الجمعة، 16 مايو، 2008

خلل الــنــظام...ومــلائــكــــة الـبشـر




في أي دولة في العالم والتي تكون الديمقراطية والدستور أساسها سيتم لها التقدم والرخاء بعد الله سبحانه، وحينما تدور عجلة التنيمة في هذا البلد فإنها تدور على أسس واضحة وصريحة،وإن كان من خطا فإنه يعدّل بالتراضي بين أطراف العقد الاجتماعي بطريقة تكفل الحرية في الاختيار مابين القديم والجديد موضحةً على أسسٍ سليمة لاتخالف المبادئ العامة للعلاقة مابين الحاكم والمحكوم



لقد تيقنت منذ فترة ليست ببعيدة،بل أنها قريبة جدا ولاتتعدى شهور بسيطة بأن الخلل ليس في السلطة التشريعية ولا في السلطة التنفيذية..فخللهما ناتج عن خلل أكبر لم يحاول الكثيرين تكليف نفسهم والتساؤل حوله


إن الخلل يقع في النظام..نعم النظام..فنظام دولتنا والذي ينظم العلاقة مابين السلطة التشريعية والتنفيذية نظام أثبت أنه لايصلح لأي ديمقراطية ناشئة تريد أن تتطور



فالسلطة التنفيذية ثبت أنها عبارة عن مراكز قوى لبعض أبناء الأسرة الحاكمة،وأن رئيس وزرائنا لايملك احيانا سلطات حتى على بعض وزرائه



فالتناغم غير موجود..مما أوجد حالة من التخبط التي تسير بالبلاد نحو المجهول..أعلم ان هناك من يقول أن هذه نظرة سوداوية



ولكن



أرجوكم..إسألوا انفسكم السؤال التالي...هل هناك خطة تسير عليها البلد..هل هناك استراتيجية معينة ترونها ولا أراها معكم!!؟؟



هل هناك حالة من التغيير للأحسن أحسستم بها ولم احس بها معكم!!؟؟


ياسيداتي وسادتي ياكرام إن الدول تقاد من خلال سلطة تنفيذية تملك استراتيجية مدروسة ومن ثم تطبّــقها بناء على آليات وخطط على ارض الواقع،تكون المهمة الرئيسية للسلطة التشريعية فيها تسهيل التشريعات اللازمة وابداعها لتطبيق الخطط..وبعد ذلك تأتي الرقابة والمسائلة على تنفيذها من السلطة التشريعية نفسها



بمعنى ان المبادر هي الحكومات والتي تملك العمل الممنهج والمدروس وتسيير على أساسه ومن ثم تحاسب على بنيانه او تأخر بنيانه..فهل ترون ذلك يحدث عندنا..وهل النظام الحالي يسمح بأن تكون لدينا حكومة خلاّقة ومبدعة على أسس فكرية سليمة تقاد بواسطة رجال دولة يصنعون القرار وينفذونه!!؟؟


ما قرأتموه أعلاه هو ردي على كل من يسألني من أهلي وأصدقائي وأحبتي، لماذا لا نراك متفاعل مع العملية الانتخابية هذه السنة؟



وبعد هذه الإجابة يقولون لي:إذاّ..على أي أساس نختار المترشحين إذا كانت الأخطاء ترتكب من النظام بشكل عام!؟


وأجابتي لهم



رغم حالة ان النظام المسيّر للعلاقة مابين التنفيذ والتشريع والمراقبة هو نظام غير متكامل بل أن به عيوب كثيرة..فإن السلطة التشريعية في نقطة معينة قادرة على الأخذ بزمام المبادرة بعد تــشــخــيــص الخلل في النظام بناء على المعطيات والمؤشرات والنتائج والتداعيات..ومن ثم تستطيع ان تـطـــوّر نفسها ناحية تعديل هذا النظام عبر التشريعات والتعديلات اللازمة لمواد الدستور إن وجب الأمر..وهو سيجب



ومن ثم ياتيني السؤال الأهم من قبلهم..وهي كيف نختار ومن نختار في عملية الانتخاب بناء على ماسبق!!؟؟


وإجابتي عليهم هي



إننا نعيش على كوكب الأرض..مما يعني أن لاتبحثوا عن مــلائــكــــــــة صادقين مؤمنين،وإنما أبحثوا عن بشر..والبشر يخطئ ويصيب..يجتهد ويعمل..يسعى ويحاول..يرتقي أحيانا وينزلق في أحيان اخرى..ولكن لاتظنوا انكم تنتخبون ملائكة..أياكم وذلك..وإلآ عندها ستثبط العزيمة وتهتز الهمة



ويجب ان تكون هناك مقاييس ثابتة،يتم على أساسها إختياركم


المقياس الأول..رجل يؤمن بالعدالة والمساواة بتعريفها المطلق

المقياس الثاني..رجل يؤمن بان الابداع يولد من رحم الحرية

المقياس الثالث..رجل يؤمن بأن الخلل في النظام وليس أدوات النظام وآلياته


ولكن هل يوجد هذا الرجل....للأسف كلا..وعليه وعلى المستوى الشخصي أحاول أن أختار من يحقق جزء من هذه المقاييس



اذاً...سيتم الاختيار مابين الحسن والأحسن



وعندما أشحت بوجهي ناحية دائرتي ومترشحيها...فإني أيقنت بأنني لن أفاضل بين الحسن والأحسن فقط



وإنما



سأختار أيضا مابين سيء وأسوء...وسأختار السيء وأترك الأسوء...إنها الحياة..ومفارقاتها المضحكة والمبكية في نفس الوقت


لذلك لاتفتشوا عن مــلائـــكــــة...بل عن مترشحين يحققون الحد الأدنى من مطالبكم وأمنياتكم..فمجلس الأمة ليس عبارة عن عفاريت ومرده يحققون مانصبو إليه بلمح البصر...إنها رحلة طويلة وتحتاج الى سنوات عديدة...يتم فيها تغيير آليات النظام الرئيسية ببطء شديد..وهذا البطء مطلوب حتى لايختل التوازن ولاينفرط العقد الاجتماعي




والله المستعان


-------------------------



أحـــبـــتــــي..كما تعلمون من الموضوع السابق،فإنني قررت أن أأخـــذ إجازة عن عالم التدوين لمدة إسبوع للراحة والتفكر....كما أنني اشتقت للقراءة..فهناك كتب اشتريتها منذ فترة ولم افتحها الى غاية هذه اللحظة...والعزيز صــلاح سوف يغضب منا إن لم نقرأ..فهو من دعاة القراءة الدائمة والمستمرة


وعلى المــحــــبــــة ألــتــقـــيــكـــم....وتــلـــتـــقــــونا...إن شاء الله