الثلاثاء، 25 مارس، 2008

الانتخابات الفرعية...مدخل في فكر القبيلة السياسية 1-3







عنوان فرعي:لنا الصدارة دون العالمين أو الـقـبـر






الجزء الأول-لمحة من الماضي





يعتبر السياق الاجتماعي بشكله العام للقبيلة هو نفسه لكينونة العائلة الصغيرة..فالقبيلة تعتبر عائلة كبيرة وإن تشعبت أو تعددت بطونها وأفخاذها



ففي الماضي كان للقبيلة أميرا ، كما أن القبيلة القديمة تتعدد مراكز القرار فيها ولا تنحصر بأميرها ، فلكل قبيلة أمير ورجال لهم وزنهم لا يستطيع الأمير تجاوزهم في أي قرار مصيري يخص عامة القبيلة


وقد ذكر لنا التاريخ القريب البعيد الكثير من الخلافات التي نشبت بين أمير القبيلة والرجال ذو النفوذ بها ولا مجال للأمثلة هنا



كما ان تفرعات القبيلة الصغرى أو مايطلق عليه اصطلاحا الفخذ ، يكون له أمير ايضا
وعادة ماتكون الأفخاذ ذات الاعداد الكبيرة على خلاف دائم مع أمير القبيلة ، كما انها تتخذ قراراتها المصيرية لوحدها ودون الرجوع لأمير القبيلة من ناحية التنقل أو الهجرة أو أو



وأقرب مثال على ذلك انك من الممكن أن تجد قبيلة لها امتداد في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والامارات



ولكن



إن وضعتها تحت المجهر ستجد أنها مختلفة في الأفخاذ أو التشعبات التي أصغر من الأفخاذ



مع العلم أنها ليست حالة عامة ، ولكن في مجملها العام صحيحة من حيث تركّـز الأعداد الأكبر من الفخذ في دولة معينة دون غيرها



ولولا أن تفسر الأمور في غير موضعها لضربة امثلة...ولكن أعتقد ان الفكرة وصلت لكم



وهناك نقطة لا يفهمها البعض حينما يطلق على البدو أنهم رحّــل



فمعناة رحّـــل ليس أنهم يرحلون ولا يعودون الى مكانهم...وهذا خطأ شائع عند الكثيرين






فرحلة أهل البادبة تعتبر دائرية ، أي أنها تنطلق من نقطة وتعود لنفس النقطة حسب فصول السنة ، وهي تختلف كثيرا عن الهجرة..فالهجرة لا نقطة عودة لها..ومن لم يعجبه كلامي فالمكاتب تزخر بكتب علم الاجتماع حول القبيلة وطرق عيشها



وهذا الأمر(الرحلة الدائرية للقبيلة) كان أكبر نقطة خلافية في ترسيم الحدود مابين دول الخليج وبعضها وكذلك دول الخليج والعراق وأيضا مابين الأردن وسوريا وفلسطين



ولمن يحب الاستزاده، يمكنه قراءة التاريخ ومنها اتفاقية العقير مابين الكويت والسعودية والعراق وحيثيات المنطقة المحايدة التي اثيرت حولها نقاط خلافية كبيرة ، والتي كانت تظهر في خريطة الكويت بمادة الاجتماعيات حينما كنا أطفال على شكل هندسي يشبه شكل المعين ،شمال منطقة السالمي قاطعة وادي الباطن الكبير










أولا-العادات الاجتماعية القديمة



تعتبر القبيلة الحالية قريبة الشبه من فكر القبيلة القديمة مع تغيرات التمدن والتحضر



كما أن الترابط الاجتماعي القديم هو نفسه القديم بل أنه محمل بموروثاته السابقة من محبة وعداوات بين افراد القبيلة الواحدة



أي أن الفخذ الذي كان على عداء او عدم مودة مع أمير القبيلة في الماضي...هو نفسه الذي مازال على عدم مودة في الحاضر


وإن اختلفت الاسماء والزمان والمكان،ولكن اختلفت آليات الصراع وتكتيكاته الى مواجهات انتخابية فقط




ولا أريد الدخول في التفاصيل لأن العادات الإجتماعية معروف أغلبها ومتاشبه مع بقية مكونات المجتمع الكويتي كالاخلاق والكرم و و و



ولكن هناك نقطة وددت أن أوضحها



وهي أن العادات الاجتماعية لقبائل شبه الجزيرة العربية تختلف عن قبائل بادية الاردن والشام



وتعتبر قبائل وعشائر العراق حالة وسط مابين الإثنين

ففيها من هذا وفيها من ذاك ،وذلك ناتج من أمرين



الأمر الأول



تعتبر قبائل وعشائر العراق هي خط التماس مابين الاثنين



الأمر الثاني



الهجرات من قبائل شبه الجزيرة الى شمالها ومن غربها الى شرقها، حيث تمتاز العراق سابقا بأنها ملاذ في وقت الجوع والقحط الذي يمر على الصحاري




فدخلت على قبائل العراق عادات من شبه الجزيرة وعادات من بادية الاردن والشام










ثانيا-دور المرأة في القـبـيــلـة



هذا الجزء مهم جدا بالنسبة لي..ويغفل عنه الكثيرين حتى من أهل القبائل



فلقد كان للمرأة دور اجتماعي مهم بل أنه قاسي وشاق أحيانا ويتساوى مع الرجل في أهميته



والمرأه في الغالب هي من يدير الأمور على أرض الواقع المعيشي...فمثلا
كانت النساء يحتطبن (يجمعون الحطب) لاشعال النار للطبخ وغيره..والاحتطاب كان مهمه شاقة وتتطلب البحث والخروج لأماكن بعيدة نسبيا في بعض الأحيان



وهي أيضا من كان يجلب الماء من مسافاة بعيدة وشاقة ، وهذا يعتبر عمل مضني في السابق






بل أن المرأة كانت تشارك الرجل في الرعي في كثير من الأحيان ، ولا يخفى على البعض منكم أن رعي الإبل خاصةً، شاق جدا جدا


وكان الكثير من نساء القبائل شاعرات ومعروفات بشعرهن الجزل والقوي جدا بل انهى يتعدى في جزالته اشعار الرجال






واذا نظرنا وتفكّـرنا في أن الحياة كانت بسيطة في البادية ، فهذا يعني أن المرأه كانت تقوم بمثل مايقوم به الرجل



ولكن المرأه في بدايات عصر التمدن والانتقال الى المناطق الحضرية ، حُــبِـــسة مابين أربع حوائط بداعي العادات والتقاليد!؟



وهذا شيء منافي لدور المرأة في الحياة البدوية الحقيقية






ومن لديه اعتراض على صحة كلامي ، فكل ماعليه هو ان يركب سيارته ويذهب الى أقرب شايب بدوي تعدى عمره الستين أوالسبعين او الثمانين ويسأله عما قلت



واعتقد أنه سيزيد على كلامي ويقول بان بعض النساء كنّ أقرب لعمل الطبيبة في أحيان كثيرة جدا ، وأقصد هنا ليس حالات الولادة فقط وإنما قصدي التطبيب بمفهومه البسيط والعام ، مثل جبر الكسور ومداواة الجروح العميقة وكذلك استخدام الكي المتخصص لبعض الحالات العلاجية




خلاصة كلامي هو..أن المرأة كان لها دور اجتماعي كبير في القبيلة القديمة والنقية من الشوائب






ولكن دورها طمس بفعل التمدن والحضارة وتداخل التيار الديني المتشدد



وهذا يرجع لأسباب كثيرة لا اود الدخول في تفاصيلها حاليا (من الممكن ان افرد لها موضوع مختص في المستقبل)










ثاثا-بداية التحولات السياسية



طبعا الكل يعلم أن القبيلة انخرطت في العمل السياسي منذ بداية المجلس التأسيسي ، ولكن انخراط القبيلة في العمل السياسي كانتخاب وترشيح كان بسيط جدا حسب معلوماتي والتي كان مصدرها كبار السـن ممن اختلط معهم واجالسهم في المناسبات الخاصة والعامة ، وذلك لعدة أسباب كان من أهمها عدم الوعي السياسي






وكان هذا الانخراط المبدئي قائم على نفس المبادئ الاجتماعية التي ذكرتها ، وهي نفس المبادئ التي كانت ومازالت موجودة عند باقي أطياف المجتمع الكويتي، ولكن افراد القبيلة يُـعـتـبـرون اشـد تمسكا بها






ومنها مبدأ...أنا وولد عمي على الغريب ،




والمفارقة هنا ان الغريب هو ابن الوطن والذي من المفروض أن نكون جميعا أخوة تحت مظلة الوطن الكبير ، ولكن ما سبّـب ذلك هو عدة اسباب يعلمها أغلبكم ولا أظنكم تجهلونها!؟




ولكن يحكي لي أغلب من شارك في انتخابات الستينات والسبعينات بان العصبية القبلية لإبن العم لم تكن موجودة كما في صورتها الحالية




ففي بداية العملية الانتخابية الأولى كانت هناك مقادير تسبق مقادير رابط الدم القبلي ، ومنها الجيرة(أي الجار) حتى لو كان من قبيلة مخالفة أو من الحضر أحيانا




وحينما بدأت الدولة ممثلة في حكوماتها في تقريب النواب من القبائل لتشملهم بعبائتها وفتح ما لا يفتح لهم ، مع تسهيل أمورهم من واسطة وخلافة



حينها رأى بعض أفراد القبائل أن المقعد النيابي ما هو إلآ وسيلة للوصول لغايات أكبر تشمل النفوذ والسطوة والوصول الى الهدف دون المرور بمشقة سوى اثارة النزعة القبلية بمن حولهم واثارة نخوتهم لكي يصل الى مبتغاه





فاستمروا في وسيلتهم الناجعة لهم والسيئة والمضرة لبلدهم



وعندها ادرك عامة افراد القبيلة بأن من يجلس على الكرسي النيابي سوف تكون جميع حاجياتهم الأساسية والكمالية بـيـــده وليست بـيـد الدولة الراعية والمسؤولة عن رعيتها



وهنا كان بداية ان تخلت الدولة عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها وربط مصالحهم وحاجياتهم الاساسية بيد بعض مراكز النفوذ القبلية حتى تتم السيطرة على البرلمان وتحتفظ الحكومة بسلطتها التي افقدتها إياه مواد الدستور الذي قلص من صلاحية العائلة الحاكمة





وبعد ذلك ظهرت الفرعيات التى اعتاش عليها وعلى اللعب على حبالها من كان يريد أن يصل الى قبة البرلمان ، واقصد هنا ليس عامة افراد القبائل وإنما القائمين عليها من مرشحين ومنظمين









وأود هنا ان اقف عند نقطة جوهرية مهمة جدا ، وهي






أن الكثيرين يعتبرون أن الانتخابات الفرعية أصل لمشكلة قائمة






وهذا كلام غير صحيح من وجهة نظري وذلك لسبب بسيط جدا ، وهو..لو ان الانتخابات الفرعية كانت أصل لمشكلة لظهرت مع اول انتخابات برلمانية للمجلس التأسيسي






ولكنها (أي الانتخابات الفرعية) لم تظهر كبداية حقيقية سوى في انتخابات سنة 81 وظهرت كظاهرة ملموسة في انتخابات 1985 والانتخابات التي تلت هذا التاريخ ، أعلم أنها ظهرت كأول مرة في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم ، ولكنني أتحدث هنا عن بداية الظهور الحقيقية والملموسة






مما يعني أن الانتخابات الفرعية في جوهرها ما هي إلآ نتاج مشكلة او اشكالية كانت قائمة ، فولدت هذه الاشكالية تلك الانتخابات ككرة ثلج متدحرجة ، بدأت صغيرة حتى استفحلت وأصبحت كبيرة جدا ، تهدد وحدة المجتمع وتماسكه عبر اثارة النعرة القبلية ، والفزعة حتى لو كان نتاج هذه الفرعية مرشحين لايستحقون الجلوس على كرسي ادارة جمعية تعاونية!؟










ولو رجعنا الى الوراء مرة أخرى وتحديدا الى أول ظهور حقيقي للفرعيات ، لوجدنا أنها صناعة من انتاج طرفين






الطرف الأول-الحكومة



فالحكومة رعتها حتى تضبط ايقاع عملية صنع القرار التشريعي والرقابي في الحياة الديمقراطية






والطرف الثاني-هم بـعــض افراد القبيلة


والتي كانت لهم علاقات مع بعض الشيوخ-وأرجو ان لايجادلني أحد في ذلك لأني أعرف شخوص القائمين على فرعيات القبائل(عوازم - مطران -رشايده - عجمان) في الثمانينيات فردا فردا..وباسمائهم..ومنهم من توفاه الله...رحم الله أموات المسلمين ، ولمن يحب أن يعرف الاسماء فيمكنه أن يبحث تاريخيا وسيجد اسماء كان لها حظوة كبيرة جدا عند الشيوخ النافذين حينها!؟






كما أود أن أبين نقطة غائبة عن الكثيرين وهي أن من كانوا أمراء للقبائل أو امراء للفخوذ من القبيلة لم تكن لهم السطوة او الحظوة في الانتخابات الفرعية أو الانتخابات العامة منذ اقامتها الى يومنا هذا ، وكانوا يسقطون سقطات مدوية




وذلك يرجع الى اسباب عديدة ، ومن أهمها أن النفوذ لم يعد منصبا لهم ، بل أصبح عند افراد آخرين لهم علاقة بالشيوخ الكبار حينها ، وكانت السطوة لهم




وهذا يعطينا مؤشر على ان عموم افراد القبيلة تمردوا في بداية الأمر على العرف السائد لديهم في اتباع امراء وشيوخ القبيلة ، ولكن الدولة اجبرتهم بطريقة غير مباشرة على السير في طريق آخر واتباع اشخاص معينين حتى يأخذو حقوقهم!!؟




تخيلوا أن ابسط حقوق المواطنة ربطت مع اصحاب النفوذ القبلي...والسبب معروف لديكم ولا يحتاج لإسهاب مني






انتهى الجزء الأول...وموعدنا مع الجزء الثاني والذي سيكون مخصص عن نوعية الناخب القبلي وماذا تمثل الفرعيات له..وهل الناخبين القبليين جميعهم متعصبين؟وماهي اسهل طريقة لإقناع الناخب القبلي بـعــــدم المشاركة بالفرعية دون اثارة حساسيته القبلية أو الدخول بجدال عقيم حتى نستطيع احتوائه بدل أن ننفره من النصيحة الصادقة؟















ملاحظة على الجانب




يعتبر العنوان الفرعي الذي اتى في مقدمة هذا الجزء ، أحــــــــــد المفاهيم الاساسية التي تقوم عليها الفرعيات عند البعض الكثير










ملاحظة مهمة للأحبة زوار هذه المدونة المتواضعة




أرجو من أحبتي ان يعذروني في امرين


الأول


تأخر كتابة هذا الجزء ، وذلك لأن الحرب على الفرعيات قائمة على أرض الواقع من خلال الديوانيات والأعراس والأفراح ، فلا أجد الوقت الكافي للكتابة




الأمر الثاني


وهو عدم مروري عليكم في مدوناتكم العامرة لندرة الوقت مابين العمل والعمل


فالعمل الصباحي لايترك مجالا لا في التنفس والمرور على مدوناتكم




والعمل المسائي هو النزول في معارك الفرعية والكفاح من اجل عدم اقامتها أو بالتقليل من المشاركين بها ،سواء من المترشحين أو الناخبين






فالسموحة منكم جميعا...فالعذر العذر








يــتــــبــــــع إن شاء الله