الأحد، 30 أغسطس، 2009

القبس وافتاحية التسطيح والتأصيل





لم أكن أود أن أخط حرفا واحدا عن افتتاحية القبس! ، وصرت خلال اسبوع مابين أن أكتب أو لا أكتب ، ولكن لأن أهم ركيزتين في افتتاحية القبس لم استطع تجاوزهما - وهما التسطيح والتأصيل -قررت أن أكتب بضع كلمات لأنثرها هنا...ولمن وافقت افتتاحية القبس رؤاه فلهُ مني السلام ، والناس أحرار في آرائهم ، ورحم الله إمرءٍ اتّبع العقل وترك القلب....للأهواء



التسطيح:ء

إن من أهم المناهج الاستقرائية و التحليلية في حل المشكلات والبحث في أعماقها هو الوصول لحالة التشخيص النقيّة والخالية من أي عناصر قد تشكل تجاذبات فرعية فتجعل أصل المشكلة يتماهى مع فروعها فيضيع التشخيص ويستحلب العلاج الخاطئ لتكون النتيجة انتكاسية قياسا عمّا كانت عليه

لذلك ، فأول سؤال يطرأ على أي محلل:ماهو أصل -أو جوهر- المشكلة في الكويت؟

الجواب: هو صراع سلطة...وليس صراع رياضة كما يروج هُبَلْ وبقية الأصنام

فنحن نعيش صراع سلطة نقي مابين أسرة حاكمة تقلّصت سلطاتها بناء على دستور ومابين شعب لم يعي أغلبه أننا شركاءٌ في الحكم لا عالةً عليه ، بل أننا-كأمة- مصدر السلطات جميعا

لذلك فإن افتتاحية القبس تركت الأهم والجوهر واتجهت إلى محاور الصراعات السياسية الجانبية ، فالأحزاب السياسية المتنافسة لا تتصارع على سلطة! ، إنما تتصارع لكي يفوز أحدها بحظوة صاحب السلطة! ، فتكون قريبة إلى حد ما من منطقة النفوذ وصنع القرار وتداخلاته

فالافتتاحية المذكورة تركت أصل المشاكل في محاولة منها لتسطيحها وخلق ساحة أخرى لصراع سياسي لا يغني ولايسمن من جوع لكي تبعد النظر عن أصلها ، واختزلت مشاكلنا الجوهرية في بضع أمور لا علاقة لها بجوهر الصراع بشكلا مباشر ، إضافة إلى أنها قفزت فوق حقائق على أرض الواقع! ، والتي منها أن التيار المعادي للتيار الاسلامي -لا أظن أن مصطلح تيار ليبرالي ينطبق عليه لذلك اخترت هذا المصطلح كنوع من المقاربة الواقعية- هو الذي يحظى بالكلمة العليا منذ سنوات ، وما نتائج الإنتخابات الاخيرة إلآ خير دليل ، زائدا التشكيلات الحكومية

اضافة إلى هذا...الكذب الصُراح الذي نثتره القبس بين جنبات افتتاحيتها كقولها:"وجوائز حكومة دولة الكويت هي فقط لمن يجوّد القرآن ويحفظ الاحاديث"؟!ء

وهذا لعمري أفكٌ مابعده أفك....ولن أعدد جوائز الدولة التقديرية لأهل الابحاث حتى لا أكون بموقع من يدافع عن هكذا حكومات! ، ولكن يجب أن نكون صادقين في كتاباتنا ولاننتقي الأمور على أهوائنا ، ولا ننثر الكذب وكأنه القول المبين

فحكومات دولة الكويت المتعاقبة مليئة بالأخطاء من رأسها إلى أخمص قدميها ، وإننا هنا أعلنّا أن رئيسها فشل سابقا وسيفشل لاحقا لأنه لا يملك الرؤية الاستراتيجية في ادارة الدولة ولا يملك حتى فكرا ليروجه....فمالذي قدمته القبس خلال أعوام رئاسة ناصر المحمد؟! ، هل افردت الافتتاحيات لتنتقده أم أنها شنت الحروب على مُنتقديه؟!؟!؟!؟...ماذا قدمتم خلال هذه السنوات تجاه هذه الحكومات إن كنتم صادقين!!؟

وإنه لمن السخافة أن تكون قضية خطاب دولة الكويت هل هو في العشر الأواخر أو غيرها أصلا لمشاكلنا لتطرح؟

فلو كان الخطاب في غير هذه الأيام فمالذي سيتغير؟.... أنترك فحوي الخطابات والتساؤلات عن تطبيقاتها والاستفسار عن ماقدمت لنا كل هذه الخطابات على مدار السنوات ونتجه لمواعيدها؟؟!! ومتى تقال!؟!؟!....أهذه من مشاكلنا الجوهرية!!؟

لماذا لا تتجرأ القبس وتمحص وتحلل فحوي الخطابات وترى ما الذي طُبق منها ومالم يُطبق؟؟..لماذا؟...إنه الخوف الذي لايجعلكم تقوون....ألا تبا على الخوف الذي يجعل رؤوس البعض كرؤوس النعام


لا أود الدخول في تفاصيل الافتتاحية أكثر لأنها تافهه ، ومن كتبها أتفه منها والذي اختزل مشاكلنا بقضايا غير مهمة في الوقت الحالي وترك الأهم والأنكى والأشد ليبعد الناس عن الجواهر والأصول ويجعلهم يتصارعون على القشور


وغدا إن شاء الله سأتحدث عن التأصيل الذي حاولت القبس دسه بين ثنايا تلك الافتتاحية لتجعله أصل ومرجع



ملاحظة على خط تماس تفاهات الافتتاحية

الصورة أعلاه هي لقادة الاتحاد الأوربي في اجتماعهم بلشبونة سنة 2007 للتوقيع التاريخي على الاتفاقية الجديدة التي حلت محل مشروع الدستور الأوربي ليكون بديلا عنه ، موقع التوقيع والإحتفال كان في داخل كنيسة هيرونيموس في العاصمة البرتغالية لشبونه وتاريخه صادف الاحتفالات بالأعياد المسيحية في شهر ديسمبر ، بعدها قام القادة بأخذ صورة تذكارية أمام الواجهة الرئيسية للكنيسة-الصورة كانت عندي في أرشيفي الخاص ولكن لم اجدها وسأحاول أن أبحث عنها

في الغد الذي أعقب توقيع الإتفاقية...قامت جميع الصحف الأوربية المعتقة (جارديان ، ابزورفر ، فايننشال ، ليومند إلخ) بكتابة افتتاحيات مهمة ، لا لتناقش موعد ومكان التوقيع في ذاك المبنى الديني ، وإنما كانت الإفتتاحيات تمحص وتحلل فحوى الاتفاقية وتحث القادة -الذين هم بشر كمثلنا ، ياسبحان الله -على متابعة تطبيقها

فهل تجرأ القبس على ترك القشور وتتجه للتمحيص وماذا طُـبّق وماذا لم يُطبق من خطابات الكويت؟ فتوجه النقد على التقصير لا على موعد الخطابات وأيّامها!؟


والله المستعان