الأحد، 7 يونيو، 2009

أوباما...الخطاب وماوراء الأبواب



توطِئة

تتميز سياسات الولايات المتحدة بأنها سياسات مؤسساتية تنقسم عادة إلى استراتيجيتين ، استراتيجية قصيرة المدى واستراتيجية بعيدة المدى ، منطقة الشرق الأوسط يتحكم بها هذان الصنفان

الاستراتيجية بعيدة المدى في الشرق الأوسط لم تمس سوى ثلاث مرات في عهد الرؤساء: ريتشارد نيكسون ، جيمي كارتر وجورج بوش الإبن

جميع هذه الاستراتيجيات تقوم على فلسفة واحدة حتى لو اختلفت خطوطها العريضة ، هذه الفلسفة تتمثل في أن منطقة الخليج العربي هي منطقة مصالح حيوية للولايات المتحدة وتمس الأمن القومي الأمريكي مباشرة ، إضافة إلى فلسفة رديفة مفادها أن منطقة الشرق الأوسط هي منظقة نفوذ أمريكية ولا تقع في حيّز المناطق الرمادية ، إن جاز التعبير


مبدأ نيكسون والتحول في الاستراتيجية العالمية بعيدة المدى جاء كرد فعل على تقهقر الولايات المتحدة بعد الحرب الفيتنامية ونص على التالي:"تقييد التدخل الأمريكي وحصره في ردع التهديدات التي تمارسها إحدى القوى النووية"


نتيجة لهذه الاستراتيجية تم الاعتماد على السعودية(نفطيا) وايران(عسكريا) كمحورين رئيسيين في ضبط أمن الخليج بدعم من واشنطن ، مع التأكيد على أن ايران كان لها الدور المحوري والأساسي في هذه الاستراتيجية والتي أطلق عليها شرطي الخليج


هذه الاستراتيجية انتهت بُعيْد سقوط الشاه والتدخل العسكري السوفيتي في افغانستان واقترابه بريا من منطقة الخليج الحيوية! ، أتى بعد هذا مبدأ كارتر كاستراتيجية جديدة بعيدة المدى اعتمدت على مبدأ اساسي مفاده أن منطقة الخليج العربي منطقة مصالح حيوية ويجب حمايتها بشكل مباشر وعبر تكتيكات التدخل السريع والرادع


استمرت هذه الاستراتيجية حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ومن ثم ظهور مشروع الشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة والحرب الاجهاضية وفلسفة نشر الديمقراطية بالقوة والتي جاءت كلها من أبجديات فكر المحافظين الجدد! ، والقائمة على أساس الواجب الأخلاقي للولايات المتحدة كقائد لليبرالية العالمية!؟


استراتيجية بوش سقطت تلقائيا-ولم تنتهي!- بعد فشل مشروع الشرق الأوسط الكبير ونهاية مبدأ الحرب الاستباقية لقمع الشر حسب نطرة العراب ويليام كريستول ، بول ولفوويتز ، دوغلاس فايث وبقية المحافظين الجدد ، المفارقة المضحكة هنا من سقوط هذه الاستراتيجية أن التدخل الامريكي في افغانستان كان يعتمد على مبدأ انهاء طالبان ، تحول هذا المبدأ الى محاولة منع طالبان من الوصول للسلطة من جديد!؟


على ضوء ماتقدم فإن الاستراتيجية الأمريكية القائمة الآن عادت إلى مربعها الثاني والذي يعتمد على مبدأ كارتر



بالنسبة للاستراتيجية قصيرة المدى فهي التي تعتمد في قيامها على مجموعة من التكتيكات المتغيرة وليست الثابتة تنبع بشكل أساسي من فكر الرجل الذي يجلس في المكتب البيضاوي
، كسياسة الاحتواء المزدوج في عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان

مثال آخر للتقريب ، ادارة الرئيس بوش الابن اتخذت من تكتيك عزل سوريا مبدأ اساسي في استكمال مشروعها للشرق الاوسط الكبير ، ادارة أوباما الجديدة عاكست تكتيكات الادارة السابقة وبدأت العمل على اعادة القنوات الديبلوماسية الرسمية مع دمشق مع فتح الباب للجلوس مع طهران مستقبلا!؟



وللحديث بقـيـة


هامش على ضوء الانتخابات اللبنانية

تحركات ادارة أوباما ستعتمد نوعا ما على نتائج الانتخابات اللبنانية اليوم! ، هذه الانتخابات التي تدخلت فيها جميع الدول:الولايات المتحدة ، روسيا ، بريطانيا ، فرنسا ، السعودية ، الكويت ،
قطر ، سوريا ، ايران..الخ الخ الخ

مع ملاحظة أن تدخل الكويت جاء ماديا كدعم لجميع الاطراف اللبنانية(معارضة وموالاة)!!؟


لذلك فإن انتخابات اليوم في لبنان - والتي قيل عنها أنها أكثر الانتخابات سخونة - ستحدد نوع المسار التكتيكي القادم! ، اضافة الى نتائج انتخابات الرئاسة الايرانية والتي أظن أنها حُسمت لصالح أحمدي نجاد بعد تصريحات المرشد الأعلى آية الله علي خامئني