الثلاثاء، 20 يناير، 2009

مصالحة لن تدوم!؟




أي انسان يحاول عمل مقاربة للدينامكية التي تسيّر الدول ناحية المصالح والمكاسب ، أكانت داخلية أو خارجية ، فإنه خلال مقاربته هذه سيتجه الى الغوص في مايسمي بالاستراتيجية المسيرة لهذه الدول (أو الدولة) ، وهذه الاستراتيجية ستعطيه الخطوط العامة لتحركات هذه الدولة وأين تقع مصالحها العليا


مايهمني من أي عملية مقاربة أو نظرة تحليلية هو الاستراتيجية الخارجية للدولة ، ففيها سنجد أين تقع الخطوط المتقاطعة مع استراتيجيات الدول الأخرى وأين بالضبط تقع نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف


في أقليمنا الشرق أوسطي نعاني من مشكلتين رئيستين (من وجهة نظري البسيطة طبعا) ، ففي هذا الأقليم تغيب عن أغلب دولنا النظرة الاستراتيجية العميقة للآليات المسيّرة للسياسية الخارجية اضافة الى المشكلة الثانية وهو تسطيح المشاكل بين الدول وسياساتها واختزالها على أنها خلاف بين شخصين اعتباريّين ، ستنتهي بمجرد حبة خشم أو كلمة طلبتك!؟


في التقسيمة الأمريكية والتي ظهرت كمصطلح يتداول في الاعلام بكل صراحة في السنوات القليلة الماضية ، تم تقسيم الدول العربية الى محورين

محور الاعتدال المتمثل في الدول الخليجية اضافة الى جمهورية مصر والمملكة الأردنية ، وهذا المحور من أهم ابجدياته الخافية هو حشر اسرائيل في معادلة الشرق الأوسط ضمن اعتراف رسمي يتأتّـي على مراحل من ضمنها المرحلة الاعلامية الموجهة للجماهير!؟


المحور الآخر هو محور الشر كما سمّاه الرئيس الأمريكي أو دول (قوى) الممانعة كما يحب أن يسموا أنفسهم ، ويتصدر هذه القوى الجمهورية الايرانية وسوريا


الفارق بين المحورين جوهري في ابجديّـاته العريضة...فمحور الاعتدال لاتمتلك دولهُ استراتيجية خاصة وإنما استراتيجية تابعة وضعتها الادارة الامريكية...لا أود الدخول في عملية السياق التاريخي ومتغيراته الدولية حتى أسطّـر الاسباب التي دعت دول الخليج لأن تكون من ضمن استراتيجية تابعة ، فهذا موضوع آخر يحتاج الى مواضيع كثيرة ونظرات متأنية أكثر


في الجهة المقابلة يبرز محور دول الممانعة ، وهي تملك استراتيجية اصيلة كرد فعل على استراتيجية واشنطن في المنطقة ، مع التأكيد هنا أن الكثير من المفكرين و المحللين اختلفوا حول تعريف هذه الاستراتيجية ، بمعنى هل هي استراتيجية كانت قائمة أم أنها استراتيجية رد فعل؟..وشتّـان مابين الأمران


الذي أريد أن اصل له بعد هذا المرور السريع على هذه التصنيفات هو التالي

الخلاف السوري السعودي ليس خلاف شخصي اعتباري ، وإنما ناجم من أنّ هناك مشروعان متضادان في المنطقة..المشروع الأول تقوده دول لاتملك استراتيجية خاصة ، والمشروع الثاني تقوده دولتان تتنازاعان داخليا حول من هو الذي يملك رأس حربة هذا المشروع...هذا التنازع الداخلي أتى بفكرة بدأت للظهور في أواخر سنة 2006 يقول مفادها أن تحقيق أي مواجهة مع طهران وعمل تسوية اقليمية حول السلام يجب أن يسبقه فصم العلاقة القوية والمتينة التي تربط مابين طهران ودمشق عبر مراحل التبريد الى لحظة التجمّـد في المواقف ، ومن ثم التكسير!؟



فصم هذه العلاقة بدأ من الجدار الدولي الذي فرضته واشنطن على دمشق من سنوات قليلة ماضية ، ولكن السوريون استطاعوا بمهارة أن يعيدوا خيوط اللعبة الاقليمية الى ايديهم ومن ثم عمل ثقب في هذا الجدار عن طريق التدخلات الفرنسية ومن بعدها زيارة نانسي بيلوتسي الى دمشق والتي تبعتها تدخلات أوسع من قبل أنقرة كراعي رسمي للمباحثات السرية للسلام مابين سوريا واسرائيل!! ، اضافة الى امور صغيرة منها اختفاء الجنرال الايراني رضا بعد مغادرته سوريا واغتيال عماد مغنية في دمشق ، والذي يعتبر رجل طهران القوي في لبنان!؟


أين المشكلة في كل هذا؟

المشكلة تقع في أن لدى سوريا مطالب استراتيجية والتي من أهمها الاعتراف بعمقها الامني في الداخل اللبناني ، والمحكمة الدولية في اغتيال الحريري ، وهذه المطالب السورية ليس لدول محور الاعتدال العربية أي سُلطة في التباحث حولها وفيها!؟


وهي متروكة للادارة الامريكية الجديدة بمعاونة الحكومة الاسرائيلية التي ستتشكل في فبراير القادم!؟



محصلة كل هذا...فإن ما حصل من تصالح مابين القيادات العربية هنا في الكويت لايعدوا عن كونه مصالحه وقتيه

إمّـا
ستزول بعد أن تصطدم مرة أخرى الدينامكية التي تحرك السوريين مع سياسة الادارة الامريكية الجديدة..خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن هيلاري كلينتون ستكون على رأس السياسية الخارجية الامريكية والمعروف عنها ميلها الشديد جدا تجاه سياسات تل ابيب ، ممّا سيشكل عامل ضغط غير متوازن لن يختلف كثيرا عن فكر كونداليزا رايس!؟

أو

أن تكون هذه المصالحة طويلة المدى بعد أن يتم فصم العلاقة مابين طهران من جهة ودمشق من الجهة الأخرى ، وهو أمر مستبعد من وجهة نظري في المدى القريب وذلك لأسباب عديدة منها أن الادارة الأمريكية الجديدة ستعتمد على الديبلوماسية المكثفة تجاه التعامل مع الملف النووي الايراني ، والتعامل مع ايران كقوة اقليمية لاتُـهمّـش في اي تسويات داخل منطقة الشرق الاوسط ، وهذه النقطة بالضبط هي مايجب التخوّف منها!؟


على المستوى الشخصي البسيط فإني أميل للخيار إمّا ، واستبعد الخيار أو!؟





ملاحظة حائرة
في خضم ماسنراه من تفاعلات دولية وإقليمية قادمة ، فإن مايجلب الحزن لنا أنّ دول الخليج تسير دون أدنى رؤية استراتيجية في ظل وجود استحقاقات كبرى قادمة قد نكون
في تسوياتها الحلقة الأضعف




والله المستعان