الأحد، 2 مايو، 2010

الجاهل والأحمق والمجتمع الفاسد



لا شيء في العالم أشد خطراً من الجاهل المخلص...والأحمق حيّ الضمير!..مارتن لوثر كنغ


أي سلطة سياسية تثبت فشلها في إدارة الدولة وتنظيمها وفقا لأطرها القانونية والدستورية ، وتوظيف مقَدّراتها ناحية رفاه المجتمع وأفراده أو تحقيق حد أدنى من الرضا لسياساتها ، فإن هذه السلطة تجنح ناحية تحويل المجتمع-برمته- إلى مجتمع فاسد ومنسلخ تماما عن المبادئ الأخلاقية والمفاهيم العمومية التي تقوم عليها المجتمعات ذات الفطرة السليمة وكذلك الدول الحديثة


يساعدها في ذلك خلق طبقة سياسية وأخرى ثقافية مزدوجة المهام ، بحيث تقضي مهمتهما الأولى بـ:سلخ المجتمع عن المبادئ والقيم الأخلاقية عبر مجموعة من المواقف المتتالية والمتشابكة التي تعَوّم فيها القضايا الرئيسية والإتجاه لقضايا ثانوية وخلق صراعات سياسية جانبية متشابكة بعيدة تماما عن جوهر المشكلة مما ينتج عنه تضارب تام مابين القيمة الأخلاقية ومابين الموقف السياسي النابع من مبدأ كإطار زخرفي أو فسيفسائي غير متجانس فيولّد الإزدواجية المعيارِيّة في عقل المجتمع لا في ضميره


إضافة الى أنّ دورهما-أي الطبقتين- يتمدد ناحية ضرب النوايا الداخلية لطبقة الممانعة-أو المقاومة- السياسية والتي تعارض السلطة ، أو تشويه مواقفها عبر سلسلة من الكتابات من قبل طبقة المثقفين -أو الأصنام- توزع فيها الإتهامات الكثيرة والمتسارعة والمبرمجة ، وكذلك محاولة الترويج على أنها شريك أصيل بالفساد ، والغرض من هذا إشغالها عن مواقف مفصلية قد تجعل القائمين على السلطة يتنازلون -كتطور سياسي طبيعي- عن بعض من سلطتهم....أو هيبتهم....تلك الهيبة المفقودة بيدهم لا بيد عَمْر


أما المهمة الثانية لهاتين الطبقتين (السياسية-الثقافية) فهي:إغراق المجتمع وأفراده وجماعاته بنزاعات داخلية عبر طرحها مجموعة من القضايا المتسلسلة والمتواترة والحساسة والعاطفية أيضا ، والتي تخلق نوع من النزاعات المتبادلة بين أفراد المجتمع بحيث تجعلها القضية الطافية على السطح..وعلى الدوام ، على الرغم من أنّ أساسيات الصراع المجتمعي التاريخي غير متوافرة! ، بمعنى أنها تقوم-أي الطبقتين- بخلق صراع إجتماعي زائف لا أساس له ولاوجود


كذلك فإن الطبقتين (السياسية-الثقافية) التي تخلقهما السلطة -أو تضمهما تحت جناحها في لحظة تاريخية معينة!- تعمل متواكبة مع إعلام سلطوي عشائري موجه ناحية إبقاء الفرد بمعزل عن التجرد الفكري والثقافي لينمو وسط تراكمات ثقافية متوارثة تختزل-في أحيان كثيرة- الدولة التي هم شركاء فيها وليسوا عالة عليها في شخوص النظام! ، وتسويق هذه الثقافة وجعلها مستمرة ومتمددة أفقيا بين العامة وعموديا بين المثقفين النشائين والمتعلمين الذين هم سياسيوا المستقبل والعمود الفقري لمؤسسات المجتمع المدني ، هذا المجتمع الذي يعتبر أساس أي حراك سياسي نشط يقود التغيرات الجوهرية والمفصلية للدول ، وهذه إشكالية حقيقية تظهر بين جنبات عقل فئة الشباب الفاعلين حاليا في المجتمع على المستوى السياسي والإعلامي والثقافي وحتى التطوعي


أخطر مافي الأمر أن طبقتي (السياسيين-المثقفين) المذكورة أعلاه فيها الكثير من أهل الجهل الذين لايقدرون الى أين نحن سائرون؟! ، وإلى أين تجرنا خبايا أهل السلطة؟ ، يقابلهم في ذلك غياب مشروع حقيقي وممنهج لمقاومة ومعارضة تحركات أهل السلطة! ، بل إنّ أسوأ مافي الأمر أنّ غياب هذا المشروع جعل طبقة الممانعة السياسة للسلطة تحوي الكثير من الحمقى حَيّي الضمير!...ء


ومابين سطح سياسي وثقافي وإعلامي تطفو فيه الجهالة من طرف الموالاة من جهة والحماقة من المعارضة من الجهة الأخرى فإن أعلى نظرة متفائلة تجعلني أقول إننا لانسير على الدرب الصحيح....ولن أقول إننا نسير ناحية تفتت الدولة وإضعافها لصالح بروز مراكز قوى أخرى كالمذهبية والقبلية والفئوية


ختاما...في خضم هذه المزاوجة القاتلة مابين "إخلاص الجهلاء" من جهة وتصرفات "حمقى الضمير الحي" في الجهة الأخرى فإنه يمكنني القول أنّ المجتمع يسير بشكل أسرع نحو فساده..وتفتت قيمه الأخلاقية بشكل أكبر مما هو حاصل



والله المستعان



ملاحظة مهمة
أرجو أن لايحسبنّ أحد أنني أختزل طبقة الجهلاء بشخص السيد محمد الجويهل أو أنني أتحدث عنه بالذات ، فإنّي أبعد من ذلك ولن أكلف نفسي عناء الخوض فيه ، إنما الحديث في العموميات دون إسقاط شخصية محددة على من هو "الجاهل المخلص"؟ أو على من هو "الأحمق حي الضمير"؟،،،،فسطح المجتمع يزخر بهذين النوعين في الوقت الحالي:نواب كتّاب أصنام أعلام...إلخ