السبت، 29 مايو، 2010

خبرٌ وملاحظة....وحكاية




الخبر:الجيش: ايفاد أسر شهداء الكويت في حرب أكتوبر لزيارة قبور ذويهم في السويس...مصدره


الملاحظة:كل ما سأنقله أدناه هو حديث قديم لوالدي ، وهو حديث قابل للنقد والتعديل والتصويب ، فوالدي انسان وقد يكون أخطأ في نقل تاريخ أو اسم أو مكان ما ، وجل من لايسهو خصوصا وأنه رجل كبير في العمر ، أمده الله بموفور الصحة وطولة العمر


الحكاية
القسم الأول-الجيش الكويتي في مصر


والدي حفظ الله كان من أولئك الذين كتب الله لهم شرف تمثيل الكويت عبر وحدات الجيش الكويتي التي شاركت في الحروب العربية ضد ماكان يسمى بـ"الكيان الصهيوني" والذي أصبح واقعهُ "دولة إسرائيل المجاورة"!ء


شارك والدي على الجبهة المصرية مدة ثمان سنوات ، وتحديدا من عام 1968 وحتى عام 1975 ، تخلل هذه السنوات الكثير من الحكايا واستشهاد الرجال على الجبهات والعبر والتي مازلت أستفيد منها وأحب سماعها تكرارا بين الحين والحين


كان والدي منذ سنوات طويلة يلقي على مسامعنا-إخوتي وإيّاي- أسماء جغرافية غريبة لم نكن نعرفها مثل:الإسماعيلية ، جزيرة الفرسان ، معسكرات دهشور ، العريش ، الضفة الغربية لقناة السويس وأسماء معسكرات أخرى

أو يذكر لنا اسماء ضباط ، مثل:آمر اللواء السادس فراج الغانم-أصبح رئيسا للأركان فيما بعد- ، سعدي مطلق الشمري-تقاعدا لواءا- ، محمد يوسف البدر-فريقا-، ثامر طواري المطيري-لواءا- ، رحمهم الله جميعا الأحياء والأموات ، وأخيرا الداهية العسكرية الفريق سعد الدين الشاذلي ، وأسماء أخرى


أسماء جغرافية لم أكن أعرف ملامحها ، وأسماء رجال لم أتعرف على تقاسيم وجوهِهم ، ولكن مع دخول عالم النت والبحث ، بدأت أعرف تلك الجغرافيا وتلك الملامح ، فالفريق سعد الدين الشاذلي قرأت أجزاء من كتابه:"حرب أكتوبر مذكرات الفريق سعد الشاذلي" ، كما كان من حسن حظي أن تابعت جميع حلقاته في برنامج شاهد على العصر على قناة الجزيرة ، فعرفت عن هذا الرجل منذ ولادته إلى يومنا هذا عبر لسانه لا لسان غيره


الجيش الكويتي شارك على الجبهة المصرية قبل حرب 67 أو مايسمى بـ"النكسة" ، وهي معلومة يتجاوزها الكثيرون ممن يحكون حكايا الجيش ، فالغالب يظن أن الجيش الكويتي شارك بعد النكسة وليس قبلها ، وهذا لعمري خطأ كبير وليس من التاريخ في شيء ، فالجيش الكويتي بدأ بالمشاركة قبل الحرب ، عوضا على أن العزم واتخاذ قرار المشاركة قبل النكسة ليس كقرار المشاركة بعدها ، وهذا يحسب للقيادة السياسة الكويتية في حينه


يقول والدي إن أول الطلائع التي غادرت إلى مصر كانت بقيادة اللواء فراج الغانم آمر اللواء السادس وكان ذلك قبل النكسة بأيام ، حيث اجتمعت كل الكتيبة بضباطها وأفرادها في ساحة اللواء وجاءهم الشيخ صباح السالم-كان الأمير حينها- وخطب فيهم وحثهم على الشجاعة والاستبسال وتمثيل الكويت خير تمثيل ، ويقال أنه بكى أو نزلته دمعته كما نُقل لوالدي في حينه

قد تكون الدمعة لشيء ما أحسه الأمير الراحل صباح السالم ، وهو ماكان فعلا بعد أيام!ء


حينما وصل الجيش الكويتي في العام 67 إلى مصر بقيادة اللواء فراج الغانم وبعض الضباط ومنهم الشهيد فهد الأحمد ، والذي كان ضابطا صغيرا ذاك الحين نزلوا في غرب القاهرة وتحديدا في قاعدة يقال لها معسكرات دهشور - لم أتأكد من الاسم وسأحاول لاحقا بإذن الله- ومكثوا فيها يوم أو أكثر ، بعدها استقلت القوة الكويتية المكونة من كتيبة المشاة القطار بإتجاه مدينة العريش ، وقد أخبروهم بأنهم سيكونون في الخط الأول للجبهة وليس في الخطوط الخلفية


أثناء رحلة القطار بإتجاه الخط الأمامي للجبهة بدأت حرب حيزران أو مايسمى بـ"حرب الستة أيام" والتي أطلق عليها لاحقا اسم:"النكسة" ، أُخبر ضابط اللاسلكي بقدوم الطائرات بإتجاهه فأوقف القطار فورا ، وبعده مباشرة تم الأمر بإخلائه على عجل


يقول صديق لوالدي كان موجودا في القطار:والله يابومتعب إن مع نزول آخر جندي كويتي من القطار وإلآ القصف بدا على القطار وغدا سبعين قطعة-تعبير مجازي عن تدمير القطار- ، وقام فراج الغانم يأمر الجنود بالتفرق فرادا أو مجموعات صغيرة جدا-ثلاث أو أربع أشخاص- لكي يتشتت تركيز الطائرات الإسرائيلية ولا يكونون طعم سهل ، ولمم ننزل إلآ بأسلحتنا فقط وتركنا الأمتعة في القطار


خلال عملية التفرق ، هام الجنود لوحدهم ، ومن حسن حظ اللواء فراج الغانم والضباط الذين معه أن كان "الدليلة" معهم واستطاعوا الوصول بسلام إلى الضفة الغربية لقناة السويس ، حيث أحتل الجيش الإسرائيلي كل سيناء بستة أيام!...ألم يسموها بـ:"النكسة"؟


الأفراد صاروا الآن بمعزل عن ضباطهم ، ولا دليل لهم ، وبعد ذهاب الطيران وانسحابه حيث من غير المجدي للطيار أن يطلق صاروخا على فردين أو ثلاثة ، فهو بحاجة إلى مئة طائرة وألف صاروخ ليقتنص الفارين من القطار ، عوضا على أنه هدف متحرك وليس ثابت ، وهذا دور قوات المشاة وليس الطيارين ، وهذا من حسن حظ القوات الكويتية بانسحاب سرب الطائرات المهاجم

بعد ذهاب الطائرات وانتشار الجنود خلف الهضاب أو داخل الحقول وبين الأشجار..إلخ ، بدؤوا في التجمع من جديد ولكن لم يكن الضباط موجودين ، فقد أخذهم الدليلة إلى الطربق السليم


وهنا نقطة مهمة ، لايوجد تأكيد حول هل تم نجاة جميع الكتيبة الكويتية من القطار أم كان هناك قتلى؟ ، فمنهم من قال نعم ومنهم من قال لا ، وأترك هذا الأمر للباحثين بأسلوب علمي تاريخي...فوالدي يقول لايوجد قتلى في حادثة قطار العريش


المهم...بدأ جنود المشاة الكوتيين بالتجمع من جديد ، وبعد مسير لا دليل فيه صادفوا رجال من بدو سيناء ، شربوا وأكلوا وتطوع أحد البدو في سيناء ليدلهم إلى الطريق إلى القاهرة وتحديدا إلى الضفة الغربية لقناة السويس ، المسافة الفاصلة بين موقعهم والقوات المصرية غرب القناة كانت بحدود 300 كيلومتر! ، بعد يومين من مسير الكتيبة بإتجاه الجيش المصري اكتشفتهم أحد كتائب الجيش الإسرائيلي ، الغريب هنا كانت تتابعهم من بعيد جدا دون اشتباك ، ولكن حينما يحل الظلام وتريد الكتيبة الكويتية الاستراحة تبدأ الكتيبة الإسرائيلية بإطلاق النار عشوائيا ، وكما نقول بالعامية "إلحق ماتلحق" وتبدأ الكتيبة بالسير من جديد وعدم التوقف

يقول والدي أنه قد يكون غرض الإسرائيلين من هذا عدم الإشتباك ووقوع خسائر في صفهم مع كتيبة هي منسحبة أصلا


ومع مرور الأيام وبوجود الرجل الدليل معهم وصلوا إلى الضفة الغربية واجتمعوا من جديد مع ضباطهم


والدي وأفراد كتيبته إلى الآن لم يكونوا موجودين في مصر وإنما يستعدون للرحيل بإتجاهها ، بإتجاه الخط الأمامي للجبهة مع بداية حرب جديدة في مفهومها واصطلاحها وهي حرب الاستنزاف


وسأكمل غدا إن شاء الله



بعض الصور التي استطعت الحصول عليها للجيش الكويتي






أول دفعة وصلت إلى مصر وأظن أن الشخص على اليسار هو الشهيد فهد الأحمد





خريطة تبين غرب قناة السويس وتمركز القوات المصرية بعد النكسة