الأحد، 26 أبريل 2009

الموروث التاريخي والتطلعات


شذرات على ضفاف دولة(1)..ء


جُـبـل التاريخ الثقافي العربي الاسلامي على تقديس من يتبوأ مركز السلطة وجعله في مصاف المعصومين من الخطأ ، وإنّي هنا أتحدث عن مابعد دولة صدر الاسلام وتحديدا في دولة بني أمية ومابعد ، والتي أعتبرها الدولة السياسية الأولى في حب السلطة وشهوتها ، فمن انتقد أو نازع بني أمية في حكمهم نازعوه بحد السيف ، يقرّبون من يقربون ويبعدون من تداخل مع سلطانهم...مع وجود بعض الاستثناءات خلال الدولة الأموية


هذا الإرث التاريخي لم يكن له مقام في دولة صدر الاسلام إنما أتى بعدها ، تداخل وتقاطع هذا الارث مع مقومات القبيلة البدائية ، فأصبح التاريخ السياسي الاسلامي والعربي تحديدا يتمحور حول

-اشكالية الصراع علي السلطة ، كحالة طبيعية
-تقديس السلطان ، كحالة استثنائية ملازمة

هذا التقديس هي العتبة التي تتوقف عندها اشكالية الصراع على السلطة! ، كما أنه وصل مبالغه العليا فيخيل لك أن السلطان لاينام لايشرب لايأكل لايخطأ كباقي بني البشر! ، وزاد البعض بأن أسبغ عليه الحِكمة بمفهومها المطلق ، وأن مفاتيحها ملك يديه وطواعية ناظريه مجرد أن يعتلي عرشه ويمسك صولجان السلطة!؟

لذلك أصبح أي تطلّع نحو تغيير الهيكليات الأساسية للدولة الحديثة سلميّـا يجب أن يتأتى من نقطتين أساسيتين


الأولى
إقرارُ مكتوب...هذا الاقرار يأتي على شكل دساتير أو مواثيق بين الحاكم والمحكوم ، تكون واضحة لعامة الناس قبل خاصتهم


الثانية
تغيير شامل لمفاهيم الموروثات التاريخية التي تضيف للحاكم قدسية وحِكمة قد يكون بعيد عنها



خلاصة القول...إي تطلّعات لبناء جديد لن تقوم إلآ بعد ايراد المكتوب ، وتغيير الموجود في موروثات العقل ، وأن يقر الناس أن السلطان بشر كمثلهم ولايختلف عنهم في شيء! ، وأنهم شركاء في ادارة الدولة وفي تحديد المصير