الأربعاء، 2 أبريل 2008

الانتخابات الفرعية...مدخل في فكر القبيلة السياسية 2-3



في السنوات الماضية وعلى المستوى الشخصي لم اشارك بالفرعيات كناخب فيها


ولكن بنفس الوقت لم اكن احاربها ، بل كنت في الماضي متحمسا لها ، وذلك عندما كنت في بداية العشرين من عمري ، واخذت كلما أكبر مع مرور الزمن تتغير نظرتي ناحية الانتخابات الفرعية حتى أيقنت بأن ضررها على الكويت كبير..وكبير جدا

فاعـــتـــــــذرت لوطني الكويت عن هذا الخطا الذي ارتكبته بحقها ، شابا متحمسا لايرى في ذاك الوقت ابعد من انفه


ومن بعد انتخابات سنة 2006

اصبحت احاربها وأبرز مسوائها بشكل علني ودون خوف أو استحياء من أحد..فغضب مني الكثير..ولكن هذا لم يثبط من العزيمة...لأن الكويت ومصلحتها اهم عندي من أي أمر آخر


فحاربتها سرا وعلانية..وقطعت عهدا على نفسي ألآ اشارك بها أو أدعم من شارك بها من المترشحيين ، وألآ أكون سوى عونا لبلدي الذي رباني وعلمني لأكون له سيفا في وجه من يحاول أن ينخره أو يستغله لمصالحه


وها قد أتت انتخابات 2008

وأغلب من يعرفني بدأ يعرف رأيي بها فمنهم من سار معي ومنهم من ناصبني العداء...ولكني لم ولن اناصبهم العداء لعلمي بأنني على حق وهم المخطؤون

وسيأتي يوم إما عبر كلامي معهم أو عبر كلامي غيري فيصدقون ماكنت احذر منه..وها قد بدأ الكثيررون غيري بإعلان مواقفهم صراحة ومنهم من كان قبلي يحاربها..فلست بالأول ولن أكون الأخير في محاربتها من الداخل


وقبل نحو يومين كنت
جالسا في إحدى الديوانيات واذا بصديق عزيز يدخل علينا ، وهذا الصديق يعتبر من العنصريين لأبناء العمومة ، ودار حديث بيني وبين الشباب الموجودين حول الانتخابات الفرعية وطرحت وجهة نظري التي تعرفونها مسبقا عن هذه الانتخابات

ولكن المفاجأة أتت من قبل الصديق الذي دخل علينا ، حينما قال موجها كلامه لي:تدري ياشقران إني جمعت اخواني وابناء إخواني قبل أمس وقلت لهم صوتوا للمرشح اللي يستاهل بعيدا عن التعصب حتى لو كان هذا المرشح من قبيلة أخرى


فارتسمت فوق رأسي علامة تعجب كبيرة ، خصوصا وإني أعرف أن صديقي هذا لم يقتنع بكلامي منذ سنوات خلت...فما باله اليوم تغير..!!؟

وأنا أعرف أن كلامي لم يؤثر به لا سابقا ولا لاحقا

فقلت له:ممكن تعطيني الأسباب..!!؟

فقال:لقد مللنا يا أخي من كذب مرشحي الفزعات والفرعيات...فالبلد من سيء الى أسوء..التعليم والصحة والخدمات و و و و كلها أصبحت أسوء
ولقد تعبنا ممن يستغل فزعتنا له...فهو اول من يبيع مصالحنا كمواطنين...وهو اول من يفرق بيننا حسب الاقرب اليه من ناحية الدم..صحيح أنني كنت في الماضي مع الفرعيات وابن القبيلة...ولكني أفكر الآن بمستقبل ابنائي

فقلت له بارك الله فيك ونتمنى أن تتعدى دعوتك إخوانك وتشاركنا فيما نسعى إليه في محاربة هذا الوباء

فقال لي: انت آمرني ومالك مني غير واحد يسمع وينفذ

قلت له:لايوجد أمر محدد الآن اطلبه منك سوى أن تنقل وجهة نظرك هذه لكل ديوانية او محفل حتى تسمع الصوت لمن في قلبه وجل وخوف على البلد ومصالحها!؟

ولكن يجب أن تراعي حساسية الموقف لدى البعض ، فأنت تذكر كيف كنت تدافع عن الفرعيات بكل ضراوة وكنت حساسا من هذه الناحية ،فلذلك يجب أن تراعي هذا الجانب من أمور عديدة كما يجب عليك أن تراعي المدخل المناسب لهذا الأمر

فالناخبون القبليون ينقسمون الى عدة اقسام حسب ما رأيت خلال دعوتي لالغاء الفرعيات

فمنهم الكثير المتعلم والمثقف

ومنهم الكبير في السن

ومنهم الشباب المتحمس لإبن العم

ومنهم صاحب المصلحة والمستفيد من هذه الانتخابات بشكل مباشر أو غير مباشر

والذي لاحظته شخصيا أن هناك الكثير من المتعلمين واصحاب الشهادات يستذبحون على اقامة الفرعيات!؟
عوضا على
المتدينيين والذي كثير منهم لا يمانع اقامة الفرعيات!!؟


ولقد تكونت لدي رؤيا معينة وهي أن الشباب المتعلم مابين أعمار 20-25 سنة

وعلى الرغم من حماستهم الزائدة نحو الفرعيات وعصبيتهم وشدهم وصراخهم أحيانا فإنهم اسهل من خلال الاقناع وضرب الامثلة التي تجعلهم يفكرون ويتراجعون

وأفضل الامثلة التي يود سماعها هؤلاء الشباب أن تضرب لهم في بداية النقاش امثلة عن نواب من نفس قبيلتهم كانت لهم مواقف وطنية ولم تتسخ اياديهم بالاموال العامة ولا المصالح...وهنا سيكون الامر نسبيا...ولكن يجب انتقاء اسماء كان مجمل أعمالها جيدا وليس كلها لأنك لاتبحث عن ملائكة وإنما تبحث عن انسان كمثال حاضر ، له كثير من الايجابيات وقليل من السلبيات...ولكن اهم نقطة يجب أن ترتكز عليها هو أن لايكون خرج من رحم الفرعيات


وهناك فئة عمرية لاحظت فيها ضيقا من اوضاع النواب بشكل عام ونواب الفرعيات بشكل خاص، تكتمه ولاتعلنه حاليا...وهي الفئة التي تعدى اعمارها الـ30 سنة

وهي التي جربت مخرجات الفرعيات على مدار سنوات وسنوات..فعرفتها حق المعرفة..وعرفت أن العابرين من خلالها هم من أهل المصالح والذين يكونون أداة للغير لتحقيق مآربهم في ساحة السياسة المحلية


وهذه الفئة العمرية تعتبر أكثر من يعاني من اداء أعضاء مجلس الأمة ومن الحكومة ومن حال تسيير الدولة الذي يسير على البركة

فأغلبهم ممن استقل في بيته الحكومي وكلهم أصحاب أطفال يدرسون فعانوا من تدهور التربية والتعليم
ورأوا بأم أعينهم كيف أن اطفالهم يمرضون في ظل أوضاع صحية
متردية ولاتتعدى حبة بندول أو عملية جراحية تكون نتائجها عكسية مع الأسف


كما أن غلاء الاسعار والتضخم كان من أكبر المؤثرين عليهم وعلى أوضاعهم المعيشية ففهموا أن لا أحد يهتم لهم سوى بالصراخ لتمرير المصالح الجانبية يكونون هم وابناؤهم أولى ضحايا هذا التمرير المتبادل


وخير دليل ما حدث في جلسة الاسعار الماضية وجلسة مناقشة القروض...والاخطاء التي ارتكبتها البنوك ولم يحاسبها أحد..لاحكومة ولا مجلس أمة مع نوابه


وهذه الفئة العمرية سهلة
الاقناع بضرر الفرعيات والفزعات العمياء...قد تجد منهم حساسية في بادئ الأمر ولكن مع قليل من المناقشة والمحاورة وضرب الامثلة ستجده يقول لك بكل اريحية...إي والله صاج...تعبنا يا أخي من هؤلاء النواب ومصالحهم

وهنا يكون الهجوم المعاكس على الفرعيات فتجده مؤيدا لكلامك حتى لو تناولت نواب قبيلته ، فتكون حساسيته قد ذابت في خضم معاناته اليومية التي يعيشها سواء على صعيده الشخصي أو على صعيد ابنائه وبيته الجديد!؟

ولكن بعض أصحاب الفئة العمرية من منتصف الاربيعينيات الى الخمسينات...فلقد لاحظت أن أغلبهم مسمتمع بالفرعيات ويدعوا لها بل يربي أبناءه عليها...وهؤلاء كانوا ومازال أغلبهم يدعم الفرعيات من منطلقات قديمة ومصالح له ولابنائه!؟


أما فئة الشياب..فهي وللأمانة سهلة المناقشة بل أنها تسعد بالشباب المتحمس ضد الفرعيات وهذه من واقع تجارب شخصية بحتة..فهؤلاء الشياب تجد أن اغلبهم لايتحلى بالنزعة العنصرية حتى التي موجودة عند ابنائه!؟وهذا ناتج عن أن الابناء كانت الفزعات الشبابية تأخذهم حتى عكس توجهات ابائهم


فالشياب كانت عندهم مبادئ مقدمة على التعصب الأعمى لإبن العم..ومنها حق الزمالة أو حق الصداقة أو حق الجيرة

ولكن

مع مرور الزمن وتدخلات بعض الشيوخ والحكومة في ربط مصالحهم وحقوقهم مع بعض الطفيليات الفرعية لم يجدوا بديلا سوى في اتباعهم...بمعنى أن اتباعهم نابع من أين هو البديل الذي يأتينا بحقوقنا..ولانريد غير حقوقنا البسيطة...نريد للدولة أن تكون هي الراعية لنا وليس وكلاء عنها يبعون ويشترون فينا!؟

هذه هي بعض الشخصيات من ابناء القبائل والتي لاحظت أنه من الممكن اقناعها بضرر الفرعيات ، وحاولت أن آتي على ذكرها حتى تعوا كيف تتم المحاولة والاقناع لأي شخص ينتمي الى القبائل بدون أن تثار حساسية من هنا أو هناك فتكون الحصيلة صفر

وأتمنى أن يكون في كلامي افادة

انتهى الجزء الثاني


ملاحظة على الجزء القادم


كنت قد كتبت سابقا أنني سأخصص الجزء الثالث لأي فكرة قد تطرأ في اثناء طرحي للجزئين الأول والثاني
لذلك سأتحدث عن
التجمهر الذي حدث من وجهة نظري في الجزء الأخير..مع العلم أنني أوضحت وجهة نظري المبدئية لدى بعض الأحبة في المدونات التالية



كما أني سوف اطرح بعض الاشكاليات الحاصلة على أرض الواقع والتي اعتقد أنها ستسبب بعض الحساسيات والمعارضة لدى بعض المدونين...ولكنه رأيي وسأطرحه ، وكما تعلمون فسقف الحوار مفتوح لأعلى حـــــد في هذه المدونة المتواضعة


يــتـــــبـــع إن شاء الله