الأربعاء، 7 يناير، 2009

عاشـــوراء



أول مرة دخلت بها الى حسينية كانت في سنوات الدراسة الجامعية لتقديم واجب العزاء في موت والدة زميل لنا في الكلية رحمها الله ورحم أموات المسلمين....فذهبت الى صديق لي في الكلية وهو سيّـد وعلاقتي به مازالت الى يومنا هذا نتواجه بين فترة وفترة بسبب مشاغل الحياة لكلينا ، وقلت له: ياهاشم العزاء في حسينية وأنا عمري مادخلتها ، وين أروح....شسوي أول ما أدخل......أروح يمين أو اطلع جدام أو أشوف وين اللي لابس عمامة وأروحله أول؟ وطريقة العزاء وش لون صايرة!؟


قام يضحك لأنه يدري أنني لا استهزإ وإنما قليل من الضحك البريئ مع سؤال لم أكن أعلم إجابته حقاًّ ، قال لي بعدها:الوضع طبيعي ياشقران فالعزاء لايختلف عن عزائكم سوى أنه يقام في حسينية


وفوق هذا لم أذهب لوحدي...فتواعدت مع اثنين من الاصدقاء أحدهما من عائلة ميرزا والثاني من عائلة اشكناني الكريمتين...يعني سأذهب وبمعيتي سوبر خبراء...وأثناء الجلوس في الحسينية بدؤوا بالمرور على المعزين ووضع قليل من قطرات شيء يسكبونه من خلال غوري أشبه بغوري الشاي الكبير ويوزعون كتاب صغير

للأمانة قلت بيني وبين نفسي:الله يستر هذا شنو!؟

فالتفت على صديقي علي ميرزا وقلت له:بوحسين شنو هذا

فرد علي وقالي:اركد اشفيك متصرقع..يبه هذا ماي نشطف فيه ايدينّا ويوزعون قرآن عشان نقراه!؟

وغسلت ايديني وقريت اشوي من القرآن وسلمنا وطلعنا

كل هذا الخوف لم يكن له مبرر بعد أن قدمت واجب العزاء ، فالوضع طبيعي والأمور سهود وامهود ،لــكـــن الانسان عدو مايجهل ، وإني كنت جاهلا حينها بأبجديات المذهب الجعفري الى أن احتككت ببعض الاصدقاء أيام الدراسة الجامعية ، ومازالت صداقتي مستمرة معهم الى يومنا هذا والحمدلله



وفي الأيام الماضية مرت عند إخواننا في المذهب الشيعي أيام لها مكانتها الكبيرة في قلوبهم ، ومن حقهم أن يعبروا عنها بالطريقة التي يرونها ، وهذه من ابسط ابجديات حقوق الآخر ، ولا رأي لي في هذا سوى أن احترم معتقدات الآخرين حتى لو كنت أخالفها جملة وتفصيلا


فرؤيتي للأحداث التي وقعت قبل 1300 سنة تختلف عن رؤية الآخرين ، فإن كنت أرى أن مجمل ماحدث من حرب وقتل وتهجير وتوطين اجباري لايخرج عن حدود المشروع السياسي بكل مافيه وماعليه أبان عهد الدولة الأموية فهذا لايعني بأني لا أرى سوى رؤيتي البسيطة...فللناس الحق في أن يروْها من منظورهم العقائدي أو الانساني أو السياسي...وكل له شأنه



كلمة أخيرة
يعلم أحبتي في هذا العالم التدويني بأن طوال مشواري التدويني لم افتح مواضيع الدين والاعتقاد أو المناسبات الحساسة أو فتح نقاش للسنة والشيعة. ، وهذا نهجي ،، فلكل انسان الحرية فيما يريد أن يؤمن به ، ولا شأن لي بذلك


ولكن بودي أن أذكّر نفسي قبل أن اذكر جميع من يشرفني بزيارة هذه المدونة المتواضعة

إن السب والشتم واللعن ليست من أخلاق الاسلام والمسلمين كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

فاللعن يعني طرد من رحمة الله ، وهذا أمر لايملكه سوى من خلق السموات والارض سبحانه

أما الشتم والسب فيكفيهما أنهما ليسا من مكارم الأخلاق


وأعلموا أننا بشر نخطإ أكثر مما نصيب...ورحم الله امرءٍ فكر ومن ثم تدبر فرجع عن خطإه وقدم الاحترام على ماسواه واعتذر عن لعنه وشتمه وسبه سواء لانسان حي بين ظهرانينا أو من توفاه الله





همسة شاردة

هذا الموضوع لا أقصد به أحد معين لامن قريب ولامن بعيد
...إنما أقصد نفسي في مقامها الأول حتى اذكّرها ، ولكل من يشرفني ويقرأ هذه المدونة المتواضعة فإني أقدمها له كتذكرة...فكلكم أعلم مني وأعلى قدرا





والله المستعان