الخميس، 8 مايو، 2008

من الفرز الى التأطير...وداعا بيروت


اكتب لكم هذا الموضوع وأصوات الطلقات بدأت تخترق سماء بيروت ودخان البارود أخذ يتصاعد في سمائها

فقبل سويعات من الآن خرج السيد حسن نصر الله في مؤتمر صحفي ردا على قرار الحكومة اللبنانية اعتبار شبكة اتصالات حزب الله غير قانونية
كما انه ذكر بأن هناك اتصلات من قبل السفير الايراني والسعودي لتهدأت الوضع الداخلي!!؟؟

وقال في كلامٍ لا يقبل التأويل بان الحزب سيرد بالسلاح على تطبيق هذا القرار

كما انه ذكر بأن هذا القرار سوف يتبعه قرار آخر بنزع سلاح الحزب
والذي قال أنه سيقطع يــــد من يحاول ان ينزع سلاحه
انتهى مختصر المؤتمر


إنه لمن المؤسف حقا أن ترتهن التفاوضات على أبواب السفارات..والأمر ينسحب على الجميع..موالاة ومعارضة.. وأن ترتهن الدول لغايات تتعدى حدودها






ومن المؤسف أن يكون للدولة دولة أخرى في باطنها...وكل يتلقى التعليمات من الخارج..هذا من ذاك المبعوث والآخر من ذاك السفير



نأتي الآن الى تحليل الحدث الحالي



أعتقد والعلم عند الله سبحانه بأن حزب الله يسعى الى سياسية حافة الهاوية ، والتي يتقنها الجانب السوري اشد اتقان ، فهل يقوى حزب الله على ذلك كما يفعل السوريين بتناغم في ربط خيوط اللعبة السياسية!!؟؟

فسياسة حافة الهاوية هي آخر كرت بيد الحزب لتعدل الحكومة عن قرارها بشأن شبكة اتصالاته الداخلية والتي
لاتقل أهمية عن سلاحه،خصوصا في مسألة تحركات القيادات العليا للحزب


فالسيد نصر الله ذكر في معرض حديثه بأن الحزب لايريد هذه الحرب الداخلية وطالب الحكومة أن
ترجع عن قرارها ، وهو يعلم بان الحكومة لن ترجع بالترغيب فسحب الأمر على الترهيب

والسؤال الآن
هل يستطيع الحزب
انجاح هذه السياسية الخطرة جدا!!؟؟



والجواب


لا أظن..فالوضع الداخلي في لبنان كان آخذا في التحول من الفرز السياسي الى التأطير المذهبي والطائفي

كما ان المعطيات الاقليمية والضغوط الدولية بقيادة واشنطن آخذه في التصعيد مع الأخذ بالحسبان قوات اليونفيل التي تحيط بلبنان..براً وجواً


اضيفوا الى ذلك أن الجانب السوري يسعى الى ثـــــقــــــب الجدار الدولي العازل والذي تفرضه عليه الدول الاقليمية والدولية متخذا من اللعب والتلاعب في المعادلة الداخلية اللبنانية معولا لثقب هذا الجدار اضافة الى التحركات التركية في فتح ثغره أخرى عبر واساطاتها العابرة للقارات

مع الأخذ بالحسبان أن اسرائيل تريد
انهاء حزب الله واقتلاعه من لبنان بمعنى انهائه من المعادلة الداخلية بعد ان انتهى خطره الخارجي عليها

اذاً...
فهي الحرب ورِب الكعبه

ففي ظل كل هذا فإن حزب الله
لن يقوى على لعب سياسة حافة الهاوية...فالظروف الزمانية والموازين الدولية والمتغيرات الاقليمية كلها ضـــــــده..وتحـــــشـــــره..بل إنها تجــــــــــره للحرب الداخلية..فهل يعي السيد حسن نصرالله الى أي منزلق هو ذاهب بسرعة الصاروخ

واذا لم يعجبكم هذا التحليل المتواضع والبسيط...
فارجعوا للتاريخ..وتحديدا الى سنة 1982
وماذا حل بمنظمة التحرير الفلسطينية حينها وكيف تم انهاؤها في بيروت ولبنان قاطبة مع
عـــــدم تجاهل الموازيين حينها وأين كانت كفتها الراجحة!!!؟؟؟


وداعا بيروت...والى ذاك الحين سنلتقي...وسنعود حينها الى
نقطة البداية والمربع الأول من بنود الميثاق الوطني والذي كان في اربعينيات القرن المنصرم مابين الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح عندما استقلت الدولة اللبنانية

للأسف إنها النفوس والعقول حينما تكون
طوعا للخارج..ويكون مركز قراراها إما طهران أو واشنطن..فتنسى التاريخ أو تتناساه أو تأخذها العزة بالإثم!!؟؟


وداعا بيروت...وداعا...وقلبي يتمنى أن أكون
مخطأً في قرائتي للوضع المتأزم




نقطة شديدة الوضوح

عندما يـــــــرهن رجال الدولة مصائر بلدانهم لأبواب السفارات ويكونون مجرد حلقات في استراتيجية واستراتيجية مضادة فسيتحولون وقتها الى مجرد وكـــــــلاء لايديولوجية متعدية وحركة تحررية من عـقـــدة داخلية..تبدأ بـبــيــانات التخوين وتـنـتــهي بانــــفــــــــراط الدولة...فــــيــــــنــــــهـــــار المجتمع على وقع اصوات البــــنـــــادق وتحركات الـــبـــــيـــــادق