السبت، 15 مارس 2008

مابعد اغتيال مغنيه...نظرة من ثقب الإبرة 3-3


عنوان فرعي:البكاء على الخسارة.....ليس ربحا



الجزء الثالث:من المستفيد من الإغتيال؟



قبل نحو اسبوعين كنت جالسا مع صديق عزيز وقال لي:هل علمت بان احمدي نجاد سيذهب الى بغداد بعد يومين..أتعرف ماذا تعني هذه الزيارة وما هي تبعات هذه الزيارة على الواقع الإقليمي؟



قلت له: أنت أقدر مني على التحليل ورأيك مقدم..فقال وددت ان اسمع رأيك أولا



فقلت له:إن كنت تريد مدخلا للنقاش فهناك اشكالية أفضل من هذا السؤال كمقدمة للحديث


فقال:وما هي؟


فقلت له:عندما يذهب بوش أو كوندي أو روبرت جيتس الى العراق فإن الزيارة ستكون سرية وفجائية ولا يتم الإعلان عنها ، ولكن السيد احمدي نجاد يعلن زيارته حــتــى قبل ان تطأ قدمه العراق بيومين!!!؟



فرد علي:يبدو أن النقاش سيصبح جميلا...وش تشرب..فقلت: لاتيه وسكيم ميلك الله يحييك..وخله جراندي لأن الواضح إن النقاش سوف يطول!!؟

أقول هذا الكلام لأن في باطنه الكثير من التقاطعات التحليلية ، ولكن مايهمني فيه هو جزئية أن التاريخ السياسي العالمي يزخر بالكثير من حالات ومحاولات الاغتيال والتي تعتبر مدخلا إما للتغيير السياسي أو بوابة للمغامرات العسكرية


ولكن لكل شيء في السياسة قواعد للعب...فالإغتيالات لسبب أو لآخر لا تطال بصورة سريعة أصحاب الموقع السياسي ولاكبار القادة العسكريين وذلك بسبب آلية الصراعات وتوازناتها المخيفة



والسؤال المطروح...لماذا تم اغتيال قائد عسكري بحجم عماد مغنيه!؟


الفرضيات كثيرة ، وسوف احاول أن أقلبها من أكثر من جانب حسب الاستفادة المباشرة والغير مباشرة




الفرضية الاولى

اسرائيل وراء الاغتيال

يعتبر عماد مغنية قائد عسكري له شأن كبير في الصراع الذي دار مابين اسرائيل وحزب الله في ماقبل العام 2000 وأيضا في عام 2006


واسرائيل تعي تماما بأنها أمام رجل قادر على المناورة والمباغته العسكرية التي كلفتها الكثير من الخسائر الى درجة أنها لم تتعدى قرى حدودية كبنت جبيل مثلا في حرب صيف 2006


ولكن كل هذا تلاشى مع صدور القرار 1701 والذي حد من قدرات حزب الله العسكرية وجعله يفقد أهم نقطة كانت في جعبته...ألآ وهي نقطة المبادرة في عالم الكر والفر..فحزب الله أيقن قبل غيره بأن قواعد اللعبة تغيرت في الجنوب اللبناني بعد أن استلم الجيش اللبناني الحدود مدعوما بـ15 ألف جندي من أصحاب القبعات الزرقاء


اذن

لماذا اسرائيل تغتال رجل بدأت تعي أن قدرته العسكرية لن تكون مؤثرة ، ولن يكون صاحب مبادرة عسكرية!؟؟


والاجابة هنا مزدوجة


فإما

أن اسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة مقبلة على استحقاق عسكري اقليمي يتعدى لبنان فكان لزاما عليها أن تتجاوز حدود اللعبة السياسية والعسكرية وتغتال رجل عسكري يشكل أهم فقرة في العمود الفقري لحزب الله اللبناني




وهي هنا أيضا من الواضح أنها تستفز حزب الله لأن موازين المعادلة الداخلية بدأت تضيق على الحزب وتقلص من خياراته الداخلية ، الى أن أحس الحزب بأنه يسير باتجاه المشكلة ولا يسير باتجاه حلها داخليا ، وهو ما اعطى السيد وليد جنبلاط جرعة من الجرأة بأن يهدد باحراق الأخضر واليابس عبر خطابه قبل نحو شهر!!؟



أو


أن اسرائيل أرادت من اغتياله أن توجه رسالة سياسية الى دمشق بأنها (أي اسرائيل) لن تسمح لأن تكون دمشق مرتعا للحركات المسلحة والتي تكن العداء العسكري للدولة العبرية ، وهي هنا أيضا تحاول أن تدق أسفين العلاقة مابين دمشق وطهران ، حيث أن الرجل أُغتيل في قلب العاصمة السورية دمشق وعلى بعد أمتار من مقر استخباراتي سوري في منطقة أمنية محكمة الحراسة


نقطة أخيرة


لو كانت هذه الفرضية صحيحة أو بها جزء من الصحة فإن كنز المعلومات الذي كان بحوزة الجنرال المخطوف على رضا أصغري بدأت تؤتي بثمارها من ناحية اسرائيل والولايات المتحدة- هذا الربط بين الاختطاف والاغتيال ليس لها مصدر وإنما من عندي للذي يبحث عن المصادر في كل نقطة على الطالع والنازل!!؟؟


كما ان لاننسى أن ابعاد الاغتيال لو كانت اسرائيلية فإنها تتعدى حيز الشخص والزمان لتستقر في قدسية المكان الأمنية بالنسبة للسوريين






الفرضية الثانية


سوريا وراء الاغتيال


أرجو أن لايستغرب احد من هذه الفرضية ، فالتاريخ البشري يزخر بما هو أسوء من هذه الفرضية


فكما تعلمون أن الرجل اغتيل على بعد امتار من مقر استخباراتي وبعد اجتماع مع أحد المسؤولين السوريين ويقال أنه آصف شوكت حسب المعلومات المتوافرة ، والسؤال هنا ، مالذي ستجنيه سوريا من هذا الاغتيال لو كانت وراءه!!؟؟



يعلم الجميع بأن قنوات الاتصال الخلفية مابين دمشق وتل أبيب لم تنقطع منذ سنوات ، وذلك كما تيشر له الكثير من التقارير والدراسات والأخبار ، وهنا سنفرض صحتها كمدخل نستطيع على ضوئه استنباط النتائج


دمشق ستواجه في القريب العاجل أزمة خانقة جدا بسبب قضية المحكمة الدولية ، وتسعى دمشق وقبل انشائها على أن تأخذ تأكيدات وتطمينات على أن هذه المحكمة لن تطال أصحاب المراكز السياسية في دمشق ، ولكنها فشلت في كل مساعيها حتى الآن ، من الناحية الإقليمية والدولية ، فلا دول الإقليم كالسعودية ومصر أعطوها هذه الضمانة ولا الدول الغربية أعطتها وعدا


كما أن دمشق وفي ظل قنواتها المفتوحة تسعى الى حل لقضية الجولان والذي كان سيرجع 99 بالمئة منه الى سوريا لولا أن فشلت مباحثات جنيف مابين الراحل حافظ الأسد والرئيس السابق كلينتون


ولا ننسى هنا سعي دمشق على سحب اعتراف دولي واقليمي في أن تكون لبنان جزء من معادلتها الامنية


طبعا طلبات دمشق كثيرة ، ولكن ليس بيدها الكثير من أوراق اللعب ، فمخلب حزب الله اللبناني انكسر على وقع القرار 1701 الصادر من مجلس الأمن ، فدمشق تعي تماما بأن المعادلة الخارجية لحزب الله اصبحت ضعيفة في ظل تنامي المعادلة الداخلية نسبيا له ، وهذه النقطة بالذات سنفرد لها موضوع منفصل إن شاء الله


بعد كل ماسبق فإن دمشق قد تكون قدمت اغتيال مغنيه بعد انتفاء الحاجة منه من وجهة نظرها السياسية كبادرة حسن نوايا ، ولا ننسى بان التركيبة الداخلية لحزب الله فيها جناحان ، أحدهما يمثل أجندة دمشق في لبنان والآخر يمثل أجندة طهران خارج لبنان ، طبعا قبل الحرب ، وقد كان عماد مغنيه هو ممثل المصالح الايرانية داخل الحزب ، مما يعني أنه لا يمثل الشيء الكثير للسوريين




خصوصا وأن دمشق قررت الذهاب الى مؤتمر أنا بوليس دون تفاهم مع طهران ودون حتى أن يتم ذكر هضبة الجولان لا في افتتاح المؤتمر ولا في توصيته الختامية!؟؟؟


نقطة أخيرة حول هذه الفرضية


لقد تزامن اغتيال مغنيه مع زيارة قام بها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى أنقره ، وقد ارسل تهديدا من هناك الى دمشق حول احتضانها لحماس ودعمها العسكري لحزب الله كجسر للامدادات الايرانية ، وأرجو أن ترجعوا للتاريخ قليلا وتروا كيف كانت ردة الفعل الإعلامية السورية الحذرة جدا جدا جدا في تعاملها مع عملية الاغتيال ، وهو على غير العادة السورية حينما توجه لها اسرائيل ضربة أو اختراق جوي أو تهديد مباشر...فأرجو أن تسألوا انفسكم لماذا ياترى!!؟؟




أعلم أن هذه الفرضيات قابلة للنقاش وتحتوي على الكثير من التساؤلات والأخطاء كما أني تعمدت أن لا أكتب كل مايجول في بالي لسبب في نفسي ، وأعلم انني اغفلت جوانب وذلك لعدم التشعب اكثر وأكثر



نتعدى الآن الفعل لنخوض قليلا في رد الفعل على الحادث


في يوم تأبين عماد مغنيه طرح السيد حسن نصرالله اشكالية وهي


أيا كان الفاعل فإن حزب الله اللبناني وجه سهام كلامه واتهامه الى اسرائيل ، وهددها بحرب مفتوحة ، بل أنه زاد على أنه سيمحيها من الوجود؟


شخصيا..خطاب نصر الله يذكرني بخطاب الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم..عندما كان القوميون هم المسيطرون على زمام الأمور سياسيا وجماهيريا


علاوة على أن السيد نصرالله وفي خطابه الشهير بعد توقف حرب صيف 2006 وعلى الهواء مباشرة أعلن بكلام صريح ومباشر ولايقبل التأويل والتفسير بأنه لو كان يعلم بأن اختطاف الجنديين سيخلف كل هذا الدمار فأنه ما كان سيقدم على اختطافهما!؟؟


والسؤال هنا موجه للسيد نصرالله..إذا كان اختطاف جندييّن أجبراك على الاعتراف بالخطأ...فبالله عليك كيف ستمحو اسرائيل!!؟؟




أحـبــتـــي


إن الدولة الصهيونية بفضل الموازين الدولية وتبدل قواعد لعبة الصراع في المنطقة في عصر القطب الواحد أصبحت من القوة بما كان ، فإن كنا نريد أن نناكفها ونناطحها فيجب علينا أولا أن نكون صادقين مع انفسنا ومع شعوبنا ، ونلتفت الى تنمية دولنا فنجاهد انفسنا قبل أن نعلن الجهاد على الآخرين ،




فالشعوب مسحوقة وتأن من الظلم والجهل والفقر والعازة والحاجة وحينما نعالج كل هذا يحق لنا التهديد والوعيد...ولنا في صلح الحديـبـيـة عبرة...حينما التفت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتقوية الدولة الاسلامية بالعدل والتمنية وتحسين العلاقات مع المدن الأخرى والدخول في احلاف مع القبائل والدعوة الصادقة لكثير من الدول والممالك ومن ثم استطاع عليه الصلاة والسلام أن يجابه ليس فقط كفار قريش وإنما العالم بجميع امبراطورياته ودوله



فهل هناك عاقل يعي..وعاقل آخر يسمع






انتهى