الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

دولة ديمقراطية أم خلافة عباسية!؟



هناك فرق كبير جدا مابين الدولة الديمقراطية ومابين دولة ولي أمر المسلمين ، في الدولة الأولى يكون هناك عقد مابين الحاكم والمحكوم سُمي في بدايات ظهور نظريات الدول الحديثة بالعقد الإجتماعي حسب نظرية جان جاك روسو ، تحول العقد الإجتماعي إلى مزيد من التفاصيل فأطلق عليه لاحقا:الدستور

الدستور في جوهره هو عقد إجتماعي ، يوافق عليه طرفي العقد ، وحينما يولّى أحدهم المسؤولية العامة فإنه قبل توليه يقسم بأن "يحترم دستور الدولة" إلى آخر مفردات القسم الذي تنص عليه الدساتير

رئيس الدولة ، عضو المجلس التشريعي ، رئيس الوزراء والوزراء...إلخ ، يقسمون بإحترام الدستور


العلاقة مابين الحاكم والمحاكم تغير شكلها عن دولة صدر الإسلام وما لحقها من الدول أو الخلافات بمعنى أدق ، فقد أصبحت التفصيلات أكثر دقة ، وتم تحديد المسؤوليات بشكل أدق ، ومُنحت الصلاحيات بناء على نصوص ومواد وقوانين

يتقافز إلى الذهن الآن سؤال بدائي يقول مفاده:ماهو شكل الدولة في الكويت وماهية نظامها؟

الجواب البديهي هو:نصت المادة السادسة من الدستور على الآتي:ء
نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للأمة مصدرالسلطات جميعا ، وتكون ممارسة السيادة علي الوجه المبين بهذا الدستور


وفي الباب الرابع منه وتحت الفصل الثاني-رئيس الدولة نصت المادة 54 على الآتي:ء

الأمير رئيس الدولة ، وذاته مصونة لا تمس

وفي نفس الباب والفصل نصت المادة 55 على مايلي:ء

يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه


والأمير حسب الدستور يمارس صلاحيّاته ، هذه الصلاحيات نص عليها الدستور في مواده ، وهذا الكلام ليس من عندي ، أقصد كلمة "الصلاحيات" ، بل أتت على ذكره المادة 59 التي جاء فيها التالي:ء

يحدد القانون المشار إليه في المادة الرابعة الشروط اللازمة لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية



إذاً...فللأمير "صلاحيات دستورية" محددة ومبينة وفقا للمواد الدستورية ، وعودا على نص المادة السادسة من الدستور فإن الأمة هي مصدر السلطات ، والأمة هي التي تنتخب المجلس التشريعي ، هذا المجلس هو الذي يوافق أو لايوافق على القوانين


حتّى أن مخصصات الأمير المادية اشترط الدستور أن تعيّـن بقانون ، والقانون يجب أن يوافق عليه مجلس الأمة ، وقد بينت هذا المادة 78 من الدستور ، والتي جاء فيها التالي:ء

عند توليه رئيس الدولة تعين مخصصاته السنوية بقانون ، وذلك لمدة حكمه

كما حدث في ختام دور الإنعقاد الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر في يوليو من العام 2006 عندما وافق مجلس الأمة على زيادة مخصصات الأمير من 8 ملايين إلى 50 مليون ،فمجلس الأمة هو الذي يوافق أو لايوافق على مخصصات الأمير مع العلم أنه يناقش هذا الأمر مرة واحدة فقط يتم بعدها وضع مخصصات الأمير داخل الميزانية العامة للدولة دون زيادة أو نقصان



لذلك فالكويت ليست دولة ذات حكم مطلق إنما تعتبر دولة ديمقراطية فيها آليات دستورية توزع الصلاحيات والسلطات مابين رئيس الدولة والسلطة التشريعية ، سواء كانت مكتملة الديمقراطية أم لا -حسب النظريات الحديثة للديمقراطية وشكلها- ، أمّا دولة ولي أمر المسلمين فهي دولة يأمر بها ولي الأمر فيطاع فورا ، ليس هناك من يعترض على أمره وليس هناك من يناقش أوامره أو يرفضها


لذلك أكرر قولي من أن هناك فرق كبير جدا مابين الدولة الديمقراطية التي تحتوي على دستور وقوانين ومابين دولة ولي الأمر ذات الحكم المطلق


إذاً..ما الذي يحدث؟

جوابي.....إنّها "ثقافة التأصيل" ، هذه الثقافة لها مريدون وتابعون ومصفقون ، وهم أحرار في خياراتهم ، وكلٌّ له شأنه الذي يغنيه ، سأحترم خياراتهم أيّا كان اتجاهها ، أمّا خياراتي فإنها منهج لن أحيد عنه ، عاهدت نفسي عليها وعلى أن لا اسكت على هذه "الثقافة" التي تحاول أن تجعل المجتمع يدور في فلك بعيد جدا عن فلك الدولة الدستورية الحديثة



والله المستعان



هناك 21 تعليقًا:

  1. ينصر دينك يا الحر الاشقر


    هذا الكلام الحلو الي ودنا نقراه هذا الي يطرب له العقل

    مو بعض الناس ياخذ ما يستفيد منه بالدستور ويدوس الباجي

    ولا شرايك يا شقران؟؟؟

    بخليها مرجع لي وبستشهد فيها ببعض الكلمات الي اخطها حاليا بكتيب احضر له من فتره قصيره اذا تسمح

    ردحذف
  2. صباحك عسل عزيزي شقران،

    الكويت فعلا دولة دستوريه ، تقوم على قوانين موضوعه ومتفق عليها وهي بمثابة ما تفضلت فيه "عقد اجتماعي" مابين الحاكم والمحكوم ، ولكن لنتوقف قليلا عند بعض الأحكام الصادره بعيدا عن الدستور ، بحيث ان توافقها مع الدستور او اختلافها أمر مازال مطروحا ولا احد يعرف له اجابة ، ألا ترى عزيزي بأن القوانين الحاليه الموضوعه هي باختصار شديد قوانين "اسلاميه معلمنه" ان صح التعبير؟ ألا ترى أن هناك بعض القوانين التي وضعت والتي تصب في مصلحة المسلمين "فقط" وهي قوانين قد تخالف الشرع اولا ومن ثم الدساتير الحديثه ومعنى الحريات والمساوات؟ كيف تم ذلك؟ وأين الخلل الذي حصل؟ الله اعلم

    تحياتي لك عزيزي وتقبل مني اجمل التحايا

    ردحذف
  3. اتفق معك في كل ما ذكرته

    لكن علينا ادخال عامل القوة الشخصية و النفوذ في المعادلة , فالشخص القوي و النافذ يستطيع ان يُطوِّع النصوص لصالحه

    هذا الملاحَظ عندنا و في بقية دول العالم

    مشكور قلبي

    ردحذف
  4. أروع ما كُتِب في الآونة الأخيرة

    كل الأطراف بقصد ودون قصد..بنوايا سليمة وأخرى خبيثة يسعون لتأصيل وترسيخ ثقافة الخلافة بكل أشكالها أموية أم عباسية

    من الاستشكال لدى ولاة الأمر مباشرة بدل اللجوء للقنوات المؤسساتية..إلى ممارسات على نمط أعطه من بيت مال المسلمين.. إلى إعادة الحياة لدور الحاجب والوزير كما كان في تلك العصور الغابرة
    أما شعراء السلطان فقد كانت لهم صولاتهم وجولاتهم آنذاك حين كان الشعر لسان العرب ...أما اليوم فرؤساء تحرير الصحف بتوجيه من ملاكها يقومون بهذا الدور الرخيص


    التاريخ لا يرحم والحياة تسير دائماً إلى الأمام ومن يدفعها للخلف سيتعثر ليجد نفسه في ورطة

    ولعل قراءة متأنية لأفول الخلافة وتداعياتها هو ما يجب أن يقوم به المحلل السياسي الصادق لينذرنا إذا ما كانت لدينا اليوم مقومات السقوط وبوادره

    ما يحصل مؤسف والسجال بطرفيه سطحي ولا يرقى لمستوى الطرح الفكري العميق الذي تطرحه أخي شقران

    تحولت الساحة إلى لعب عيال

    ردحذف
  5. و عندك مجموعة 26 خير مثال
    يقولاون عنهم رجال سياسة
    و اهما لم يخطابون السلطتين التشريعية أو التنفيذية بل بدأوا بأبو السلطات

    ردحذف
  6. جك جك جك جك جك

    على راسي يا بوراكان

    سرد جميل ومعلومات طيبة

    تشكر يا حج الصعاليك

    :)

    ولي الحين ناطر السالفة اللي خبرك

    ردحذف
  7. مساك الله بالخير يا الحبيب

    غالباً ما اتفق مع الأخت ولادة

    لكن مشكورين انتوا الأثنين

    كتاباتكم في الصميم والله يستر من القادم

    على الأقل عندنا حليف استراتيجي الحين في سوازيلاند ممكن نركن اليه في وقت الشدة

    !

    ردحذف
  8. سألت استاذ في جامعة الكويت في مقرر
    مقدمة العلوم السياسية

    هل الكويت دولة ديمقراطية ؟
    واجاب لا الكويت دولة شبه ديمقرطية
    لانها لم تستوفي شروط الذيمقراطية الخمسة

    الي اعرفة ان في دول ديمقراطية ودول غير ديمقراطية
    شبه الديمقراطية تنطبق على الكويت لكن هل التسمية صحيحة ؟

    شكراً

    ردحذف
  9. مداخلة لقافة

    نمووول

    قمة الصحة

    الديمقراطية تعني ان الشعب يستطيع ان يغير حكومته عن طريق الإقتراع مثل ما يصير في الدول الغربية مثلا

    عرفت الفرق بين الكويت وهذيك الدول؟

    ردحذف
  10. مساء الحرفنه بوراكان


    يتلامس التصريح والتلميح في مقالك بحرفنة غيييييييييير عادية

    جد

    برافو

    ..

    ولخصتها الزميلة "ولادة " : أعطه من بيت مال المسلمين

    ..

    فكر دولة المؤسسات مغيب لذا تمتهن
    الديمقراطية بالمدعين .. والمتشدقين بها


    الفكر يتأصل بالمماسة ويتشوه بها


    عقود من الزمن شكلت هالممارسات ثقافة المجتمع ..

    وعلينا أن نمارس فكر دولة المؤسسات عقود كي نعيد تشكيل ثقافة المجتمع ..

    والبداية من السلطات الثلاث .. أما استمرارها من خلالهم فهو الكارثة

    ..


    ومع نسمات المساءات التشرينية تعبر الأمنيات الجميلة لك ولأحبتك
    ..

    ردحذف
  11. شوف انا ناصح شيل هالبوست ولا والله العظيم لاتصل على أمن الدوله و اخليهم يتصرفون معاك بطريقتهم

    ردحذف
  12. والله لو خلافة عباسية على الاقل بيكون عندنا فنون ومعمار وموسيقي واقتصاد على الاقل على الاقل بنعرف راسنا من كرياسنا ..


    مو نظامنا الحالي بطيخ

    ردحذف
  13. مقال "عظيم" لم يتجاوز
    حدود صلاحيات شقران الدستورية

    ;)

    دولة عشائرية

    ردحذف
  14. الخلافة العباسية تعذبك لفترة قصيرة ثم تقطع رأسك

    اما الدولة الديمقراطية الي عندنا
    تعذبك الى ان توصلك لعمبر رقم 9 في مستشفى المجانين
    يعني لو قاطعين راسك أحسن

    ردحذف
  15. انا اختلف معك بنقطة

    الخلافة العباسية ليست خلافة وكذلك الأموية وهم ليسوا خلفاء بل ملوك الخلفاء هم الذين اتوا بشورى من المسلمين كالخلفاء الراشدين وليس الملك العضوض.

    الديموقراطية التي عندنا جزئية وليست شاملة(انظر للغرب امريكا تحديدا بسياستها الداخلية ولا اتكلم عن اجرامها الخارجي) بعد ذلك نعرف.

    تحياتي لك اخي شقران

    اتمنى ان تجيب عن اسئلتي التي في مدونتي ولك مني خالص التحية:).

    ردحذف
  16. انا اشهد انك
    شـــنـــب

    ردحذف
  17. شقران :

    الإنتر مشكلته بإختصار يبدا بداية سيئة ويدفع ثمنها يعني كانت البداية لدينامو بعدين الإنتر اكلوهم قدروا يقلبون النتيجة بس اللاعب للأسف متسلل ولا كانت 3-2

    بس واثق من الإنتر وانا اعرفهم زين حتى باسوأ حالاتهم تييهم عرات يطيحون اكبر راس:)

    ميلان ونسني انتصارهم كون مدريد يمثل دور سارق مجهودات الغير (افهم انك تشتري نجوم لكن تأسيس النجوم جزء من كرة القدم ايضا) وكون ميلان فريق ايطالي بس للأسف ميلان فريق نفسه قصير جدا يعني ان لم يكن هناك ابطال فلابطولة ابد.

    لذلك نجد من يفوز بالبطولة الأوروبية يحرص على ان يحرز دوري بلاده بتكثر الجوائز له وللاعبيه

    مثل برشلونة الموسم الماضي(لاعبيه كوشوا على كل شي)

    ان لم يكن الإنتر ولايوفي ياخذ ابطال اوروبا فالبطل من خارج ايطاليا.

    ريال ليس مقياس لازال ضعيفا رغم النجوم وضعفه دفاعي.

    دوري الأبطال لم ينتهي بعد فقط فليفز الإنتر بكييف اتوقع انهم سيستطيعون الوصول بعيدا هذه المرة

    (هل تعلم ان مجموعة الإنتر بها اسرع فريقين روبين كازان ودينامو كييف) فلذلك اي فريق يتفوق عليهم اتوقع انه سيصل لبعيد.

    ويالغالي لاتعتذر ولاشي معذور معذور كله عشان ديل بييرو وبوفون (الوحيدين الي احبهم باليوفي:))

    ردحذف
  18. مقال رائع يا زميلنا العزيز شقران لكن لي ملاحظة بعد اذنك :

    لا يوجد شيء في الاسلام اسمه طاعة مطلقة لولي الأمر ، ولا يوجد شيء في الاسلام يجعل رئيس الدولة فوق العقد الاجتماعي او النص الدستوري (حديثا)وما الدول في سابق العصور الا ممالك وامبراطوريات حكمت من قبل عوائل مسلمة ولشعوب مسلمة وليس كنظم حكم اسلامية

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة حدد المهور فوقفت له امرأة وقالت له : ليس من حقك تحديد المهور والله تعالى يقول : ( آتيتم احداهن قنطارا ) فقال عمر رضي الله عنه صدقت المرأة واخطأ عمر وتراجع عن قراره ولم يقل انا ولي امر فاسمعوا واطيعوا عمياني .

    واسمحلي بوضع بعض الروابط ذات الصلة :

    http://www.altariq2009.com/?p=193

    http://www.altariq2009.com/?p=414

    http://www.altariq2009.com/?p=404

    وأخيرا موضوع بعنوان هكذا افهم نظام الحكم في الإسلام :

    http://www.altariq2009.com/?p=143

    مع خالص التحية

    ردحذف
  19. سيد الغالين شقران :)

    مساءك طيب وعنبر .. وورد مبخر :)



    مداخلة بسيطة بس ..

    في رايي المتواضع البسيط ان - وهذا مافهمته - ان الدين الاسلامي لم ياتي بنظاتم موحد للدولة الاسلامية .وغاية ما اتى به هو محموعة من الاليات التي تنظم شكل للدولة ، وهي ما تكون بشكل قريب جدا من لاديموقراطية .. فلذلك لا ارى ان هناك اي اختلاف عميق بين الدولة الديموقراطية والخلافة العباسية ..
    فالشورى - والامة مصدر السلطات - والبيعة للحاكم - وشروط الخلافة - واختيار الافضل من الشعب .. وغيرها من المبادئ الاسلامية الاصيلة هي مبادئ مشتركة بين الدولة الديموقراطية والخلافة الاسلامية .. ويستطيع بالخلافة معارضة الحاكم بل ومقاضاته بالمحاكم ايضا وليس فقط الاكتفاء بالمعارضة .. وهذا مثبت تاريخيا في التاريخ الاسلامي ..
    اما بعض الممارسات التي احدثها بعض الخلفاء في السابق من دكتاتورية في اتخاذ القرار دون منازعة فهي لا تمد بتاتا من الاسلام بشيء ..



    هذا فقد ما اردت قوله بان ليس هناك خلاف كبير بين الديموقراطية وشكل الدولة فيها خصوصا الدستور ، وبين الخلافة .. او ما قصدته بدولة ولي امر المسلمين !!


    وتحياتي ..
    ويسلموااااااااااااااااااا :)

    ردحذف
  20. تسلم ايدك

    ومن مظاهر ثقافة التأصيل هذه

    الاعلانات بالصحف التي تطالب سمو الامير بحل مشاكلهم

    وكأن لا وجود لمؤسسات الدولة

    او انهم لم يعدوا يثقون بقدرة هذه المؤسسات بالقيام بواجبها ومنها حل المشكلات المختلفة

    ردحذف