الأربعاء، 4 مارس، 2009

مراجــع عـلــيــا!؟




لا تنفك صحافتنا من اختراع مالا يراعْ من مسميات تطرحها بين الحين والآخر ، ومن هذه المسميات ما ابتدعته صحفنا منذ فترة طويلة نسبيا في التحدث عن مراجع عليا في البلد!! ، إما اجتمعت أو تداولت شأناً من شؤوننا السياسية ، و من ثم ألحقتها الصحف بوصف...مراجع عليا!!؟


دولة الكويت هي دولة دستور وقوانين وليست دولة قبيلة وصولجان!! ، فالدستور رسم بحرفيّة جميلة حدود العلاقة والصلاحيات لكل من سمو الأمير وأعضاء مجلس الأمة


فسمو الأمير يمارس صلاحيّاته من خلال الخطوط العامة التي نص عليها الدستور ، كذلك نواب الأمة والحكومة بوزرائها ، فعلى سبيل المثال،،،سمو الأمير حينما يصدر مرسوما بحل مجلس الأمة فإنه يمارس صلاحياته الدستورية حسب المادة 107 من الدستور مع العلم أن هذه المادة مشروطة ، بحيث إن لم تقم انتخابات المجلس الجديد خلال شهرين يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية و يجتمع فورا كأن الحل لم يكن...حسب نص المادة سالفة الذكر


عضو مجلس الأمة عندما يقدم استجواب لرئيس الحكومة فهو يمارس صلاحياته التي كفلها له الدستور ، فهو لم يأتي بعدم ولم يأتي بفعل خالف منهجية الدستور


وللأمانة فإنني إلى غاية هذه اللحظة لم اطّـلع على محاور الاستجوابان المقدمان بحق رئيس الحكومة وذلك بسبب أن المحاور لاتهمني حاليا ، لأن المهم عندي أن يتفهّم الجميع صلاحيات عضو مجلس الأمة ، وكلمة الجميع تعني كل أفراد الوطن!! بعد هذا التفهم تأتي مرحلة التقبل من عدمه ، وهذا التقبل يجيئ بعد أن تنتهي مناظرة الاستجواب وليس قبله (لا أود الدخول في اشكالية دستورية الاستجواب)!؟


مقصدي هنا أن المبدأ العام هو مايهمني في الوقت الحالي دون الدخول حاليا في تفاصيله ، فقضية الاستجواب لرئيس الحكومة تدخل في متلازمة نطاق الممانعة والنفوذ ، وهو أمر معروف على مر التاريخ الانساني! ، سأتحدث عن هذا الأمر لاحقا إن شاء الله خصوصا وأن الغالية ميلوو زارتني بالأمس ووضعت تعليقا وجب تبيانه بموضوع مختص ، كما أنني وعدت الغالي بومهدي أن اتحدث عنه فيما مضى ولكن لم يسعفني الوقت حينها


بعد هذا السرد البسيط يتبين لنا أنّ مرجعنا جميعا دون استثناء في هذا الوطن هو الدستور ، وبمعنى أدق عقدُنا الاجتماعي الذي ارتضيناه جميعا ، مما يعني أنه لايوجد لدينا مايسمى بــ...مراجع عليا


فعندما يحدث أمر سياسي يجب أن يناقش هذا الأمر في الحدود الدستورية منه ، فمثلا التباحث حول ماهية الاستجواب بين أفراد المجتمع أمر مباح (مادة 36) ، لكن أن تتناقل لنا الصحف أن هناك إجتماع تم في بيت أحد المراجع العليا من قبل بعض أفراد الاسرة الحاكمة (والذي نكن لهم كل الاحترام والتقدير) فهنا يختلف الأمر قليلا ، حيث أن فحوى الحوار -عوضا على الوصف بالمرجعية!!- الذي تسرّب خرج عن الحدود المباحة إلى منطقة التحريم! وتجاوز الدستور عبر القفز عليه من قبل أشخاص مازالوا يظنون أو بمعنى أدق يحنّون إلى دولة القبيلة والتعاطي العمودي السائر باتجاه واحد في تسيير أمور البلد ، وهذا الاتجاه سيكون من أعلى الهرم إلى اسفله في تغييب واضح للدستور بعد تعطيله!؟


فالمجتمعين كما قالت الصحيفة تداولوا في خيارات (مع رفضي الكامل لجملة: تداولوا في خيارات!!) من بينها حل مجلس الأمة حل غير دستوري ، وهذا الأمر ليس له وجود في الدستور!؟


فالحل إما أن يكون دستوري وإما فلا حل ، ومسميات مراجع عليا أمر لايخيفنا ولانخشاه لأننا لانقيم له وزنا من الأساس ، فالدستور الذي أقسم على صونه سمو الأمير (مادة 60) وأعضاء مجلس الأمة (مادة 91) هو مرجعنا في حالات التصادم والتأزيم السياسي ، أما من يحاول أن يوهم الناس أنه مرجع عالي ويستطيع أن يرسم لنا حدود المباح واللامباح ، فنقول له: لقد ولّى ذاك العهد ، فإمّا أن تتقبل عهد الدستور أو.......تتقبله!؟


فلا خيار ثاني عندنا ولا مرجع لنا سوى الدستور




ملاحظة على حدود المرجعية

تعديل الدستور أمر منوط بسمو الأمير وأعضاء مجلس الأمة وهو ما اتت على ذكره المادة 174 و أيضا المذكرة التفسيرية للدستور حينما جاء فيها التالي

"
بهذا الوضع لا يكون تعديل ما للدستور إلا برضاء الجهتين اللتين تعاونتا من قبل في وضعه ، الأمير والأمة ، وعبرت عن هذا التراضي ديباجة الدستور عندما نصت على صدور الإرادة الأميرية بالتصديق عليه وإصداره "
انتهى الاقتباس


وكما نرى لاوجود لمسمى مراجع عليا لتعطيل الدستور أو تعديله!؟


فدلوني عليها إن رأيتموها في الدستور أثابني وأثابكم الله



والله المستعان