الأحد، 10 مايو، 2009

المجتمع والأخلاق...افتراقٌ بيّـن



شذرات على ضفاف دولة (4)...ء



تعتبر الأخلاق العامة من أهم المرتكزات التي تقوم عليها الدول في عملية التطور المدني الذي تنشده لتصل به إلى حالة الرضى العام من قبل المجتمع ، وإن الناظر للحالة التي يعيشها مجتمعنا بكل مكوناته وزواياه سيخرج باستنتاج مفاده أن هناك حالة خطيرة أشبه بأزمة أخلاق عامة يعيشها المجتمع ، منها أن المثل العليا لهذه الأخلاق تتساقط وتنهزم أمام شهوة السلطة أو شهوانية المال أو تعصب عنصري مقيت ، هذه المقومات الثلاث تجعل جميع الأخلاقيات من صدق أمانة إخلاص تسامح..الخ تتهاوى وتختفي ، وكأن ليس لها وجود


من أخطر السلبيات التي ظهرت جرّاء هذه الأزمة الأخلاقية أن أضحى الطعن في ذمم الناس ورميهم في أخلاقهم بأقبح التهم لايكلف سوى بضع كلمات تـنـثـر بين ثنايا صحيفة أو مقالة أو مدونـة

عملية أغراق المجتمع بهذه السلبيات أظنها أتت مدروسة لكي يُعطى تصوّر أن الجميع يعمل بلا أخلاقيات! ، وهذا الهدف معروف أن مفاده ضرب المستقيمين في المجتمع وخصوصا المستقيمين في عالم السياسية أو من مازال محافظا على كم كبير من الاستقامة كتعبير أدق


حينما حاولت أن أرسم تصوّر عن أصول هذه الأزمة الأخلاقية من خلال التفكّر حول ماهية جذورها؟ وكيف أنها انتشرت بشكل رهيب في مجتمع عُرف عنه أنه مستقيم في أخلاقه العامة كالمجتمع الكويتي؟...وجدت أنها تنبع من أصلين

الأصل الأول
ممارسات أعلى الهرم

الأصل الثاني
التعصب المتوارث في المجتمع

مايهمني في هذا الجزء هو الأصل الأول ، أما الأصل الثاني فله موضع آخر سأتحدث عنه لاحقا


من وجهة نظري البسيطة أن أزمة الأخلاق العامة لم تأتي فجأة! إنّـما عبر ممارسات متتالية ومتسلسلة خلال سنوات طويلة ابتدأت في أعلى هرم المجتمع حيث يجلس رجال السلطة والسياسة ، أخذت هذه الممارسات بالنزول بشكل تراتيبي منظم عشوائيا إلى أن وصلت إلى قاع الهرم منتشرة بشكل سرطاني متسارع فتلقفتها الطفيليات والدهماء التي تتخذ من العنصرية منهجا رحبا لتجعلها واجبة التطبيق ولازمة التنفيذ حتى تتسخ يد الكل ويضيع دم هذه الأخلاق بين يدي الجميع!! ، إلى أن وصلنا لمرحلة من السوء بحيث لم تعد الأخلاق تردع البسطاء بعد أن قفز عليها من يقبع في أعلى الهرم!؟


نحن اليوم بحاجة ماسة وعاجلة لإعادة نشر الأخلاق من جديد حتى نستطيع أن نطوّق مشكلة من مشاكلنا الكثيرة والكبيرة ، والسؤال الذي يطرح نفسه: من هو المسؤول عن إعادة بناء الأخلاق العامة في جميع طبقات وزوايا المجتمع؟




همهــمة
لقد افترق المجتمع عن الأخلاق ، وكلٌّ أخذ طريقه ودار دورته ، وصاحب الحظ السّـعيد من دار مع الأخلاق في دورتها راميا خلفه كل رغبات آنية تتعارض مع فطرته النقية كإنسان ، فإما أن يعتزل وينعزل! ، أو يتماهى مع المجتمع لـيجالد زيف الأقنعة وشهوات السلطة والسطوة إلى أن تلتقي الأخلاق مع المجتمع.....من جديد!؟


والله المستعان