الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

صفقة زين...صراع سياسي أم عناد اقتصادي




السيد علي الموسى رئيس مجموعة الأوراق المالية (مجموعة سالم العلي) قال بالأمس على قناة سي إن بي سي العربية التالي:"ما من عاقل يتقدم بعرض إلى الهيئة العامة للاستثمار لشراء حصة كهذه من دون أن تكون لديه السيولة اللازمة... نقداً وعداً وفوراً"ء


والحقيقة هي: أنّ مامن عاقل يمر أمامه هذا التصريح دون أن يشعر برياح المعركة!؟

اقتصاديا...لاتعنيني تفاصيل صفقة زين! ، ولكن حينما يكون طرفي المعركة امبراطورية مالية-سياسية قريبة جدا من أهل الحل والعقد وخدمتهم خلال موقعهم الجديد-والقديم أيضا- طوال سنوات ، والطرف الآخر هو خاسر سياسي ويواجه صراع معادلات متجه إلى أن يكون صراع صفري ، فهنا أتوقف ، وأتوقف مليّا


فالمعركة التي تدور رحاها هذه الأيام إما أن تكون معركة اقتصادية بحتة ملطخة بالعناد ، أو معركة اقتصادية ذات خلفية سياسية ، سأهمل "إمّا" وأركز على الخيار "أو" ، فهو الأقرب من وجهة نظري ، لأسباب كثيرة ، منها أن صراع السلطة القائم بين المعادلات الرئيسية في الحكم لم ينتهي ، إنما خفت حدته في سابق الأيام


وما يعطي هذا الخلاف الإقتصادي بعدا سياسيا أيضا هو الحاجة الماسة-كما روى لي أحد الأصدقاء- لمجموعة الخرافي لهذه الصفقة ، فالمجموعة تعاني من أمر ما وتريد سيولة لتغطي شيء ما! ، مما يعني أن امبراطورية الخرافي حُشرت في زاوية قد تتكالب عليها فعاليات اقتصادية وسياسية أخرى -عانت من مجموعة الخرافي سياسيا واقتصاديا- لإضعاف هذه الإمبراطورية التي صالت وجالت في عالم السياسة والاقتصاد حتى أضحت تصدر الأوامر والنواهي ، وترفع هذا وتنزل من ذاك!!؟


وما يعزز أن هذا الصراع سياسي أيضا هو أن أي تدخل حكومي -هيئة الإستثمار- لمساندة المجموعة قطع تصريح السيد الموسى عليه الطريق ، فالموسى قال:"نقدا وعدا وفورا" ، وهو هنا يتحدث عن ملياري دينار قابلة للزيادة ، والمجموعة لاتمانع الزيادة أيضا!؟


مجموعة سالم العلي تنظر إلى ماهو أبعد من قضية بيع وشراء لتتعداها إلى ترتيبات سياسية قد تُقصي أحدهم أو قد تحشره في زاوية تبديل الولاء السياسي!؟

مسألة تبديل مجموعة الخرافي لولائها السياسي استبعدها جملة وتفصيلا ! ، لأسباب كثيرة ، منها أن الطرف الآخر -مجموعة سالم العلي- يبحث عن ثأر سياسي في المقام الأول ويبحث عن أوراق لعب في المقام الثاني! ، وأظن أنهم موقنين أن الخرافي ورقة مستهلكة فقدت قيمتها السياسية والشعبية وباتجاه أن تفقد جزء كبير من وزنها الإقتصادي


أول من أحس بخطر هذا التحول الكبير ناحية ضرب مجموعة الخرافي سياسيا وليس اقتصاديا والذي قد يهدد ماتبقى له من رصيد هو رئيس مجلس الوزراء ناصر المحمد ، سيقول قائل: وكيف ذلك؟


مجرد خبر دخول السيد محمود حيدر على خط شراء حصة الهيئة العامة للإستثمار هذا يعطينا مؤشرا أن ناصر المحمد قد انتبه إلى أن أحد أكبر مسانديه في البرلمان في مأزق اقتصادي له تبعات سياسية ثقيلة ستؤثر مباشرة على مركزه ، ومن الممكن أن تجعله مكشوف الظهر برلمانيا إن تم طحن مجموعة الخرافي تحت وطأة صفقة زين ، حيث أنّ إضعاف الخرافي اقتصاديا سيتبعه إضعافه سياسيا وبرلمانيا


قد يظن البعض أنني جنحت كثيرا في هذه المسألة وأن الأمر مجرد خلاف اقتصادي فقط! ، ولكن مجرد النظر للاسماء التالية:مجموعة الخرافي ، مجموعة سالم العلي ، مجموعة محمود حيدر

هذا يعطيني يقينا أن الصراع سياسي وليس اقتصادي ، وإن صدقت الظنون فإن نتائجه ستعيد ترتيب الأوراق الكبرى للعبة السياسية


ومما يؤكد هذه النظرة هو ماسيحدث في قادم الأيام داخل أروقة مجلس الأمة والإعلام! ، فإن بدأ التصعيد نيابيا من قبل مجموعة نواب غير محسوبين على الخرافي ومن قبل صحف وكتّاب محسوبين عليه ، فهذا يعني أن المعركة بدأت تتمدد أفقيا بشكل كبير وأن مارأيناه في الأيام الثلاث الماضية ماهو إلآ بداية معركة سياسية سيكون ضحيتها الأول رئيس مجلس الأمة وسيتجه الصراع بعدها لرئيس مجلس الوزراء مباشرة


هذا والله أعلم ، وإني أقرب للخطأ منّي للصواب في ظل عدم توافر المعلومات ، إنما بنيت رؤيا على واقع معطيات سياسية بحتة



هامش على خط التماس
في تقرير لأحد المراكز الاستراتيجية والسياسية التابعة للكونجرس الأمريكي نشر في مايو الماضي يتحدث عن الصراع السياسي في الكويت وعن أزمة الحكم جاء فيه التالي

Tensions between the two branches of the family have since simmered, although the 2006 succession crisis was handled peacefully and was unprecedented for the involvement of the elected National Assembly in a brokering/mediating role.

وهنا أشكر الغالية مغاتير التي ساعدتني في الترجمة


في مارس الماضي كتبت عن هذا الصراع وشبّهته بصراع المعادلات قلت فيه الآتي:"مانعيشه اليوم في الكويت هو حالة أشبه ماتكون بالصراع المختلط (أو الخليط) بين الصفري الذي يخطو (أو يحبو) في أولّه ملغياً معادلات رئيسية في الطبقة الحاكمة كان لها تأثيرها القوي منذ نشوء الدولة الحديثة ،،،، ومابين مشروع صراع الدفاع ، هذا الصراع الأخير تكمن به التقاطعات والتلاقيات...أقصد تلاقي أو تطابق الأهداف بشكلها العمومي!؟"ء


يبدو أن الحال تبدل عند المعادلة الأخرى من مشروع صراع للدفاع إلى "مشروع هجومي" لكسر عظم امبراطورية مالية تمددت اقتصاديا وسياسيا فوقعت في المحظور ، وأظنها متجه إلى الخسارة السياسية الموجعة!؟




والله المستعان