الخميس، 31 ديسمبر، 2009

نظرات في عامٍ منصرم



سأوجز في هذا الموضوع رؤيتي البسيطة عن أهم الأحداث لعام 2009 ، محليا وإقليميا وعالميا ، لا أدّعي صواب ما سأكتبه ، أبدا ، فإنّي أقرب للخطأ منّي للصواب ، إنما رؤية متواضعة أطرحها لكل من يود قراءتها حينما يمر من هاهنا ، وباب النقاش والنقد مفتوح للجميع تحت إطار من المحبة والمودة والإحترام المتبادل ، نبدأ الآن سرد أهم الأحداث:ء



محليا

حدثت في الساحة السياسية تغيرات وتبدلات مهمة في المراكز والمواقف ، بل أن بعض هذه التغيرات تجاوزت المبادئ الأساسية التي تسير عليها الكثير من الكتل السياسية أو الأقلام الصحفية ذات التاريخ الطويل ، أعزو ذلك إلى عدة أمور رئيسية منها- على سبيل المثال لا الحصر-: الحالة اليمينية والعنصرية التي تعيشها أطراف كثيرة في المجتمع ، كذلك هناك سبب تراكمي وهو التغيرات الجوهرية التي حدثت في مؤسسة الحكم من ثلاث سنوات ، ناحية صعود شخصيات إلى مراكز صنع القرار وإبتعاد شخصيات -تقليدية- أخرى



ومن التغيرات المهمة في الساحة السياسية أيضا:عالم التدوين

فبظني وأعتقادي أن التدوين أصبح ركنا أسياسيا في المعادلة السياسية والإعلامية وكذلك تغلغله مجتمعيا ، فقد أضحى هذا العالم مؤشرا سياسيا يُنظر له بإهتمام ، كذلك أصبحت ردّات فعله تُأخذ بالحسبان وتدخُل في حسابات أهل السياسية من حكومة ونواب ومؤسسات مدنية مهتمة بهذا الشأن

 قد يظن البعض أن التدوين دخل إلى هذه المعادلة منذ حملة الدوائر الخمس:"نبيها خمس" ، ولكن أختلف مع هذا الرأي ، لأن التدوين اختفى انعكاسه منذ سنة 2006 ليظهر من جديد في عام 2009 أكثر تنظيما وأكثر تأثيرا أيضا عبر جملة من القضايا والحملات ، كردود الأفعال تجاه الإستجوابات التي حجبتها أغلب الصحف التقليدية ، والموقف من كرسي الرئاسة لمجلس الأمة ، وحملة:ارحل نستحق الأفضل ، وإجتماع بعض النواب مع المدونين لشرح وجهات النظر والتفنيد والنقاش ، وقضايا كثيرة أخرى



هذا كله من جانب ، أما من الجانب الآخر ففي هذا العام بالذات أصبحت كلمات كـ:"التدوين ، المدونات ، المدونين" ، كلمات يلهج بها عتاة الكتاب الصحفيين بشكل مستمر ، لدرجة أن هذه الكلمات لاتخلو منها مقالات الكثير من الكتاب يوميّا ، إمّا ناقدين أو مؤيدين ، فقد أصبح الرأي التدويني مُتابعا من قبل الكثير من فئات المجتمع ، من الخفير إلى الوزير مرورا بأعمدة صحفية ذات تاريخ صحفي طويل ومانشيتات لصحف يومية



إن كان يحق لي اطلاق نعت لهذا العام فإنني أنعته بـ...عام التدوين



كذلك ومن منطلق التشجيع على النشر الإلكتروني فإننا نحيّي ونشكر جريدتا الآن وجنوب السرة ونحثهم على مواصلة الدرب ونتمنى عليهم الحيادية والرقي بالمجتمع ثقافيا من خلال مواضيعهم واختياراتهم ، وكلنا أمل في ذلك ، فقد ضاقت الناس ذرعاً بالإعلام التقليدي الموجّه -صحف وتلفاز- وماعاد لهم إلآ فضاء الإنترنت يبحثون فيه عن المعلومة والخبر الصحيح الذي يحجبه في أحيان كثيرة الإعلام التقليدي



نرجو من القائمين على جريدتا الآن وجنوب السرة أن ينشورا الأخبار بأمانة ودون تدخل وأن ينتقوا مقالات كتّاب الصحف التي تدعوا لوحدة المجتمع وتنبذ الخلافات ، أمّا آراء ملاك الصحيفتين-الآن وجنوب السرة- فسنحترمها من خلال الإفتتاحيات الخاصة بصحفهم



إقليميا

هناك مجموعة من القضايا التي برزت وفرضت نفسها كأحداث مهمة حسب وجهة نظري التي قد يختلف معي البعض حول أهميتها ، ولكن كلٌّ له منظاره الخاص ، ومن هذه القضايا أو الأحداث

(1)

لقاء الأسد-الحريري ، والذي تم في هذا الشهر ، فمن كان يتوقع مثل هذا اللقاء؟ ، ولكنها السياسة والتوافقات الإقليمية والمصالح المشتركة

مبدأ التوافقات أو المصالح المشتركة ضيق جدا في سياستنا المحلية بسبب نزعتنا اليمينية التي نعيشها ، ولكنه رحب جدا في عالم السياسة الدولية ، لأن المصالح العليا تتجاوز النظرات الضيقة والآراء ذات المعايير المزدوجة

طبعا لابد من المرور هنا على أن لقاء الأسد-الحريري ماكان ليتم لولا تقارب وجهات النظر مابين دمشق والرياض ، ولانعلم إن كان هذا التقارب سيستمر أم أنه سيصطدم بمعوقات عديدة؟!ء

أهم هذه المعوقات أن دمشق تحمل مشروعا -ثنائي القطبية- تجاه المنطقة وأحداثها ومشاكلها ، أما الرياض ومن خلفها دول الخليج ومصر والأردن -أو ماكان يُسمى بمحور الإعتدال- فلا تملك مشروعا استراتيجيا ممنهجا للأسف ، أقول للأسف لأننا في دول الخليج بعيدين جدا عن الرؤية الإستراتيجية! ، وهذا الأمر سيكون وبالا علينا أن تمت التسوية الإقليمية التاريخية مابين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من الجهة الأخرى

الحديث هنا يطول وأكتفي بهذا



(2)

من الأمور التي أعدها مهمة أيضا هي: اختفاء بندر بن سلطان ، فالذي يعرف هذا الرجل ويتتبع تاريخه سيجد أن اسمه كان موجودا في أكثر القضايا الإقليمية المهمة ، وذكري له لايعني اتفاقي معه ، وإن كتب الله لنا فسيكون لي مع هذه الجزئية موعد في موضوع منفصل لمزيد من الشرح والتفصيل ، وأن نسيت فذكروني



(3)

تركيا الجديدة

المتتبع للشأن الإقليمي خلال السنوات القليلة الماضية سيتلمس الدور التركي الواضح والهادئ والذي تدخّل في كثير من القضايا الإقليمية العالقة والتي منها 

أ-دخول اسطنبول كحاضن للمفاوضات السرية مابين دمشق وتل أبيب

ب-دعم اسطنبول المتوازن للفلسطينيين ، أقول متوازن لأن اسطنبول تعي أنها لاتستطيع الإخلال بموازيين القوى في المنطقة ، ولكن أظن أنها تتحرك ببطئ ناحية هذا الأمر!؟



ولكن السؤال المهم:هل الدور التركي الحالي هو دور مبني على استراتيجيات المصالح طويلة المدى؟ أم أنه دور مرحلي سينتهي بعد أفول نجم ثنائية: غول-أوردوغان؟...محاولة الجواب على هذان التساؤلان تجعلاني في خانة التشاؤم! ، لذلك سأتجاوزه في الوقت الحالي



نقطة أخيرة....أعتقد -والعلم عند الله سبحانه- أن دخول تركيا كطرف محايد وعادل نسبيا قابله خروج المملكة العربية السعودية من الحياد العلني إلى بوتقة الصراع الإقليمي العلني ، فالسياسة الخارجية السعودية حدث بها تطور جوهري مهم جدا ، فقد استغنت السعودية عن ادارة الصراع السياسي و الديبلومسي الخفي واتجهت إلى مسرح الصراع السياسي العلني ، أسباب هذا التحول الجوهري كثيرة جدا ولامجال اليوم لذكرها



عالميا

العلّة في واشنطن

مع قدوم الإدارة الجديدة للبيت الأبيض بقيادة أوباما فإن هناك تحوّلات مهمة حدثت ، أهمها...تغيّر الخطاب السياسي والاستراتيجي-قصير المدى- تجاه الصراعات القائمة في المنطقة ، فقد تبدلت الإستراتيجيات قصيرة المدى مع ثبات الإستراتيجيات طويلة المدى

فالتعامل مع الملف الإيراني أضحى أكثر نعومة من الإدارة السابقة ، كذلك التعامل مع دمشق كان منفتحا للغاية ، أمّا الصراع العربي- الإسرائيلي فقد حدث فيه نوع من الحلحلة-المؤقتة- تجاه آليات هذا الصراع ، فالخطاب العلني الأمريكي أصبح أكثر انفتاحا-نسبيا طبعا- على الأطراف الفلسطينية كحماس مثلا



وإن جاز لي التعبير في توصيف الفرق الجوهري مابين الإدارة الحالية للبيت الأبيض والإدارة السابقة بقيادة بوش الإبن فإن التحوّل في التعامل الديبلوماسي مع الصراع العربي-الإسرائيلي انتقل من دينامكية الإملاء-ادارة بوش- إلى ثقافة الإستماع-ادارة أوباما- ، أظن أن هذا هو التحول الرئيسي في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة


السؤال:هل سيكون لهذا التحول-من الإملاء إلى الإستماع- آثار على الصراع في منطقة الشرق الأوسط؟

الإجابة:انظر إلى الاستراتيجيات القائمة وموازين القوى وستعرف الإجابة الحقيقية




ختاما

كل عام والكويت وأهلها وجميع الأحبة والغالين بخير ، وللأحبة في عالم التدوين ارسل لهم أجمل وأرق وأعذب باقة من التحايا العطِرة




ونشكر الغالي حاكي عقالي-أبا الوليد- على هذه الصورة الجميلة