الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2009

القبس وافتاحية التسطيح والتأصيل (2)؟



ء"نحن نعيش صراع سلطة نقيْ مابين أسرة حاكمة تقلّصت سلطاتها بناء على دستور ومابين شعب لم يعي أغلبه أننا شركاءٌ في الحكم لا عالةً عليه ، بل أننا-كأمة- مصدر السلطات جميعا"ء

وددت أن أأكد على هذه الفقرة أعلاه من موضوعي السابق لأجعلها مدخلا لما سأقوله في هذا الجزء الثاني من الموضوع ولأذكّر بها كل صاحب عقل يستدبر ويستذكر



التأصيل:ء


هناك معاناة عامة تاريخيّة تحدث في جميع الدول خلال تحولاتها ناحية المدنيّة والمشاركة الشعبية في صنع القرار لتأصيل أن الأمة هي مصدر السلطات ومنبعها ، هذه المعاناة تتمثل في نطاق المقاومة الشديدة التي تكون من الطرف الذي ستنزع منه السلطات لتتوزع على مؤسسات شعبية تُبنى من خلال هياكل ديمقراطية....اشكالية هذا الصراع تحدثت عنها سابقا في الجزء الثاني من سلسلة شذرات على ضفاف دولة ، لذلك لا أود التكرار الآن


مايهمني حاليا هو التالي: دستور دولة الكويت حدد الخطوط العامة للدولة وقال صراحة: نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا


ولكن دأبت وسائل الإعلام التقليدية الكويتية -صحافة تلفاز- في زرع نوع من الخطابات لا أساس لها في الدستور ، وهذا الزرع يتأتى من الموروثات التاريخية القديمة للثقافة العربية ، فترى بعض القنوات التلفازية حينما يوجه نقد لرئيس الوزراء -على سبيل المثال- بأن يقول مقدموها وضيوفها موجهين حديثهم للعامة:هذولا شيوخنا هذولا حكّامنا اشلون ننتقدهم اشلون نقول هالكلام بحقهم..اشلون وشلون وشلون إلخ إلخ إلخ؟؟وقس على هذا المثال ماشئت


هذه الوسائل الإعلامية تمارس نوع من التغييب أو إخفاء الحقائق على عامة الناس لتأصيل مفاهيم ومصطحات لا أساس لها في الواقع الدستوري


السؤال الآن:مادخل هذا كله في افتتاحية القبس؟


جريدة القبس في افتتاحيتها سارت على نفس هذا النهج ، ناحية تأصيل مفاهيم الدولة القبلية-الراعي والرعية- قافزة على الدولة الدستورية والمدنية ، وهذا أمر خطير جدا ينسف أي ايجابية كان يراها البعض في هذه الافتتاحية!؟

فالقبس قالت التالي:

ء"لا يختلف، وليس من المفروض ان يختلف، اثنان على أنك صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في ما يختص بالشأن الكويتي.ويعلم الجميع ان دستور الدولة قد جعل من رئيس الدولة «أباً لأبناء هذا الوطن جميعا». ونحن بحكم كويتيتنا نعلم ما تعنيه العلاقة الأبوية بين الأب وابنائه. فهي ثنائية الأبعاد، موحدة الهوى والأهداف، رعاية وحدب من جهة، وسمع وطاعة في الجهة المقابلة"ء

انتهى الإقتباس

ماكتب أعلاه يلغي جميع بنود الدستور! ، فسمو الأمير هو رئيس الدولة -حسب تعبير الدستور- له صلاحيات دستورية موضّحة ومبينة ومفصلة حسب بنود مرقمة ومتسلسلة

ولم أقرأ طوال قراءاتي البسيطة للدستور أن هناك مادة دستورية تقول: أن لرئيس الدولة الكلمة الأولى والأخيرة في ما يختص بالشأن الكويتي؟.....أين ذهب مجلس الأمة إذاً؟ ، فمجلس الأمة في بعض البنود هو صاحب الكلمة الأخيرة حسب نص المادة 102 والتي قالت صراحة:
ء"إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا من تاريخ قرار مجلس الأمة في هذا الشأن"ء


كما أنني لم أقرأ أي مادة تقول:" أن الدستور جعل من رئيس الدولة أبا لأبناء هذا الوطن جميعا" حسب تعبير الإفتتاحية

فالعلاقة العاطفية مابين الحاكم والمحكوم نحترمها ونجلها ونقدّرها ولكن لايجب أن ننسب للدستور ماليس فيه! ، فمن أين جاءت القبس بأن الدستور جَعَلَ


أما مبدأ "السمع والطاعة" الذي عبرت عنه القبس في آخر الفقرة المقتبسة أعلاه من افتتاحيتها فأحيله لكل من صفق لهذه الافتتاحية ، ليفسر لنا: هل العلاقة طردية أم عكسية بين مبدأ السمع والطاعة وبين الدستور والدولة المدنية؟...وهل الكويت دولة دستور وقوانين يقرها مجلس الأمة أم أنّها دولة سمع وطاعة!!؟



والله المستعان