الخميس، 26 نوفمبر، 2009

الرأي الآخر بإتجاه المقصلة




لم أعلم عن ماحدث لأحد أحبتنا في التدوين إلآ مساء الأمس ، حقيقة لقد صعقت وذهلت من المستوى الذي وصل به حال حكومة ناصر المحمد في التعامل مع النقد الموجه لها ، أن نصل لمرحلة التهديد والوعيد لأن هناك من يملك رأيا آخر ويقوله وفق ما أتاح له الدستور فنحن قد بلغنا من السوء مبالغا عالية ، وبتنا قاب قوسين أو أدنى من قمع الكلمة والرأي الآخر قمعا بحد هراوات تلك الصورة التي وزعوها فتراكضت الصحف الموجهة لنشرها على صدر صفحاتها الأولى


كنت أظن أن كلمة:"سد بوزك" والتي وجهها وزير الداخلية لأحد النواب في مجلس الأمة وتحت قبة البرلمان-قبة عبدالله السالم- هي كلمة غير مقصودة أثناء مشادات تحدث بين الحين والحين في جلسات مجلس الأمة ، ولكن بعد هذه الكلمة بدأت تتقافز أمامي مؤشرات لايمكن لي أن أتجاهلها أو أضعها في خانة حسن النوايا والصدف!ء

بدأت الحملة بتحويل المحامي الجاسم إلى النيابة ومعاملته كأنه ارتكب جناية وليس رأيا قاله في ندوة عن رئيس وزراء لايملك أي تحصين ضد النقد ، وأرجو هنا أن لاننظر لتاريخ السيد الجاسم كونه رئيس تحرير جريدة الوطن سابقا ، لأنني أود تسليط الضوء على حرية التعبير وتبعاتها عند الحكومة


إضافة إلى أنني كنت قد بدأت دراسة حول حيادية النيابة أثناء أحداث الإنتخابات الماضية وماواكبها من أحداث إحالة وتحقيق ، والذي ساندتني فيه قانونيا الغالية استكانة كونها محامية نشيطة ومجتهدة وتملك علما وافرا ، مايهمني هنا ويجب علي المرور عليه هو المادة 60 من مرسوم القانون رقم 23 لسنة 1990 في شأن تنظيم القضاء ، الباب الرابع ، الفصل الأول والتي تنص على الآتي:

"اعضاء النيابة العامة يتبعون جميعا النائب العام. ويتبع النائب العام وزير العدل ، وذلك فيما عدا الاختصاص المتعلق بأي شأن من شئون الدعوى الجزائية ، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بتحريك هذه الدعوى ومباشرتها وتحقيقها والتصرف والادعاء فيها"ء

من هذه المادة يتضح الترابط مابين وزير العدل والنائب العام ، هذا الأمر لن أخوض فيه حاليا حتى اتفهمه جيدا وسأطرحه في المستقبل عبر دراسة نقدية نتمنى أن تكون فيها إفادة لمن يقرأها


على ضوء ماسبق فقضية الجاسم بالنسبة لي يجب أن لانفصلها عن الأحداث السياسية والخطوات الحكومية تجاه من يملك رأيا مخالفا لها إضافة إلى مؤشرات أخرى لايجب إغفالها

فبعد تحويل الجاسم للنيابة ، وتشدد النيابة في طلب مبلغ مالي جرى العرف في النيابة أن لاتطلبه في قضايا مشابهة! ، تم تحويل محامي الفتوى والتشريع الأستاذ فيصل اليحيى إلى التحقيق بعيْد نشره مقالة أورد فيها رأيا مخالفا لإدارته


ويجب علينا هنا أن ندقق في هذا الرأي ولانمر عليه مرور الكرام ، فالمحامي اليحيى نشرا رأيا حول مصروفات رئيس الوزراء وأحقية المحاسبة السياسية لهذه المصروفات عبر سرد قانوني دستوري محكم ، كذلك تطرق وانتقد إدارة الفتوى في تجاهلها لحادثة الشيك وعدم ردها على الاستفسار المقدم لها حول هذا الشأن! ، وهنا يجب أن نتوقف مليا كون الرأي ليس في صالح رئيس الحكومة والفريق التابع لحكومته ، لذلك فتحويله ليس عاديا وعابرا كون رأيه ليس عاديا في هذا الإتجاه


بعد هذين الحدثين جاء لنا خبر صعقنا من هول حيثيّاته ، فقد تم تهديد أحد المدونين - عدم ذكري للإسم بناء على طلبه في عدم تصعيد الموقف- بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يتوقف عن نقد رئيس الحكومة وحكومته ، ونحن نعلم علم اليقين أن الزميل أكبر من هذه التهديدات ولكنه آثر التريث والتبين


هذه الأحداث الثلاث المتتالية لا استطيع أن افصلها عن بعضها كونها تشترك جميعا في نقد رئيس الوزراء أو عموم حكومته ، مما يعطيني مؤشرا قويا أنها مترابطة ومتوازية ومتلازمة من قبل من حركها محاولا ترهيب الرأي المخالف وتطويعه


حسن النوايا مطلوب عندما تكون الأفعال ملحوقة بالإسباب وبحسن التدبير اللاحق ، لكن فيما كتبته أعلاه فإن الفطنة مطلوبة لقراءة الأحداث مرارا وتكرارا حتى نعي إلى أين نحن سائرون؟ ، وإلى الكيفيّة التي تتعامل معها حكومة الكويت مع الرأي المخالف لها؟ خصوصا وأن هذه الحكومة تفتح ذراعيها لمراكز إعلامية دأبت على شق الوحدة الوطنية إمّا طائفيا أو فئويا وخلق التنافر بين مكونات المجتممع ، إضافة إلى استقبال وزرائها لشخصيات كارتونية تهتف صباحا ومساءا ضد الوحدة الوطنية وتفريق المجتمع وتقسيمه


أخيرا ومن هذه المدونة المتواضعة أعلن رفضي لأي تهديد يمس أي شخص في هذا الوطن بسبب قوله رأيا مخالفا ولم يتعدى حدوده القانونية والدستورية ، وأعلن وقوفي قلبا وقالبا مع الزميل...وبالعامية أقوله:كلي لك ، إن تبيها بالكتابة فكلي لك ، وإن تبيها بالتحرك فابشرلك بجمل ، وإن تبيها بالثبات فنحن كالشجر لانموت إلآ وقوفا

والله المستعان



هامش لكل عقل نابش

لم...أكن أتوقع أن يرهب الحكومة ويجعلها تأخذ هذا المنحى الخطير بضع خربشاتٍ على حوائط مدونات ، ولكنه سلطان الكلمة....الصادقة