الثلاثاء، 4 مارس، 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 1-3

عنوان فرعي:إنما أُكِـلـت يوم أُكِـل الثور الأبيض


الجزء الأول- ماوراء التأبين في الكويت
في مطلع عام 2006 وتحديدا في شهر يناير هددت المعارضة اللبنانية على لسان السيد حسن نصرالله بأنها سوف تنزل الى الشارع لإسقاط حكومة السيد فؤاد السنيورة ،

وفعلا نفذت المعارضة تهديداتها وتم النزول الى الشارع ،وسدت الطرقات الرئيسية بالإضافة الى إغلاق الطريق المؤدي الى المطار والذي يخرق الضاحية الجنوبية ، بالإضافة الى أن الأمر تعدى مجرد النزول بأن حصلت اشتباكات يدوية في بيروت استخدمت بها الأسلحة البيضاء مع قليل من الطلقات النارية ،

وفي مساء ذاك اليوم انتشر خبر عاجل بين جميع المحطات الفضائية الإخبارية بأن الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصل بالرئيس أحمدي نجاد لحلحلة الأمر وتهدأت الوضع في لبنان


وتبع هذا الإتصال مباشرة بأن سافر الأمير بندر بن سلطان الى طهران وقابل السيد علي لاريجاني وعقد معه اجتماع طارئ ، وفعلا بعد هذه الإتصالات السريعة خرج لنا السيد حسن نصرالله ببيان يدعو فيه قواعد المعارضة الى التهدئة والرجوع الى بيوتهم وخيمهم الموجودة قبالة مجلس الوزراء اللبناني رغم أنه لم يحقق هدف النزول والإعتصام!!؟؟



طبعا لا أحد يقدر أن يقول للسيد حسن نصرالله بانك لست لبنانيا كما انه لا أحد يقدر أن يقول للسيد سعد الحريري بأنك لست لبنانيا ، وقس هذا الأمر على جميع زعماء الطوائف من وليد بك الى ميشيل عون

فهم لبنانيون وأبناء لبنان ولكن أصبحت توجهاتهم تدار من الخارج بعد ان رهنت نفسها وعقلها لهذا الخارج ولمشاريعه الإقليمية


أعتقد أن ما أريد أن أصل إليه من طرحي لهذه الواقعة قد فهمتموه ،وهو واضح ولايحتاج لتبيان



وقد بدأت بهذه المقدمة حتى يعي من في نفسه تأويل بأنني احلل مسألة ، ولتكون أيضا مدخلا لقرائتي الخاصة بما بعد تأبين عماد مغنية داخل الكويت ، وذلك لأنني سأتناول الشخصيات المجردة دون التعميم على طائفة أو مذهب ، وإنما لشخصيات سأذكرها صراحةً وبشكل مباشر


فكما تعلمون فلقد تم اغتيال عماد مغنيه في قلب دمشق في الثالث عشر من فبراير الماضي ، وبعد أن تم الإغتيال ظهرت لنا عدة معطيات على الساحة المحلية تعطي حيزا من القراءة التحليلية لما سيحدث مستقبلا ، وقد كانت المعطيات كالآتي


بتاريخ 13 فبراير تم اصدار بيان من التحالف الاسلامي (حزب الله الكويتي) ونشر في قناة المنار التابعة لحزب الله تعزي في مقتل عماد مغنيه،بعض المدونات والمنتديات الكويتية تتحدث عن مقتل مغنيه ودوره في في عمليات ارهابية مست امن الكويت وشعبها


بتاريخ 14 فبراير خرجت جميع الصحف بخبر اغتيال مغنية وأوضحت بأنه كان وراء اغتيال الأمير الراحل واختطاف الجابرية ، وتمت مقابلة ضحايا عملية الاختطاف والشهود ، مع تصريح لوزير الداخلية يأكد فيه دور مغنيه في تنفيذ عمليات ارهابية


بتاريخ 15 فبراير اعتذرت جريدة النهار عن مابدر منها تجاه عدم الاشارة الى دور مغنيه في العمليات الارهابية التي مست الكويت ، كتاب الصحف يشيدون بمقتل مغنية ، ووزير الداخلية يصرح مرة اخرى ويؤكد فيه تصريحه السابق ، مع تصاعد الغضب الشعبي على بيان التحالف الاسلامي(حزب الله الكويتي
بالاضافة الى دخول النواب على الخط


بتاريخ 16 فبراير مازالت الصحف والكتاب ووزيراالداخلية تأكد على دور مغنية في عمليات ارهابية في الكويت
مع تزايد التصريحات الشعبية بالاضافة الى ظهور شهود جدد من بين المختطفين في الجابرية


بعد كل هذه المعطيات والمؤشرات قام النائب عدنان عبدالصمد بالدعوة لحضور مجلس تأبين لعماد مغنية بحضور شخصات سياسية مثل النائب أحمد لاري ، عضو المجلس البلدي د.فاضل صفر ، النائب السابق عبدالمحسن جمال ، وأمين عام التحالف الإسلامي الموسى

ومنذ ذلك الحين تملكتني أداة الاستفهام..لماذا

لماذا أقدم النائب على هذا الأمر رغم أنه سياسي قديم ومحنك ويعرف كيف يقرأ الأوضاع السياسية والشعبية لأي خطوة يقدم عليها؟

لماذا حاول النائب أن يجر نفسه الى المحرقه السياسية والشعبية؟

لماذا تجرأ النائب رغم الاتصالات التي اتته من زملاء له ومسؤولين رفيعي المستوى تطالبه بعدم اقامة مجلس التأبين؟
لماذا ولماذا ولماذا


ولم أجد سوى اجابة واحدة فقط

وهي أن النائب يسعى الى هدف أكبر من مسألة التأبين وتتعداه لغاية عجز النائب طوال سنوات أن يدفعها الى العلن ، وحينما أقول عجز فأنني متأكد ومتيقنن من كلامي


وهذا يدلنا على أن السيد عبدالصمد يسعى الى غايةٍ أكبر من شخصه ومن مستقبله السياسي


والسؤال هنا ما هذه الغاية التي تبيح له ان يجر البلاد والعباد الى هذا المنزلق الخطير!؟؟


أعتقد والعلم عند الله سبحانه


بأن النائب عبدالصمد أقدم على هذه الفعلة في محاولة لإخراج حزب الله الكويتي من سراديب السرية الى فضاء العلنية

مما يعني أن مبتغاه في تكتيكه هذا هو حشر حزب الله الكويتي داخل المعادلة السياسية الكويتية ، وجعله أحد الأحزاب التي ستكون لاعبا في حياتنا السياسية

وهو هدف في نظر أعضاء حزب الله الكويتي يستحق التضحية قصيرة المدى


فعملية وضع حزب الله الكويتي داخل التركيبية السياسية العلنية في الكويت كان أمرا مستحيلا في سنوات خلت


وكان ظهور الحزب الى العلن يحتاج الى حادثة سياسية محلية كبرى حتى يحقق أعضاء الحزب هدفهم


فحزب الله الكويتي كان مجرد ظلال لا جسم له
كان مجرد ورق لا فعل له

كان مجرد خبر يتطاير من هنا او هناك كل عدةٍ من السنوات ولا وزن سياسي له


وهذا يعطينا مؤشرا على أن عملية التأبين ماهي إلآ تكتيك اعلامي لفرض هدف أكبر على الساحة السياسية المحلية في المستقبل
أي أن السيد عدنان عبد الصمد يريد بهذه الحركة التكتيكية شيئا واحدا فقط ...وهو
شـــــرعـــــنـــــة حزب الله الكويتي محليا


اذاً فعملية التأبين ليست سوى مجموعة اهداف منها الآني ومنها الآجل ، ولقد ذكرتها سابقا لدى العزيزة هذيان في أحد مواضيعها


فالهدف الآني هو شرعنة الحزب محليا
والهدف متوسط المدى هو الدخول في المعادلة السياسية الكويتية من أوسع أبوابها العلنية

والهدف بعيد المدى هو ايجاد أرضية صلبة للحزب من خلال القواعد الشعبية التي ستنضم لحزب لم يعد سريا




وقد علمتنا السياسة أنه اذا تعددت الأهداف واختلطت مع التضحيات السياسية ، فذلك يعني أن هناك استراتيجية متكاملة يُــراد تحقيقها


كما أنه يدلنا على أن مجموعة الأهداف ماهي إلآ لتطبيق هدف استراتيجي اقليمي وهو

أن هناك قوة اقليمية تسعى لإيجاد موطئ قدم داخل الخريطة السياسية الكويتية يشكل علني وله قواعد لاتخشى العمل العلني مع هذا الموطئ بدعوى الحرية والتحزب


وعندما أقول قوة اقليمية فإنني لا أعني سوى الجمهورية الإيرانية الإسلامية بشكل رئيسي ، بالإضافة الى حليفتها سوريا
ونحن نعلم بأن هذه القوة الإقليمية مقبلة على استحقاق ، قد يكون عسكري شبه شامل أو ضربات استباقية خاطفة ذات أهداف موجعة

ولقد دلتنا الأحداث الإقليمية أن الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية السياسية ، سنية كانت أم شيعية ، تكون أداة لتنفيذ سياسات اقليمية معقدة ، وخير دليل على كلامي، ما أوردته في بداية المقال اعلاه بالاضافة الى مايحدث داخل العراق ،بالاضافة الى شواهد كثيرة جدا جدا لا مجال لذكرها


النتيجة
يبدو ان التأبين ماهو إلآ خطوة أولى في عملية أكبر تتعدى أهدافها حدود الكويت لتستقر في استراتيجية متكاملة لدولة اقليمية كبرى تشعبت أدواتها السياسية وتوزعت مابين لبنان والعراق وفلسطين لتطال التركيبة السياسية الكويتية





والسؤال الآن..هل يرضى الحـكـم والشعب الكويتي بجميع أطيافه بأن يكون هناك حزبٌ مشابه لحزب الله اللبناني أو تيار المستقبل أو حركة أمل على الساحة الكويتية السياسية والإجتماعية!!؟؟






ملاحظة مهمة

هناك فرق بين المرجعية الدينية الخارجية والمرجعية الدينية السياسية الخارجية
فالمرجعية الدينية لتنظيم حياتك اليومية من حلال وحرام أمر يرجع لحرية الشخص ، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو أو


أما المرجعية الدينية السياسية الخارجية فهو أمر غير مسموح به في حدود الدستور والقانون


ملاحظة أهم
في موضوعي تناولت أسماء بعينها ولم أسحب الأمر حتى على من حضر التأبين أو المنتمين لحزب الله الكويتي من عامة أفراده ، فهم بالنهاية مغيبون ولايعرفون الى أين يجرهم النائب عبد الصمد والثلة التي ذكرتها باسمائها أعلاه



فقصدي واضح وهو أن ماتناولته هو تحليل لأهداف القائمين على التأبين من رجال السياسة فقط وليس أي فرد آخر...أرجو أن يكون كلامي واضح





واذكّــر مرة اخرى بأن هذا التحليل مجرد اجتهاد قد أكون مصيبا أو مخطئا فيه




ولمن له رأي مطابق أو مخالف فسقف باب التعليق مفتوح لأعلى حد ، حتى نتداول الفكرة ، ونكون خرجنا بمناقشة تصحح تحليلنا المتواضع وتثرينا بالنقاش





______

هامش

بندر بن سلطان هو أمين عام مجلس الأمن الوطني السعودي


علي لاريجاني هو أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني ، استقال في آواخر عام 2007