الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

الممانعة والنفوذ...مرةً أخرى





أي طبقة حاكمة أو فئة اجتماعية تمتلك سلطات ونفوذ فإنها لم تتخلى عن سلطاتها أو نفوذها أو إمتيازاتها لصالح عموم المجتمع دون أن تظهر ارهاصات الضغوط المتتالية من الحركات الفاعلة و تداعيات الحركة الطبيعية للتطور الانساني المدني نحو التعددية في اتخاذ القرارت الاساسية والمصيرية والمشاركة الفاعلة في الحكم!؟


منذ فترة لاتقل عن ثلاث سنوات بدأت عندنا بشكل متجدد و فعلي هذه الإرهاصات ، وتحديدا عندما تولى الشيخ ناصر المحمد منصبه ، لذلك عندما بدأت هذه التداعيات تطفو على السطح دون خوف من قبل نواب أو حركات سياسية أو كتّاب مقالات أو مدونين فإن أهل الحل والعقد لم (ولن) يرتضوا هذا الأمر! ، وبدؤوا في وضع خطوط حمراء وهمية عبر التخويف والترهيب من أمر قد يحدث ويعطل كل شيء ويعيدنا الى مربع ماقبل الدستور


هذا الاعتراض ووضع المحرمات الوهمية أمر بديهي و طبيعي لمن ينظر للأمور بتجرد من أعلى نقطة ممكنة ، فالطبقات الحاكمة حينما تتلمس و تتحسس خطر انحسار النفوذ وتقلصه فمن الطبيعي أن تتجه لهذا المنحى كحالة تاريخية تم تسجيلها بين زوايا التاريخ لأغلب الأمم الحالية ، والتي تحركت نحو هذا الاتجاه السياسي السلمي في تأطير السلطات وتحديدها داخل حدود معينة لمنح الشعب مزيدا من السلطات والصلاحيات


مثال على ذلك...التطور التاريخي السياسي للمملكة المتحدة ، وظهور تأثيرات فلسفة جان جاك روسّو على الحكم البريطاني ، ومن بعدها نقطة الارتكاز الرئيسية التي جعلت أنصار العرش يتخلون عن فكرتهم ناحية دعم سلطات الملك ومساندته ، كما حدث من داخل حزب المحافظين من خلال فلسفة عضوه بولنجبروك والتي مكّـنـت الحزب من الفوز برضى الشعب

الحديث عن التاريخ السياسي البريطاني طويل جدا....مع التشديد على نقطة مهمة وهي أن التحركات السياسية أخذت نحو مئة عام إلى أن تخلى أنصار الملك عن فكرهم المتمثل في مساندة سلطاته وقدسيتها


طبعا مع التحفظ هنا من قبلي على ضرب المثال!...ولكن كحركة طبيعية متجردة تعتبر مشابهة في خطها العام نحو تأطير الصلاحيات والسلطات كمفهوم مجرد وواقع


قصدت من هذا المثال تبيان أنّ مانراه اليوم هو حركة طبيعية وبديهية ناحية تأصيل مفاهيم مقرةٌ أصلاً منذ مايقارب نصف قرن حينما صدر الدستور

فالأسرة الحاكمة ترى أن هناك خط أحمر يخدش هيبتها ويجرح سلطتها ويقلص نفوذها ، كاستجواب رئيس الوزراء ، فهو حسب رأيها لايجب أن يمس ، بينما الدستور يجيز للسلطة التشريعية (الأمة) محاسبته بل ورفع كتاب عدم التعاون معه


لذلك..وجِـب هنا تأصيل هذا المبدأ المتمثل بالمحاسبة السياسية لرئيس الوزراء وممانعة أي أمر يدعو لعكسه ، واتمام هذا المبدأ ستواكبه حركة سياسية خانقة جدا تجاه الدستور والحركة الديمقراطية ككل ، بايجابياتها وسلبيّاتها...وعليه لا يظنّـن أحدٌ منكم أن هذا التأصيل سيمر بسهولة خلال المرحلة القادمة


ما هو دوري ودوركم؟

دورنا يتمثل بكل بساطة بدعم هذا الدستور والدفع ناحية تأصيل مواده مهما كان حجم من سيساءل ، فالدستور يجب أن يكون أمر ثابت كحجر أساس لقيام الدولة ، ودعمنا قد يكون كلمة..توقيع..مشاركة..كتابة..بيان..نصره..الخ ، مع تجاوز أي خلافات بين بعضنا البعض



ملاحظة على محورية التاريخ

حينما لوّح السيد السعدون باستجواب رئيس الوزراء في مجلس 2006..حل المجلس بعدها باسبوع!؟

وعندما هدد السيد المليفي باستجواب رئيس الوزراء كاد أن يحل المجلس لولا البرغماتية التي حدثت!؟

بينما في استجواب الدكتور الطبطبائي ومن معه...لم يحل المجلس ، وإنما الحكومة هي من استقالت!؟

تم صعود رئيس الوزراء لمنصة الإستجواب وتم تقديم كتاب عدم التعاون في ديسمبر 2009

هذه التطورات السريعة تبين لي أن هناك تزحزح في صلابة المفاهيم أو نوع من الليونة تجاه ضغط شعبي معين


لكن أقولها وبكل صراحة......إن المشكلة الحقيقية هي مانعيشه الآن!!...فهي عنق الزجاجة ناحية تأصيل نص دستوري (مادة 100) ظلّ مقتصرا على وزراء من الشعب ، ثم مع مرور الزمن -كحركة طبيعية- انتقل إلى وزراء شيوخ ، وبعدها لوزراء شيوخ من النوعية السوبر ، إلى أن وصل إلى رئيس السلطة التنفيذية


انتهى الإقتباس


هذا الموضوع -أعلاه- كتبته قبل نحو عام وعنونته بـ..متلازمة الممانعة والنفوذ..نظرة عبر التاريخ ، الجملتان اللتان باللون الأخضر هما الإضافة الجديدة التي ادخلتها في الإقتباس


الخلاصة بعد استجواب الأمس
الحركة الطبيعية للتطور المدني والسياسي لن يوقفها أي خطوط حمراء وهمية ولا إعلام موّجه ولا نخب سياسية وإعلامية وثقافية انسلخت عن تاريخها وتركت مسؤولياتها الأخلاقية وإلتزامتها المبدئية تجاه المجتمع وانحازت الى الطرف المتنفذ والمقاوم للتطور الديمقراطي ، حتى الأصنام التي صنعوها كـهُبَلْ سيطويها التاريخ ويتجاوزها المجتمع بكل أرْيحيّة ،،،،، إن لم ترجع لرشدها وتتخلى عن فكر الحاشية والبلاط



والله المستعان