الاثنين، 16 مارس، 2009

صراع معادلات...نظرة من باب آخر!؟





عنوان فرعي:الحقيقة ليست بسيطة دائما...وغالبا مايكون طعمها مر




أي مكوّن مادي في هذه الحياة يعتمد في بقائه على عوامل التوازنات الداخلية والخارجية ، هذه التوازنات تنتج من معادلات تبقي التوازن دائما بعيد عن حالات الصراع الذي سينجم في حال اختلت هذه المعادلات ، والتي يؤدي اختلالها الى ميل التوازن ناحية طرف بعينه متجاوزا الطرف الآخر

في الدول ذات الحكم الوراثي دائما ماينشأ صراع داخلي حول من يحكم؟ ، بالاضافة إلى منطقة صنع القرار ومن الذي يشارك أو لايشارك بها؟ ، هذا الصراع الداخلي ناحية من يحكم بالاضافة الى المشاركة في القرار السياسي دائما ماتنبع عنه تفاهمات ضمنية حول شخصيات تكون ذات مشورة أو نفوذ من داخلة ، أو على أبسط حال صوت مسموع لايمكن تجاهله


هذه التفاهمات الناجمة عن التوازن الداخلي دائما ماتترجم الى معادلات قوّة داخل الأسر الحاكمة ، وغالبا ماتستقر الدول ذات الحكم الوراثي بعد أن تستقر المعادلات الداخلية لتشكل حالة من التوازن بين أطرافه


عند أي محاولة استئثار أو تهميش لهذه المعادلات سينجم عنه صراع شديد ينعكس مباشرة على الأحول السياسية للدولة ومن ثم تأثير مباشر على المجتمع والتنمية ، خصوصا إن كان الصراع حاداً أو كما يسمّونه في ادبيات السياسة:الصراع الصفري


قرأت مرة أن هناك نوعين من الصراع الصفري...الأول يسمى صراع الحافة والذي ينتج عنه نهاية المهزوم الى الأبد!!،،،،،لكنني هنا ((ومن بعد إذن من وضع هذا التعريف)) سأضع له تعريف آخر ، وهو أن نتيجة صراع الحافة تعني خروج المهزوم من منطقة التوازنات وإلغاء معادلته نهائيا


النوع الثاني من الصراع الصفري يسمى:صراع الدفاع ، وهو صراع تتقابل به الأطراف التي ترغب في إجهاض مشروع الطرف الآخر ، حسب تعريف أكاديمية التغيير.......حقيقة أجد عقلي ميّالا لهذا الصراع السلمي!؟


مانعيشه اليوم في الكويت هو حالة أشبه ماتكون بالصراع المختلط (أو الخليط) بين الصفري الذي يخطو (أو يحبو) في أولّه ملغياً معادلات رئيسية في الطبقة الحاكمة كان لها تأثيرها القوي منذ نشوء الدولة الحديثة ،،،، ومابين مشروع صراع الدفاع ، هذا الصراع الأخير تكمن به التقاطعات والتلاقيات...أقصد تلاقي أو تطابق الأهداف بشكلها العمومي!؟


فأحد الطرفين الفاعليْـن الذيْن يقودان صراع الدفاع يريد المحافظة على مكانته في السلطة ، أمّـا الطرف الآخر الذي يقود هذا الصراع فمطالبه تتلخص بأمرين رئيسيين: الحفاظ على مكتسبات شعبية أوجدها الدستور ، وأن يكون رأس السلطة التنفيذية رجلا فاعلا ينتشل حالة البلاد والعباد مماهي فيه!؟


ما أرمي إليه هو أن الطرفين اللذين يقودان صراع الدفاع تلاقت أو تقاطعت مصالحهم لمواجهة أو لمصادمة مشروع صراع الحافة الذي تقوده المعادلة الرئيسية المسيطرة على منطقة القرار السياسي في الحكم!؟


أضف الى هذا وذاك أن هذه المعادلة الرئيسية في الحكم تعاني داخليا من خصومة شديدة تترجم على أنها خلافات جوهرية بين محاور هذه المعادلة!؟


تقاطع المصالح أو ملاقاتها عند هدف معيّـن هو أمر قـــد أجيزه أو أتفهّمه في عالم السياسة ، أضافة إلى أنّ تلاقي المصالح لايعني بالضرورة أن الأمر مرتّب له كخطة أو منهجيّة واضحة المعالم تم الاتفاق عليها ، بل بالعكس فإن ما أراه حاليا هو أنه عمل غير منظم ولم يخطط له


هناك مثال قد يعطيني اشارة محسوسة على هذا الافتراض....هذا المثال هو استجواب النائب فيصل المسلم...فبعد أن قدّم النائب استجوابه ألحقه بعد أيام بقنبلة صوتية قوية ومدوّية أضافها إلى محاور استجوابه عبارة عن شيكات موقّـعة من قبل رئيس وزرائنا الموقر لمجموعة من النواب!!...من قدم هذه الشيكات قــد يكون الطرف الآخر الذي يقود صراع الدفاع والمتثل بالمعادلة الرئيسية التي تلمست خطر الخروج!؟


أظن أن نقطة التلاقي كانت في هذا المحور من الاستجواب ، وإنّي هنا لا أشكك في صدقيّة الاستجواب أو في شخص النائب الفاضل وإنما أُجري نوع من التفكير والتحليل المنطقي لهذه الوضعية...وكما قلت سابقا: تلاقي أو تقاطع المصالح هو أمر مباح وليس فيه شبهة ، خصوصا إن كان الأمر يسير دون خطة أو منهجية وهو مايدلل عليه التقديم المتأخر للمحور الأخير من الاستجواب


ختاما
إن ما أراه الآن هو تحرك من قبل معادلة رئيسية في الحكم (وليست محاور داخلية) أحست و تلمست الخطوات القادمة لإقصائها وإبعادها عن أمر ترى أنه حق مشروع لها وبأنها طرف فاعل فيه ، تلاقت مصالح هذه المعادلة مع شخصيات سياسية ضاقت ذرعا بتخبطات رئيس وزراء غير قادر على ادارة السلطة التنفيذية

هذا التحرك والتلاقي والتقاطع يعطينا أحد الأسباب التي دعت أهل الحل والعقد أن يصرّوا أو يتمسكوا بالشيخ ناصر المحمد كرئيس للسلطة التنفيذية رغم إثبات عدم قدرته في ادارة شؤون الدولة!؟



هامش
أعلم أن هذا الموضوع غارقا في مصطلحات علمية جامدة ، ولكنني حاولت قدر استطاعتي أن ابسّطه دون إخلال في منهجيّـته ليكون أقرب للتحليل العلمي المبني علي فرضيات سياسية نابعة من مفاهيم علمية ، حتى ابتعد قدر استطاعتي عن التحليل العاطفي


ملاحظة
إن كان هناك من خطأ أو ابهام فأرجو منكم السموحة لأنني مريض منذ مساء أمس ومازال الاحتقان والانفلونزا مسيطرين علي والسبب في ذلك هو راكان...فديت مواطيه.....لذلك فإن كان هناك من إبهام أو خطأ فدلوني عليه وسأصححه فوراً


والله المستعان