الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

استجواب المليفي....وصفقة الاباتشي!؟






منذ أن أعلن النائب أحمد المليفي عن نيته تقديم استجواب الى رئيس الوزراء في السادس من نوفمبر القادم ، حتى بدأت نغمة الحديث تشكل سيمفونية لاتخلو جنباتها من الصراخ وذلك من فرط الإحساس بأن عزيزاً أخضر اللون سيفقد، وأقصد هنا بعض النواب كالنائب رجا حجيلان الذي أمطرنا مساء أمس برسائله عبر الهاتف وبأنه سيرد على المليفي عبر قناة العدالة!؟


كلمة سيرد...موقعها غريب ومنشأها متعارض مع المنطق..ولكن لن أجعل حديثي اليوم عن ترهات الحجيلان..فهناك ماهو اهم عندي.


أغلب النواب والذين لهم عمق نيابي اختاروا كلمات منمقة حتى لايقعوا في المحظور والتعدي على حق أصيل من حقوق زميل لهم أراد أن يمارس صلاحيته، فاختاروا نغمة وقعها جميل على الكثيرين ،وهي أن البلد يمر بأزمة اقتصادية كبيرة والوقت غير مناسب لتقديم الاستجواب لسعادة رئيس الوزراء، وكأن البلد غير غارق بالمشاكل منذ أن تولى معاليه دفة المسؤولية!؟


قبل الدخول أود ان أبين أن هذا الاستجواب يمثل لشخصنا البسيط بعــــد مــهــــم سألني عنه العزيز بومهدي ذات مرة حول اشكالية الممانعة السابقة للمقاومة وعملية ضرب الامثلة على أرض الواقع..وسأتحدث عنها لاحقا بإذن الله!؟


ندخل الآن في موضوعنا....الكل يعلم بأن ادارة أي بلد في العالم عبر رئيس حكومة ووزراء تتطلب مهارات سياسية وادارة استراتيجية شاملة متكاملة، ومعالي رئيس وزرائنا لم يقدم الى يومنا هذا أي برنامج حكومي(مادة98 من الدستور) يحتوي خطة تنموية شاملة عبر جدول زمني مكتوب، ليحاسب عليها عبر سلطات رقابية!؟


وطبعا سمو الأمير هو صاحب الحق في اختيار رئيس الوزراء(مادة 56)...ولكن لأعضاء مجلس الأمة
الحق في ابداء رأيهم حول أداء رئيس الوزراء(مادة 100 ، 102) والذين يمثلون الأمة ولايمثلون انفسهم (مادة 108)، فالمادة الدستورية التي جعلت هذا الحق حصري لسمو الأمير، قيدته ولم تجعله مطلق دائم

فمن المعلوم أنه اذا أبدى مجلس الأمة عدم تعاونه مع ذات الرئيس خلال مجلسين، حُـلّ الأول بسببه فجاء الثاني معترضا عليه (حيث يعتبر معتزلا لمنصبه منذ صدور قرار عدم التعاون من المجلس الثاني) ، اذاً فاختيار سمو الأمير لرئيس الوزراء حسب نصوص الدستور يقابله نصوص أخرى تجعل لمجلس الأمة (الممثل للشعب) الحق في استجوب رئيس الوزراء ومن ثم ابداء الرأي في التعاون أو عدمه مع الرئيس المعين

هذه الديباجة أعلاه، كان لابد منها حيث أن ذِكر سمو الأمير لحرية اختياره لرئيس الوزراء خلال افتتاحه لدورتين متتاليتين لانعقاد المجلس، جعلت الكثيرين من الناس يظنون ان الاختيار مطلق وغير مقيد في مستقبله...وهذا خطأ فادح وقع فيه بعض الصحف والكتاب والمدونين...حيث أن الدستور هو المرجع للجميع وهو الأمر الذي ذكره (ومازال يذكره) سمو الأمير في كثير من المناسبات منذ أن كان وزيرا للخارجية إلى أن أصبح رئيسا للوزراء ومن ثم أميرا بيده الحل والعقـــد


اضافة الى أن الدخول في نوايا النائب المليفي، يتطلب الكثير من المؤشرات الملموسة للخوض في تحليل الموقف الشخصي بناء على معطيات متسلسلة وليس سوالف يقولون وبعبع أحمد الفهد الذي أصبح يدخل في كل شيء..وأنا هنا لا استبعد...ولكن لايجوز حشر أحمد الفهد بجميع القضايا وتصويره بأن الأمر نابع منه...فهذه المدونة المتواضعة لم يسلم أحمد الفهد ولاغيره من نقدها بشكل مباشر وصريح، ولكنني ضد رئيس الوزراء الحالي بسبب ادائه الغير مقنع لي على الأقل ولست ملزما بباقي الناس...فكل له رأيه وله الاحترام عندي والقبول...علما بأنه لم يمر علي في حياتي كُلها بأن هناك رئيس وزراء غير محارب....فالمعارك السياسية حول منصب رئيس الوزراء أمر شبه يومي في بلدان العالم الأول والثالث...وفي المريخ أيضا...اذا فالحرب على أي رئيس وزراء مباح دام انها ضمن نطاق الحدود الدستورية!؟
فما بالكم برئيس وزراء امتهن الهروب الى الأمام في كل أزمة داخلية!؟

كما أن الكتاب المنشور في جريدة الدار وجريدة الصباح يدل على لعبة خــبـــيـــثة بدأ البعض يلعبها لثني السيد المليفي عن تقديم الاستجواب، والملاحظ هنا أن الوثيقة صدرت في سنة 2002 وفي هذه السنة لم يكن المليفي عضو في مجلس الأمة، وأنا هنا لا أزكيه، فموعدها ينفي عنها صفة الاستغلالية لمنصبه، عوضا على أن الكتاب المشار اليه ليس عليه لاتوقيع ولاختم، وليس فيها أي ارقام تدل على أنها قيدت في سجل للصادر أو الوارد للوزارة أو مكتب الوزير، كما أن عدم وجود المعلومات الكاملة عن الصفقة وحيثياتها وجوانبها القانونية يجعل من ابداء الرأي فيها نوع من انواع السحر والشعوذة...والغرض من اظهارها بهذا الشكل يدل على أن هناك حملة اعلامية ستوجه للسيد المليفي..وهذه الحملة قد تكون تكاليفها باهظة الثمن من الميزانية العامة، خصوصا أن هناك معلومة وردتني بأن مالك احدى الصحف(لم أتأكد من حقيقة ملكيته) التي هاجمت السيد المليفي ، بدأ بنكه يترنح ويستجدي البنك المركزي لإنقاذه بدعوى انقاذ الاقتصاد الوطني....والانقاذ لن يكون من جيب محافظ البنك المركزي أو من تجوري رئيس الوزراء طبعا!؟


وسأتحدث غدا إن شاء الله عن عذر النواب حول أن الوقت غير مناسب وأن الازمة الاقتصادية تتطلب التريث!؟

مع كامل احترامي للآنسة تريث وعائلتها الكريمة