الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

أدوات السلطة تعبث بنا 2



الجزء الثاني
:حاشية السلطة



اسقاط المشاكل السياسية على أفراد المجتمع واختزالها في مجموعات معينة ليتم بعد ذلك التشكيك في مواطنتها ومن ثم محاولة اقصائها تاريخيا من باب عدم مشاركتها في بناء الدولة الحديثة من خلال تزوير التاريخ أو انتقاء أحداث وترك أحداث أخرى كان لها دور فيه هي محاولات لن ينفك عن استخدامها صنفان من المجتمع


الصنف الأول هم العنصريون كرد فعل يميني على تنوع المجتمع وثقافته وتبدلها من ثقافة المدينة إلى ثقافة الدولة الجامعة وعدم تقبلهم للآخر الشريك معهم في سراء وضراء الوطن ، كذلك هناك الصنف المقابل من العنصريين في الجهة الأخرى والذي يحاول قدر استطاعته توظيف الإنشقاق ليخدم السلطة ، فالعنصرية لا أب لها


الصنف الثاني هم الرجال القريبون من السلطة كجزء من منظومة "أدوات السلطة" ، والذي يستخدمونهم في محاولاتهم المستمرة لتفتيت أي قوة سياسية قد تتشكل من الإلتئام الإجتماعي الناشئ بين الفئات المجتمعية المختلفة لتكوين قوى سياسية تحمل بين ثناياها خليط اجتماعي متين سيتجه مباشرة ناحية تطبيق مفهوم مبدأ المشاركة في السلطة تطبيقا دقيقا ، مما يعني تطور في الآليات الرئيسية للدولة ، وهذا هو الأمر الذي لم ولن تسمح به أي سلطة على مر التاريخ ، لأنها تحاول قدر استطاعتها إمّا تعطيله أو تحويره ، لكنها بكل تأكيد لاتقوى على إلغائه نهائيا


وحتى نخرج من قوالب الأفكار العمومية الجامدة ولتبسيط ما أريد الوصول له من تعريف الصنف الثاني كما ذكرت أعلاه ، فإني اتحدث هنا عن الرجال الذي تربيهم السلطة تحت كنفها ومن ثم تصنع منهم رجال كبار في الدولة


وكمثال للتوضيح فلنأخذ السيد بدر الحميضي مثالا للقياس والمقاربة حول الصنف الثاني ، وزير سابق وقيادي سابق لأحد اهم مؤسسات الدولة لسنوات طوال وبدعم من اقطاب في السلطة ، حاول في أكثر من موضع ضرب فئة معينة في المجتمع ، كان آخرها تصريح في مطلع نوفمبر الماضي حاول فيه إلغاء وإقصاء فئات كبيرة منه ، هذه التصاريح الغرض منها هو خلق تباعد وتنافر بين المكونات الأساسية للمجتمع لكي تزداد الفرقة والإنشقاق بين ابنائه تحت وطأة العبث الذي تمارسه هذه الادوات


المفارقة التي يجب أن يتوقف عندها كل صاحب عقل يتدبّر هي أن كلام السيد الحميضي أتى بعد أيام قليلة من خطاب سمو الأمير!! ، والذي جاء فيه التالي:”التمسك بالوحدة الوطنية الجامعة المانعة الحاضنة لأبناء هذه الأرض الطيبة التي هي الركن الأساسي في تماسك المواطنين وحرصهم على ثوابتهم وتراثهم الأصيل وعلى تكريس انتمائهم لوطن لا يعرف التفرقة بين أبنائه أو أي تصنيف وتقسيم يمسّ نسيجه الاجتماعي ليبقى وطناً للجميع يسود بين أبنائه صفاء النفوس وحسن النوايا وحب العمل"ء


السؤال الذي اجابته تبيّـن المدى الذي نحن فيه من مراحل متقدمة من هذا العبث في مكونات المجتمع هو:إنْ كان خطاب سمو الأمير يدعو للتمسك بالوحدة الوطنية وعدم العبث بالنسيج الإجتماعي ، فما هي الجرأة التي يملكها السيد الحميضي في ضرب الوحدة الوطنية من خلال التشكيك في نسيج المجتمع ومكوناته بعد أيام من الخطاب وقبل حتى أن تجف حروفه؟!!ء


لا أظن أن هناك إجابة سوى أن هذا الصنف من الرجال ماهم إلآ أداة من ادوات السلطة تسير وفق طريق مرسوم لها ، توزع على اثره المهام التي تضرب العمق الإجتماعي للدولة وتعلم تمام العلم أنها لن تُحاسب على ماتفعل!ء


والله المستعان



هامش ليس بذي ربح

أي خطاب لا تتطابق كلماته مع افعاله هو خطاب انشائي لايغني ولايسمن من جوع ، بل هو كزبد البحر...كزبد البحر