الأحد، 27 يوليو، 2008

رحلـة هــادئــة في تـشــخـيــص الــداء والـعـلّـة 3-4

عنوان فرعي: المجتمع والأخلاق....أزمة خانقة



قبل الخوض في الموضوع...أقدم اعتذاري للجميع..فردا فردا..عن انقطاعي وأرجو منكم العذر لأنه انقطاع مسبب لم يمكّني من الانزواء في زواية واستكمال الموضوع

واشكر من سأل عني من أحبتنا...ولد الديرة وزهرة الرمان وهذيان وبوراشد والمدون المعتزل أجمل وطن..فلهم ولكم اجمل تحية


ندخل الآن في صلب الموضوع

أما وإنّا تحدثنا في الجزء الماضي بشكل يسير عن السلطة وأين يقع المكمن الذي يقود البلاد نحو التجدد والتطور فإنني لن أتحدث عن اعضاء السلطة التشريعية لأنهم بشكل أو بآخر ماهم إلآ انعكاس لقاعدة الهرم..أقصد هنا عموم الناس أو الشعب

في موضوع لي سابق بعد سؤال من العزيز بوراشد عن أمر ما..رددت عليه بالآتي

لقد افترق المجتمع عن الاخلاق وكلٌ أخذ طريقه...والسعيد من دار مع الأخلاق في دورتها


نعم ياسادتي..أقولها وبكل أسف...إننا في الكويت نعاني أزمة أخلاق عامة وشديدة جدا...بل أنها أزمة مركبة ومحيرة لكل متتبع لها

فالسلفي يدعوا لجاهلية القبيلة لمجرد أن يطفأ نار الفزعة العمياء التي في صدره..حتى لو كان على حساب مبادئه التي يدّعي أنه استمدها من كتاب الله وسنة نبيه..وهو أبعد ما يكون عن ذلك!؟

والليبرالي يدوس مبادئه بالدرهم أو لعصبية يمينية لاتختلف كثيرا عن جان ماري لوبان...فالمهم أن ابقى ومن معي وليهلك الباقون حتى لو كانوا على حق!؟

ومابين اليمين واليسار ماهو أشد وأنكى

وانا هنا لا اتحدث عن رجال السياسة وإنما عن عموم الناس الذين ينتمون الى افكار وكانتونات سياسية أو متعاطفون نحوها

عينة كبيرة من المجتمع تعاني من عنصرية خانقة تقودها طفيليات وتتبعها دهماء لاتبقي ولاتذر...وهذه الطفيليات لو دققت النظر فيها ستجد انها إما انها ممثلة للشعب في بيت الشعب أو أنها على علاقة وثيقة بأطراف من ابناء الاسرة الحاكمة كما أنها سيطرت على الاعلام وطوعته لمصالحها في ظل جهل أغلب العامة من المجتمع...فالناس تصدق الشاردة والواردة دون أن تمحصها وتكلف نفسها عناء التدقيق..وهذا دليل على غياب أبجديات التعامل مع الإعلام وأين تقع المصداقية


أما الدهماء...فهم حواليك دواليك...تجرهم المصالح...ويلحقون الدينار...علما بأن بعضهم يبدأ حديثه بالبسملة والحوقلة...والبعض الآخر حدث ولاحرج!؟

في الجهة المقابلة للطفيليات والدهماء...نرى غياب تام لدور النخب الفكرية..تحدثت عنها في موضوع سابق ولا أود الخوض أكثر...ولكنني لا أبحث اليوم عن نخب وإنما عن مثقف حقيقي يسبر أغوار المجتمع ويشخص سلبياته ويدعو للتغيير في ظل المعطيات السياسية والاقتصادية التي تضرب الأمن المعيشي للفرد


إضاءة
المتتبع لتاريخ الشعوب يعي تماما بان التغيرات السياسية الكبرى لآليات التعاطي مابين أعلى الهرم وأسفله تأتي دائما

إما من التطور الديناميكي للمجتمع عبر المؤسسات المدنية


أو من الانحدار في التعامل مع الشعوب ومشاكلها ولقمة عيشها وترفها في ظل الفساد المستشري حول القصور!؟

وعندها تتكون طبقة الممانعة اللتي تتحول مع مرور الزمن الى طبقة المقاومة ومن ثم يأتي التغيير في التبادل السياسي مابين الحاكم والمحكوم...وهذا يتطلب سنين ليست بالقصيرة

الذي أريد أن اصل له هو التالي
إن التطور أو الانحدار يفضون الى نفس التغيّـرات في كلتا الحالتين...وهذا امر غريب..ولكنه حقيقة شواهدها في التاريخ كثيرة


شخصيا..فإني أرى أن الإنحدار هو الذي سينشئ التغيير....ولكنه سيأخذ وقت طويلا!!؟


السبت، 12 يوليو، 2008

رحلـة هــادئــة في تـشــخـيــص الــداء والـعـلّـة 2-4






عنوان فرعي: لقد رشّحوك لأمرٍ لو فَطنْت لَهُ......فاربأ بنفسكَ أنْ ترعى مع الهُـمَـلِ


في المجتمعات الانسانية منذ دولة القبيلة مرورا بالامارات الصغرى ومن ثم الدويلات إلى أن اصبحت دولاً ذات مؤسسات مدنية متقدمة تتغير فيها الشخصيات دون مساس بالآليات في عملية تناغمية فريدة من نوعها على مر التاريخ البشري







يكون المحرك الرئيسي في هذا كله هو السلطة...وأقصد هنا السلطة المنفذة والخالقة للاستراتيجيات التي تحقق الأمن والرخاء لمن يعيش في ظلها او كنفها حتى تلقى منه الرضا حول مكانه ووضعه سواء في دولة القبيلة الأولى أو في الدول الحديثة





فعندما بدأت رحى الانتخابات الماضية تدور (تتكرر في كل انتخابات على كل حال) بدأ الناس جلهم وليس كلهم...مثقفيهم وجاهليهم...عباقرتهم وأغبياؤهم...مؤدبيهم وحمقاهم..لا استثناء..يروجون لهذا ولذاك...وبدأ الناصحون ينصحون لهؤلاء ويذمون هؤلائك





وصار الناس بين ليلة وضحاها خبراء محنكين يعرفون بواطن الأمور وظواهرها ويجيدون التمييز مابين الغث والسمين وأن هذا صالح والآخر طالح..وذاك سيقود البلاد للأمام وذلك سيقودها للخلف

حالة الناس سأتكلم عنها في الجزء القادم...مايهمني هو التالي

جميع من ذهب الى الإقتراع لم يسأل نفسه السؤال التالي: لو نجح جميع من أريدهم هل يعني هذا تغير الحال والتوجه نحو الأفضل!؟

الجواب.....لا بالتأكيد....لأن الأنظمة الديمقراطية البرلمانية تعتمد على مبدأ اساسي هو


من ينجح يشكل الحكومة ويطبق مانادى به من برامج في فترة الانتخابات وكذلك في الديمقراطيات الرئاسية فإن من ينجح يشكل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الذي نادى به




ومن ثم تتم محاسبة السلطة التشريعية(معارضة أو موالين) إن هي عرقلة البرامج الخمسية والخطط التنموية للدولة..والمحاسبة هذه تتم عبر الناس أو الناخبين بشكل مباشر

اذا من الثابت قولا وفعلا أن من يأخذ زمام المبادرات ناحية التطور ضمن آليات الانتخاب والاقتراع هي الحكومات المشكّـلة والخارجة من رحم الشعوب...والتاريخ الانساني بيني وبينكم لكل من في نفسه شك (سيكون الجزء الأخير من هذه المقالات حول هذا الأمر بنوع من الاسهاب حول كيفية التشكل واشكاليات الخروج) ؟

إن الناظر الى الدستور الكويتي يعي تمام العلم بأن المشرّع الأول للدستور أخذ هذا الأمر في حيز الحسبان وجعل له مواد ذكرتها في الموضوع السابق

مما يعني أن الذي يرسم السياسات الصحية ليس التكتل الشعبي


ومن يرسم السياسات الاسكانية ليس التحالف الوطني


ومن يرسم السياسات التربوية ليس حركة حدس



ومن يرسم السياسات التنموية الشاملة ليس التجمع السلفي

ومن ومن ومن ومن

إن من يرسم جميع ماسبق هي الحكومات من خلال دورها الرئيسي والأساسي

أما المادة 109 من الدستور فهي وضعت (حسب وجهة نظري المتواضعة رغم أنني غير قانوني وقد أكون مخطأً) لتكون عاملا مساعدا لسد الثغرات في البرامج الحكومية ليس إلآ

وعليه...لماذا لاتكون حكوماتنا آخذةً لزمام المبادرة!؟

الجواب سهل وبسيط...انظروا الى شخوص وعقليات حكوماتنا المتعاقبة..وهل هناك حكومة امتلكت فكر رجال الدولة والقادرين على المضي قدما نحو المعالي والارتقاء بالدولة من قمة الى آخرى

إنها مسألة اختيار في مقامها الأول ومن ثم مسألة تفعيل وعمل في مقامها الثاني..أمن المعقول أن يشكل حكوماتنا خلال سنتين رئيس لايملك اي منهجية أو خطة أو برنامج أو سياسة تنموية





أيعقل هذا في بلد يسمى.........ديمقراطي





اذا..أين الخلل!؟

الخلل في عامل التجرد والتحرر من عقدة أنهم يعلمون مالانعلم..ولهم سلطاتهم ولنا سلطاتنا...بمعنى...أن يركب قالبهم الدائري على قالبنا المثلث...فهل يستقيم هذا!؟

لاورب الكعبة لايستقيم...فأهل الحل والعقد يرون بأن الحكومة لهم وأن كل من فيها يجب أن يمر من تحت ارائكهم لينفذ اوامر فردية أو أوامر جماعية..ويرون أن للشعب مجلسه ولنا مجلسنا الذي يسير عبر الاجتهادات اليومية




والمشكلة أن الكثير من العارفين يظن..أو قل أنه يود أن يظن..بأن نظامنا الدستوري هو عبارة عن خليط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي...وهذا كلام غير صحيح ولايمت للحقيقة بصلة...فنظامنا الدستوري هو عبارة عن خليط مابين النظام البرلماني ومابين دولة القبيلة الأولى..بمعنى انه خليط ديمقراطي-ديكتاتوري تتناثر بين ثناياه اشكالية السلطان والسلطة..وحل هذه الاشكالية ليس عندي بل في كتب التاريخ..القديم منها والحديث!؟









ملاحظة

لقد غبت اليومين الماضيين بسبب اتصال جاءني من صديقي حنظلة يخبرني بأن والي حنبزان يدعوني للغداء على مائدته في قصره العامر، ولقد دار بيني وبين الوالي حديث مطول سأكتبه لكم بعد انتهاء هذه السلسلة عل أن يجد فيها كل عاقل ذي بصر شيء مفيد


وسأعنونها بــ

على مأدبة والي حنبزان...حديث فوق السحاب!؟




والله المستعان


يــتــبــــع

الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

رحلـة هــادئــة في تـشــخـيــص الــداء والـعـلّـة 1-4





عنوان فرعي: السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ الحمار....حصاناً




عـطـفــاً على ايميل وصلني من مرسله قبل يومين اتهمني بما ليس فيني ولم أقله ولم ادعيه..آثرت أن يكون جاوبه بين ثنايا هذا الموضوع




تعليمات ماقبل الرحلة

صاحب هذه المدونة المتواضعة لايدعي أنه يملك الحقيقة ، كما انه لايملك أي حقيقة أو جزء منها
،هي آرائي ونظراتي البسيطة لما يدور من حولي من أمور ومستحدثات ومستجدات ، وما أقوله أو أكتبه فللجميع ثلاثةٌ عندي لكم كامل الحق فيها ولا أجادلكم حولها

الأولى
أن تأخذوا برأيي وتوافقوني فيه

الثانية
أن تـنـتــقــدوا رأيي ،وسقف النقد عالي ويناطح عنان السماء ،كما أنني أسعد بالنقد كثيرا

الثالثة
أن تسمعوا رأيي ولكم الحق في أن تضعوه على الرف أو أن ترموه بأول سلة للمهملات في طريقكم



ولي حق عليكم بان لاتدخلوا في نيّاتي أو تأويل كلامي بما ليس فيه..فإن كان من لَبْــسٍ فسؤال بسيط منكم وسأجاوب عليه بكل صراحةٍ وأرْيَـحـيّـة...فنحن لانخشى أحدا ولانخاف سوى مِن مَن خلق السموات والأرض


فلست بملاك وإنما بشر كمثلكم ، أخطئ وأصيب ، أعلم عن شيء وأجهل في أشياء كثيرة ولكنني لا أدّعي حول ما أجهل ولا امتهن الجهل ، لست بانسان ادعي ماليس فيني..اتجاوز القانون احيانا والتزم فيه في احيان كثيرة...لا اربط حزام الامان مما يعني بانني أخترق القانون لذلك قد أكون في نظر أهل بيزنطة شخص غير وطني لأنني تجاوزت القانون!!؟؟




مقبلات قبل الرحلة

مادة 52
السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء علي النحو المبين بالدستور



مادة 58
رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن أمام الأمير
عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير أمامه عن أعمال وزارته




مادة 98
تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة،
وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج


مادة 123
يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة, ويرسم السياسة
العامة للحكومة, ويتابع تنفيذها, ويشرف علي سير العمل في الإدارات الحكومية


مادة 130
يتولى كل وزير الأشراف على شؤون وزارته و يقوم بتنفيذ
السياسة العامة للحكومة فيها, كما يرسم اتجاهات الوزارة و يشرف على تنفيذها



ملاحظة
أظن أن بعضكم أستقرأ المقال القادم قبل أن أكتبه واتمنى عليه أن يأجل المناقشة الى حين طرح الجزء الثاني من المقال


ملاحظة على جَـنَـبْ
قدّرت أن يكون الموضوع على اربعة أجزاء وإنّي لم أكتبه الى غاية الآن..فمن الممكن ان يطول جزاءا أو أن يختزل جزءاَ



TAKE OFF



يــتـــــبــــــع

السبت، 5 يوليو، 2008

كنت أظن!؟



كنت أظن أن الجهل عبارة عن صفة يتصف بها الانسان حتى يبلغ العلم مبلغا فـتـنـدثــر هذه الصفة وتختفي


ولكن


ك لّ م ا...انجررت الى جدالات أهل بيزنطة بدأت أدرك يوما بعد آخر بأن الجهل عبارة عن


مـــهــنـــة

ليس لدى البعض الكثير.....وإنما مهنةٌ لدى الغالب الأعم




وحقيقة الأمر أنه...ك ل م ا...حاولت الابتعاد عن جدالهم أراني أنزلق في مستنقعهم



فمالي والجهل..وما للجهل ومالي..إلآ إن كان في نفسي غاية!!؟




والمشكلة أن أغلبهم يعرف العلة ولايقوى على قولها...أو أنه يدفن رأسه في الرمال..ك لّ م ا..بانت الهالة من بعيد




أحبتي زوار هذه المدونة المتواضعة




عندما قررت أن يكون لي مدونة خاصة أعبر فيها عما يجول في عقلي الصغير فلقد كان الهدف منها أن أعبر عن آرائي الجد بسيطة حول الشأن الدولي والاقليمي ولم أود أن يكون نصيب سياستنا الداخلية منها سوى جزء يسير




ولكن جدال أهل بيزنطة يجرني وأجره..ودائما مايطرحني أرضا فأتبعه






لذلك



سأكتب بضع مقالات قررت أن تكون الأخيرة لي في شأننا الداخلي الى أن أرى أمرا لابد منه.....ليس يأسا..وإنما لأن المشكلة لن تحل إلآ بها...حسب ما أرى...وقد اكون مخطأ في الغالب



ولمن أراد المتابعة معي،فأرجو عليه المرور على موضوعين سابقين هما








-------




رسالة للجميع


أعلم بأنني مقصر في حق أغلبكم..ولكن يبدو أن راكان لم يجعل لي وقتا...فمنذ أن حل به المقام في بيتنا ، فبتّ بعدها أبحث عن وقت الفراغ لأكون معه وحواليه...ربي يحفظه لنا








رسالة خاصة


العزيز صلاح أرجو ربط حزام الأمان...فموعد الإقلاع قـــد...حـــان