الثلاثاء، 29 يونيو 2010

نعم...هو حاَلِكٌ ياصديقي




اطلعت قبل قليل على مدونة حبيبنا حاطب ليل لأجد عنده عنوان ورابط فقط ، العنوان هو:ليل العرب حالك..حتى القتامة ، والرابط بإسم: ظبية خميس


الحكاية بسيطة لكثرة تكرارها في مجتمعاتنا العربية ،،،، السيدة ظبيه خميس مواطنة تنتمي لدولة الإمارات وتعمل في جامعة الدول العربية منذ مطلع تسعينيات القرن المنصرم ، تمتلك مدونة -وهي مسألة فيها نظر حسب مفهوم أهل قصر النظر!- ، كتبت مقال تنتقد فيه أداء جامعة الدول العربية خلال السنوات الماضية


ما الذي حدث بعد المقال؟

جاءها-على وزن جاءنا البيان التالي-قرار فصلِها! ، بل ومنْعِها من دخول مقر الجامعة! ، وزد على ذلك بأن تم مصادرة مافي مكتبها أيضا! .. ولو كان الأمر بيدهم لزجوا بها في سرداب سجن أو جلدوها في معتقل! ، هكذا...كما تعودنا على هذه الـ..."هكذا" اليعربية


لا أعلم ماذا كتبت هذه الظبية ، ولا أعتقد أن ماكتبته نقداً يرقى لقرارات الفصل والمنع والمصادرة..السريعة ، وحسب ما فهمت فإن هناك حملة لرد الإعتبار لهذه الظبية ، وهو أمر وجب أن يكون ، والمضحك هنا أننا سنرى كَمّا لابأس به من مثقفي العشائرية قد يقفون مع هذا القرار الجائر


كما حدث عندنا....حينما راح رافع شعار الحريات المطلقة السيد عبداللطيف الدعيج-هُبَلْ المبجل- يظنظن في قضية السيد الجاسم ويقول:أظنه مس مقام مسند الإمارة..وأظنه وأظنه وأظنه!؛


هكذا-كما الـ"هكذا" أعلاه-....قام السيد الدعيج يحكم ويوزع ظنونه ويلحس كل كلامه ومقالاته التي صدحت بحرية التعبير المطلقة والتي أتحفنا بكم هائل منها حينما طالب بإطلاق سراح السيد الجويهل ، بل أنه في قضية السيد الجاسم لبس ملابس القضاة وطفق يحكم ويحك قفاه.....ويظنظن

بئس خاتمتك يا مثقف....سيد القبيلة


عموما.....نحن من الآن مبدئيا مع حق الظبية في النقد وحقها في استرجاع وظيفتها بعد هذا القرار الجائر حتى لايكون ليلنا حالك...حتى القتامة




هامش يلامس المعاني

أسعدنا وأفرحنا خبر إطلاق سراح المعتقل السيد محمد عبدالقادر الجاسم ، ونبارك له ولأنفسنا هذا الإفراج المستحق منذ أول يومٍ سلبت فيه حرية هذا الرجل بعيداً عن ظنون الأصنام واعتقاداتهم وشعاراتهم الكذابة


أما بيان المثقفين الذي صدر اليوم تضامناً مع السيد خالد الفضالة ، فإنه بيان حسن ووجب أن يكون ويصدر ، ولكن استوقفتني جملةٌ فيه ما استطعت تجاوزها دون تعليق ، فقد ورد في البيان سالف الذكر التالي:
"وفي هذا الصدد نعلن ثقتنا بالقضاء الكويتي الشامخ وبقدرته على كبح جماح أي محاولة للملاحقات السياسية و تصفية الحسابات

عذرا...فمواطن بسيط كمثلي اهتزت ثقته بعد أن تم حجز المواطن محمد الجاسم لمدة 48 يوما لأنه عبر عن رأيه ضمن أطر قانونية ومحترمة


أيها السادة المثقفون....إنّ المهادنة لا تحقق شيئا عندما يتم التعدي على الثوابت ، ووجب توجيه لومٍ شديد اللهجة حتى يعي أصحاب العقول والأفئدة الحية أن هناك من سينتقد أي سلطة دستورية تتجاوز صلاحياتها التي مصدرها...الأمة



والله المستعان



ملاحظة
العشيرة أو القبيلة قد تكون: عائلة طائفة قبيلة حزب تجمع جمعية...وقد تكون مؤسسة حكم أيضاً!....؛


الأحد، 27 يونيو 2010

أرجنتينا...ذا الليلة






الليلة وعند الساعة الـ:9:30 ستكون الأرجنتين ومشجعوها على موعد مع المكسيك في مباراة ليس للتعادل فيها نصيب فإما صعود للأعلى أو الذهاب للمطار

أصوات تشجيعاتنا ستنطلق من الكويت لتفترش أرض ملعب السوكر سيتي في جوهانسبيرغ

هذا نحن فئة التماسيح الصعاليك...أما القوارير مشجعات الأرجنتيتن فكل ماهو مطلوب منهن للتشجيع هو: الواكا واكا..كما شاكيرا

والتي لاتستطيع وتمنعها اللياقة فلامانع من تقليد التماسيح في التشجيع ،،، سنعذرها



ملاحظة
كلمة "تماسيح" منسوبة للصعلوك إبريق ، ويقصد بها الجنس الخشن ، من أزعجته الكلمة فليتوجه لحبيبنا إبريق ، فلاذنب لي في اقتباسها منه




هامش على الهواء مباشرةً
أظن أن العنقريز في طريقهم لتوديع المونديال ، فنتيجة مباراتهم 4/1 لصالح الألمان ونحن في الدقيقة السبعين ولم يتبقى سوى عشرون دقيقة




الأربعاء، 23 يونيو 2010

مازال سجين الرأي...سجينا



الليلة هناك تجمع من أجل ما يحدث للسيد محمد عبدالقادر الجاسم

المكان: العقيلة مقابل جامعة الشرق الأوسط الأمريكية

الساعة: الثامنة مساءاً

وأرجو المعذرة في التأخر عن الإعلان فما علمت عنه إلآ للتو



هامش يطارد السياق

أي دولة...ينحرف قضاؤها عن الدرب القويم ويميل ميزان قضائها فيمايز بين الناس على أساس هذا هذا وذاك ذاك،،،فإن هذه الدولة لهالكةٌ لا محالة ، وعلى أقل تقدير فسلطتها ذاهبةٌ لحتفها ، إما بيدها....أو بيد عَمْر


والله المستعان



الثلاثاء، 22 يونيو 2010

iBooks in the iPhone





قمت قبل قليل بعمل التحديث الأخير للآي فون والمسمى:الفريموير 4 ، هناك إضافات مهمة جعلت المهمات المستخدمة للآي فون تتسع وتبدو أسهل من السابق


من أهم المميزات كما أراها هي إضافة متجر الكتب أو الـ: آي بوكس ، وكما هو واضح في الصورة أعلاه فمتجر الكتب عبارة عن مكتبة متنقلة تستطيع من خلالها شراء الكتب وقراءتها بسلاسة منقطعة النظير وبوضوح منتاز ، حيث تستطيع إختيار حجم الخط المناسب سواء عن طريق تكبير الخطوط أو تصغيرها


وهناك مشكلة أو في حقيقة الأمر معضلة واجهتها وقد لاتكون كذلك بالنسبة للآخرين ، المعضلة هي أن الكتب باللغة العنقريزية وبشكل أدق كما تقول ولادة:لغة الفرنجة


حيث تتوافر الكتب بلغات عدة وعلى رأسها اللغة الانجليزية طبعاً....حقيقة أتمنى من كل قلبي أن تقوم دور النشر العربية ومراكز ترجمة الكتب بمواكبة التطور التكنولوجي للمشاركة والنشر من خلال متجر الكتب أو الـ: آي بوكس ، سواء بكتب مجانية أو مدفوعة الثمن ، لابأس فالمهم أن يريحونا ويستفيدوا هم ونحن من هذه الميزة المهمة التي أدخلتها شركة آبل في التحديثات الأخيرة لهواتفها وأيضا للآي باد


كما أنني سأحاول في الأيام القادمة إدخال الكتب التي بصيغة الـ:بي دي إف إلى برنامج الآي بوكس ، وإذا وجدت الحل التكنلوجي سأبلغ المهتمين بذلك إن شاء الله من خلال موضوع مختص حتى يتسنى للجميع قراءة كتبهم أينما كانوا..في الطائرة..أثناء السفر..على البحر..بالشاليه أو تحت سقف بيت الشعر


وللعلم...يمكن تنزيل برنامج الـ:آي بوكس من خلال متجر البرامج الـ:آب ستور...البرنامج مجاني ، ونتمنى لأصحاب اللغة العنقريزية قراءة ممتعة إلى نلحق نحن بهم بعد إضافة الكتب العربية بإذن الله...دعواتكم معنا ، وأتمنى من أهل اللغة أن يساعدونا نحن الغلابه من خلال مراسلة دور النشر للتفاعل رحمة بنا نحن أصحاب اللغة المحدودة...وسنكون لكم شاكرين ممتنين..هل هناك متطوع؟؟


وأيضا من الأمور الجميلة في قارئ الكتب هو امكانية تنزيل جزء من الكتاب بشكل مجاني وإذا أعجبك تستطيع شراءه ، وقد قمت بإنزال كتاب لوزيرة الخاجية الأمريكية -الأسبق- الدختورة مادلين أولبرايت على سبيل التجربة علما بأن الكتاب موجود عندي باللغة العربية وهو كتاب أراه مهم جداً للمهتمين بالسياسة الدولية ، فكاتبته شخصية ليست بالهينة أبداً سواء على الصعيد العلمي كأكاديمية أو على الصعيد العملي كسفيرة في الأمم المتحدة لبلادها ومن ثم وزيرة خارجية في عهد كلينتون ، اسم الكتاب في المكتبات العربية:الجبروت والجبار


كذلك وكما يعلم الغالبية فإن التحديث الأخير احتوى على ميزة تعدد المهام أو مايطلق عليه:المالتي تاسكينغ ، وهي الميزة التي تجعلك تستخدم أكثر من برنامج دون إغلاقها ، أي تبقى مفتوحة حتى لو خرجت من البرنامج

لاستخدام هذه الخاصية كل ماعليكم هو ضغط الزر الدائري-الـ:هوم بوتون- مرتين متتاليتين لتظهر لكم البرامج التي مازالت مفتوحة-شغّالة- لتختاروا أي برنامج تودون العمل به



الخاصية مهمة للتنقل -مثلاً- مابين الملاحظات والإيميل ومتصفح الإنترنت ، وهي مهمة بالنسبة لي لأنها تسهل علي الكثير من الأعمال ،،،، لإغلاق البرامج المفتوحة في المالتي تاسكينغ كل ما عليكم هو أن تضغطو على أي برنامج ضغطة طويلة حتى تبدأ صورة البرنامج بالإهتزاز وتظهر عليها علامة ناقص (-) باللون الأحمر ، اضغط على العلامة وسيغلق البرنامج تلقائيا


أيضا من الإضافات الجديدة هو إمكانية عمل ملف خاص ووضع البرامج فيه ، وهي خاصية تقلل من عدد البرامج الموجودة على الشاشة وتنظيمها بشكل أفضل

وقد أتعبتني هذه الخاصية حتى عرفتها بعد عدة محاولات ، الطريقة سأشرحها على شكل مثال حتى يسهل فهمها

لنفترض مثلاً أن لديك ثلاث برامج تريد جمعها في ملف واحد ، والبرامج هي:الساعة والآلة الحاسبة والبوصلة

كل ماعليكم هو ضغط أحد هذه البرامج ضغطة طويلة حتى تبدأ البرامج جميعها بالاهتزاز ومن ثم تحريك الساعة ووضعها فوق الآلة الحاسبة ، عندها سيقوم الآي فون تلقائيا بإنشاء ملف وجمع البرنامجين فيه ، بعد ذلك يخيّرك الهاتف لتضع اسم لهذا الملف أو توافق على الاسم الذي اختاره تلقائيا ، لوضع المزيد من البرامج في الملف فكل ماعليك هو تحريك البرامج بأصبعك ووضعها داخل الملف ، وعند الانتهاء تقوم بالضغط على الزر الدائري-الهوم بوتون- مرة واحدة...وانتهى الأمر


وبامكانكم انشاء أكثر من ملف ، كذلك فالملف الواحد باستطاعته احتواء تسع برامج وربما أكثر...حسب ما جربت


لإخراج برنامج من الملف ، قم بفتح الملف واضغط عليه ضغطه طويلة حتى يبدأ بالاهتزاز وقم باخراجه الى الشاشة الرئيسية أو نقله لملف آخر


الميزة الرابعة هي مزامنة الملاحظات ، هذه الميزة استخدمها كثيرا في كتابة الايميلات الطويلة للعمل أو كتابة مواضيع ونشرها في المدونة ، الميزة الجديدة هنا أنه -مثلاً-يمكنني كتابة موضوع على كمبيوتري الشخصي وبعد ذلك أستطيع إكماله لاحقاً من خلال الآي فون ومن ثم نشره ، والعكس صحيح ، أي..كتابة مقدمة ما عن طريق الهاتف ومن ثم إكمالها عن طريق الكمبيوتر ونشرها ، فهذه الخاصية تقوم بحفظ ماكتبته في مكانين بوقت واحد ، في الهاتف وفي الكمبيوتر...تفعّل هذه الخاصية من داخل برنامج الملاحظات


هذا كل مايحضرني حاليا ، وإن جد جديد سأضعه في التعليقات أو على التويتر إن شاء الله


ختاماً....لاحظت أن من عيوب التحديث الجديد هو استهلاكه للبطارية بمعدل أكبر من السابق ، وأظن السبب يعود لخاصية تعدد المهام-المالتي تاسكينغ- لذلك يجب الحرص على إغلاق البرامج حفاظا على عمر البطارية أكثر



على الهامـش...أو..هامشٌ على

في الفترة القادمة ستكثر التحديثات-الـ:أب ديت- على البرامج وهذا مهم لكي تتواءم البرامج مع مميزات التحديث الأخير للآي فون والمسمى
iOS 4


ولأي استفسار من الأحبة فلايردكم أحد واستفساراتكم أوامر ،،،، كذلك ولمن وجد مهمة جديدة في التحديث الأخير للهاتف أرجو أن يشاركنا بها لتعم الفائدة لكل من يمر من هنا


ملاحظـة
أول مرة أكتب عنوان موضوع بالعنقزيزي


السبت، 12 يونيو 2010

الأرجنتين وكأس العالم



لازلت أتذكر كأس العالم سنة 86 في المكسيك ، عمري حينها جاوز العشر بأيام ، كانت المباريات تنقل متأخرة في منتصف الليل الى الفجر إن لم أكن مخطئاً

لازلت أتذكر تلك الصيحات من خوالي أو أخي متعب "وربعه" في متابعة المباريات....كانوا مندمجين -وإني معهم- مع داهية كروية لم تنجب الملاعب بمثله قبل ذاك وحتى الآن...إنه..دييغو أرماندو ماردونا

ماردونا.....اسم عظيم في دنيا كرة القدم...كلاعب ، ولا أظنه سيصنع مجداً كمدرب ، نتمنى أن نستمتع بمباريات أبناء التانغو وسحر لمساتهم الكروية ، بودنا أن نرى ذاك السحر الأرجنتيني في ثمانينيات القرن المنصرم يعود من جديد ليس عبر ماردونا إنما عبر توجهاته من دكة التدريب



هامش التوقعات

أقوى المنتخبات المرشحة لهذه البطولة هي انجلترا وإسبانيا إضافة للبرازيل

المنخب العنقريزي يدربه داهية من دواهي التدريب في عالم كرة القدم ، وهو الإيطالي فابيو كابيلو ، من لا يعرف هذا الاسم فليس له في كرة القدم من شيء


فأينما حل مع فريق أتى بالدروع والكؤوس ، درب ميلان وأخذ الدوري معه أربعة مرات مع بطولة أبطال أوربا ، درب ريال مدريد فأتى لهم بالدوري ، انتقل الى نادي روما وبسنة واحد جعل كأس الدوري ينام في خزائن روما ، انتقل الي اليوفي فأحرز له لقب الدوري مرتين ، وأمتع جميع عشاق البينكونيري ، عاد بعدها لتدريب الريال وأحرز لهم الدوري من جديد

المنتخب العنقريزي قوي من خط الدفاع الى خط الهجوم بقيادة "شين الحلايا" واين روني ، فمابالكم حينما يقود هذا المنتخب الداهية فابيو كابيلو

أعتقد أن طريق العنقريز ممهد لإحراز اللقب بشرط...أن لايعاندهم الحظ
!


ملاحظة أندلسية

الأسبان منتخبهم قوي جداً ، ولكن نَفَسُهم في مثل هذه البطولات قصير ، كذلك خبرتهم في هكذا مباريات صغير قياسا مع الدول الأخرى ، سيؤدون جيدا في المجموعات وسيرهقوا كثيرا في دور الثمانية ليخرجوا من الباب العالي...والله أعلم


نتمنى لكم مشاهدة ممتعة

الأربعاء، 9 يونيو 2010

حتى لانكون كالخراف






اليوم الساعة 8 مساءا في ديوان النائب البراك بمنطقة الأندلس سيكون هناك تجمع من أجل المعتقل محمد عبدالقادر الجاسم


وقد قلناها مرارا وسنرددها تكرارا:نعم نختلف مع الجاسم في عدم اعتذاره عن تلك السنوات التي قضاها في رئاسة تحرير جريدة ذاك اللص الكبير ولكن المبدأ يتعدا الأسماء

ولخاتمة الجاسم عندي أطهر من خاتمة هُبَل وبعض النواب الذين يسمون أنفسهم وطنيين

وحتى لانكون كالقطيع يسحبوننا الواحد تلو الآخر لمذبحهم فسنعبر عن رفضنا الليلةَ الليلة


والله المستعان





السبت، 5 يونيو 2010

خبرٌ وملاحظة....وحكاية جـ2

تتمة الحكاية

ب-الجيش الكويتي وحرب الاستنزاف


عند انتهاء حرب حزيران -أو حرب الستة أيام أو النكسة- بدأت عملية استيعابها كهزيمة ساحقة بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، كانت هناك ترتيبات سياسية مصرية يعرفها الجميع ، والتي أفضت إلى انتحار-وبشكل أدق استنحار-المشير عبدالحكيم عامر وإقصاء قيادات عسكرية أخرى من الجيش ومن مراكز صنع القرار السياسي أيضا ، وبعد أخذ وشد ومن ثم استيعاب الهزيمة المذلة بدأت مصر حرب نوعية جديدة وهي حرب الاستنزاف ، ولا أود الإسهاب أكثر ، لأن حديث اليوم عن الجيش الكويتي ومشاركته لا عن النكسة وأسبابها ونتائجها ومن الملام فيها ، ولكن لمن أراد القراءة عن النكسة من باب العلم بالشيء فأظن يجب عليه المرور على وزير الدفاع
الأمريكي الأسبق مكنامارا وقصة الضوء الأخضر التي نقلها مدير الموساد ذاك الحين ، والراحل مكنامارا رجل ليس بالسهل أو كما وصف أفعاله ذات يوم المحلل الأمريكي الشهير ديفيد إغناتيوس بـ:اليقين الذي اصطدم بالحائط!ء


المهم...يقول والدي شافاه الله وعافاه أن أول رحلاته ضمن الجيش الكويتي المتجهة لمصر كانت في شهر يونيو من العام 68 أي بعد عام من النكسة بالضبط ، وحينها استكملت القوات الكويتية وجودها في مصر


والدي كان برتبة رقيب ذاك الحين ، ولكن كانت الكويت تمنح المشاركين رتبة شرفية حتى يتساوون مع الترتيب العسكري المصري ، فأعطيَ رتبة وكيل ضابط التي أهلته ليكون آمر فصيل في كتيبة المشاة الثانية ، واللواء المشارك في مصر هو لواء اليرموك-وهو لواء مجمع من اللواء 15 واللواء 36 في الكويت- وكان يتكون من ثلاث كتائب ، والكتيبة تتكون من ثلاث سرايا بالإضافة لفصيل لاسلكي وآخر للهندسة وثالث للانضباط ، والسرية تتكون من 120 إلى 150 عسكري...مما يعني أن الكتيبة الواحدة من الجيش الكويتي تتكون من 400 إلى 450 عسكري


تتبدل الكتائب فيما بينها كل شهرين أو ثلاثة -وقد تصل لأربعة أشهر- في مصر حتى يتمتع الأفراد بالإجازة بين أهليهم ، حيث تقوم الكتيبة القادمة من الكويت باستلام مهام الكتيبة المرابطة على الجبهة ليرجع أفراد الكتيبة للكويت ، وتقضي الكتيبة التي عادت للكويت نفس المدة-غالبا- التي قضتها على الجبهة كإجازة لترجع مرة أخرى إلى مصر وهكذا دواليك ، استمر هذا الحال إلى عام 1975 ، حيث غادرت آخر كتيبة أرض الكِنانة


عندما وصلت كتيبة والدي لأرض مصر عام 68 اتجهوا فورا الي مدينة الاسماعيلية حيث تمركزت سرية القيادة هناك ، أما السرية التي فيها والدي فاتجهت إلى المنطقة الشجرية القريبة من جزيرة الفرسان الواقعة شمال بحيرة التمساح من محافظة الاسماعيلية ، وقد كانت المسافة الفاصلة بينهم وبين الاسرائيلين نحو 300 متر فقط لاغير مما يجعلهم في مرمى الرشاش متوسط المدى ، السرية الثالثة تمركزت عند بحيرة التمساح وكانت أبعد عن الجيش الإسرائيلي من السرية الثانية وعسكريا لا تصيبهم طلقات الرشاشات الثابتة أو المتحركة ويستطيعون النوم ليلا،،،،مع وجود حراسة طبعا ، بعد ذلك بنحو سنتين انتقل الجيش الكويتي للبحيرات المرة وتحديدا عند معسكرات فايد ، قبل أن يرجعوا مرة أخرى لبحيرة التمساح ، بعد بحث وتمحيص فيما قاله والدي عن الانتقال من وإلى بحيرة التمساح عرفت أن هذا الإنتقال سببه معاهدة روجرز...وهي على اسم وزير الخارجية الأمريكي آنذاك





وهنا نقطة مهمة ، سرية جزيرة الفرسان وسرية بحيرة التمساح يتبادلان المراكز كل شهر أو شهرين بعد الإجازة الداخلية داخل مصر ، والإجازة الداخلية فيها الكثير من الحكايا والتي بعضها أقرب لحكايا الغزل عند بعض الشباب !ء


حين استكملت قوات الجيش الكويتي وصولها ومن ثم تمركزها في الاسماعيلية لم تكن حرب الاستنزاف قد بدأت ، بعد ذلك بشهور معدودة بدأت الحرب ، عندها والحديث لوالدي: الجبهة في الليل تشتعل وتلتهب من بور سعيد إلى أسفل خليج السويس ، على طول المجرى المائي للقناة حيث يتمركز الجيشان الثاني والثالث المصري ، من بور سعيد إلى شمال الاسماعيلية ، ومن جنوب الاسماعيلية إلى خليج السويس ، وأكثر مايشعل الجبهة هو المدفعية الثقيلة وخصوصا مدفع الهوزر الذي يشعل الجبهة ضجيجا ونيرانا -وهو مدفع روسي إن لم أكن مخطئ- من أول الليل إلى ساعات الفجر ، في الصباح إلى مابعد المغرب تكون الجبهة هادئة ولاتسمع صوت طلقة واحدة ، لابندقية ولامدفع...هدوء ولا كأن النيران كانت مشتعلة في الليل


وهنا ملاحظة ، القوات الكويتية كانت عند نقطة الالتقاء مابين الجيش الثاني والثالث المصري ، وكلمة "نقطة الالتقاء" سيفطن لها من قرأ عن "حرب أكتوبر 73" ، حيث كانت هذه النقطة هي الثغرة التي دخلت منها القوات الإسرائيلية بقيادة شارون ، والمسماة بـ:ثغرة الدفرسوار


والدي يقول:إن كنّا في جزيرة الفرسان فإننا لا ننام الليل أبدا ، جميع أفراد السرية ، بسبب قربنا من العدو ولكثافة النيران حيث تصل طلقات الرشاش لنا بكل سهولة ، ولا ننام إلآ في الصباح -مع إبقاء الحراسة- حيث الجبهة هادئة إلى مابعد المغرب


من المواقف المضحكة في الجبهة والتي يذكرها والدي وأفراد سريته أنه حينما كانت سريتهم مرابطة عند جزيرة الفرسان كان أحد أفراد السرية واسمه هليّل يأذن لكل صلاة وكان صوته مسموع وواضح عند أذان الظهر والعصر والمغرب ، أي الوقت قبل اشتعال الجبهة كالعادة ، وكان أفراد السرية ينادونه حين موعد الأذان:أذّن ياهليل ،،،، أذن ياهليل...ياهليل أذن

فيأذّن هليّل

في أحد الأيام وقبيل المغرب بدقائق معدودة والجو هادئ جدا قام أحد الجنود الإسرائيلين ينادي:أذن ياهليل أذن ياهليل...ويسمعون أصوات ضحكات

فارتعب هليل..وضحك أفراد السرية ، وقاموا يحثون هليل على الأذان وعدم الإلتفات لصوت الجندي الإسرائيلي

فسألت والدي ضاحكا:هل أذن هليل بعدها؟

فأجابني ضاحكا:قام يأذن لكن بصوت خفيف وبالكاد نسمعه ونحن بجانبه ، فأخذ يومين على هذا المنوال وبعدها ماعاد هليّل يؤذن



كانت الأسلحة التي بمعيتهم عبارة عن بنادق أوتوماتيكية ورشاشات نوع استقلال ومدفع يسمى بـ:كومبات ، وهو مدفع 150 ملّ قصير المدى يرمي قذائفه أفقيا وليس عموديا ، وكان الجيش الكويتي لا يبادر عادة بإطلاق النار وإنما يقوم بالمبادلة إن بدأ العدو بفتح النار


في أحد الأيام قام أحد الرجال المسؤولين عن مدفع الكومبات برصد لوري إمدادات اسرائيلي كهدف واضح فأطلق عليه النار وأصابه أصابة قاتلة جعلته يتناثر في السماء ، ففرحت السرية فرحا شديدا...والحديث لوالدي

قلت لوالدي معقبا:أكيد ردوا عليكم

فنظر لي والدي نظرة المستخف بالسؤال وجاوبني ضاحكا:ردوا علينا!...أنت صاحي...إلآ أحرقونا بالرمي..يوم كامل مدفعية وهاون ورشاشات بعيدة المدى ونحن لانملك سوى الكومبات ورشاش الاستقلال وبنادقنا ، ولكن الحمدلله لم يصب ولا فرد منا

بعد هذه الحادثة يقول والدي لم تعد مركبات الإمداد الإسرائيلية تسير في النهار قبالة بحيرة التمساح



الحادثة الحزينة التي مازالت عالقة في ذاكرة والدي هي استشهاد اثنين من أفراد سريتهم قبيل عودتهم للكويت بيوم واحد

يقول الوالد:حينما جاء الوقت لنرجع للكويت بإجازتنا ، كان علينا التبديل مع الكتيبة التي جاءت من الكويت ، والتبديل يكون على شكل دفعات بين السرايا ، ويستمر لعدة أيام حتى لا يرصدنا طيران الفانتوم الاسرائيلي فنكون صيدا سهلا ، حينما جاء الدور على سريتنا تم تقسيم الدفعات ، وعندما وصلت دفعتي للقاعدة العسكرية كان قد تبقى من سريتنا دفعة أخيرة تبدل مع القوة القادمة وتأتينا إلى القاعدة

ويكمل الوالد:في الصباح كان موعد عودة الدفعة الأخيرة وكانت طائرتنا ستقلع قريبا ، تأخرت الدفعة ولم تصل في موعدها ،،،، فأتتنا الأخبار أن اثنين من أصدقائنا الذين ودعناهم بالأمس قد استشهدا ، وهما:منيف دويم دخيل الله السبيعي وفلاح عبدالله العنزي ، فحزنا حزنا عميقا ورجعنا إلى الكويت نحمل الحزن معنا



حزنت مع والدي لفقدان صديقيه وزميليه ،،،، ولكن يحق لي الفخر بمن استشهدوا وهم يحملون أعلام الكويت بعيدا عن الوطن والأهل.....والأحباب



أخيرا...هناك أحاديث كثيرة قالها والدي لم أسردها كلها ، بعضها مضحك وبعضها محزن ، وسأسردها مع الزمن عندما يحين السرد ، حتى لايُبخس حق أولئك الشهداء وحق الكويت حينما شاركت بأبنائها ومالها ، وقبل أن يتركنا التاريخ كتبت ماكتبت أعلاه من أجل أن يعرف عنها كل من يمر من هنا ذات يوم ،،، ولنا لقاء في أكتوبر القادم إن شاء الله لأكتب عن الكويتيين الذين شاركوا في حرب اكتوبر واستشهدوا




هامش على الحدود السورية

لا أعلم الكثير عن الجيش الكويتي المشارك على الجبهة السورية لأن والدي كان على الجبهة المصرية ، ولكن حسب كلام والدي فقد أبلوا البلاء الحسن بسبب أن الجيش الكويتي كان يمتلك مدفعية "أبورديّن" وهي من أكثر المدفعيات تطورا في حينه ، حيث أنها كانت مدفعية متحركة ولم يستطع الطيران الإسرائيلي قصفها كما حال المدفيعة الثابتة-الهوزر- على الجبهة المصرية ، وكان قائد الجيش الكويتي في سوريا هو اللواء على المؤمن-كان رائدا حينها- وقد أثنى عليه السوريون وأفراد الجيش الكويتي كثير الثناء لفطنته ولقيادته