الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

دولة ديمقراطية أم خلافة عباسية!؟



هناك فرق كبير جدا مابين الدولة الديمقراطية ومابين دولة ولي أمر المسلمين ، في الدولة الأولى يكون هناك عقد مابين الحاكم والمحكوم سُمي في بدايات ظهور نظريات الدول الحديثة بالعقد الإجتماعي حسب نظرية جان جاك روسو ، تحول العقد الإجتماعي إلى مزيد من التفاصيل فأطلق عليه لاحقا:الدستور

الدستور في جوهره هو عقد إجتماعي ، يوافق عليه طرفي العقد ، وحينما يولّى أحدهم المسؤولية العامة فإنه قبل توليه يقسم بأن "يحترم دستور الدولة" إلى آخر مفردات القسم الذي تنص عليه الدساتير

رئيس الدولة ، عضو المجلس التشريعي ، رئيس الوزراء والوزراء...إلخ ، يقسمون بإحترام الدستور


العلاقة مابين الحاكم والمحاكم تغير شكلها عن دولة صدر الإسلام وما لحقها من الدول أو الخلافات بمعنى أدق ، فقد أصبحت التفصيلات أكثر دقة ، وتم تحديد المسؤوليات بشكل أدق ، ومُنحت الصلاحيات بناء على نصوص ومواد وقوانين

يتقافز إلى الذهن الآن سؤال بدائي يقول مفاده:ماهو شكل الدولة في الكويت وماهية نظامها؟

الجواب البديهي هو:نصت المادة السادسة من الدستور على الآتي:ء
نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للأمة مصدرالسلطات جميعا ، وتكون ممارسة السيادة علي الوجه المبين بهذا الدستور


وفي الباب الرابع منه وتحت الفصل الثاني-رئيس الدولة نصت المادة 54 على الآتي:ء

الأمير رئيس الدولة ، وذاته مصونة لا تمس

وفي نفس الباب والفصل نصت المادة 55 على مايلي:ء

يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه


والأمير حسب الدستور يمارس صلاحيّاته ، هذه الصلاحيات نص عليها الدستور في مواده ، وهذا الكلام ليس من عندي ، أقصد كلمة "الصلاحيات" ، بل أتت على ذكره المادة 59 التي جاء فيها التالي:ء

يحدد القانون المشار إليه في المادة الرابعة الشروط اللازمة لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية



إذاً...فللأمير "صلاحيات دستورية" محددة ومبينة وفقا للمواد الدستورية ، وعودا على نص المادة السادسة من الدستور فإن الأمة هي مصدر السلطات ، والأمة هي التي تنتخب المجلس التشريعي ، هذا المجلس هو الذي يوافق أو لايوافق على القوانين


حتّى أن مخصصات الأمير المادية اشترط الدستور أن تعيّـن بقانون ، والقانون يجب أن يوافق عليه مجلس الأمة ، وقد بينت هذا المادة 78 من الدستور ، والتي جاء فيها التالي:ء

عند توليه رئيس الدولة تعين مخصصاته السنوية بقانون ، وذلك لمدة حكمه

كما حدث في ختام دور الإنعقاد الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر في يوليو من العام 2006 عندما وافق مجلس الأمة على زيادة مخصصات الأمير من 8 ملايين إلى 50 مليون ،فمجلس الأمة هو الذي يوافق أو لايوافق على مخصصات الأمير مع العلم أنه يناقش هذا الأمر مرة واحدة فقط يتم بعدها وضع مخصصات الأمير داخل الميزانية العامة للدولة دون زيادة أو نقصان



لذلك فالكويت ليست دولة ذات حكم مطلق إنما تعتبر دولة ديمقراطية فيها آليات دستورية توزع الصلاحيات والسلطات مابين رئيس الدولة والسلطة التشريعية ، سواء كانت مكتملة الديمقراطية أم لا -حسب النظريات الحديثة للديمقراطية وشكلها- ، أمّا دولة ولي أمر المسلمين فهي دولة يأمر بها ولي الأمر فيطاع فورا ، ليس هناك من يعترض على أمره وليس هناك من يناقش أوامره أو يرفضها


لذلك أكرر قولي من أن هناك فرق كبير جدا مابين الدولة الديمقراطية التي تحتوي على دستور وقوانين ومابين دولة ولي الأمر ذات الحكم المطلق


إذاً..ما الذي يحدث؟

جوابي.....إنّها "ثقافة التأصيل" ، هذه الثقافة لها مريدون وتابعون ومصفقون ، وهم أحرار في خياراتهم ، وكلٌّ له شأنه الذي يغنيه ، سأحترم خياراتهم أيّا كان اتجاهها ، أمّا خياراتي فإنها منهج لن أحيد عنه ، عاهدت نفسي عليها وعلى أن لا اسكت على هذه "الثقافة" التي تحاول أن تجعل المجتمع يدور في فلك بعيد جدا عن فلك الدولة الدستورية الحديثة



والله المستعان



الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

ثقافة الله بالخير!؟




والدي-شافاه الله وعافاه- رجل بدوي التحق بالجيش الكويتي سنة 1960 ، حينها لم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة إلآ شيئا يسيرا جدا جدا ، ولك أن تتخيل "يتأتأ وينتّع ويالله الخيره" ، في سنة 1966 اصدر الجيش الكويتي فرماناً-اختياريا وليس إجباريا- لمن يود أن يدرس ويتعلم في المساء من خلال المراكز التعليمية التي ترعاها وزارة التربية ، فكان والدي العزيز ممن ذهب اختيارا ليتعلم ، جلس سنة وهو على ذلك


في سنة 1967 أصدر الجيش فرماناً-إجباريا هذه المرة- لمحو أمية أفراد الجيش الكويتي ، وتكون الدراسة تحت اشراف وزارة الدفاع -وليس التربية- في إحدى المباني التعليمية القريبة الآن من منطقة الدوحة بعد أن يجمعوا أفراد الجيش بــ"لواري" ويذهبوا بهم للمدرسة من بعد صلاة العصر مباشرة

استمر والدي في هذا إلى أن نال شهادة رابعة ابتدائي ، والتي تعادل حاليا "شهادة الماستر" في العلوم العسكرية...هذا من باب الدعابة مع الوالد حفظه الله حينما يدير شريط الذكريات


لماذا أسرد هذا الكلام؟

ماذكرته أعلاه هو لتبيان أن والدي ومعلمي

أ-شخص بدوي قُح من بيت الشعر إلى بيت الطابوق مباشرة
ب-عسكري نظامي يؤمن بالتراتيبيّة والأوامر ، يصدح في كل نهار:الله الوطن الأمير
ج-انسان أمّي ولم ينل شهادة الرابع ابتدائي إلآ بعد أن تجاوز سن الثلاثين بسنوات


هذه العوامل الثقافية تجعل من السهل علي أن أتقبّل أن يكون والدي مؤمن بدولة الراعي والرعية ، وأن أمير العشيرة هو سيّدها ولاينازعه في الُملك أحد!؟


لكن....أن يأتينا شيخ بلغ من العمر عتيّا في التعليم ، ونهل من الثقافة ما نهل ، ورأى من الأمم ما رأى ، وعاشر من الحضارات ما عاشر ، ومارس من الديمقراطية ما مارس ، وشاهد من تجارب الشعوب ما شاهد ، يتغنّى بالنظام والدستور والقانون ، ينبذ العشائرية في صبيحة كل نهار ، ويدعو لليبرالية في عشية كل مساء


وفجأة....تراه لايختلف عن رجل: بدوي عسكري أمّي كان يسكن في خمسينيات القرن الماضي في بيت شعر

هنا تتيقن بأن الجزء الطافي على السطح من مثقفينا ماهم إلآ أسرى للموروثات القبليّة! ، يرون أنفسهم الأعلوْن ، وماهم إلآ رعيّة في حضن راعي ، يدّعون التحرر والحرية ولم يحرروا أنفسهم من قيود دولة العشيرة


قبل يومين بالضبط....كنت أؤمن بأن المجتمع في المقام الأول يحتاج:لإعادة صياغة ثقافته أو إعادة تأهيل ثقافي ، لكن....الآن أجدني أشد ايمانا بأن المجتمع يحتاج أولا:لتطهير نفسه من المدّعين



والله من وراء القصد




هامش اسجله للذكريات

والدي شافاه الله وعافاه ، صحيح أنه ما تعلم إلآ متأخرا ، لكنه ما انفك إلآ ويحثني وأخوتي على القراءة مذْ كنّا طريّي العود ، حتى أنني اتذكر أنه يجعلنا نتسابق على من يقرأ الجريدة عليه ليفوز بنصيب وافر من المصروف ، كذكاء منه أن نعوّد اللسان على قراءة الكلمات

في الإبتدائي والمتوسط ، وحينما أقول له: غدا سنذهب لمعرض الكتاب ،،، يعطيني مبلغا من المال لا أحلم بأن أجمعه حتى في العيد!؟

كثيرا ماردد على مسمعي هذه الجملة:"إقرا وأنا أبوك إقرا ، ولاتقول اكتفيت"....هذا ماعلمني إيّاه هذا البدوي حتى صار يتقبّل تمرد افكاري وصعلكتها على القبيلة والدولة والثقافة السائدة ، أما المدّعون فعند المحك يُظهِرون ماكانوا يُبطِنون


ملاحظة

إن كتب الله لنا فسأتحدث في يوم ما عن ردة فعل والدي بعد أن اتصلت "صعلوكة" على بيتنا-قبل الزواج بسنوات طبعا- طالبةً من والدتي أن توقظني من النوم لأن عندي امتحان بالكلية:"بليييز قعديه ياخالة"!!...يا كبرها عند ربي.."بليييز".. ، لو قالت:جزاج الله خير قعديه....أظنها أهون من ابلييز!؟




الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

صفقة زين...صراع سياسي أم عناد اقتصادي




السيد علي الموسى رئيس مجموعة الأوراق المالية (مجموعة سالم العلي) قال بالأمس على قناة سي إن بي سي العربية التالي:"ما من عاقل يتقدم بعرض إلى الهيئة العامة للاستثمار لشراء حصة كهذه من دون أن تكون لديه السيولة اللازمة... نقداً وعداً وفوراً"ء


والحقيقة هي: أنّ مامن عاقل يمر أمامه هذا التصريح دون أن يشعر برياح المعركة!؟

اقتصاديا...لاتعنيني تفاصيل صفقة زين! ، ولكن حينما يكون طرفي المعركة امبراطورية مالية-سياسية قريبة جدا من أهل الحل والعقد وخدمتهم خلال موقعهم الجديد-والقديم أيضا- طوال سنوات ، والطرف الآخر هو خاسر سياسي ويواجه صراع معادلات متجه إلى أن يكون صراع صفري ، فهنا أتوقف ، وأتوقف مليّا


فالمعركة التي تدور رحاها هذه الأيام إما أن تكون معركة اقتصادية بحتة ملطخة بالعناد ، أو معركة اقتصادية ذات خلفية سياسية ، سأهمل "إمّا" وأركز على الخيار "أو" ، فهو الأقرب من وجهة نظري ، لأسباب كثيرة ، منها أن صراع السلطة القائم بين المعادلات الرئيسية في الحكم لم ينتهي ، إنما خفت حدته في سابق الأيام


وما يعطي هذا الخلاف الإقتصادي بعدا سياسيا أيضا هو الحاجة الماسة-كما روى لي أحد الأصدقاء- لمجموعة الخرافي لهذه الصفقة ، فالمجموعة تعاني من أمر ما وتريد سيولة لتغطي شيء ما! ، مما يعني أن امبراطورية الخرافي حُشرت في زاوية قد تتكالب عليها فعاليات اقتصادية وسياسية أخرى -عانت من مجموعة الخرافي سياسيا واقتصاديا- لإضعاف هذه الإمبراطورية التي صالت وجالت في عالم السياسة والاقتصاد حتى أضحت تصدر الأوامر والنواهي ، وترفع هذا وتنزل من ذاك!!؟


وما يعزز أن هذا الصراع سياسي أيضا هو أن أي تدخل حكومي -هيئة الإستثمار- لمساندة المجموعة قطع تصريح السيد الموسى عليه الطريق ، فالموسى قال:"نقدا وعدا وفورا" ، وهو هنا يتحدث عن ملياري دينار قابلة للزيادة ، والمجموعة لاتمانع الزيادة أيضا!؟


مجموعة سالم العلي تنظر إلى ماهو أبعد من قضية بيع وشراء لتتعداها إلى ترتيبات سياسية قد تُقصي أحدهم أو قد تحشره في زاوية تبديل الولاء السياسي!؟

مسألة تبديل مجموعة الخرافي لولائها السياسي استبعدها جملة وتفصيلا ! ، لأسباب كثيرة ، منها أن الطرف الآخر -مجموعة سالم العلي- يبحث عن ثأر سياسي في المقام الأول ويبحث عن أوراق لعب في المقام الثاني! ، وأظن أنهم موقنين أن الخرافي ورقة مستهلكة فقدت قيمتها السياسية والشعبية وباتجاه أن تفقد جزء كبير من وزنها الإقتصادي


أول من أحس بخطر هذا التحول الكبير ناحية ضرب مجموعة الخرافي سياسيا وليس اقتصاديا والذي قد يهدد ماتبقى له من رصيد هو رئيس مجلس الوزراء ناصر المحمد ، سيقول قائل: وكيف ذلك؟


مجرد خبر دخول السيد محمود حيدر على خط شراء حصة الهيئة العامة للإستثمار هذا يعطينا مؤشرا أن ناصر المحمد قد انتبه إلى أن أحد أكبر مسانديه في البرلمان في مأزق اقتصادي له تبعات سياسية ثقيلة ستؤثر مباشرة على مركزه ، ومن الممكن أن تجعله مكشوف الظهر برلمانيا إن تم طحن مجموعة الخرافي تحت وطأة صفقة زين ، حيث أنّ إضعاف الخرافي اقتصاديا سيتبعه إضعافه سياسيا وبرلمانيا


قد يظن البعض أنني جنحت كثيرا في هذه المسألة وأن الأمر مجرد خلاف اقتصادي فقط! ، ولكن مجرد النظر للاسماء التالية:مجموعة الخرافي ، مجموعة سالم العلي ، مجموعة محمود حيدر

هذا يعطيني يقينا أن الصراع سياسي وليس اقتصادي ، وإن صدقت الظنون فإن نتائجه ستعيد ترتيب الأوراق الكبرى للعبة السياسية


ومما يؤكد هذه النظرة هو ماسيحدث في قادم الأيام داخل أروقة مجلس الأمة والإعلام! ، فإن بدأ التصعيد نيابيا من قبل مجموعة نواب غير محسوبين على الخرافي ومن قبل صحف وكتّاب محسوبين عليه ، فهذا يعني أن المعركة بدأت تتمدد أفقيا بشكل كبير وأن مارأيناه في الأيام الثلاث الماضية ماهو إلآ بداية معركة سياسية سيكون ضحيتها الأول رئيس مجلس الأمة وسيتجه الصراع بعدها لرئيس مجلس الوزراء مباشرة


هذا والله أعلم ، وإني أقرب للخطأ منّي للصواب في ظل عدم توافر المعلومات ، إنما بنيت رؤيا على واقع معطيات سياسية بحتة



هامش على خط التماس
في تقرير لأحد المراكز الاستراتيجية والسياسية التابعة للكونجرس الأمريكي نشر في مايو الماضي يتحدث عن الصراع السياسي في الكويت وعن أزمة الحكم جاء فيه التالي

Tensions between the two branches of the family have since simmered, although the 2006 succession crisis was handled peacefully and was unprecedented for the involvement of the elected National Assembly in a brokering/mediating role.

وهنا أشكر الغالية مغاتير التي ساعدتني في الترجمة


في مارس الماضي كتبت عن هذا الصراع وشبّهته بصراع المعادلات قلت فيه الآتي:"مانعيشه اليوم في الكويت هو حالة أشبه ماتكون بالصراع المختلط (أو الخليط) بين الصفري الذي يخطو (أو يحبو) في أولّه ملغياً معادلات رئيسية في الطبقة الحاكمة كان لها تأثيرها القوي منذ نشوء الدولة الحديثة ،،،، ومابين مشروع صراع الدفاع ، هذا الصراع الأخير تكمن به التقاطعات والتلاقيات...أقصد تلاقي أو تطابق الأهداف بشكلها العمومي!؟"ء


يبدو أن الحال تبدل عند المعادلة الأخرى من مشروع صراع للدفاع إلى "مشروع هجومي" لكسر عظم امبراطورية مالية تمددت اقتصاديا وسياسيا فوقعت في المحظور ، وأظنها متجه إلى الخسارة السياسية الموجعة!؟




والله المستعان

الجمعة، 9 أكتوبر 2009

استراحة: مواضيع وتعليقات


(1)

فتوى وزارة الأقاف


قامت الدنيا ولم تقعد عند البعض الكثير -صحف كتّاب جمعيات نفع عام- على فتوى أصدرتها هيئة الإفتاء في وزارة الأوقاف حول حجاب المرأة بناء على استفتاء للنائب محمد هايف محوّلا من السيد وزير الأوقاف-اختصارا- حول الأحكام الشرعية التي جاءت في المادة رقم 1 (المعدلة بقانون سنة 2005) من قانون 1962 في شأن اتنتخابات أعضاء مجلس الأمة والتي جاء فيها التالي:"يشترط للمرأة في الترشح والانتخابات الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية

اصدرت اللجنة فتواها بوجوب الحجاب ، وحينها اشتعلت حرب داحس وتلك...الغبراء! ، وأخذ الهجوم على هيئة الافتاء من كل حدب وصوب


لو....قام أعضاء هيئة الافتاء من النوم..وتمغطوا..ومن ثم تثاءبوا...وبعدها جلسوا حول بعضهم البعض وأصدروا فتواهم حول عضوات مجلس الأمة لكانت المسألة فيها نظرٌ و شزر! ،،،،، وقلنا لهم حينها:مادخلكم؟

لكن الأمر حُوّل من وزير بناء على طلب ذاك الخفير!؟ ، فلماذا كل هذا الهجوم على هيئة الافتاء!؟


عموما...كان الأولى والأجدر والأنفع والأنجع على الذين شحذوا السيوف ورفعوا الرماح أن يوجهوا حرب انتقادهم للمادة 1 من قانون الانتخاب -والتي مفادها ذكرناه باللون الأزرق أعلاه- ويشدّوا الهمم نحو تعديل هذه المادة ، لأنها قيدت حق الناخبة والمرشحة


علما بأن ولا نائبة فيهن تفتح نفس الصعاليك!؟...لكن قد تأتينا في قادم الأيام نائبة كرئيسة مجلس النواب الروماني ملكة الجمال السابقة ريبورتا آنستازيا...والنعم ، (هذي الاسامي اللي تفتح النفس)...آنستازيا ، أو قد يمر علينا وزيرة كوزيرة تكافؤ الفرص الايطالية السوبر موديل مارا كارفانيا
، التي قد تصادفك في أحد المقاهي بعد فنجال اسبريسو سريع وتركب (القاري) وترجع لبيتها أو كابينة مجلس الوزراء

هؤلاء هنّ النائبات والوزيرات وليس وجوه نواب الأمة وأعضاء الحكومة


ختاما....لا إكراه في الدين...من أرادت أن تتحجب فلها ذلك ، ومن لم ترد فهو كذلك.....وصعلوك مثلي مع كذلك!!ء


------------------

2

الاستدراك


الإخطاء في اللغة كثيرة عندنا ، ولست عالم لغة أو نحوي ضليع ، ولكن إن وجدت الخطأ أحاول تصحيحه لتعم الفائدة ونتبادل الخبرات اللغوية بين بعضنا البعض

الاستدراك في اللغة يأتي لتصحيح أمر أو لتبيان معلومة بعد نفيها القاطع ، وهذا تعريفي البسيط لها وليس تعريفيها اللغوي الصحيح

ولو لاحظتم أعلاه في الجملة ذات اللون الأحمر ، ستجدون أنني استدركت أمر النفي بالتصحيح إن وُجد ، مع نفي صفة المعلومية الكاملة في اللغة ، هكذا هو الاستدراك ولكم القياس على أي أمر آخر

في جريدة القبس قبل اسبوع جاء على صدر إحدى صفحاتها التالي:"النساء يخدعن أكثر من الرجال.. لكنهن أبرع في الإخفاء"!؟

لم استسغ الجملة لأن الاستدراك بـ..(لكن) ليس منطقيا! ، فأظنها ستكون منطقية لو كانت الجملة كالتالي:الرجال يخدعون أكثر من النساء.. لكنهن أبرع في الإخفاء


هذه معلومات بسيطة عن الاستدراك حتى لا نسيء موضعها فيختل المعنى ويتشوّه بنيان الجملة فتكون أقرب للضحك منها لإيصال معلومة!؟


---------------------

3

ناجع أم ناجح

كثيرا مايسألني بعض خاصتي حينما نتحدث فيقولون مالفرق بين ناجح وناجع ، وأين نستخدم الأولى ومتى نستخدم الثانية

النجاح هو الظفر والفوز بشيء ، كأن نقول:حمد نجح في الامتحان

فهو ظفر به وفاز في اختباره

أما "ناجع" فهي من التأثير ومن التدخل في تغيير شيء ما

كأن نقول:قدّم حمد حلولا ناجعة في تلك القصة ، أو: انتجت الشركة دواء ناجع لمقاومة هذا المرض


أتمنى أن يكون الفرق بين الكلمتين واضحا

ملاحظة:بما أنني من جيل:"حمد مع قلم" ، فإن حمد هو المقدم عندي في ضرب الأمثلة اللغوية




الاثنين، 5 أكتوبر 2009

فرنسا...للفرنسيين !؟




النظرة العنصرية هي نظرة عالمية ، كانت -ومازالت- موجودة عبر التاريخ القديم والمعاصر ، تخبو في أحيان وتطفو في أحيان أخرى ، وعلى المستوى الشخصي فإني أعتبرها وجه من أوجه الديمقراطية لابد أن يكون ظاهرا وبارزا ، وهي في أحد زواياها تعتبر ايجابية!ء


فالعنصرية ملازمة لأي مجتمع ديمقراطي - أو شبه ديمقراطي- ، وجودها ضروري لتبيان خطرِها ، ويجب أن يتم استيعاب حالة التشدد اليمينية كحالة اجتماعية قبل أن تكون سياسية ، فهي تطغى حاليا على أغلب الدول الديمقراطية العتيقة فما بالكم بالحديثة منها


لكن يوجد فرق جوهري بين
الدول الديمقراطية العتيقة وبين الدول الحديثة ديمقراطيا-إن جاز التعبير- ، هناك في العتيقة يسمّون الأشياء بمسمياتها الصحيحة ، والتي تعطي توصيفا مختصرا- دون رتوش ودون زخرفة خاوية- للمصطلحات الحقيقية ، أمّا عندنا فالعنصريين يتخفّون خلف الكثير من المصطلحات الرنّانة ، كأن يدّعي العنصري أنه ديمقراطي أو ليبرالي أو وطني-رغم تحفظي على هذا المصطلح الأخير- ، على سبيل المثال فلنأخذ فرنسا كنوع من المقاربة المصطلحية

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعتبر من يمين الوسط ، هذا اليمين استطيع أن أصفه بأنه الحالة الهلامية مابين العنصرية ومابين الليبرالية! ، فساركوزي يُظهر عنصريته على العلن وبنفس الوقت يضع قدما في منهج الليبرالية ، ولكنه لايخفي يمينيّته!ء

عندنا في الكويت الكثير ممن هم على شاكلة يمين الوسط...الكثير الكثير ، ولكن الفرق أنّ من هم بين ظهرانينا يخفون يمينيتهم ولا يعلنوها على عكس ساركوزي


على النقيض منه تأتي الرقيقة سيغولين رويال ، مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي لانتخابات الرئاسة الفرنسية في 2007 ، وليتها نجحت بدلا من ساركوزي ، حيث كان نجاحها سيحقق نوع من التوازن داخل المعادلة الأوربية المتجهة ناحية اليمين بكل جموح

المدموزيل-وليس المدام!-سيغولين تعبّر عن وجه الاشتراكية الذي يتخطّى عنصرية اليمين ويتجاوزها...في الكويت مازال عندنا نفرٌ قليل بعيد جدا عن العنصرية



نأتي الآن للشخصية الأهم وهو جان ماري لوبان رئيس حزب الجبهة الوطنية والذي يعتبر الوجه الناصع لليمين المتطرف في فرنسا ، عنصري من النوع النقي ، يجاهر بعنصريته بكل أرْيحية ، بل جعلها ركيزة أساسية في برنامجه الإنتخابي خلال آخر دورتين في انتخابات الرئاسة الفرنسية ،عام 2002 وعام 2007

من أقواله:"فرنسا للفرنسيين "،،،،،ويقصد هنا الفرنسيين ذوي الشعر الأشقر والبشرة البيضاء وليس كل الفرنسيين

ومن أقواله أيضا مصطلح:"الفرنسيين الأجانب"،،،،ويقصد بها الفرنسيين من الجيل الثالث! الذين هاجر آباؤهم الى فرنسا قادمين من افريقيا ومن المغرب العربي


بهذه المصطلحات والتلميحات العنصرية حقّق السيد جان ماري لوبان مفاجأة في انتخابات العام 2002 بأن صعد للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد أن أطاح بجوسبان مرشح الحزب الاشتراكي! ، ولولا أن توجهت أصوات الاشتراكيين لجاك شيراك لكان السيد لوبان-رأس اليمين المتطرف- سيداً لقصر الإلزيه بفضل مصطلحات عنصرية خالصة كـ: فرنسا للفرنسيين و الفرنسيين الأجانب


النفس العنصري ومايتبعه من مفاهيم ومصطلحات وتعريفات وتقسيمات تشق المجتمع ووحدته وتقسّمه لكانتونات متناهية في الصغر أمر موجود في جميع المجتمعات ، وكثير من المتسلقين واللاهثين خلف بريق السلطة والمال يستغل النزعات العنصرية الكامنة في سويداء قلوب الضعيفين من أبناء المجتمع ليصل إلى مبتغاه

شخصيا...ليس المطلوب مني أن أهاجم هؤلاء المستغلين أو من صفّق لهم واتبعهم بإحسان أو بغير إحسان! ، إنّـما من الأجدر بي أن أبحث عن نواة المشكلة؟ وأين تقع؟ لتستمر بعدها مرحلة البحث عن الحلول التي قد تجد صداها وقد لاتجده ، وهذا الأمر الأخير لست من يتحكم فيه إنما منحى المجتمع هو الذي يتحكم به حينها

وماذكرته عن العنصرية ينطبق تماما على الطائفية

انتهى


ماكتبته أعلاه هو حديثي أول من أمس لصديقي الذي طرح موضوع العنصرية في الكويت بعد لقاء أجرته إحدى القنوات الاعلامية مع أحدهم ، فحاولت إفهامه من خلال هذا السرد أن العنصرية والإقصائية والإلغاء هي أحاديث ليست بجديدة على التاريخ البشري الحديث والمعاصر ، وطلبت منه أن لا يتأثر بهذه الأحاديث والمقابلات ، فإن تأثر بها سيتجه للضفة الأخرى من العنصرية المقابلة بعد أن تتقلص خياراته ناحية تفهّم الآخر وتقبله


وقلت له في خاتمة الحديث:اترك العنصريين للعنصريين ، فهم سيتصادمون فيما بينهم إن عاجلا أو آجلا ، لذلك ففكر معي أصلحك الله وإيّاي مالذي سيحدث بعد التصادم؟ ، وكيف السبيل لإحتواء مابعده؟ ، وأين ستكون السلطة بعد ذلك؟ ، وماهو شكلها؟ ، وهل سيتحلحل المجتمع أم سيتصدع فقط؟


هامش جغرافي

عندنا في الكويت ، أهل المدينة يروْن أنفسهم المواطنين الأصليين ، وأهل البادية يروْن أنفسهم المواطنين الأصليين أيضا ، مع أنك لو نظرت للخريطة الجغرافية فستجد أن المدينة والبادية كيان جغرافي يشكّل في مجملة دولة اسمها.....الكويت


فليست المدينة دولة! وليست البادية دولة! ، ولكن...كيف تقنع العنصريين بهذه المعادلة البسيطة؟

الإجابة:لن يقتنعوا

إذاً....فليتصادموا مع بعضهم البعض ويريحونا من عناء الإقناع ولْجلجاتِه



والله المستعان