الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

ويبكي من عواقبها الخبيرُ




علمت اليوم كما علم غيري عن تكتيك "عدم اكتمال النصاب" الذي أفضى إلى إلغاء انعقاد جلسة مجلس الأمة صبيحة هذا اليوم ، والتي كان مقرّرا في جدول أعمالها أن تتم مناقشة رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم في القضية المرفوعة ضده من بنك برقان والمرتبطة بشكل مباشر بقضية شيك رئيس الوزراء الذي صرفه للنائب السابق ناصر الدويلة أبان عضويته في مجلس الأمة سنة 2008


نعم أيها العالم الأول والثالث ومادونه إن كنتم تسمعوني...فرئيس سلطتنا التنفيذية يقدم شيكات لأعضاء البرلمان!...وهناك من يدافع عن رئيس الحكومة رغم ذلك:نواب صحف إعلام أصنام كتّاب جمعيات حقوق انسان دعاة مجتمع مدني...إلخ


القائمة طويلة وليس هذا حديثنا....حديثنا اليوم عن رفع الحصانة البرلمانية -الممنوحة للنائب- لأنه كشف هذا الأمر!؛


لقد حاولت السلطة مراراً وتكراراً إلغاء الدستور وإرجاعنا إلى دولة القبيلة والعشيرة ولكنها ما استطاعت ذلك حينما كان الرجال....رجالا


أمّا اليوم فقد ضاعت البوصلة وكثرت العنصريات والطائفيات وأصبحنا نكره بعضنا البعض بل وصدّرنا كرهنا للجيران! ، ورحنا نفرّق بينهم ونعاير بعضهم ضد بعضهم الآخر علناً...يا للوقاحة! ، وكثرت الشراءات عندنا وزادت المماليك:كتّاب محامين متنورين دعاة مجتمع مدني وهلمّ جرّا....حتى تعِبَ الهلمّ من سحب الجرّا


وزاد فوق ذلك الفسادُ فسادا ، وأصبحت المبادئ والقيم تباع وتشترى في رابعة النهار وأمام أعين الناس ، بل وأضحى لها سوقا ينافس سوق عكاظ ومفتوح طوال أيام السنة...لاتوقّف..بيعٌ وشراء


فعمدت السلطة-وليست الحكومة- بعد هذا وفي ظل هذا إلى تفريغ الدستور بدلاً من إلغائه كخطوة أولى سابقة لخطوة أمَرُّ ، ومن الخطوات التي تسير فيها باتجاه ذلك هي محاسبة النواب على كلامهم تحت قبة البرلمان ، رغم أن الدستور يمنع ذلك منعاً باتا في مادة صريحة وواضحة لا تقبل القسمة ولا التجزيء ولا تقبل الهلوسة التي يقولها بعض النواب


والسلطة تريد من رفع حصانة النائب أمران ، أولهما:معاقبة النائب -ليكون عبرة لغيره من النواب-وجرجرته في المحاكم وإشغاله بالقضايا خصوصا وأن بعض أحكام محاكمنا الابتدائية تبطلها محاكم التمييز بسبب إجراءاتها الخاطئة ، بعد أن يسجنوا وتسلب حريتهم من تلك الأحكام الأولية!؛

وثانيهما:تفريغ الدستور الكويتي من محتواه ومواده وبنوده وتفصيله حسب المقاسات والأوزان والأشكال ، ووضع مسطرة مطاطية له...تطول وتقصر وتنثني يمينا وشمالا حسب الرغبات ، حتى يكون الدستور في جيوب البعض مريحاً وليس ثقيلا فيقبض أنفاسهم أو يضايقهم لاسمح الله


لقد أوعزت السلطة لفريق الموالاة-إمّا بشيمة أو بقيمة- أن يوّلوا الأدبار من جلسة اليوم وجلسة الغد وكلٌّ له عذره...فهذا مسافر وذاك مريض والآخر أشغلته زحمة المرور!...وهكذا ، حتى تتبخر الجلسة ويصبح النائب الكاشف للشيكات دون حصانة وقد يلقون القبض عليه في اليوم التالي مخفوراً دون أدنى حصافة!؛


ولكن....لا عذر لمن لا يحضر من النواب جلسة الغد إلآ...إن جاء كليباً حيّا فله العذر عندها



والله المستعان



ملاحظة
العنوان مقتبس من بيت شعر