السبت، 6 سبتمبر، 2008

نظرة عابرة لبرقية الأحمد الشاردة





قبل رمضان بإسبوع جاءني أخي الأصغر ليخبرني بأن هناك مسلسل سيعرض في رمضان عن حياة الخليفة أبو جعفر المنصور، وقد أسعدني هذا الخبر، وبنفس الوقت لم يسعدني...أسعدني لأن هذه الشخصية التاريخية أوقفتني كثيرا في قرائتي البسيطة للتاريخ العباسي ولابد من تسليط الضوء لما فعلته في تثبيت دولة بني العباس



والذي لم يسعدني أن القائمين على العمل قد ينزلقون الى مزالق واسقاطات سياسية في وقتنا الحاضر نحن في غنى عنها حاليا..كما أنهم سيجنحون الى الخيال الذي لامصدر له سوى نظرة المؤلف للشخصية وهذا ماتعودناه حينما تكون هناك اطرف سورية في العمل!؟

أول مرة أهتممت بها بشخصية الخليفة أبوجعفر المنصور كانت في الصف الثالث أو الرابع الثانوي (فالذاكرة لم تعد تسعفني) حينما وضعت له إحدى خطبه في كتاب اللغة العربية وتحديدا بعد خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لفصاحة وبلاغة الخليفة أبو جعفر وقوة بيانه




فقد كان أبو جعفر من أفصح خلفاء الدولة العباسية وقد حرِصتُ على قراءة أغلب خطبه التي تناقلها التاريخ وتفحص سيرته لما فيها من أحداث واكبتها فاستطاع المنصور تجاوزها فأرسى دعائم الدولة...كما أن هناك مواقع للانترنت تنشر هذه الخطب...فمن أرادها للاستزاده فليبلغني

البلاغة وقوة الفصاحة والبيان أمور مهمة في الحياة السياسية والفكرية وبالأخص شؤون الحكم والدولة ، فالخطابات هي الخطوط العريضة التي تسيّر الأمور دقّها قبل جلّها ، ومتى ماكان الخطاب مختصرا واضحا فإن مراده سيصل مع قوة في النفاد تساعده على الانتشار بين عقول البشر...فتتمعن وتتعلم...وقد تتبنى!؟




وكما يعلم أغلبكم فلقد اصدر الشيخ خالد الأحمد قبل أيام برقية تائهه ماتت وهي تولد ، فلقد شطح الحديث بصاحبها فأضاع جوهرها واسقط معناها على الخط الفاصل مابين المهم واللامهم في وقتنا الحاضر، فانتهت الى اللامعلوم من احاديث الناس!!؟



ولقد احتوت البرقية المذكورة ركاكةً معيبة مما أفقدها العمق في الانتقاد والقفز الى نقاط ليست محورية..والخلط مابين المهم والعادي يفقد المضمون قوته وجودته

والعموميات ليست دائما ذات صحة فالخروج عليها أحيانا واجب، حيث يحتاج التشخيص الى التأشير بكل وضوح للعلة حتى تكون الصورة واضحة لـمـتـلـقـيـها الرئيسي ، فلا يدخل الشك والاستخفاف في قلب المتلقي، فتصبح كزبد البحر!!؟



لا أود أن أعمل مقارنة بين من كان أفصح بني قومه وبين من أصبح خارج معادلة بني جلدته...فالمقارنة معدومة وليس فيها جانب مشترك، ولكن قوة البيان مهمة ولايجب تجاوزها في الانتقاد أو تصحيح المسارات الكبرى لمستقبل الدول والمجتمعات!؟

وإن كان هناك من جانب ايجابي في البرقية،فهو أمر واحد، فالبرقية بشكلها العمومي قد تكون فتحت بابا ستـنـفـد من خلاله برقيات أخرى في قريبٍ عاجل أو بعيد آجل!؟





ولمن أحب قراءة إحدى خطب الخليفة أبو جعفر المنصور فإليكم هذه الخطبة التي قالها بعد أن أمر بقتل أحد أهم رجالات الدولة العباسية وهو أبا مسلم الخراساني


أيها الناس

لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة؛ فإنه لم يسر أحد قط منكرة إلا ظهرت في آثار يده، وفلتات لسانه، وصفحات وجهه، وأبداها الله لإمامه بإعزاز دينه، وإعلاء حقه،

إنا لن نبخسكم حقوقكم، ولن نبخس الدين حقه عليكم؛ إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبي هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه، ثم نكث بنا فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه




الجملة في الخط الأحمر...تعتبر خطبة لوحدها..طبعا في مقاييسي الخاصة..فهل يعي سلاطين هذا الزمان معناها ويفقهوه!!؟؟






والله المستعان