السبت، 14 يونيو، 2008

مابين الوثيقة وحرية الرأي يقع....الـعـقـد الاجتماعي



في حقيقة الأمر لم أكن أود الخوض في ما اصطلح على تسميته بالوثيقة والموقعة من قبل بعض الدواوين القليلة ، إلى أن كثر الهرج والمرج حولها


فاطلعت على الوثيقة كما اطلعتم عليها وقد كان لب المشكلة فيها حسب وجهة نظري هو غياب جملة

اتخاذ الاجراءات ضمن الأطر الدستورية

لن ادخل في نوايا من كتب الوثيقة ووقع عليها ولكن يجب هنا أن نحاول أن نستقرأ الأمر من خلال عامل البعد الزمني ، فوقت الوثيقة أتى مباشرة بعد أن استخدم صاحب السمو صلاحياته حسب الدستور في حل مجلس الأمة ، وعليه ، ماهي هذه الخطوات التي يتحدث عنها أصحاب الوثيقة ويدعمون صاحب السمو لو اتخذها!؟

على افتراض أن الخطوات التي يدعو لها أصحاب الوثيقة هي الدعوة لحل غير دستوري وتعطيل اعمال الدستور

اذا

السؤال الآن....هل يحق لمن كتب الوثيقة ووقع عليها أن أن يفعل مافعل تحت بند حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور الكويتي!؟

ولـكــــن....هناك سؤال أهم من هذا من وجهة نظري..وهو التالي

هل يعي أصحاب الوثيقة بأن طلبهم هذا ينسف أسس الدولة الحديثة كما انه يهدم قواعد العقد الاجتماعي مابين الحاكم والمحكوم

بمعنى لو أن الدستور تعطّـل فإن العقد الاجتماعي للمجتمع سيعود الى دولة القبيلة واصدار القرارات بناء على الرؤية الفردية

ومن بديهيات الدول الديمقراطية والتي تحتوي على دساتير مكتوبة بأن لا يطالب أي فرد بأن يتم فرط العقد الاجتماعي مابين الحاكم والمحكوم ، لأن هذا العقد ترعاه الدولة وتحميه حفاظا على تماسك المجتمع وعدم الانفراط...ولكن سقف الحريات عالي حينما تطالب بالغاء الدستور وأن تأتي بدستور بديل بناء على التوافق الاجتماعي

أو تطالب بالغاء مواد من الدستور مع تقديم البديل في عملية ديناميكة انسيابية لاتؤثر على الدولة...وهذه الديناميكية لاتأتي إلآ عبر.....البرلمان أو الاستفتاء الشعبي المباشر

بناء على ماسبق


هل يحق لأي فرد ان يطالب بإلغاء نظام دولة قائمة على عقد اجتماعي ودستور مكتوب وارجاعها الى عصور القبيلة والحكم الفردي!؟

الاجابة هي .......لا......دام أنه لم يأتي بدستور بديل وواضح المعالم والبنود يكفل مزيدا من الحقوق والحريات

كيف إذا نحافظ على مكتسباتنا الدستورية من هذه المطالبات التي تستغل مناخ الحرية الذي يوفره الدستور نفسه!؟


في الدول الديمقراطية والتي تريد ان تحمي دستورها ومجتمعها فإنها على سبيل المثال تسن قوانين واضحة وصريحة تمنع المطالبات بإلغاء الدستور لأنه اساس الدولة ، وإنما يحق للجميع التباحث حول الغاء بنود وتعديل بنود أخرى لكنها في مجملها تكفل مزيدا من الحقوق والحريات التي تحافظ على عقدها الاجتماعي



ملاحظـــة لكل ذي عقل بصير


قبل أن يتساقط المطر....تتشكل الغيوم


وقبل أن تأتي الزلازل...تبدأ الطيور بالمغادرة

وقبل أن تتعطل دساتير الدول...يقوم الخاصة بالترويج الاعلامي الداعم!؟