الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

لماذا التباكي؟




علاقتي مع الندوات الانتخابية كانت ايجابية ناحية حضورها في التسعينيات ومن ثم انقلبت سلبية وما عدت أحضرها ؛ في انتخابات 1996 -كان عمري حينها عشرين عاما-حضرت الكثير من الندوات من دائرتنا إلى ندوات في دوائر أخرى كندوات السيد أحمد السعدون امتداداً إلى ندوات الراحل أحمد الربعي..حتى ندوات النائب سيد القلاف ذهبت لها وكنت مذهولا من العمامة وكيف أن صاحبها كويتي؟ وهذا يرجع إلى قصور فهمي-ذاك الحين- للتعددية الثقافية والدينية للمجتمع وعدم استيعابي للموزاييك الثقافي للمجتمع الكويتي ، فقد كنت أجهل ولا أفقه هذا الأمر ومع الوقت استوعبت أن الدولة ليست مجرد قبيلة


في 99 حضرت ندوة أو ندوتان فقط! ؛ انتخابات 2003 لم أحضر ولا ندوة ، في انتخابات 2006 تغير الحال وحضرت الكثير من الندوات بسبب تأيدي للدوائر الخمس...حضرت للكثيرين...السعدون عبدالصمد البراك جوهر بورميه الراشد الصرعاوي العنجري...لم أترك مؤيداً للدوائر الخمس إلآ وحضرت له!؛ ولكن لم أحضر لساحة الإرادة ولا مرة لسبب بسيط وهو: قلبي خضر...وممنوع على مثلي حضور هذه التجمعات....والحمدلله أنه مازال أخضرا


من أوائل الندوات التي حضرتها كانت للبراك الذي رفع حينها شعار لا لعودة الثلاثي:أحمد الفهد محمد شرار محمد عبدالله المبارك


حتى أنني في انتخابات 2006 حضرت ندوة لبورميه ورأيت بأم عيني الصرعاوي والمسلم والطبطبائي والراشد والسعدون وعبدالصمد وآخرون يجلسون بجانب مضيفهم ويصفقون لبعضهم...ياسبحان الله ولا في الأحلام!...في تلك الندوة بالذات عرفت اسم وشكل خالد الفضالة الذي تحدث قليلا نيابة عن شباب وقوارير نبيها خمس ، كنا حينها نسمي أحمد الفهد برأس الفساد وصاحب الشله و و و...إلخ


والمضحك هنا أنني كنت مصدقاً لهُبل الصحافة عبداللطيف الدعيج ، كانت نشوة عدائيتي السياسية لأحمد الفهد تجعلني أطرب لمقالات صاحب القلب الأسود...عبداللطيف الدعيج! ؛ كنت غبيا حينها ولم يتبين لي لون قلبه وصدقته ، ولم انتبه حينها إلى أنه كان يمتدح الصرعاوي رغم تصويته ضد حقوق المرأة السياسية ورغم تصويته مع لجنة الظواهر السلبية!! ، تلك القضيتان اللتان جعلهما مذبحا لكل من عارض الأولى ووافق على الثانية!...لم انتبه إلآ متأخرا


أفضت نتائج الانتخابات في عام 2006 إلى ما أفضت إليه ، وخرج ثلاثي الفساد:الفهد-شرار-المبارك من الحكومة غير مؤسوف عليهم ، وصفقت كثيرا لخروجهم


أختفى الفهد عن الساحة السياسية.....ثم عاد فجأة للظهور عبر ندوة عن المستقبل السياسي للكويت والتي نظمتها جريدة الجريدة وأدارها محمد الصقر! ؛ حتى أنني ذهبت للندوة غير مصدق...غير مصدق حتى رأيته يتوسط المتحدثين...يا للهول ماذا كانوا يصنعون بدعوتهم للفهد؟...قلتها في نفسي


خرج أحمد الفهد من الشباك ولكن...دخل مرة أخرى من الباب العالي! ، فما عادت كتلة الـ29 نائبا كتلة واحدة ، إنما أصبحوا فرقاء ، بل أشد من ذلك أنهم أصبحوا أعداء كالأطفال يسبون ويشتمون بعضهم البعض في رابعة النهار وتحت قبة عبدالله السالم!؛


في ظل هذا...لو أتيت برجل له نصف ذكاء لجعل الفرقاء-الأعداء مجرد مهرجين يلعب بهم ويحركهم كما قطع الشطرنج ، فما بالنا لو أتينا برجل امتهن الدهاء!؛


لقد تغير الحال كثيرا .. ليس لأن أحمد الفهد يمتلك صفات الدهاء فقط ، إنما لأن المجتمع هش وضعيف من الداخل وبنيانه غير متراص فأخرج لنا نواب القبيلة والمذهب والفئة ورفع أسهم كتّاب القلوب السوداء وكتاب الردح والشتم والسوقية وكتاب نحن وهم...وكل منهما ينافر الآخر ويعاديه ويغذي هذا إعلام متعطش للمال والمناقصات


إذاً...لماذا يتباكون على الإصلاح وهم يمتلؤون بالعنصرية والفزعة المضرية؟ ، فإن سرقت المخزومية سامحوها وإن سرقت القيسية أعدموها!؛ ، إصلاحنا لا يبدأ من أحمد الفهد ولا ينتهي عند ناصر المحمد ، إصلاحنا يبدأ من إصلاح الفرد وإعادة تعريف الجماعة لينصلح حال المجتمع...الفرد هو نواة الدولة ، مادام مائلاً فكل شيء من بعده....مائلا



والله المستعان