السبت، 27 نوفمبر، 2010

حدْس



أحد الأصدقاء مهتم بقضايا الفكر الاستراتيجي...ودائما ما يصيب في الأفكار قريبة أو متوسطة أو حتى بعيدة المدى...ولا أزكيه..ولكني أحسبه كذلك من واقع عايشته لسنواتٍ جاوزن العقد بسنوات

في أكتوبر الماضي أرسل لي هذا الصديق رسالة عبارة عن حكاية-لاأعرف مصدر نقلها- وختمها بأن قال أن هذه الحكاية فيها مدخل للتفكير والعبرة....فما هو؟...سائلاً إيّاي


الحكاية هي:
كان هناك موسيقي يعيش في غابة جميلة ، وفي يوم من الأيام أراد أن يسير كعادته بين الأشجار ، لكن فجأة تلبدت السماء بالغيوم واكفهر الجو ، وتناهى عواء الذئاب في أرجاء تلك الغابة الوديعة

بعد ذلك رأى الموسيقي مجموعة من الذئاب تتواثب من بعيد، وعلم أنها تستعد للانقضاض عليه ، فما كان منه إلاّ أن تمالك أعصابه وجلس على جذع شجرة يابسة ، وسحب كمانه وأخذ يعزف لها ، وكان أن هجم الذئب الأول والذي ما أن إقترب من عازف الكمان وسمع ألحانه حتى طُرِب لها وأقعى جالساً أمام قدمي الموسيقي ، وهجم الذئب الثاني وإذا بعزف الكمان يشجيه! ، فينتحي مجلساً بجانب الذئب الأول

وهذا ما جرى أيضاً للذئب الثالث والرابع والخامس! ، حتى تحلقت الذئاب حول الموسيقي وهو في وسطهم يجوّد العزف وينوّع في الألحان

وكان شعور عازف الكمان بقدرته على الترويض ونجاته من المحنة يتفاقم كلما ازداد عدد ذئاب الغابة المتوافدة إليه...وأثناء انسجام الموسيقي في عزفه ، فإذا بذئب قادم من بعيد يسارع للانقضاض عليه محاولاً افتراسه...ولما حاول الموسيقي الدفاع عن نفسه متسائلاً عن سر هجوم ذلك الذئب وشراسته، بعد أن رضخت بقية ذئاب الغابة لسحر كمانه وعذوبة ألحانه، همس ذئب من الذئاب المطروبة المدجنة الملتفة حوله في أذنيه قائلاً: نسينا أن نقول لك إن بيننا في الغابة ذئبٌ أطرش.....فما كان من الموسيقي إلاّ أن لمَّ كمانه عن الإرض وولى الأدبار هارباً


هذه حكاية صديقي وتصرفت فيها لغويا مع بعض التصحيحات المريحة


جوابي للصديق عن العبرة لمن أراده موجود في التعليقات أدناه...وأظن أن هناك من فهم مغزى الحكاية...فلم آتي بجديد...سوى التذكير بالعبرة



هامش على السياق أعلاه

الذي جاء بهذه الحكاية لأجعلها موضوعا في هذه المدونة المتواضعة هو أحاديث عابرة مع بعض الأحبة على صفحة التويتر ، تناقشنا فيها حول حدْس-بتسكين الدال حسب طلب ولاّدة- الانسان وأحاديث قلبه

فقد أخبرت الأحبة هناك عند العصفور الأزرق التالي:"لو أردت أن أُقدْم على شيء ما فبدايةً أدرسه من جميع جوانبه وإن كانت المؤشرات مطمْئِنة أُقدْم عليه إلآ...إن قال لي حدْسي لاتفعل!..فإني أطيعه ولا أفعل"؛


هناك من لايقدم الحدْس على المؤشرات والتحليل...وهناك من يقدمه على ذلك...أي منهما صحيح؟....لايهم...المهم هو عدم اتخاذ القرار الخاطئ قدر الإمكان


تمنياتي للعابرين من هنا باسبوع جميل...ودافئ