الاثنين، 10 مارس، 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 2-3



عنوان فرعي:إذا حـلّـت المـقـاديـر...بَـطُـلَت الـتـدابـيـر



الجزء الثاني:لمحة من حياة عماد مغنيه



برز اسم مغنيه كلاعب محترف في الحرب الأهلية في لبنان في سنة 1982 ، قبل الاجتياح الاسرائيلي وبعد أن تم تشكيل هيئة الانقاذ الوطني في أواخر أيام الرئيس اللبناني سركيس




وكان هذا البروز تم بعد أن التقى مغنيه مع حجة الاسلام علي اكبر محتشمي السفير الايراني في سوريا ذاك الحين ، ويعتبر محتشمي هو عراب تأسيس حزب الله اللبناني



كما أن الذي قدّم مغنيه الى السيد محتشمي هو السيد أنيس النقاش (وهو اسم غني عن التعريف) والذي كان من ضمن حركة فتح منذ أواخر الستينيات من القرن المنصرم ، حتى قامت الثورة الايرانية وأصبح بعدها المنسق مابين حركة فتح وطهران



ولد مغنيه في الثاني عشر من يونيو 1962 في ضاحية النبعة من بيروت الشرقية وليس كما يقال بأنه من مواليد صور ، حيث أن أصول عائلته هي التي ترجع الى مدينة صور وهي عائلة شيعية بسيطة أي لايوجد بها من له توجهات سياسية أو كان بها رجل دين أو علم



في حرب السنتين في لبنان وحين تم التهجير مابين المسلمين والمسحيين في رحلة عكسية بين شرق بيروت وغربها ، انتقلت عائلة مغنيه من بيروت الشرقية الى الضاحية الجنوبية ، والتي كانت الحركات الفلسطينية تتخذ بعض من اجزائها كمركز وكمعسكرات تدريبية والتي انخرط فيها الكثيرون من اللبنانيين وغيرهم ، وفي هذه الاثناء التحق عماد مغنيه بحركة فتح في معاركها ضد اسرائيل في الجنوب اللبناني والتي أيضا شارك بها كويتيون كثر



وقد اثبت مغنيه قوة عسكرية وتخطيط ماجعل القادة العسكريين لحركة فتح يختارونه ليكون احد اعضاء القوة 17 والمسؤولة عن حماية كبار القادة في الحركة ومنهم ياسر عرفات وأبو جهاد وبقية الأبوات



بعد ذلك حدثت الثورة الايرانية في 1979 والتي كان من أوائل من باركها هو ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية



ولكن كان هناك معادلة صعبة قدر الايرانيون على تجاوزها وهي ان حالة العداء مابين منظمة التحرير ودمشق كانت في أوجها ، ولكن الايرانيون استطاعوا تجاوز هذا الأمر بدهاء



إلى أن انكسرت القوات السورية على يد الاسرائيليين في هجومهم على لبنان سنة 1982 وقبل هذا الانكسار كانت دمشق تحاول تكثير الاصدقاء لأنها مقبلة على استحقاق قادم ولابد ان تواجهه مع امتداد اقليمي تمثله طهران ودولي تمثله موسكو يمدها بما يجعلها قادره على مجابهة التحركات الاسرائيلية قبل الاجتياح الاسرائيلي للبنان



وهذا الأمر بالضبط هو ما اعطى للايرانيون المرونة لدخول لبنان من بابها الواسع فاصبح هناك شبه اتفاق ضمني بأن تقدم دمشق المكان اللبناني وتكون جسره فيما تقدم طهران العقيدة المدعمة بالمال والسلاح



وحينها تم اللقاء مابين حجة الاسلام محتشمي مع عماد مغنيه بحضور أنيس النقاش ، ومنذ ذلك الحين أي في سنة 1982 اطلق مشروع محتشمي-مغنيه في تثبيت الوجود الايراني داخل الاراضي اللبنانية



وكان من بين من انضم لهذا المشروع عدة شخصيات منهم مصطفى بدر الدين المعروف بإلياس صعب* ،والسيد حسين الموسوي مؤسس حركة أمل الاسلامية بعد ان انشق عن الحركة الام احتجاجا على انضمام السيد نبيه بري الى هيئة الانقاذ الوطني في عهد سركيس وجنبا الى جنب مع الرئيس بشير الجميل



انبثق من رحم مشروع محتشمي-مغنيه أن تم تأسيس الجهاد الاسلامي والتي كانت مسؤولة عن ثلاث عمليات كبيرة في بيروت بتخطيط مغنيه وهي تفجير السفارة الامريكية وتفجير مقر قوات المارينز وتفجير معسكر الفرنسيين في البقاع



وكذلك ضلوعه في عدة عمليات أخرى كمخطط ومنفذ أحيانا وهي كالتالي



-نقل سلاح منظمة التحرير الى المقاومة اللبنانية بعد خرجها من بيروت



-قتل السفير الفرنسي لوي دولامار



-تفجير السفارة الامريكية في الكويت



-خطف الطائرتين كاظمة والجابرية الكويتيتان وقتل اثنين من ركابها المدنيين



-خطف طائرة امريكية ونزولها في مطار بيروت وقتل أحد اعضاء المارينز من ضمن الركاب



-أحد مهندسي صفقة ايران غيت مابين الادارة الامريكية وطهران (الكونترا) والتي قامت اسرائيل بتزويد ايران بالسلاح حسب بنود الاتفاقية ومن ثم ذهب بعضه الى حزب الله اللبناني!!؟



-خطف الرهائن أبان أزمة الغربيين الكبرى في بيروت بعد أن أصبحت لبنان فارغة دوليا بعد سنة 1984



-تولى الحراسة الشخصية للسيد حسن فضل الله



وبعد ان أثبت عبقرية عسكرية في تنفيذ وتخطيط تلك العمليات لمع اسم مغنيه أكثر وأكثر عند القيادة الايرانية



بعد ذلك عُهد الى مغنيه أخطر واهم قضية في مشروع محتشمي-مغنيه، وهي ان يقوم مغنيه ببناء البنية التحتية للكائن الوليد والقادم على أسس الثورة الايرانية على حساب الحرب الاهلية وهو حزب الله اللبناني ،طبعا هذا الكلام ليس من عندي وإنما من الخطاب العلني لتأسيس الحزب والذي ألقاه السيد ابراهيم أمين السيد



ففي فبراير 1985 ومن بيروت وتحديدا من حسينية الشياح في قلب الضاحية الجنوبية أعلن السيد ابراهيم أمين السيد في خطابه الشهير عن تأسيس حزب الله بشكل رسمي وكان من بين ثنايا الخطاب أن أعلن السيد تبعية الحزب وولاءه للسيد آية الله الخميني ،حينما كان الشعار السياسي الخارجي لإيران يحمل عنوانا واحد فقط وهو (تصدير الثورة)



ولكن الحزب كان على أرض الواقع قبل هذا التاريخ ، وأقول أخطر وأهم قضية لعماد مغنيه هي تحويله لحزب الله اللبناني من مجرد ميلشيا عسكرية محدودة القدرات العسكرية الى منظمة عسكرية متكاملة ذات قدرات هائلة تشابه قدرات الدول!!؟



وبالتالي أضحى حزب الله رقما صعبا داخل المعادلة اللبنانية السياسية والعسكرية والاجتماعية



وأثناء الحرب الاولى مابين حزب الله والجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني والتي انتهت بانتصار الحزب وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب الللبناني وكانت تلك الحرب بقيادة مغنيه تنفيذا وتخطيطا والذي سمحت له خبرته منذ أيام فتح الى أن يعرف تضاريس وجغرافية الجنوب اللبناني عن ظهر قلب مما يعطيه مرونه قتالية مهمة جدا،



بعد انسحاب اسرائيل وانهزامها من الجنوب قامت عناصر الحزب باحتلال مواقع الجيش المنسحب جنوب نهر الليطاني واستولت عليها الى أن جاءت حرب صيف 2006 فانسحب الحزب مسافة ثلاثون كيلومتر شمالا داخل لبنان وتحديدا الى شمال نهر الليطاني ،حيث أصبح المسؤول عن حدود الجنوب هو الجيش اللبناني بالاضافة الى خمسة عشر ألف جندي من ذوي القبعات الزرقاء حسب القرار 1701



والذي يسميه السيد نصرالله انتصارا إلهيا!!؟؟





بعد سنة 2000 الى سنة 2003 عهدت الى مغنيه مهام أكبر من لبنان ، فقد اصبح المنسق العام مابين طهران والمنظمات المواليه والحليفة لطهران في جميع انحاء العالم وتفعيلها متى مادعت الحاجة الايرانية ،



وبعد سقوط النظام العراقي البائد في العام 2003 ، كان لمغنيه دور جديد في العراق ، وهذا الدور تحديدا كان تنظيم العلاقات مابين الفصائل الشيعية المتناحرة في الجنوب العراقي



كما أن كان له دور كبير في تنظيم سفر أعضاء جيش المهدي لإيران ، لتدريبهم وتسليحهم



بالاضافة الى وجود تقارير كثيرة جدا تتحدث عن علاقة مغنيه بقيادات تنظيم القاعدة منذ أن كان في السودان في التسعينيات من القرن الماضي وأيضا بعد انتقالهم الى افغانستان



ومن هذه التقارير مايذكر أن مغنيه كان مسؤولا عن تدريب أعضاء القاعدة في المزارع السودانية وكذلك ضلوعه في تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا ، كما أنه كان مسؤولا عن نقل قيادات القاعدة من افغانستان الى ايران بعد الاجتياح الامريكي لأفغانستان



ولاننسى هنا ان المدعي العام الارجنتيني أصدر مذكرة اعتقال دولية بحق عماد مغنيه وبعض المسؤولين الايرانيين ومنهم على فلايحان بسبب تفجير السفارة الاسرائيلية والمركز اليهودي في بيونس ايرس منتصف التسعينات





وبعد هذا التاريخ العسكري والذي اختلط فيه النضال القومي من على الجبهة الفلسطينية الى المبايعة الدينية لولاية الفقيه في طهران مرورا بأحداث لبنان المأساوية انتهى شريط الحياة لرجل كان نضاليا فانتهى شهيدا بنظر الداخل اللبناني وارهابيا بنظر الخارج الدولي في تفجير سيارته في قلب العاصمة السورية دمشق





بعد هذا السرد التاريخي الطويل والمهم حتى نعي ونعرف




ماذا كان يشكل من اهمية داخل حزب الله اللبناني!!؟؟



ماهي قدرة عماد مغنيه العسكرية في التخطيط والتنفيذ!!؟



وأين كان موقعه من الاستراتيجية الايرانية-السورية في المنطقة!!؟



ولماذا له هذه الأهمية على الصعيد الدولي!!!؟؟





وفي الختام



سأذكر لكم تقريرا صحفيا سيكون مدخلا للمقال القادم



في ابريل 2006 نقلت صحيفة الصنداي تايمز عن مسؤولين أمريكيين وأحدهم مسؤول في مجلس الأمن القومي الامريكي التالي



إن الرئيس الايراني أحمدي نجاد سافر الى دمشق وحضر اجتماعا كان مغنيه احد اطرافه الرئيسيين وتناول الاجتماع كيفية تدبير الرد الايراني ضد اهداف غربية في حال قامت الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الايرانية ، وهذا الاجتماع حضرته عدة اطراف ،فلسطينية ولبنانية والتي كان من نتائجها خطف الجنود الاسرائيليين في فلسطين ولبنان ومن ثم قيام حرب صيف 2006 في عملية استباقية ولكنها كانت خاسرة ، حسب رأيي المتواضع!!؟؟





معلومة بسيطة من أحد الكتاب السياسيين السعوديين الموثوقين جدا



حيث قال: في إحدى السنوات من التسعينات سافر عماد مغنيه الى الخرطوم ترانزيت عبر مطار جده ، وطلبت واشنطن من الرياض القاء القبض عليه ولكن الرياض رفضت وقالت بأنها لن تقتحم طائرة ترانزيت حتى لا تكون سابقة على أرضها



وهذا مايفسر للشخص المهتم والمتابع للشأن الاقليمي عن خلفية العلاقة الحميمية التي ربطت مابين قيادات حزب الله مع الرياض قبل حرب صيف 2006



________



هامش:هذا الجزء من هذه السلسة اتعبني كثيرا..وكثيرا جدا.. وذلك لأني لا اود ان اعتمد على تقرير دون مصداقية حول حياة عماد مغنيه


مما اضطرني أن أقرأ واطبع أكثر من خمسين تقرير حول حياته منها مابين الثلاث صفحات والعشر صفحات ولقد حاولت ان أقرأ التقارير من جميع الاتجاهات سواء تلك المؤيدة له او تلك التي تصدر من اسرائيل والولايات المتحدة والغرب عنه ، بالاضافة الى جهات محايدة تتمتع بمصداقية وشفافية عالية من مراكز بحثية وصحفية



ولقد أيقنت بأن كل ما أوردته ها هنا لا يعدو عن كونه



الجزء الطافي فقط من قمة جبل الجليد






ملاحظة غاية في الأهمية:أعرف أنني ذكرت كلمة مثل شيعي وشيعة ومليشيات شيعية وذلك ليس لأمر في نفسي..حاشى لله..وإنما لسرد تاريخي وجب به التدقيق والتمحيص لحياة عماد مغنيه وحتى يكون التحليل واضحا في موضعه


*إلياس صعب مازال مطلوبا للسلطات الكويتية بتهمة التفجيرات بالاضافة الى محاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد رحمه الله



يتبــــــــــــع