الاثنين، 16 نوفمبر 2009

أدوات السلطة تعبث بنا-النخب



الجزء الأول- النخب


عندما تقرأ وتتصفح التاريخ الحضاري للأمم والشعوب تتجلى أمامك حقيقة ثابتة من الممكن تلخيصها بالآتي:أي تطور علمي أو صناعي أو مادي بشكل عام في أي مجتمع يحتاج إلى بنية تحتية علمية صلبة يقوم عليها ليستخدم مخرجاتها في عملياته المتطورة واختراعاته الفريدة ليصل إلي حالة من الرضى الإجتماعي


على ضوء هذه الحقيقة البديهيّة يمكننا أن نستنبط فكرة مفادها التالي:أي تطور سياسي في الدول بحاجة
إلى بنية تحتية اجتماعية تُدخل العمل السياسي في حالة من التطور المنشود مدعوم بدينامية ثقافية صلبة جدا


لو أخذنا هذه الفكرة واسقطناها على دولة الكويت فإننا سنجد أن الدولة تعاني من تصدع رهيب في البنية المجتمعية ، إضافةً إلى اهتزاز عنيف في الثقة ناحية الهيكلية المؤساساتية ، وكذلك طغيان الإعلام السطحي الخاوي من أي أخلاقيات ورؤى سياسية وحتى من رسالة اجتماعية سامية


البنية الإجتماعية الحالية إكتساها التصدع بفعل عوامل عدة ، أحد هذه العوامل التي تضع-أو تثبّت- الأطر الصحيحة لأخلاقيات المجتمع ول
لعمل السياسي وتصرفاته حتى يمكنه التطور آليا وداخليا ضمن منهاج من القيم الأخلاقية هي: النخب الفكرية أو النخب الثقافية


إن سلّمنا بحالة التصدع المجتمعي وبنيانه فإن أول سؤال يقفز أمامنا لوضع حلول فكرية هو التساؤل التالي:هل نحن مهيؤون لخلق بنية تحتية اجتماعية جديدة تكون قاعدة رئيسية لتطور الدولة الذي يسبقه تطور العمل السياسي؟


شخصيا-وقد يختلف معي آخرون- فإنني لا أظن! ، لسببين رئيسين هما

أ-أغلب النخب الثقافية التي تكون قدوة للمجتمع وقائدة له وعامل مساعد رئيسي في تطور المجتمع وعامل استقرار مهم ناحية وحدة بنيانه جعلت من نفسها أداة بيد السلطة

ب-فقدان القيم الأخلاقية ، والتي تحدثت عنها الرقيقة ولاّدة في أكثر من موضِِـع ، كان لي في أحدها التعليق التالي:ء


"قيمة أخلاقية كالصدق ليست معيار نجده ملقى على قارعة الطريق إنما يأتي من مواقف متتالية يبنيها الفرد طوال مسيرة ليست بالقصيرة ، لذلك...أي تطور في المجتمع ناحية الرجوع لحدود القيم الاخلاقية كالصدق لن يأتي بين ليلة وضحاها ، وقطعا لن يأتي من نخب مثقفة أثبتت السنوات أنها مازالت تعيش فكر العشائرية ولكن بثياب مدنيّة وتدّعي الحضارة"ء

انتهى الإقتباس مع بعض التصرف


الذي يهمني مماكتبت أعلاه وهو مادعاني لطرح هذا الموضوع هو تبيان أمران مهمان وهما:أهمية النخب في تدعيم البنية التحتية الإجتماعية -وللدولة بشكل عام- وفي ترسية الأطر الأخلاقية والسياسية الرئيسية التي لا يستطيع رجل الدولة أو السياسي تجاوزها ، ولكنها تخلت عن هذه المسؤولية برضاها! ، وخير مثال "حادثة الشيك" التي قامت نخبنا المثقفة بتحويل الأنظار عن الفضيحة السياسية والتركيز على مسألة النظام المالي! ، رغم أنّ هذه النخب تعلم قبل غيرها أن النظام السياسي أهم من النظام المالي ، لأن النظام الأول هو الذي يصنع ويشرّع وينظم الثاني ، فإن فسد الأول فسد الثاني بالتبعيّة ، لكن...فساد الثاني لايعني فساد الأول


والأمر الآخر أن غالبية النخب المثقفة الحالية أصبحت أدوات -بشكل مباشر أو غير مباشر- بيد السلطة توجهها بطريقة أو بأخرى ناحية هدم مضاعف للمجتمع وقيَمه الأخلاقية "وشق وحدته" عبر تقافز مواقفها السياسية-وأحيانا المجتمعية- على حبال المواقف المتناقضة وعلى حساب قيم أخلاقية مبدئية كالمواطنة والصدق والأمانة والإخلاص..إلخ ، والذي من المفروض أن تكون هذه النخب حارسا لها لا معول هدمٍ عليها



والله المستعان



ملاحظة خارج الموضوع

سيقام اليوم اعتصام سلمي مدني في ساحة الإرادة للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء والذي ينظمه حملة "إرحل...نستحق الأفضل" ، موعد الإعتصام سيكون في الساعة 7:00...مساءا طبعا...رابط الحملة

نتمنى من المؤيدين لإستقالة رئيس الوزراء المشاركة في هذا الإعتصام

وفي قادم الأيام
إن شاء الله سأبين رأيي البسيط عن الحملة ، علما بأنني أؤيد المطالبة باستقالة ناصر المحمد ، ولكن هناك بعض التحفظات حول تفاصيل معينة سأستعرضها بعد الإنتهاء من أجزاء الموضوع أعلاه