الأحد، 22 فبراير، 2009

البنوان والسعيدي...أوجه متشابهة!؟


من بديهيات الآراء والتوجهات والمناقشات والمجادلات وحتى التعاملات البينيّة أنها تقوم على مبدأ التفهّم في مقامه الأول فإن جاوزتهُ ، تتجه المحاوِر بعدها لاشكالية التقـبّـل

إلآ

في حالة الانسان أو بمعنى أقرب المواطنة...ففي مقامها الأول تندرج قسرا تحت بند التقبّل مباشرةً ، حيث أنه ليس من حق أي شخص على وجه البسيطة أن يسلب أو يتهكم أو يتعدى بالقول على الانسان وحقوقه أو مواطنته تحت أي سبب من الاسباب


قبل نحو أسبوعين أرسل لي أحد الاصدقاء مجموعة مقالات للسيدة ضحوك البنوان رأيت فيها كم هائل من نزعة يمينيّـة عجيبة وهدم لمقومات المواطنة و المسواة ، والعجب أنها مخلوطة بليبرالية
الانفتاح والتفتح..وهي أبعد ماتكون عن ذلك طبعا

بعد أقل من أسبوع تلقيت اتصال من صديقي الذي أرسل لي هذا الايميل بمعية صديق ثاني للجلوس في زاوية أحد الكافيهات..فدار حوار حول حالة العنصرية المتفشية في البلد ، صديقي الذي أرسل هذه المقالات
يمثل الوجه العنصري الآخر ، من حيث تعصبه القبلي ، صديقنا الثاني لم يكن شخص عنصري وإنما تحول إلى خط العنصرية بداعي أن اليمين لايقابل إلآ بيمين مثله

جوبهت من الصديقين بحرب حوارية حول أن موقفي يجب أن يكون عنصري لأن البلد سائر على هذا النحو!!!!؟

حاولت إفهامهم أن هذا الأمر يعارض أهم مبادئي في الحياة وليس من المعقول أن أتنازل عن مبدأ أتخذته منهاجا لي في الحياة مع تفهمي لحق الآخرين في إختيار مايشاؤون من اتجاهات ومواقف

فقال الصديق الأول:يعني أنت لاتحارب عنصريتي؟

قلت:أحترم خيارك كما أحترم خيار السيدة البنوان ، ولكنني أدعو لعكسه ، وبنفس الوقت من المهم عندي أن يكون هناك تطرف أو عنصرية في المجتمع؟

قال:وكيف ذلك!؟

واجبته بالتالي

حالة التعنصر والتطرف في منتهاها لا تبني دولاً ، بل هي معول هدم لأساسيات المجتمع المدني وتخندِقُه خلف الحلقة الأقرب ، هذا الانغلاق يضيف تنوع في المجتمع بحيث يكون المواطن العادي بين خيارين إما أن يتخندق مع المتخندقين أو أن يعتبر التطرف منبوذا ولا أب له إلآ رهبان تقتات عليه ليعلوا شأنهم بين من يتحدثون باسمهم...أوهكذا يحسبون أنفسهم كمتحدثين نيابة عنهم

بمعنى

كيف لي أن أوضّح للمواطن البسيط والعادي أن العنصرية والقبلية هي داء إن لم يكن هناك في المجتمع من هم بأمثال السيدة البنوان وحضرتك أو حضرة الدكتور حسين السعيدي ...فأنتم في الوقت الحالي تتمترسون في الدائرة الأعلى ومع مرور الأيام ستصغر الدائرة وسينكشف أمركم للناس الذين يمثلون غالبية المجتمع

لذلك يجب أن يمر المجتمع بحالة التطرف حتى يكتوي بنيرانها وينبذها ، وهذا لن يحدث دون أهل اليمين المتشدد الغير متقبّل للآخر!؟


لكن تبقى هناك مشكلة تحتاج لحل...وهي أن السلطة ترعى هذه العنصرية والتطرف من باب اشكالية السلطان والسلطة...فأي سلطة تحاول أن تحمي نفوذها من الانتزاع تلجأ لنظرية التفريق بين أبناء المجتمع وأن يظل الآخر مجهولاً منبوذاً مكروهاً غير مقبول به من قبل الطرف الأول...والطرف الأول هو طرف نسبي...قد يكون البنوان وقد تكون أنت أو السعيدي أو من لف لفكم.....وحولكم!؟


باختصار...فإنني أرى أن التصادمات العنصرية (اليمينيّـة) هي التي تخلق التفاهمات لمجتمع مدني ينبذ العنصرية بعد (وأرجو التشديد على كلمة بعد) أن يجربّها المجتمع ويلفظها


السؤال الآن..كيف نحافظ أو نسيطر على التصادمات ونجعلها في الحالة الأدني دون أن تعلو في نبرتها الحادة؟



هذا السؤال يحتاج لوقفات قادمة إن شاء الله حيث أن أي معركة في هذه الدنيا تُبنى على منهج الكر والفر كإطار...واقع الحال الآن يدعو للاستكانة والنظر والتفكّر ومن ثم انتظار اللحظة المناسبة التي يتململ منها الناس من حالة هذا التعصب ومن ثم العمل الجماعي عبر مراكز فكرية أو اجتهادات جماعية تدعو للتقبل المباشر دون الخوض في مسألة التفهم

ماهو دور أي انسان لايتقبل هذا الوضع وماهي الآليات المناسبة للتعامل معها؟؟...هذا ما سأكتبه في موضوع منفصل حسب وجهة نظري المتواضعة والبسيطة


ولأهل التطرف مني ألف سلام وسلام....فلولاكم ماكنّـا بأهل قلم.....وورق....ومنهج!؟




ملاحظة عند خط التماس

بعد أن قمت من الصديقين..أرسل لي أحدهم الرسالة التالية





همْـهَـمـة

أن تتبنى رأيا مخالفا فهذا يضعك في خانة الاتهامات المعلبة..أخي وصديقي الغالي ارسل الرسالة من باب المداعبة..ولكن واقع الحال في مجتمعنا أنه ينظر للتأطير تاركاً التفكير

فصبرا جميلا


والله المستعان