الثلاثاء، 28 أبريل، 2009

الحاكم والمحكوم



شذرات على ضفاف دولة (2)..ء



من المعروف سلفا أن التطور المدني للدول يعني في مقامه الأول تقليص صلاحية الحاكم ناحية توزيعها مجتمعيا عبر مؤسسات مدنية أُنشأت عبر مواثيق-أو دساتير- مكتوبة

هذا التطور لا يأتي هبة في أحيان كثيرة إنما عبر الصراع المباشر ، أو عبر الصراعات السياسية الحادة التي تُـنتج سياسات حافة الهاوية وعنق الزجاجة حيث تفضي في غالبها إلى تقليص السلطات الفردية وانتقالها الى الجماعية مع الأخذ بالحسبان عامل البعد الزمني الذي يمتد لسنوات طويلة جدا


ومن الممكن أخذ هذا الكلام لإسقاطه على واقعنا منذ اقرار دستور 1962 حيث يتبين أن الصراع ليس صراع حكومة ومجلس إنما صراع سلطة ضمني غير ظاهر!؟ ، المفارقة هنا أنه بعد كل هذه السنوات التي امتدت لحوالي نصف قرن من هذا الصراع الطبيعي فإننا نعيش الى الآن في اشكالية الحياة الدستورية وهل هي أمر لازم أم متعدي؟!!، هذا البقاء جاء من عدة أمور رئيسية أهمها

أ-المقاومة الشديدة من قبل مؤسسة الحكم بعدم التنازل عن سلطات تراها تاريخيا ملك لها

ب-جهل -أو عدم معرفة- العامة من الناس بما منحهم الدستور من صلاحيات وبأنهم مصدر جميع السطات في هذا البلد

ج-
قبول الكثير من ابناء المجتمع بأن يكون سجين الموروث التاريخي الذي تحدثنا عنه سابقا

د-عدم اندماج المجتمع مع بعضه البعض كمزيج واحد يربطه مصير مشترك


لذلك أي تطور في هذا الصراع المدني لنقله من هذه الاشكالية سالفة الذكر إلى مستويات متقدمة يجب أن يقوم مبدئيّا على إعادة بناء جزأين رئيسيين وهما: تثقيف المجتمع ، ودمجه

المشكلة أن العمل على هذا الخيار صعب للغاية ، حيث أن أحد أهم اسلحة السلطة هي أنها تحارب التثقيف الصحيح ذو الاسس المتينة ، وتمانع الاندماج

في ظل هذه المحاربة يجب أن تكون هناك مقاومة أو فعل معاكس تقوم به النخب الفكرية والنخب المثقفة ، شريطة أن تلامس هذه النخب قاع الهرم وتحاكيه بلسانه ليرتقى معاها لا أن تنزلق هي معه!؟

السؤال:هل هناك نخب فكرية؟...الاجابة باختصار: لا! ، ولمن أراد السبب يجده هنا

لذلك المهمه الآن موكله للنخب المثقفة....أين هي النخب المثقفة؟.......لا أعلم!!؟


هامش على المحور

الذي حرّك الصراع خلال الفترة الماضية وجعله يقترب من المربع الثاني هو الاختلاف الشديد الذي تعيشه الاسرة الحاكمة ليس من خلال معارك محاورهِ الداخلية إنما من الصراع الصفري الذي تعيشه المعادلات الرئيسية للأسرة ، أو بمعنى أدق تداعيات أزمة الحكم في سنة 2006..لذلك كل من يحسب أن تداعيات تلك الأزمة قد انتهت! سيكون ردّي عليه:إنت وشلونك..عساك طيب!؟


ملاحظة لمن تكرم وتابع
في هذا الجزء أتناول مصطلح الحاكم والمحكوم كتحليل مجرد ، في التكملة القادمة إن شاء الله سأعرج على مصطلح الأسرة الحاكمة ، حيث سيكون الجزء القادم معنون بــ..الأسرة الحاكمة ومعطيات الحاضر



والله المستعان