الأحد، 31 أغسطس، 2008

الـسـلـطـان....والـرهـبـان




في المجتمعات السلطوية القديمة يكون هناك سلطان له حاشية من الخاصة...منها الطامح ومنها الصالح...ومنها من يمتهن الرهبنة...وهم في عادة الأمر إمّـا شخص أو شخصان


ولكن مع تطور المجتمعات وارساء الدول الحديثة المسماة مجازا...ديموقراطية، بقي السلطان كما هو ولكن في حاشيته حدث تغيير غريب، فلقد تقلص دور الأول واندثر الثاني وزاد الثالث...فأصبحت الحاشية مجموعة من الرهبان...يبجّـلون معاليه، وفي احيان يعبدونه ويرونه صنما لايختلف كثيرا عن هُـبـل!؟


يعرف الرُهبان في عصرنا هذا حدودهم..فلاينازعون السلطان في أمرِه..ولا هو يتعدى على شؤونهم..لأنهم يطوّعون الناس في عبادته وتقديسه وارساء مبادئه دون همز ولمز من ذاك المارق أو تلك الفاسقة!؟

قديما كان الراهب هو ذاك المتبحر في الدين وله علامات الصالحين..أمَـا وإنّـا أصبحنا في عصرنا الحديث فلقد أضحى الرهبان مجموعة من أهل المصالح...والمفاسد...بعضهم مازال يتخذ من الدين ستارا والبعض الآخر من الفكر شعارا


غايتهم مختلفة كثيرا عما يظهرون للعامة من الناس...فهم يريدون السطوة وليس السلطة...يريدون الاتباع ممن لا عقول لهم..فلايقرّبون سواهم..وإن كان لابد..فأحيانا يقربون الأنصـاف..للتلميع والتزيين..لوازمٌ لابد منها حتى تكتمل السطوة..وأكرر مرة اخرى..ليس السلطة

لأن لو حركتهم نفوسهم ناحية السلطة..فإن سيف السلطان سيكون بالمرصاد!؟


وللراهب في كل يوم دورتان...في الدورة الأولى يطوف النهار بين الأتباع..يبارك هذا ويطهّر ذاك...يلقي المواعظ والسجايا.. ويكرر عليهم دائما وأبدا بأن الحقيقة لاتخرج سوى من فمه..وقبل أن يختتم حديثه يعرّج على ذكر بقية الرهبان فيلعنهم ويكيل لهم التهم..وهنا تبدأ الدهماء بالتصفيق...تصفق ليس لأنها فهمت مايقول..وإنما صفقت لأن راهبهم لعن الآخرين...وهم هنا غير ملومين...فلاعقل لهم..والعتب يقدم فقط الى من له عقل....فيتدبر


أمّـا الدورة الثانية فهي تبدأ حينما يحل ظلام الليل الدامس فيقوم الراهب طافقا الى بقية الرهبان..فيتسامرون ويتحدثون عن المغانم والمكاسب وكيفية التقسيم...ومن الأحق بهذه ومن له الأولية في تلك


العلاقة ليست بتلك الصعوبة ولكن دام أن العقول ارتضت أن تتعطل فلاصوت يعلو فوق صوت الراهب...فهو النظيف الشريف العفيف الصادق الأمين..هكذا يراه القوم..دام أن العقول غُــيّـبـت!؟


في الماضي البعيد كان السلطان يجلس على عرشه ويقف حوله الرهبان..يسألهم فيجيبون ،يحادثهم ولاهم لهم سوى أن يستمعوا جيدا...لأن العطايا ستنهال بعد حديث السلطان!؟

تغير الحال في الحاضر..فدوام الحال من المحال..فالسلطان والرهبان يجلسون على نفس الطاولة..فالشراكة أهم وانقى...يتقاسمون المغانم..ويخططون للقادم....والقسمة واضحة لالبس فيها...للسلطان النصف ولهم جميعا النصف الآخر...ما أعدل حضرة جناب السلطان


وعادة..أقول عادةً..وقبل أن ينفض اجتماع المكاسب والمغانم..والتخطيط والتدبير...يتذكر السلطان أن هناك بلاداً وعباداً..فيسألهم مستدركا

كيف هي أحوال العباد...وما أخبار البلاد؟


فيرد جميع الرهبان وعلى اختلاف مشاربهم وبصوت واحد

يشكرون ويحمدون معاليكم...فالبلاد ذاهبة للتعالي...والعباد ماضون للمعالي !؟

يا لعطف السلطان...ويا لعدل الرهبان!؟



أنه حديث عقلي لنفسي...وما اتعسه من حديث..عن حكايا كانت من قديم الزمان قائمة..ومازالت في بعـض البلدان رائجة!؟