السبت، 12 يوليو، 2008

رحلـة هــادئــة في تـشــخـيــص الــداء والـعـلّـة 2-4






عنوان فرعي: لقد رشّحوك لأمرٍ لو فَطنْت لَهُ......فاربأ بنفسكَ أنْ ترعى مع الهُـمَـلِ


في المجتمعات الانسانية منذ دولة القبيلة مرورا بالامارات الصغرى ومن ثم الدويلات إلى أن اصبحت دولاً ذات مؤسسات مدنية متقدمة تتغير فيها الشخصيات دون مساس بالآليات في عملية تناغمية فريدة من نوعها على مر التاريخ البشري







يكون المحرك الرئيسي في هذا كله هو السلطة...وأقصد هنا السلطة المنفذة والخالقة للاستراتيجيات التي تحقق الأمن والرخاء لمن يعيش في ظلها او كنفها حتى تلقى منه الرضا حول مكانه ووضعه سواء في دولة القبيلة الأولى أو في الدول الحديثة





فعندما بدأت رحى الانتخابات الماضية تدور (تتكرر في كل انتخابات على كل حال) بدأ الناس جلهم وليس كلهم...مثقفيهم وجاهليهم...عباقرتهم وأغبياؤهم...مؤدبيهم وحمقاهم..لا استثناء..يروجون لهذا ولذاك...وبدأ الناصحون ينصحون لهؤلاء ويذمون هؤلائك





وصار الناس بين ليلة وضحاها خبراء محنكين يعرفون بواطن الأمور وظواهرها ويجيدون التمييز مابين الغث والسمين وأن هذا صالح والآخر طالح..وذاك سيقود البلاد للأمام وذلك سيقودها للخلف

حالة الناس سأتكلم عنها في الجزء القادم...مايهمني هو التالي

جميع من ذهب الى الإقتراع لم يسأل نفسه السؤال التالي: لو نجح جميع من أريدهم هل يعني هذا تغير الحال والتوجه نحو الأفضل!؟

الجواب.....لا بالتأكيد....لأن الأنظمة الديمقراطية البرلمانية تعتمد على مبدأ اساسي هو


من ينجح يشكل الحكومة ويطبق مانادى به من برامج في فترة الانتخابات وكذلك في الديمقراطيات الرئاسية فإن من ينجح يشكل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الذي نادى به




ومن ثم تتم محاسبة السلطة التشريعية(معارضة أو موالين) إن هي عرقلة البرامج الخمسية والخطط التنموية للدولة..والمحاسبة هذه تتم عبر الناس أو الناخبين بشكل مباشر

اذا من الثابت قولا وفعلا أن من يأخذ زمام المبادرات ناحية التطور ضمن آليات الانتخاب والاقتراع هي الحكومات المشكّـلة والخارجة من رحم الشعوب...والتاريخ الانساني بيني وبينكم لكل من في نفسه شك (سيكون الجزء الأخير من هذه المقالات حول هذا الأمر بنوع من الاسهاب حول كيفية التشكل واشكاليات الخروج) ؟

إن الناظر الى الدستور الكويتي يعي تمام العلم بأن المشرّع الأول للدستور أخذ هذا الأمر في حيز الحسبان وجعل له مواد ذكرتها في الموضوع السابق

مما يعني أن الذي يرسم السياسات الصحية ليس التكتل الشعبي


ومن يرسم السياسات الاسكانية ليس التحالف الوطني


ومن يرسم السياسات التربوية ليس حركة حدس



ومن يرسم السياسات التنموية الشاملة ليس التجمع السلفي

ومن ومن ومن ومن

إن من يرسم جميع ماسبق هي الحكومات من خلال دورها الرئيسي والأساسي

أما المادة 109 من الدستور فهي وضعت (حسب وجهة نظري المتواضعة رغم أنني غير قانوني وقد أكون مخطأً) لتكون عاملا مساعدا لسد الثغرات في البرامج الحكومية ليس إلآ

وعليه...لماذا لاتكون حكوماتنا آخذةً لزمام المبادرة!؟

الجواب سهل وبسيط...انظروا الى شخوص وعقليات حكوماتنا المتعاقبة..وهل هناك حكومة امتلكت فكر رجال الدولة والقادرين على المضي قدما نحو المعالي والارتقاء بالدولة من قمة الى آخرى

إنها مسألة اختيار في مقامها الأول ومن ثم مسألة تفعيل وعمل في مقامها الثاني..أمن المعقول أن يشكل حكوماتنا خلال سنتين رئيس لايملك اي منهجية أو خطة أو برنامج أو سياسة تنموية





أيعقل هذا في بلد يسمى.........ديمقراطي





اذا..أين الخلل!؟

الخلل في عامل التجرد والتحرر من عقدة أنهم يعلمون مالانعلم..ولهم سلطاتهم ولنا سلطاتنا...بمعنى...أن يركب قالبهم الدائري على قالبنا المثلث...فهل يستقيم هذا!؟

لاورب الكعبة لايستقيم...فأهل الحل والعقد يرون بأن الحكومة لهم وأن كل من فيها يجب أن يمر من تحت ارائكهم لينفذ اوامر فردية أو أوامر جماعية..ويرون أن للشعب مجلسه ولنا مجلسنا الذي يسير عبر الاجتهادات اليومية




والمشكلة أن الكثير من العارفين يظن..أو قل أنه يود أن يظن..بأن نظامنا الدستوري هو عبارة عن خليط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي...وهذا كلام غير صحيح ولايمت للحقيقة بصلة...فنظامنا الدستوري هو عبارة عن خليط مابين النظام البرلماني ومابين دولة القبيلة الأولى..بمعنى انه خليط ديمقراطي-ديكتاتوري تتناثر بين ثناياه اشكالية السلطان والسلطة..وحل هذه الاشكالية ليس عندي بل في كتب التاريخ..القديم منها والحديث!؟









ملاحظة

لقد غبت اليومين الماضيين بسبب اتصال جاءني من صديقي حنظلة يخبرني بأن والي حنبزان يدعوني للغداء على مائدته في قصره العامر، ولقد دار بيني وبين الوالي حديث مطول سأكتبه لكم بعد انتهاء هذه السلسلة عل أن يجد فيها كل عاقل ذي بصر شيء مفيد


وسأعنونها بــ

على مأدبة والي حنبزان...حديث فوق السحاب!؟




والله المستعان


يــتــبــــع