الأحد، 19 أبريل 2009

حكايةُ فاتنة..لقاء في رياض الكويت





نظرة على الماضي...أنّـات فراقٍ قاسية!؟


في ظهيرة يوم صافي تضرب نسماته الشتوية الاجساد لتجعلها ترتعش بردا فترسل اشارة للقلب ليبحث عن الدفئ...قام الصعلوك ليبحث عن دفئه فاتصل على حبيبته الفاتنة اللتي أخبرته أنها في طريق ذهابها لمزرعتهم التي تقع على أطراف حدود مدينة الرياض وحين وصولها ستهاتفه من الجوال

حل المساء بظلامه الدامس ولم تتصل الفاتنة!!..فعاود اتصاله بها ووجد جوّالها مغلقا!!..استغرب وقال للغائب عذره..في اليوم الثاني وجده مغلقا ايضا!؟..ارسل رسالة..ولم يأتيه الرد..غضب من هذا الأمر...ولكن اعطى للعذر مساحته الرحبه..إلى أن انتهت عطلة نهاية الاسبوع وبدأ اسبوع جديد فاتصل متحاملا....فوجد الهاتف مازال مغلقا

دخل الشيطان على الخط وأخذ يسوّل له أسوأ الأمور...حتى شك أن فاتنته ومالكت ذاك الفؤاد قد أصابها سوء من حادث سيارة!؟

فبدأ الجنون يعتريه...جلس شهرا كاملا في حيرة يخالطها الألم ، ومازال ذاك الهاتف مغلقا...فأيقن أن الحادث وقع وأن فاتنته إما...أو أن الموت خطفها منه

ضاقت الدنيا بما رحبت،،،كان يريد قطرة من أمل ترشده هل هي في نعيم الحياة أم أنها في غياهب الموت!؟

شهور بلياليها يتألم من قسوة هذا الفراق المفجع.....لم يؤلمه الفراق بحد ذاته فهذا حال الدينا وحال الصعاليك ولكن ماقطّع فؤاده واستباح خلجات صدره ألما هو يقينه بأنها غادرت هذه الدنيا الفانية وسرقها الموت من بين يديه!؟

وبعد شهور طويلة لامست السنة اتصل بهاتفها كما تعوّد علّ أن يتكسر يقينه على صخرة الأمل...فإذا بالهاتف مفتوح ويجيبه صوت فتاة ليس بغريب عليه:ألـــو

الصعلوك لم يصدق..سكت برهةً ليستوعب..ومن ثم رد:ألو...منو..وين فلانه

هي:مين إنت؟؟؟

الصعلوك:أنا فلان..إنتي منو،،،وين فلانه؟

هي:أهلين..كيفك (بالسعودي وليس باللبناني)...وش أخبارك..ويـ

الصعلوك مقاطعا مستعجلا مسرعا بعد أن عرف صاحبة الصوت:فلانه (ابنة أخت الفاتنة)...أنا تمام..خليك مني..وين مـ(...)..هي حيّه ميته؟؟؟

هي:بعيد الشر عنها...موجوده..والحين في بيت زوجها!!!...وسردت له كُـل الحكايا والأحداث من بعد تلك الرحلة إلى المزرعة وكيف أن أمّها (أخت الفاتنة)..وخالاتها قد جلسن معها لإقناعها بالزواج ممن ارسل اشارات البداية للزواج منها..والذي كان من..إحم إحم..كانت أختها الكبيرة(أُم من أجابت على الهاتف) تعلم عن علاقة الصعلوك والفاتنة منذ تلك الليالي في القاهرة بالاضافة الى بعض اللقاءات العابرة أثناء الزيارات المتكررة لبيروت!؟

انتهت المحادثة...وكان الصعلوك أقرب الى الفرح منه الى الحزن،،،فقد كان يتوقعها تحلق في الموت وإذا بها تسبح في رغد الحياة!؟


مضى متسكعا في حياته لاعنا شاتما كل دورب الصعلكة وقطع العهود والوعود مرة أخرى بأن باب القلب لن يفتح مجددا لأن كل لذّات التلاقي وآهاته الجميلة تهدمُها لحظات الفراق ولاتبقي منها إلآ أطلال الأحزان!!...ولكن هيهات...فتحه بعد هذه العهود أمرارا أخرى.....قد يسعفه الوقت لينقلها لنا في يومٍ من الأيام...قد!؟




عودة الماضي إلى رياض الكويت......هاتف خاطف

في أحد الليالي الباردة جدا من ديسمبر الماضي وأثناء جلوس الصعلوك في مخيم الشباب البري وتحت سقف بيت الشعر وأثناء تصفحه لفضاء النـت وإذا بهاتفه يرن..ينظر للرقم وإذا به رقم من خارج الحدرد...رقم لايعرفه....فيجيب:ألـو

ردت المتصلة:ألـو مساء الخير...فلان..وش أخبارك

صعق فورا...أحس برعشة كهربائية تسري فيه من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه..وأجاب مسرعا لايعرف مايقول أو أنه أراد التأكد:ألو...منو معاي...منو حضرتك!!؟؟

المتصلة عرفتهُ فورا فردت:فلان..ماعرفتني..معقولة
(بتلك القاف النجدية الناعمة)

الصعلوك أحس بحرارة قوية في جسده وأحس أن بيت الشعر أضحى كالفرن فطفق خارجا منه متلقيا هواء المربعانية البارد وهو يقول بصوت خافت حتى لايسمعه من حوله قبل خروجه:فلانة..إنتي فلانة

فردت الفاتنة بعياره:معقولة ماعرفت صوتي!!....ولآ الكبر والعمر له أحكامه!؟

أجابها وهو إلى الآن مازال في برزخ الواقع واللاوقع:فلانه...الله يالدنيا......فلانه مازالت تذكر رقم هاتفي...وتذكرني!؟

قالت بعد أن أزاحت نغمة العياره وحل محلها صوت الجد:ومن قال إني نسيتك؟

رد مسرعا:لاااا..من يقول إنك نسيتي؟؟؟.....إسألي السنين الماضية وستجيبك بأصدق مني.....ومنك!؟

أجابته:أدري أن في قلبك الكثير علي

قال:قلبي!؟...انتي تذكرينه!؟..فيك الخير والله والـ

قاطعته مسرعة وقد تحولت النغمة إلى الصوت المكسور والحزين:فديت قلبك..كل عتابك وكل لومك وكل شي بتقوله راح أتقبله منك وراح أسمعه..لكن والله إني متصله ولاودي إلآ أسمع اخبارك وأعرف إنك بخير أو لا؟...والله ما أبغى شي

استجاب الصعلوك لطلبها بعد أن تغيرت تغمة الحديث (قلبه سريع التهادي)...وتحادثا مع بعضهما...هو مازال واقفا في برد العراء وزمهريره ولكنه مازال يحس بأن الحرارة تسري في جسده!؟

اتصلت هي بعدها بشكل متقطع...إلى أن أخبرته أنها قادمة للكويت
بسبب أمر يخص دراستها العليا!!!وستخبره عن التفاصيل لاحقا عندما تلقاه...قال لها سأكون معك عبر الهاتف أما مسألة اللقاء فهو أمر فيه نظر!!...فردت بمكرها الذي كاد أن ينساه مع صوت مبتسم:انظر واقوم واقعد وانبطح..أنا جاية الاربعاء الجاي


للأمانة كان متردد في مسألة لقائها..وبنفس الوقت استسصعب الأمر بأن يرفضه!؟...فأخذ ابليس يقول له:البنت ضيفة في الكويت ومتردد؟؟...ياعيب العيب...فرد على ابليس:اتصدق..والله فشله...أجل سألاقيها

فرد ابليس مبتسما:نعم هذا الكلام الطيب اللي يخلي الواحد يشوف شغله عدل!؟


اتصلت عليه في مساء الاربعاء بعد أن وصلوا ، وطلبت أن تلتقيه في لوبي الفندق...فقال:الفندق مستحيل!!...فنظر له ابليس وقال له:يالخبل!!؟

ردت وقالت:أجل وين؟؟..قال لها:إنتي في أي فندق...قالت فندق كذا...أجابها فيه كوفي في المجمع التجاري تحت بالزاوية الفلانية..موعدنا هناك...تم؟؟،،،،،تم

نزلت هي للكوفي وركب سيّارته متجها لها...طوال الطريق كان يتساءل كيف سيكون شعوره بعد كل تلك السنوات!!!؟؟..هل سيكون شعوره كما في ذاك المطعم المعلق في الدور الثامن عشر؟؟ أم يشبه لقاء القاهرة الثالث الذي عرف فيه أن القبلة لها بعد رابع وأن التلاقي لاحدود له وأن الأنفاس أشد لهيبا من البراكين المستعرة!!؟

أم سيكون كما كان اللقاء الأول في دبي الذي بدأ بقبلة تقف على حدود البراءة واللابراءة وانتهى بغضب عارم؟؟

أم أنه سيطابق شعوره اللاهب الذي أحرق بيروت شوقا عندما كان يسبح في فتنتها ويغرق في همساتها ليذوب في آهاتها ويذيب معه كل قمم الجليد المتكأة على جبل لبنان

أم وأم وأم...وبدأ شريط كل لقاءاتهما المتعددة يدور في بقاع الارض التي التقوا بها وتواروا خلف أبوابها المغلقة ليطفآ كل جمرات الشوق التي أحرقتهما واشعلت نيران لايطفأها سوى لقاء عامر و فاجر.........بالحب

وصل الى المجمع التجاري وهو لايعلم كيف وصل!!؟؟...فقط كان يتذكر أنه ركب السيارة وأدار عجلتها!؟

اتصل بها وقالت أنها موجودة وجالسة على طاولة داخل المقهى وليس خارجه.....أغلق السماعة...وفورا تذكر ذاك العشاء المنتهي بخلطة الشاي والعصير والذي مضى عليه مايربو على العقد من الزمان

الغريب في الأمر أنه لم يتساءل هل مازالت بنفس رونق فتنتها وجاذبيتها وسحر جمالها؟؟...لم يتساءل حول هذا كله...فأحاسيسه لم تلتفت لكل هذه الفتن....كان حديثه حديث القلوب التي لاترى إلآ.....القلوب


دخل المقهى ووجدها جالسة....فابتسمت....كل هذه السنوات...والابتسامة التي سحرته مازالت كما هي... بدأ قلبه بالخفقان سريعا وأحس أنه يمشي على أطرف اصابعه حتى وصل إليها فقامت ومدت يدها مصاحفة له...فمد يده ولامس أصابعها

في حساب بني البشر كانت مدة المصافحة لاتتجاوز ثانيتين أوثلاث...أما في حسابات هذا الصعلوك فقد كانت تساوي كلّ سنوات الفراق ومآسي ظنون الموت وفرحةُ علمه بأنها مازالت بين الأحياء

أول ماجلسا لاحظ أن الدموع تسبح في عينيها
الواسعتين.....فأخذت منديلا لتمسحهما قبل أن تفر الدمعة ، فمثلها لايحب الانكسار!!...ولولا هذه الدموع التي ملأت عينيها ماكان صعلوكنا ليجلس معها عشر دقائق...ولكن الدمعة لها سلطانها فعزم المكوث عندها الى أن ينتهي الليل!؟


جلسا وتحادثا عن كل شيء منذ لحظات الفراق إلى وقت هذا اللقاء...أحاديثهم طويلة منها أنها تطلقت ومن ثم تزوجت من جديد وبعدها تطلقت من جديد!!...وتحدثت عن ليالي الفراق وكيف أنها تألمت منه ولكن كان لابد لها من قرار وترددت أن تتصل بالصعلوك لخوفها من سطوة الحب!!

أكتفي بما نقلته الآن وقد أكتب حديثهم بالتفصيل وقد لا أكتبه في قادم الأيام...قد وقد



هامش لكل ذي قلبٍ رقيق

لقاءهما كان بريئا وليس كباقي لقاءاتهم في ذاك الماضي..لقاء لم تتلاقي به سوى الايادي للسلام فقط...لقاء تعاتبت فيه القلوب لا لتتم العودة من جديد،،،وإنما للأغتسال من مُـر تلك الايام...فمسارات الفراق قد لاحت منذ سنين طويلة ، وكلٌّ مال مع مساره متجهاً لقدره...ماحدث هنا في الكويت هو تقاطع عابر بين مسار فاتنة مازالت فاتنة وبين مسار صعلوك...مازال صعلوكا...فهل تتكرر التقاطعات بين المسارات والدروب....قضي الأمر!؟



همسة

يقال أن الضرورات تبيح المحظورات....والهمسة تجدونها أدناه...أخترتها بصوت أنغام لأجل أختي الغالية...هي تعرف نفسها

على فكرة من أراد سماع هذه الأغنية بأجمل رونقها وكلماتها وألحانها فعليه أن يسمعها كما غنّاها محمد عبده في حفلة أبها سنة 1999