق وطهران ، حيث أن الرجل أُغتيل في قلب العاصمة السورية دمشق وعلى بعد أمتار من مقر استخباراتي سوري في منطقة أمنية محكمة الحراسة


نقطة أخيرة


لو كانت هذه الفرضية صحيحة أو بها جزء من الصحة فإن كنز المعلومات الذي كان بحوزة الجنرال المخطوف على رضا أصغري بدأت تؤتي بثمارها من ناحية اسرائيل والولايات المتحدة- هذا الربط بين الاختطاف والاغتيال ليس لها مصدر وإنما من عندي للذي يبحث عن المصادر في كل نقطة على الطالع والنازل!!؟؟


كما ان لاننسى أن ابعاد الاغتيال لو كانت اسرائيلية فإنها تتعدى حيز الشخص والزمان لتستقر في قدسية المكان الأمنية بالنسبة للسوريين






الفرضية الثانية


سوريا وراء الاغتيال


أرجو أن لايستغرب احد من هذه الفرضية ، فالتاريخ البشري يزخر بما هو أسوء من هذه الفرضية


فكما تعلمون أن الرجل اغتيل على بعد امتار من مقر استخباراتي وبعد اجتماع مع أحد المسؤولين السوريين ويقال أنه آصف شوكت حسب المعلومات المتوافرة ، والسؤال هنا ، مالذي ستجنيه سوريا من هذا الاغتيال لو كانت وراءه!!؟؟



يعلم الجميع بأن قنوات الاتصال الخلفية مابين دمشق وتل أبيب لم تنقطع منذ سنوات ، وذلك كما تيشر له الكثير من التقارير والدراسات والأخبار ، وهنا سنفرض صحتها كمدخل نستطيع على ضوئه استنباط النتائج


دمشق ستواجه في القريب العاجل أزمة خانقة جدا بسبب قضية المحكمة الدولية ، وتسعى دمشق وقبل انشائها على أن تأخذ تأكيدات وتطمينات على أن هذه المحكمة لن تطال أصحاب المراكز السياسية في دمشق ، ولكنها فشلت في كل مساعيها حتى الآن ، من الناحية الإقليمية والدولية ، فلا دول الإقليم كالسعودية ومصر أعطوها هذه الضمانة ولا الدول الغربية أعطتها وعدا


كما أن دمشق وفي ظل قنواتها المفتوحة تسعى الى حل لقضية الجولان والذي كان سيرجع 99 بالمئة منه الى سوريا لولا أن فشلت مباحثات جنيف مابين الراحل حافظ الأسد والرئيس السابق كلينتون


ولا ننسى هنا سعي دمشق على سحب اعتراف دولي واقليمي في أن تكون لبنان جزء من معادلتها الامنية


طبعا طلبات دمشق كثيرة ، ولكن ليس بيدها الكثير من أوراق اللعب ، فمخلب حزب الله اللبناني انكسر على وقع القرار 1701 الصادر من مجلس الأمن ، فدمشق تعي تماما بأن المعادلة الخارجية لحزب الله اصبحت ضعيفة في ظل تنامي المعادلة الداخلية نسبيا له ، وهذه النقطة بالذات سنفرد لها موضوع منفصل إن شاء الله


بعد كل ماسبق فإن دمشق قد تكون قدمت اغتيال مغنيه بعد انتفاء الحاجة منه من وجهة نظرها السياسية كبادرة حسن نوايا ، ولا ننسى بان التركيبة الداخلية لحزب الله فيها جناحان ، أحدهما يمثل أجندة دمشق في لبنان والآخر يمثل أجندة طهران خارج لبنان ، طبعا قبل الحرب ، وقد كان عماد مغنيه هو ممثل المصالح الايرانية داخل الحزب ، مما يعني أنه لا يمثل الشيء الكثير للسوريين




خصوصا وأن دمشق قررت الذهاب الى مؤتمر أنا بوليس دون تفاهم مع طهران ودون حتى أن يتم ذكر هضبة الجولان لا في افتتاح المؤتمر ولا في توصيته الختامية!؟؟؟


نقطة أخيرة حول هذه الفرضية


لقد تزامن اغتيال مغنيه مع زيارة قام بها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى أنقره ، وقد ارسل تهديدا من هناك الى دمشق حول احتضانها لحماس ودعمها العسكري لحزب الله كجسر للامدادات الايرانية ، وأرجو أن ترجعوا للتاريخ قليلا وتروا كيف كانت ردة الفعل الإعلامية السورية الحذرة جدا جدا جدا في تعاملها مع عملية الاغتيال ، وهو على غير العادة السورية حينما توجه لها اسرائيل ضربة أو اختراق جوي أو تهديد مباشر...فأرجو أن تسألوا انفسكم لماذا ياترى!!؟؟




أعلم أن هذه الفرضيات قابلة للنقاش وتحتوي على الكثير من التساؤلات والأخطاء كما أني تعمدت أن لا أكتب كل مايجول في بالي لسبب في نفسي ، وأعلم انني اغفلت جوانب وذلك لعدم التشعب اكثر وأكثر



نتعدى الآن الفعل لنخوض قليلا في رد الفعل على الحادث


في يوم تأبين عماد مغنيه طرح السيد حسن نصرالله اشكالية وهي


أيا كان الفاعل فإن حزب الله اللبناني وجه سهام كلامه واتهامه الى اسرائيل ، وهددها بحرب مفتوحة ، بل أنه زاد على أنه سيمحيها من الوجود؟


شخصيا..خطاب نصر الله يذكرني بخطاب الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم..عندما كان القوميون هم المسيطرون على زمام الأمور سياسيا وجماهيريا


علاوة على أن السيد نصرالله وفي خطابه الشهير بعد توقف حرب صيف 2006 وعلى الهواء مباشرة أعلن بكلام صريح ومباشر ولايقبل التأويل والتفسير بأنه لو كان يعلم بأن اختطاف الجنديين سيخلف كل هذا الدمار فأنه ما كان سيقدم على اختطافهما!؟؟


والسؤال هنا موجه للسيد نصرالله..إذا كان اختطاف جندييّن أجبراك على الاعتراف بالخطأ...فبالله عليك كيف ستمحو اسرائيل!!؟؟




أحـبــتـــي


إن الدولة الصهيونية بفضل الموازين الدولية وتبدل قواعد لعبة الصراع في المنطقة في عصر القطب الواحد أصبحت من القوة بما كان ، فإن كنا نريد أن نناكفها ونناطحها فيجب علينا أولا أن نكون صادقين مع انفسنا ومع شعوبنا ، ونلتفت الى تنمية دولنا فنجاهد انفسنا قبل أن نعلن الجهاد على الآخرين ،




فالشعوب مسحوقة وتأن من الظلم والجهل والفقر والعازة والحاجة وحينما نعالج كل هذا يحق لنا التهديد والوعيد...ولنا في صلح الحديـبـيـة عبرة...حينما التفت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتقوية الدولة الاسلامية بالعدل والتمنية وتحسين العلاقات مع المدن الأخرى والدخول في احلاف مع القبائل والدعوة الصادقة لكثير من الدول والممالك ومن ثم استطاع عليه الصلاة والسلام أن يجابه ليس فقط كفار قريش وإنما العالم بجميع امبراطورياته ودوله



فهل هناك عاقل يعي..وعاقل آخر يسمع






انتهى

الاثنين، 10 مارس 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 2-3



عنوان فرعي:إذا حـلّـت المـقـاديـر...بَـطُـلَت الـتـدابـيـر



الجزء الثاني:لمحة من حياة عماد مغنيه



برز اسم مغنيه كلاعب محترف في الحرب الأهلية في لبنان في سنة 1982 ، قبل الاجتياح الاسرائيلي وبعد أن تم تشكيل هيئة الانقاذ الوطني في أواخر أيام الرئيس اللبناني سركيس




وكان هذا البروز تم بعد أن التقى مغنيه مع حجة الاسلام علي اكبر محتشمي السفير الايراني في سوريا ذاك الحين ، ويعتبر محتشمي هو عراب تأسيس حزب الله اللبناني



كما أن الذي قدّم مغنيه الى السيد محتشمي هو السيد أنيس النقاش (وهو اسم غني عن التعريف) والذي كان من ضمن حركة فتح منذ أواخر الستينيات من القرن المنصرم ، حتى قامت الثورة الايرانية وأصبح بعدها المنسق مابين حركة فتح وطهران



ولد مغنيه في الثاني عشر من يونيو 1962 في ضاحية النبعة من بيروت الشرقية وليس كما يقال بأنه من مواليد صور ، حيث أن أصول عائلته هي التي ترجع الى مدينة صور وهي عائلة شيعية بسيطة أي لايوجد بها من له توجهات سياسية أو كان بها رجل دين أو علم



في حرب السنتين في لبنان وحين تم التهجير مابين المسلمين والمسحيين في رحلة عكسية بين شرق بيروت وغربها ، انتقلت عائلة مغنيه من بيروت الشرقية الى الضاحية الجنوبية ، والتي كانت الحركات الفلسطينية تتخذ بعض من اجزائها كمركز وكمعسكرات تدريبية والتي انخرط فيها الكثيرون من اللبنانيين وغيرهم ، وفي هذه الاثناء التحق عماد مغنيه بحركة فتح في معاركها ضد اسرائيل في الجنوب اللبناني والتي أيضا شارك بها كويتيون كثر



وقد اثبت مغنيه قوة عسكرية وتخطيط ماجعل القادة العسكريين لحركة فتح يختارونه ليكون احد اعضاء القوة 17 والمسؤولة عن حماية كبار القادة في الحركة ومنهم ياسر عرفات وأبو جهاد وبقية الأبوات



بعد ذلك حدثت الثورة الايرانية في 1979 والتي كان من أوائل من باركها هو ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية



ولكن كان هناك معادلة صعبة قدر الايرانيون على تجاوزها وهي ان حالة العداء مابين منظمة التحرير ودمشق كانت في أوجها ، ولكن الايرانيون استطاعوا تجاوز هذا الأمر بدهاء



إلى أن انكسرت القوات السورية على يد الاسرائيليين في هجومهم على لبنان سنة 1982 وقبل هذا الانكسار كانت دمشق تحاول تكثير الاصدقاء لأنها مقبلة على استحقاق قادم ولابد ان تواجهه مع امتداد اقليمي تمثله طهران ودولي تمثله موسكو يمدها بما يجعلها قادره على مجابهة التحركات الاسرائيلية قبل الاجتياح الاسرائيلي للبنان



وهذا الأمر بالضبط هو ما اعطى للايرانيون المرونة لدخول لبنان من بابها الواسع فاصبح هناك شبه اتفاق ضمني بأن تقدم دمشق المكان اللبناني وتكون جسره فيما تقدم طهران العقيدة المدعمة بالمال والسلاح



وحينها تم اللقاء مابين حجة الاسلام محتشمي مع عماد مغنيه بحضور أنيس النقاش ، ومنذ ذلك الحين أي في سنة 1982 اطلق مشروع محتشمي-مغنيه في تثبيت الوجود الايراني داخل الاراضي اللبنانية



وكان من بين من انضم لهذا المشروع عدة شخصيات منهم مصطفى بدر الدين المعروف بإلياس صعب* ،والسيد حسين الموسوي مؤسس حركة أمل الاسلامية بعد ان انشق عن الحركة الام احتجاجا على انضمام السيد نبيه بري الى هيئة الانقاذ الوطني في عهد سركيس وجنبا الى جنب مع الرئيس بشير الجميل



انبثق من رحم مشروع محتشمي-مغنيه أن تم تأسيس الجهاد الاسلامي والتي كانت مسؤولة عن ثلاث عمليات كبيرة في بيروت بتخطيط مغنيه وهي تفجير السفارة الامريكية وتفجير مقر قوات المارينز وتفجير معسكر الفرنسيين في البقاع



وكذلك ضلوعه في عدة عمليات أخرى كمخطط ومنفذ أحيانا وهي كالتالي



-نقل سلاح منظمة التحرير الى المقاومة اللبنانية بعد خرجها من بيروت



-قتل السفير الفرنسي لوي دولامار



-تفجير السفارة الامريكية في الكويت



-خطف الطائرتين كاظمة والجابرية الكويتيتان وقتل اثنين من ركابها المدنيين



-خطف طائرة امريكية ونزولها في مطار بيروت وقتل أحد اعضاء المارينز من ضمن الركاب



-أحد مهندسي صفقة ايران غيت مابين الادارة الامريكية وطهران (الكونترا) والتي قامت اسرائيل بتزويد ايران بالسلاح حسب بنود الاتفاقية ومن ثم ذهب بعضه الى حزب الله اللبناني!!؟



-خطف الرهائن أبان أزمة الغربيين الكبرى في بيروت بعد أن أصبحت لبنان فارغة دوليا بعد سنة 1984



-تولى الحراسة الشخصية للسيد حسن فضل الله



وبعد ان أثبت عبقرية عسكرية في تنفيذ وتخطيط تلك العمليات لمع اسم مغنيه أكثر وأكثر عند القيادة الايرانية



بعد ذلك عُهد الى مغنيه أخطر واهم قضية في مشروع محتشمي-مغنيه، وهي ان يقوم مغنيه ببناء البنية التحتية للكائن الوليد والقادم على أسس الثورة الايرانية على حساب الحرب الاهلية وهو حزب الله اللبناني ،طبعا هذا الكلام ليس من عندي وإنما من الخطاب العلني لتأسيس الحزب والذي ألقاه السيد ابراهيم أمين السيد



ففي فبراير 1985 ومن بيروت وتحديدا من حسينية الشياح في قلب الضاحية الجنوبية أعلن السيد ابراهيم أمين السيد في خطابه الشهير عن تأسيس حزب الله بشكل رسمي وكان من بين ثنايا الخطاب أن أعلن السيد تبعية الحزب وولاءه للسيد آية الله الخميني ،حينما كان الشعار السياسي الخارجي لإيران يحمل عنوانا واحد فقط وهو (تصدير الثورة)



ولكن الحزب كان على أرض الواقع قبل هذا التاريخ ، وأقول أخطر وأهم قضية لعماد مغنيه هي تحويله لحزب الله اللبناني من مجرد ميلشيا عسكرية محدودة القدرات العسكرية الى منظمة عسكرية متكاملة ذات قدرات هائلة تشابه قدرات الدول!!؟



وبالتالي أضحى حزب الله رقما صعبا داخل المعادلة اللبنانية السياسية والعسكرية والاجتماعية



وأثناء الحرب الاولى مابين حزب الله والجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني والتي انتهت بانتصار الحزب وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب الللبناني وكانت تلك الحرب بقيادة مغنيه تنفيذا وتخطيطا والذي سمحت له خبرته منذ أيام فتح الى أن يعرف تضاريس وجغرافية الجنوب اللبناني عن ظهر قلب مما يعطيه مرونه قتالية مهمة جدا،



بعد انسحاب اسرائيل وانهزامها من الجنوب قامت عناصر الحزب باحتلال مواقع الجيش المنسحب جنوب نهر الليطاني واستولت عليها الى أن جاءت حرب صيف 2006 فانسحب الحزب مسافة ثلاثون كيلومتر شمالا داخل لبنان وتحديدا الى شمال نهر الليطاني ،حيث أصبح المسؤول عن حدود الجنوب هو الجيش اللبناني بالاضافة الى خمسة عشر ألف جندي من ذوي القبعات الزرقاء حسب القرار 1701



والذي يسميه السيد نصرالله انتصارا إلهيا!!؟؟





بعد سنة 2000 الى سنة 2003 عهدت الى مغنيه مهام أكبر من لبنان ، فقد اصبح المنسق العام مابين طهران والمنظمات المواليه والحليفة لطهران في جميع انحاء العالم وتفعيلها متى مادعت الحاجة الايرانية ،



وبعد سقوط النظام العراقي البائد في العام 2003 ، كان لمغنيه دور جديد في العراق ، وهذا الدور تحديدا كان تنظيم العلاقات مابين الفصائل الشيعية المتناحرة في الجنوب العراقي



كما أن كان له دور كبير في تنظيم سفر أعضاء جيش المهدي لإيران ، لتدريبهم وتسليحهم



بالاضافة الى وجود تقارير كثيرة جدا تتحدث عن علاقة مغنيه بقيادات تنظيم القاعدة منذ أن كان في السودان في التسعينيات من القرن الماضي وأيضا بعد انتقالهم الى افغانستان



ومن هذه التقارير مايذكر أن مغنيه كان مسؤولا عن تدريب أعضاء القاعدة في المزارع السودانية وكذلك ضلوعه في تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا ، كما أنه كان مسؤولا عن نقل قيادات القاعدة من افغانستان الى ايران بعد الاجتياح الامريكي لأفغانستان



ولاننسى هنا ان المدعي العام الارجنتيني أصدر مذكرة اعتقال دولية بحق عماد مغنيه وبعض المسؤولين الايرانيين ومنهم على فلايحان بسبب تفجير السفارة الاسرائيلية والمركز اليهودي في بيونس ايرس منتصف التسعينات





وبعد هذا التاريخ العسكري والذي اختلط فيه النضال القومي من على الجبهة الفلسطينية الى المبايعة الدينية لولاية الفقيه في طهران مرورا بأحداث لبنان المأساوية انتهى شريط الحياة لرجل كان نضاليا فانتهى شهيدا بنظر الداخل اللبناني وارهابيا بنظر الخارج الدولي في تفجير سيارته في قلب العاصمة السورية دمشق





بعد هذا السرد التاريخي الطويل والمهم حتى نعي ونعرف




ماذا كان يشكل من اهمية داخل حزب الله اللبناني!!؟؟



ماهي قدرة عماد مغنيه العسكرية في التخطيط والتنفيذ!!؟



وأين كان موقعه من الاستراتيجية الايرانية-السورية في المنطقة!!؟



ولماذا له هذه الأهمية على الصعيد الدولي!!!؟؟





وفي الختام



سأذكر لكم تقريرا صحفيا سيكون مدخلا للمقال القادم



في ابريل 2006 نقلت صحيفة الصنداي تايمز عن مسؤولين أمريكيين وأحدهم مسؤول في مجلس الأمن القومي الامريكي التالي



إن الرئيس الايراني أحمدي نجاد سافر الى دمشق وحضر اجتماعا كان مغنيه احد اطرافه الرئيسيين وتناول الاجتماع كيفية تدبير الرد الايراني ضد اهداف غربية في حال قامت الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الايرانية ، وهذا الاجتماع حضرته عدة اطراف ،فلسطينية ولبنانية والتي كان من نتائجها خطف الجنود الاسرائيليين في فلسطين ولبنان ومن ثم قيام حرب صيف 2006 في عملية استباقية ولكنها كانت خاسرة ، حسب رأيي المتواضع!!؟؟





معلومة بسيطة من أحد الكتاب السياسيين السعوديين الموثوقين جدا



حيث قال: في إحدى السنوات من التسعينات سافر عماد مغنيه الى الخرطوم ترانزيت عبر مطار جده ، وطلبت واشنطن من الرياض القاء القبض عليه ولكن الرياض رفضت وقالت بأنها لن تقتحم طائرة ترانزيت حتى لا تكون سابقة على أرضها



وهذا مايفسر للشخص المهتم والمتابع للشأن الاقليمي عن خلفية العلاقة الحميمية التي ربطت مابين قيادات حزب الله مع الرياض قبل حرب صيف 2006



________



هامش:هذا الجزء من هذه السلسة اتعبني كثيرا..وكثيرا جدا.. وذلك لأني لا اود ان اعتمد على تقرير دون مصداقية حول حياة عماد مغنيه


مما اضطرني أن أقرأ واطبع أكثر من خمسين تقرير حول حياته منها مابين الثلاث صفحات والعشر صفحات ولقد حاولت ان أقرأ التقارير من جميع الاتجاهات سواء تلك المؤيدة له او تلك التي تصدر من اسرائيل والولايات المتحدة والغرب عنه ، بالاضافة الى جهات محايدة تتمتع بمصداقية وشفافية عالية من مراكز بحثية وصحفية



ولقد أيقنت بأن كل ما أوردته ها هنا لا يعدو عن كونه



الجزء الطافي فقط من قمة جبل الجليد






ملاحظة غاية في الأهمية:أعرف أنني ذكرت كلمة مثل شيعي وشيعة ومليشيات شيعية وذلك ليس لأمر في نفسي..حاشى لله..وإنما لسرد تاريخي وجب به التدقيق والتمحيص لحياة عماد مغنيه وحتى يكون التحليل واضحا في موضعه


*إلياس صعب مازال مطلوبا للسلطات الكويتية بتهمة التفجيرات بالاضافة الى محاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد رحمه الله



يتبــــــــــــع

الخميس، 6 مارس 2008

عندما تهتز قلوب الرجال



دكتور أحمد
لقد عودتنا الدنيا على أن نودع أحبة...ولكن غيابك جعل في القلب غصه

دكتور أحمد
لقد كنت فارسا في زمنٍ كثر فيه الرعاع


دكتور أحمد
لكم أختلفت مع أطروحاتك كثيرا...ولكنني كنت ومازلت أراك نبيلا في عصر المصالح والمفاسد

دكتور أحمد
لكم تمنيت أن أعرفك معرفةً شخصية..ولكن كان يكفيني أن أعرف قلما لا يهدأ وفكرا لايستكين

دكتور أحمد
لقد زرعت فيني التفاؤل ...وتأكد بانك ستكون شعلة هذا التفاؤل التي لن تطفي مع مَـر الأيام

دكتور أحمد
إن عزاءنا في رحيلك أنك تركت إرثا سياسيا وفكريا وإنسانيا كان الكفاح عنوانه و القلم سلاحه..نتعلم منه فروسية الكلمة وشجاعة الطرح

دكتور أحمد
لكم سـتـفـتـقـدك منابر الإعلام مدافعا عن الكويت ذو حجةٍ تنهار أمامها حصون الزور والبهتان

دكتور أحمد
لقد كان المختصمون حولك عندما كنت على صهوة حصانك يتصارعون وينتقدون

وكنت أنت كما قال المتنبي

أنام وملئ جفوني عن شواردها...ويسهر الخلق جراها ويختصمو

أبا قـتـيـبـة

لله درك ما أصعب فراقك على قلبي رغم أني لم ألتقيك يوما

ولكن

فـــراق الرجال.....يــهـــــــز قلوب الرجال




اللهم ارحمه بواسع رحمتك...واغفرله..واجعل قبره روضا من رياض الجنه
اللهم اسكنه فسيح جناتك...اللهم آمين يامجيب الدعاء

إنا لله وإنا إليه راجعون
والحمدلله من قبل..ومن بعد

الثلاثاء، 4 مارس 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 1-3

عنوان فرعي:إنما أُكِـلـت يوم أُكِـل الثور الأبيض


الجزء الأول- ماوراء التأبين في الكويت
في مطلع عام 2006 وتحديدا في شهر يناير هددت المعارضة اللبنانية على لسان السيد حسن نصرالله بأنها سوف تنزل الى الشارع لإسقاط حكومة السيد فؤاد السنيورة ،

وفعلا نفذت المعارضة تهديداتها وتم النزول الى الشارع ،وسدت الطرقات الرئيسية بالإضافة الى إغلاق الطريق المؤدي الى المطار والذي يخرق الضاحية الجنوبية ، بالإضافة الى أن الأمر تعدى مجرد النزول بأن حصلت اشتباكات يدوية في بيروت استخدمت بها الأسلحة البيضاء مع قليل من الطلقات النارية ،

وفي مساء ذاك اليوم انتشر خبر عاجل بين جميع المحطات الفضائية الإخبارية بأن الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصل بالرئيس أحمدي نجاد لحلحلة الأمر وتهدأت الوضع في لبنان


وتبع هذا الإتصال مباشرة بأن سافر الأمير بندر بن سلطان الى طهران وقابل السيد علي لاريجاني وعقد معه اجتماع طارئ ، وفعلا بعد هذه الإتصالات السريعة خرج لنا السيد حسن نصرالله ببيان يدعو فيه قواعد المعارضة الى التهدئة والرجوع الى بيوتهم وخيمهم الموجودة قبالة مجلس الوزراء اللبناني رغم أنه لم يحقق هدف النزول والإعتصام!!؟؟



طبعا لا أحد يقدر أن يقول للسيد حسن نصرالله بانك لست لبنانيا كما انه لا أحد يقدر أن يقول للسيد سعد الحريري بأنك لست لبنانيا ، وقس هذا الأمر على جميع زعماء الطوائف من وليد بك الى ميشيل عون

فهم لبنانيون وأبناء لبنان ولكن أصبحت توجهاتهم تدار من الخارج بعد ان رهنت نفسها وعقلها لهذا الخارج ولمشاريعه الإقليمية


أعتقد أن ما أريد أن أصل إليه من طرحي لهذه الواقعة قد فهمتموه ،وهو واضح ولايحتاج لتبيان



وقد بدأت بهذه المقدمة حتى يعي من في نفسه تأويل بأنني احلل مسألة ، ولتكون أيضا مدخلا لقرائتي الخاصة بما بعد تأبين عماد مغنية داخل الكويت ، وذلك لأنني سأتناول الشخصيات المجردة دون التعميم على طائفة أو مذهب ، وإنما لشخصيات سأذكرها صراحةً وبشكل مباشر


فكما تعلمون فلقد تم اغتيال عماد مغنيه في قلب دمشق في الثالث عشر من فبراير الماضي ، وبعد أن تم الإغتيال ظهرت لنا عدة معطيات على الساحة المحلية تعطي حيزا من القراءة التحليلية لما سيحدث مستقبلا ، وقد كانت المعطيات كالآتي


بتاريخ 13 فبراير تم اصدار بيان من التحالف الاسلامي (حزب الله الكويتي) ونشر في قناة المنار التابعة لحزب الله تعزي في مقتل عماد مغنيه،بعض المدونات والمنتديات الكويتية تتحدث عن مقتل مغنيه ودوره في في عمليات ارهابية مست امن الكويت وشعبها


بتاريخ 14 فبراير خرجت جميع الصحف بخبر اغتيال مغنية وأوضحت بأنه كان وراء اغتيال الأمير الراحل واختطاف الجابرية ، وتمت مقابلة ضحايا عملية الاختطاف والشهود ، مع تصريح لوزير الداخلية يأكد فيه دور مغنيه في تنفيذ عمليات ارهابية


بتاريخ 15 فبراير اعتذرت جريدة النهار عن مابدر منها تجاه عدم الاشارة الى دور مغنيه في العمليات الارهابية التي مست الكويت ، كتاب الصحف يشيدون بمقتل مغنية ، ووزير الداخلية يصرح مرة اخرى ويؤكد فيه تصريحه السابق ، مع تصاعد الغضب الشعبي على بيان التحالف الاسلامي(حزب الله الكويتي
بالاضافة الى دخول النواب على الخط


بتاريخ 16 فبراير مازالت الصحف والكتاب ووزيراالداخلية تأكد على دور مغنية في عمليات ارهابية في الكويت
مع تزايد التصريحات الشعبية بالاضافة الى ظهور شهود جدد من بين المختطفين في الجابرية


بعد كل هذه المعطيات والمؤشرات قام النائب عدنان عبدالصمد بالدعوة لحضور مجلس تأبين لعماد مغنية بحضور شخصات سياسية مثل النائب أحمد لاري ، عضو المجلس البلدي د.فاضل صفر ، النائب السابق عبدالمحسن جمال ، وأمين عام التحالف الإسلامي الموسى

ومنذ ذلك الحين تملكتني أداة الاستفهام..لماذا

لماذا أقدم النائب على هذا الأمر رغم أنه سياسي قديم ومحنك ويعرف كيف يقرأ الأوضاع السياسية والشعبية لأي خطوة يقدم عليها؟

لماذا حاول النائب أن يجر نفسه الى المحرقه السياسية والشعبية؟

لماذا تجرأ النائب رغم الاتصالات التي اتته من زملاء له ومسؤولين رفيعي المستوى تطالبه بعدم اقامة مجلس التأبين؟
لماذا ولماذا ولماذا


ولم أجد سوى اجابة واحدة فقط

وهي أن النائب يسعى الى هدف أكبر من مسألة التأبين وتتعداه لغاية عجز النائب طوال سنوات أن يدفعها الى العلن ، وحينما أقول عجز فأنني متأكد ومتيقنن من كلامي


وهذا يدلنا على أن السيد عبدالصمد يسعى الى غايةٍ أكبر من شخصه ومن مستقبله السياسي


والسؤال هنا ما هذه الغاية التي تبيح له ان يجر البلاد والعباد الى هذا المنزلق الخطير!؟؟


أعتقد والعلم عند الله سبحانه


بأن النائب عبدالصمد أقدم على هذه الفعلة في محاولة لإخراج حزب الله الكويتي من سراديب السرية الى فضاء العلنية

مما يعني أن مبتغاه في تكتيكه هذا هو حشر حزب الله الكويتي داخل المعادلة السياسية الكويتية ، وجعله أحد الأحزاب التي ستكون لاعبا في حياتنا السياسية

وهو هدف في نظر أعضاء حزب الله الكويتي يستحق التضحية قصيرة المدى


فعملية وضع حزب الله الكويتي داخل التركيبية السياسية العلنية في الكويت كان أمرا مستحيلا في سنوات خلت


وكان ظهور الحزب الى العلن يحتاج الى حادثة سياسية محلية كبرى حتى يحقق أعضاء الحزب هدفهم


فحزب الله الكويتي كان مجرد ظلال لا جسم له
كان مجرد ورق لا فعل له

كان مجرد خبر يتطاير من هنا او هناك كل عدةٍ من السنوات ولا وزن سياسي له


وهذا يعطينا مؤشرا على أن عملية التأبين ماهي إلآ تكتيك اعلامي لفرض هدف أكبر على الساحة السياسية المحلية في المستقبل
أي أن السيد عدنان عبد الصمد يريد بهذه الحركة التكتيكية شيئا واحدا فقط ...وهو
شـــــرعـــــنـــــة حزب الله الكويتي محليا


اذاً فعملية التأبين ليست سوى مجموعة اهداف منها الآني ومنها الآجل ، ولقد ذكرتها سابقا لدى العزيزة هذيان في أحد مواضيعها


فالهدف الآني هو شرعنة الحزب محليا
والهدف متوسط المدى هو الدخول في المعادلة السياسية الكويتية من أوسع أبوابها العلنية

والهدف بعيد المدى هو ايجاد أرضية صلبة للحزب من خلال القواعد الشعبية التي ستنضم لحزب لم يعد سريا




وقد علمتنا السياسة أنه اذا تعددت الأهداف واختلطت مع التضحيات السياسية ، فذلك يعني أن هناك استراتيجية متكاملة يُــراد تحقيقها


كما أنه يدلنا على أن مجموعة الأهداف ماهي إلآ لتطبيق هدف استراتيجي اقليمي وهو

أن هناك قوة اقليمية تسعى لإيجاد موطئ قدم داخل الخريطة السياسية الكويتية يشكل علني وله قواعد لاتخشى العمل العلني مع هذا الموطئ بدعوى الحرية والتحزب


وعندما أقول قوة اقليمية فإنني لا أعني سوى الجمهورية الإيرانية الإسلامية بشكل رئيسي ، بالإضافة الى حليفتها سوريا
ونحن نعلم بأن هذه القوة الإقليمية مقبلة على استحقاق ، قد يكون عسكري شبه شامل أو ضربات استباقية خاطفة ذات أهداف موجعة

ولقد دلتنا الأحداث الإقليمية أن الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية السياسية ، سنية كانت أم شيعية ، تكون أداة لتنفيذ سياسات اقليمية معقدة ، وخير دليل على كلامي، ما أوردته في بداية المقال اعلاه بالاضافة الى مايحدث داخل العراق ،بالاضافة الى شواهد كثيرة جدا جدا لا مجال لذكرها


النتيجة
يبدو ان التأبين ماهو إلآ خطوة أولى في عملية أكبر تتعدى أهدافها حدود الكويت لتستقر في استراتيجية متكاملة لدولة اقليمية كبرى تشعبت أدواتها السياسية وتوزعت مابين لبنان والعراق وفلسطين لتطال التركيبة السياسية الكويتية





والسؤال الآن..هل يرضى الحـكـم والشعب الكويتي بجميع أطيافه بأن يكون هناك حزبٌ مشابه لحزب الله اللبناني أو تيار المستقبل أو حركة أمل على الساحة الكويتية السياسية والإجتماعية!!؟؟






ملاحظة مهمة

هناك فرق بين المرجعية الدينية الخارجية والمرجعية الدينية السياسية الخارجية
فالمرجعية الدينية لتنظيم حياتك اليومية من حلال وحرام أمر يرجع لحرية الشخص ، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو أو


أما المرجعية الدينية السياسية الخارجية فهو أمر غير مسموح به في حدود الدستور والقانون


ملاحظة أهم
في موضوعي تناولت أسماء بعينها ولم أسحب الأمر حتى على من حضر التأبين أو المنتمين لحزب الله الكويتي من عامة أفراده ، فهم بالنهاية مغيبون ولايعرفون الى أين يجرهم النائب عبد الصمد والثلة التي ذكرتها باسمائها أعلاه



فقصدي واضح وهو أن ماتناولته هو تحليل لأهداف القائمين على التأبين من رجال السياسة فقط وليس أي فرد آخر...أرجو أن يكون كلامي واضح





واذكّــر مرة اخرى بأن هذا التحليل مجرد اجتهاد قد أكون مصيبا أو مخطئا فيه




ولمن له رأي مطابق أو مخالف فسقف باب التعليق مفتوح لأعلى حد ، حتى نتداول الفكرة ، ونكون خرجنا بمناقشة تصحح تحليلنا المتواضع وتثرينا بالنقاش





______

هامش

بندر بن سلطان هو أمين عام مجلس الأمن الوطني السعودي


علي لاريجاني هو أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني ، استقال في آواخر عام 2007